أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالمقالاتمقالات وأراء

إيطاليا.. ساحة الاختبار الأولى لـ”المركزي الأوروبي” في 2022

كتب اسامة صالح

يبدو أن البنك المركزي الاوروبي وهو الأكثر تشاؤماً بين البنوك المركزية الرئيسية حول العالم ، سيكون أول من سيخضع للاختبار في عام 2022. فبعد الاعلان في 16 ديسمبر عن مراجعته السياسة التحفيزية بعد جائحة كوفيد 19، كان لعائدات سندات الحكومة الإيطالية توسّع تدريجي متواصل، ما يعني أن وقف التيسير الكمي غير المحدود لن يكون مهمة سهلة للبنك.

وتُعَدّ عوائد السندات الإيطالية اختباراً أساسياً لتماسك منطقة اليورو، ولكن يبدوا ان هناك حالة من من عدم الاستقرار، ولكن علينا اتخاذ بعض الإجراءات لتفادي أي أزمة محتملة بدلاً من تحمل اعباء الاستجابة لها بعد حدوثها.

وقد اكدت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته في ديسمبر الماضي، أن انتهاء برنامج التيسير الكمي المرتبط بالوباء (PEPP) في مارس يمثل تحولاً بسيطاً للغاية في برنامج شراء الأصول (APP) الموجود من قبل، علما بأنّ استراتيجية الدعم الأساسية لا تزال موجودة، وتتضمن حوافز نقدية عامة في عام 2022، أقل من العامين السابقين.

ومع ذلك سيبقى حوالي ثلاثة أرباع صافي السندات الحكومية في الاتحاد الأوروبي تحت سيطرة البنك المركزي (بتراجع من 125% في عام 2021).

ويُعَدّ التناقص التدريجي منطقياً لتزامنه مع انتعاش النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم، خصوصاً بعد ارتفاع معدلات الإصابة واتخاذ تدابير وقائية فإنّ سلالة “أوميكرون” تبدو أقل خطورة، ولن تؤدي إلى الحاق الضرر الاقتصادي ذاته كما كان عليه الأمر من قبل.

وعند المقارنة مع التقليص الأخير والأسرع من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ورفع اسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا، نرى تحفيز البنك المركزي الأوروبي الاستجابة الأقل اعتدالاً لجائحة كوفيد 19 سيواجه مشكلات أساسية في المستقبل.

وتقاس قوة التكتلات الاقتصادية بمدى قوة أضعف نقاطها، وهي اليوم إيطاليا بالنسبة إلى “الاتحاد الأوروبي”، ليس اقتصاد إيطاليا فحسب، بل ومن الناحية السياسية أيضاً.
وقد شهدنا أداءً قوياً خلال الجائحة لحكومة تصريف الأعمال الأخيرة بقيادة الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي. حيث حصلت الحكومة على أكثر من 100 مليار يورو (113.5 مليار دولار) من الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي لتعزيز إعادة بناء الاقتصاد الإيطالي الذي كان على وشك الركود قبل بداية الجائحة.

لقد شهدنا تحسناً في علاقات روما مع بروكسل ودول الاتحاد الأوروبي الرئيسية بشكل ملحوظ، خصوصاً مع تراجع الركود في إيطاليا وحاجتها إلى ذلك الدعم مع استمرار عجز ميزانيتها.

كما ارتفعت عوائد السندات الألمانية وإن كانت أقل إلى حد ما، إذ اتسع الفارق بين سندات البلدين إلى 7 نقاط أساسية منذ اجتماع البنك المركزي الأوروبي، ما يُعَدّ أفضل معيار لنجاح مشروع اليورو رغم العودة إلى أوسع فارق منذ أكتوبر 2020، لكن الأمر ليس كارثياً.

ويتوقع بعض المراقبون أن لا يستمر دراغي رئيساً للوزراء لفترة طويلة، وذلك بعد تلميحه مؤخراً إلى سعيه لأن يصبح رئيساً لإيطاليا، وهو المنصب الشرفي إلى حد كبير، إذ من المقرر انعقاد الانتخابات مطلع عام 2022.

قد يغير ذلك قواعد اللعبة في المشهد السياسي الإيطالي المتقلب، إذ لا يوجد بديل لدراغي الذي لا يعتبر الشخص المفضل للسوق، حيث تعامل دراغي بمهارة مع أزمة اليورو قبل عقد من الزمان ، دعم حصوله على لقب “المايسترو”، وهذا انعكس على حياته السياسية.

لكن لا داعي للقلق المتزايد بشأن إيطاليا، فرغم احتمال تخطيط البنك المركزي الأوروبي لشراء كميات أقل بشكل عام، فإنه تعلّم درساً بالغ الاهمية حول كيفية الاستعداد لأزمات مستقبلية محتملة بعدما اكتسب مرونة كبيرة أضافت كثيراً إلى قوته.

لقد كان مجلس إدارة البنك غامضاً متعمداً في الكشف عن مقدار التيسير الكمي الشهري الذي سيتعهد به في الربع الأول. حيث يمكن أن يكون التيسير كبيراً فيما لا يزال هناك وقت متبقٍّ من برنامج التيسير الكمي المرتبط بالوباء، الذي على الرغم من توقفه لكنه سيعيد استثمار حيازاته الحالية البالغة 1.85 تريليون يورو، والتي تشمل نحو 150 مليار يورو سنوياً، كما سيواصل عمليات الشراء عشرات المليارات من اليورو شهرياً في المستقبل القريب.

وقد حرصت لاغارد على التأكد من الحاجة إلى تدابير خاصة مرة أخرى، لكن الحواجز التي تحول دون إعادة برنامج شراء السندات إلى وضعه السابق ضئيلة نسبياً.

وتظهر القوة المالية الهائلة للاتحاد الأوروبي من صندوق التعافي الاقتصادي “الأجيال المقبلة” (NextGen) الذي تبلغ قيمته 800 مليار يورو، والذي ظهر في إيطاليا وقدّم دعماً هائلاً لحماية سندات ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا من الهبوط.

ولا يزال لدى البنك المركزي الأوروبي متسع من الوقت للدفاع عن دوله وحماية فروق الأسعار، وإثبات أن الأخطاء القديمة لن تتكرر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق