أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالإمارات

ارتفاع قيمة الدرهم يغير خريطة الإمارات التجارية

لامست تجارة الإمارات الخارجية غير النفطية نصف تريليون درهم في الربع الأول ( 500 مليار درهم) وهي المرة الأولى التي تسجل فيها التجارة الربعية الخارجية هذه القيمة، وبوزن إجمالي لامس ال 65 مليون طن.
وتشكل دول آسيا غير العربية (شرق آسيا)، الحصة الأكبر من الخارطة التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة، مستأثرة ب 40.5% من إجمالي تجارة الإمارات الخارجية غير النفطية خلال الربع الأول من 2022 وبقيمة ناهزت 202.3 مليار درهم (+16.3% نمواً مقارنة بالربع الأول 2021).
في حين؛ جاءت دول أوروبا ثانياً بحصة 17% وبقيمة 85.2 مليار درهم (+30.5%)، ودول مجلس التعاون الخليجي ثالثاً بحصة 13% وبقيمة 64.8 مليار درهم (+10.5)، والدول الإفريقية غير العربية رابعاً: 11% وبقيمة لامست 54 ملياراً (+18.6%)، والدول العربية الأخرى 10% وبقيمة 50 ملياراً (+35.5%)، والدول الأمريكية سادساً: 7.7% وبقيمة 38.4 مليار درهم (+29%)، والدول المحيطية 1.04% بقيمة 5.1 مليار درهم (+15.5%).
في ما يتعلق بواردات دولة الإمارات غير النفطية، فقد استأثرت دول آسيا بما فيها الدول العربية من الشطر الآسيوي ب 40% من إجمالي أهم 25 شريكاً تجارياً للإمارات، ثم دول أوروبا ثانياً بحصة 18.3%، وإفريقيا ثالثاً 8.2% وأمريكا الجنوبية 6.1%، مع الإشارة إلى أن واردات الإمارات غير النفطية في الربع الأول الفائت، بلغت 281.2 مليار درهم بوزن 26.4 مليون طن. أما بخصوص الصادرات الوطنية غير النفطية، فقد بلغت 88 ملياراً بوزن إجمالي 30.5 مليون طن، وجاءت دول آسيا بما فيها الدول العربية من الشطر الآسيوي أولاً بحصة 51.1% من ضمن قائمة أهم 25 شريكاً تجارياً مع الإمارات، ثم دول أوروبا ثانياً بحصة 23.3%، وإفريقيا بما فيها الدول العربية من الشطر الإفريقي 6%. وفي ما يتعلق بإعادة الصادرات، فقد بلغت 130.5 مليار درهم بوزن 6.1 مليون طن، واستأثرت دول آسيا بما فيها العربية منها أولاً: بحصة 62.5% على قائمة أهم 25 شريكاً تجارياً مع الإمارات، ثم أوروبا 9.2%، والإفريقية بما فيها الدول العربية من الشطر الإفريقي بحصة 5.5%. الشركاء التجاريون – وعلى صعيد الشركاء التجاريين، احتلت الصين أكبر شريك تجاري مع دولة الإمارات الربع الأول 2022 بحصة 11.3%، والهند ثانياً 9.2%، السعودية ثالثاً 6.5%، الولايات المتحدة الأمريكية 5.1%، العراق 4%، سويسرا 3.7%، تركيا 3.4%، اليابان 2.6%، هونغ كونغ 2.5%، سلطنة عمان 2.3%.
إعادة تشكيل – وأكد خبراء اقتصاد أن ارتفاع قيمة الدرهم المقوم بالدولار، أمام سلة عملات أجنبية ومنها آسيوية، سيغير بكل تأكيد من خريطة وشكل تجارة الإمارات، حيث ستشهد تدفقاً أكبر للواردات والسلع المعاد تصديرها، فيما ستشهد الصادرات ارتفاعاً في قيمتها وخاصة لتلك الأسواق التي شهدت تراجعاً حاداً في عملاتها على اعتبار أنها غير مرتبطة بالدولار. وأضافوا: في ظل لجوء الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة في ظل مستوى التضخم المرتفع، سيشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً في الأسواق العالمية، وهذا بالتالي سينعكس برفع قيمة العملات المرتبطة به كالدرهم وعملات أخرى، وقد شهدت الأسواق مؤخراً تعادل اليورو والجنيه الإسترليني مع مستوى الدولار، حتى وصل اليورو لمستوى أقل حتى من الدولار، وهو ما من شأنه أن يعيد تشكيل خارطة الإمارات التجارية من واردات وصادرات وطنية وحتى سلع إعادة التصدير. تدفق كبير – في هذا السياق؛ قال راشد علي الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة «الأنصاري للصرافة»: إن ارتفاع سعر صرف الدرهم؛ يشكل مؤشراً على متانة منظومة الاقتصاد الوطني، ويعكس الثقة التي يحظى بها الاقتصاد الإماراتي وبيئة الأعمال والاستثمار المحلية، وتنامي زخم الأنشطة التجارية في الإمارات. ويأتي هذا الارتفاع رغم التقلبات والأزمات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصادات العالمية، ويُعزى ذلك لعوامل متعددة، من ضمنها كفاءة الاستراتيجيات التي تتبناها دولة الإمارات لتسريع وتيرة النمو والتحول نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة، وتميز السياسة النقدية التي يتبعها «المصرف المركزي»، ونجاح الدولة بترسيخ مكانتها المحورية على خارطة الاقتصاد العالمي. أضاف الأنصاري: إن ارتباط الدرهم بالدولار ساهم في تدعيم عملة الدولة وتحقيقها مكاسب جيدة أمام العملات الرئيسية. وقد يؤثر هذا الارتفاع بشكلٍ إيجابي في حركة الواردات وإعادة التصدير، في ظل انخفاض قيمة الواردات، إلى جانب زيادة القدرة الشرائية لسكان الدولة في الأسواق الخارجية، وارتفاع قيمة العائدات النفطية. عامل إيجابي – فيما قال الخبير الاقتصادي، وضاح الطه: إن ربط الدرهم بالدولار الأمريكي، هو عامل إيجابي وسلبي في الوقت نفسه، على اعتبار أنه قد حمى العملة المحلية (الدرهم) من التقلبات العالمية وجنَب الإمارات معاناة ما تواجهه بعض دول العالم التي لا ترتبط عملاتها بالدولار( سريلانكا مثالاً)، وبالتالي هجرة رؤوس الأموال منها نحو دول تكون أسعار الفائدة فيها مرتفعة كالولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي لم يحصل في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وضاح الطه – أضاف الطه: في ما يتعلق بعمليات الاستيراد، ستكون لمصلحة الإمارات بسبب ارتفاع الدرهم أمام العملات الأخرى، ونفترض أن تكون السلع المستوردة أرخص بالنسبة للمستهلك المحلي في الإمارات، وهذا يحتاج إلى مراقبة ومتابعة، لإمكانية تحصيل بعض الفروقات من التجار والمستوردين وتبقى الأسعار مرتفعة عند مستوياتها.
أما في ما يتعلق بالصادرات الوطنية؛ فإن أهم سلعة تجارية وطنية إماراتية هي النفط، ويتم بيعها بالدولار، والتي قد تشهد في بعض الحالات تراجعاً في أسعارها نتيجة انخفاض الطلب العالمي، وهو ما شهدناه مؤخراً نتيجة دخول الأسواق الأمريكية والأوروبية مرحلة انخفاض النمو والركود الاقتصادي وبالتالي انخفاض الطلب وأسعار النفط بشكل عام.
في حين أن الصادرات والمنتجات الأخرى؛ قد نشهد بعض الصعوبات نتيجة ارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي، وفي هذه الحالة، ستكون تكلفة الاستيراد من الإمارات مرتفعة مقارنة بذي قبل، وخاصة على الأسواق التي شهدت انخفاضاً حاداً في عملاتها المحلية التي لا ترتبط بالدولار.
كبح التضخم – بدوره، أوضح خبير اقتصادي ل«الخليج»: شهد الدرهم ارتفاعاً متتالياً له في الفترة الأخيرة، ونتيجة لارتباطه بالدولار الأمريكي، وفي ظل سياسة «الفيدرالي الأمريكي» المتشددة لكبح تضخم الأسعار، فمن الطبيعي أن ترتفع معدلات الفائدة في أسواق الإمارات تماشياً مع رفع الفائدة الأمريكية، وهذا يعني ارتفاع قيمة العملات الأخرى المقومة بالدولار. وبالتالي، سيتم رفع قيمة وتكاليف التجارة من الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار على اعتبارها أنها دول مصدرة للبضائع، مقارنة بالأسواق الأخرى التي لا ترتبط عملاتها بالدولار أو حتى رفعت من مستويات عملاتها بشكل بسيط ولا تتماشى مع قيمة الدولار، وفي هذه الحالة، ستشهد أسواقها ارتفاعاً على السلع المستوردة.

وأضاف الخبير الاقتصادي: إذا قامت الدول المستوردة برفع قيمة عملاتها أمام الدولار، فإن تجارة الإمارات ستتغير بكل تأكيد وفقاً لهذا التغير، وسترتفع قيمة الصادرات الإماراتية، فمن وجهة نظر الدول المستوردة للبضائع الإماراتية، سترتفع أسعارها في أسواقها المحلية، على اعتبار أن التاجر الأجنبي؛ سيضطر لتبديل عملته المحلية للدولار والدرهم خلال قدومه الإمارات وممارسة أنشطة التجارة.

فعلى سبيل المثال، شهد سعر صرف اليورو والجنيه الإسترليني مؤخراً، تراجعاً أمام الدولار وبالتالي أمام الدرهم، حيث كان سعر صرف الجنيه الإسترليني أعلى بمرة ونصف أمام الدولار واستمر هبوطاً إلى أن وصل لمستوى التعادل مع الدولار، وفي هذه الحالة، فإن التاجر البريطاني، سيقوم بضخ جنيهات استرلينية أكثر من ذي قبل، لموازاة ذلك أمام الدولار وبالتالي الدرهم، للحصول على الكميات والأوزان نفسهما من البضائع التي كان يحصل عليها سابقاً.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التاجر البريطاني على سبيل المثال، كان يسدد ما قيمته 20 ألف جنيه لشراء سلعة ما من دولة الإمارات، لكن مع تراجع الجنيه أمام الدولار، سيسدد 23 ألف جنيه استرليني لشراء السلعة الإماراتية نفسها ومواصفاتها.

وبالمجمل، ستنخفض الصادرات الإماراتية مقارنة بارتفاع إجمالي ونسب الواردات الأجنبية، على اعتبار أن التاجر الإماراتي سيضخ أموالاً أقل لشراء البضائع المستوردة من الدول التي هبطت عملتها أمام الدولار والدرهم، أي أن المنتجات المستوردة ستكون أسعارها أكثر رخصاً من ذي قبل في ظل ارتفاع الدرهم.

سعر الدرهم مقابل سلة العملات الأخرى

قال راشد علي الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة «الأنصاري للصرافة»، إن أسعار صرف الدرهم الإماراتي، شهدت زيادة ملحوظة أمام سلة من العملات الرئيسية الأخرى خلال الفترة الماضية.

1
راشد الأنصاري
وأوضح الأنصاري: أن الدرهم سجل ارتفاعاً في سعر صرفه بنسبة 18% مقابل اليورو (3.5 درهم) مقارنة بسعر صرف تلك العملات في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي؛ ونحو 22% مقابل الجنيه الإسترليني (3.9 درهم)؛ و10% مقابل الروبية الهندية ( الدرهم يساوي 22.2 روبية هندية)؛ و25% مقابل الروبية الباكستانية (الدرهم يساوي 63.6 روبية باكستانية)؛ و17% مقابل الجنيه المصري (5.3 جنيه مصري)؛ و17% مقابل اليوان الصيني (1.95 رنمينبي).

والدرهم مرتبط بسعر صرف ثابت أمام الدولار الذي يشهد ارتفاعات كبيرة أوصلت مؤشره إلى أعلى مستوى منذ عام 2002. وأدى ارتفاع الدولار في الآونة الأخيرة إلى هبوط كل من اليورو والإسترليني إلى مستويات قياسية متدنية، حيث تراجع اليورو إلى أقل من 97 سنتاً، فيما سجل الجنيه 1.032 دولار للمرة الأولى في تاريخ العملة البريطانية.

وأضاف الأنصاري: «ينعكس هذا الارتفاع إيجابياً على قطاع تحويل الأموال وصرف العملات الأجنبية، في ظل إقبال المقيمين في دولة الإمارات على تحويل الأموال إلى دولهم والاستفادة من أسعار الصرف التفضيلية وانخفاض قيمة عملاتهم المحلية مقارنة بالدرهم. وفي المقابل؛ قوة الدرهم قد تؤثر سلباً في مدى إقبال الاستثمارات الخارجية، وكذلك حركة السياحة إلى الدولة، خصوصاً من تلك الدول التي شهدت هبوطاً ملحوظاً في عملتها المحلية مقابل الدرهم مثل بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي والهند وباكستان».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق