أخبار العالمأخبار عاجلةأخبار كورونا حول العالمالكويت

أزمة القرن… “كورونا” دمَّر ملايين الوظائف ورفع البطالة إلى أعلى مستوياتها منذ 90 عاماً

كانت جائحة فيروس كورونا وبالًا على سوق العمل العالمي الذي لا يزال حتى هذه اللحظة وبعد أكثر من 15 شهرًا على ظهور الفيرس، يعاني من اضطرابات عميقة وحادة لا يبدو أنها ستهدأ في وقت قريب.
في أميركا على سبيل المثال، والتي بدأت الاحتفالات (المبكرة) بالتعافي الاقتصادي لعام 2021، حذر الاحتياطي الفيدرالي من أن الفجوة في سوق العمل بالولايات المتحدة لا تزال كبيرة، وأن السوق لا يزال بحاجة لقرابة 10 ملايين وظيفة أخرى كي يعود إلى نفس المستويات المسجلة قبل عام. الأزمة أججت أيضا المخاوف من التحولات المرتقبة في سوق العمل بسبب مفاهيم مثل العمل عن بعد والاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والربوتات للقيام بالمهام التي اعتاد البشر فعلها، حيث رأى محللون أن هذه الاتجاهات ستتسارع بفعل قلق أرباب العمل من الاضطرابات المشابهة. الابتكارات الرقمية رغم أنها تخلق فرصًا في أماكن جديدة من السوق، فإنها قد تشكل تهديدًا ليس فقط على الوظائف القائمة ولكن حتى على حقوق العمال المستفيدين منها، وبحسب منظمة العمل الدولية، فإن منصات مثل “أوبر” و”آب ورك” تقدم أجورا زهيدة وامتيازات ضعيفة.
بالعودة إلى الأضرار المباشرة للجائحة، فإنها دمرت ملايين الوظائف بشكل سريع، متسببة في تراجع عمليات التوظيف بوتيرة أكبر 14 مرة مما حدث بعد الأزمة المالية، وارتفعت البطالة إلى مستويات غير مشهودة منذ 90 عامًا تقريبًا في بعض البلدان.
هناك الكثير ممن يخشون الآن من أن سوق العمل في فترة ما بعد الوباء سيكون سوقًا يشهد ارتفاعا مستمرا في عدم المساواة والبطالة، مع الاستعانة بمصادر خارجية (متعهدين) أو إسناد المهام ببساطة إلى الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
في الحقيقة، الخوف من وضع سوق العمل بعد الجائحة أو حتى الأتمتة ليس بجديد، فمنذ قيام الرأسمالية أعرب الناس عن أسفهم لعالم التوظيف لاعتقادهم الدائم أن الماضي كان أفضل من الحاضر وأن عمال العصر عوملوا معاملة سيئة بشكل استثنائي.
في عام 2019، كان معدل البطالة في العالم الغني أقل من أي وقت مضى منذ الستينيات، وفي أواخر عام 2019، كان الدخل في الدول الغنية ينمو بنسبة 3% تقريبا سنويا، وكانت مداخيل الأميركيين ذوي الأجور الأضعف تزداد بنسبة 50% أسرع من أجور أصحاب الدخل الأعلى، ولكن التغيرات التي فرضها الوباء مثل العمل عن بعد ستمنح العاملين مزيدًا من المرونة بشأن متى وكيف يكسبون رزقهم .
العمل عن بُعد لن يكون النموذج السائد، ولكن سيجرى المزج بين العمل من المكتب والمنزل، حيث وجدت دراسة لـ”Slack” أن 72% من العاملين في مجال المعرفة يفضلون النظام المختلط هذا، فيما انقسمت النسبة الباقية (28%) بين العمل عن بعد ومن المكتب.
خسائر الوظائف التي تسبب فيها الوباء، ستعوض مع استمرار تعافي الاقتصادات، وفي ظل تبني الحكومات حزم تحفيز هائلة (يبحث الأميركيون إنفاق 2.3 تريليون دولار على البنية التحتية)، أما الأتمتة والرقمنة فلا ينبغي أن تخيف العمال كثيراً بشأن استعادة وظائفهم، لكن الأمر سيتطلب بعض المجهود لإبقاء الإنسان محور سوق العمل في المستقبل البعيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق