أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

استثمارات «البترول» الخارجية… استثمارات قطاع أم دولة؟

تقوم مؤسسة البترول وشركاتها التابعة بتحديث التوجهات الإستراتيجية العامة بشكل دوري، في ضوء ما تشهده أسواق النفط العالمية من متغيرات ومستجدات في أسعار الخام والطلب العالمي، وما تتطلبه الظروف الاقتصادية حول العالم، لتظل في الريادة. ولإنجاز تلك المهمة تُحدّث الإستراتيجية من خلال مراجعة شاملة للدروس المستفادة، وما تم إنجازه ومدخلات العرض والطلب محلياً وعالمياً، ودراسة شاملة للمخاطر والملاءة المالية وعناصر النجاح الرئيسية، على أن يقوم كل قطاع على حدة بتحديث إستراتيجيته طويلة المدى، وما يتبع ذلك من أهداف ومبادرات ومجموعة استثمارات ومشاريع، تؤدي إلى تحقيق إستراتيجية مؤسسة البترول المجمعة.

وتتطلّب مبادرات الاستثمارات الخارجية الاستعانة ببيوت استشارية عالمية للمساعدة في رسم الإستراتيجيات من خلال خبراتها وأبحاثها بالأسواق العالمية، فيتم بحث الفرص المواتية للاستثمار عالمياً للدخول في الفرص الاستثمارية المجدية اقتصادياً عن طريق المشاركات أو التحالفات، وبالتركيز على الأسواق الواعدة، ومثلاً تحقيق التوجه الإستراتيجي لقطاع التكرير والتصنيع في تصريف الكميات المعتمدة من النفوط الكويتية وتحقيق التكامل الفعّال بين عمليات التكرير والبتروكيماويات لتعظيم القيمة المضافة.

ويقوم المستشار بالتنسيق مع فريق المؤسسة والقطاعات بإعداد تقاريره للأسواق المستهدفة وتحليلها إستراتيجياً وفنياً واقتصادياً وسياسياً، ودراسة المخاطر وعوامل النجاح والمنافسين المحتملين، من خلال الفرص الاستثمارية المواتية لاتخاذ القرار المناسب حيالها.

ورغم شمولية الدراسة والأبحاث، إلا أنها تفتقر إلى البعد والتنسيق المحلي السياسي والتجاري على مستوى الكويت، بما يخدم تحقيق المبادرة الإستراتيجية للقطاع والدولة. إن التنسيق المحلي وليس التدخل أمر مهم ومطلوب لإنجاح الاستثمارات الخارجية، بداية من دراسات الجدوى واختيار الشريك المحلي مروراً بمرحلة الموافقات والتنفيذ، وانتهاءً بمرحلة تشغيل المشروع واستمراريته أو التخارج منه لاحقاً.

ما يفتقده القطاع النفطي في استثماراته الخارجية التنسيق المسبق والتغطية السياسية للدول المستهدفة من خلال وزارة الخارجية والهيئة العامة للاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية وغيرها من الجهات، لأنه في معظم الأحيان يكون التنسيق لاحقاً عندما تستجد الحاجة. ولعلي أُدرك مبررات التخوف التي تحول دون تحقيق التنسيق التكاملي المحلي، عندما يتحول التنسيق إلى تدخل، فيحيد الاستثمار عن الإستراتيجية المعتمدة لاعتبارات سياسية.

المطلوب من الجهات السياسية والاقتصادية دعم القطاع النفطي في استثماراته الخارجية باعتباره استثمار دولة وليس استثمار قطاع نفطي، لتدعيم فرص التفاوض ومد يد العون للقطاع وليس التدخل في القرارات الإستراتيجية والاقتصادية. وعلى القطاع النفطي دور مهم في تنوير الجهات السياسية والاقتصادية بالمبادرات الاستثمارية الخارجية من أول خطوة واعتبار تلك الجهات شركاء، ما يتطلب الاستماع إلى ملاحظاتها ونصائحها لتسهيل تنفيذ المبادرات بأقل عوائق.

وفي هذا المقام، أستذكر الدور المحوري والإيجابي لسفارة الكويت في هولندا من خلال مساهمتها الفعّالة والتنسيق الداعم من دون التدخل بالقرار الإستراتيجي والاقتصادي، عندما ترأست فريق التخارج من مصفاة روتردام. وخلاصة المقال، فإن البعد السياسي جزء لا يتجزأ من البعدين الإستراتيجي والاقتصادي متى ما تم التعامل بحرفية ومهنية باعتباره استثماراً شاملاً للدولة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق