غير مصنف

استثمارات كبيرة في آسيا.. لماذا اتجهت بوصلة الخليج نحو الشرق؟

كتب أسامة صالح

استثمارات كبيرة في آسيا.. لماذا اتجهت بوصلة الخليج نحو الشرق؟

– ما حجم التبادل التجاري المتوقع بين الخليج وجنوب شرقي آسيا بـ2030؟
480 مليار دولار، مما يجعل تلك الأسواق أكبر شريك تجاري للخليج.
– كم الناتج المحلي لدول “آسيان” في عام 2020؟
بلغ 3.1 تريليونات دولار.

لا تتوقف دول مجلس التعاون الخليجي عن الاستثمار في مناطق متفرقة من العالم، بهدف دعم وتنويع اقتصادياتها .
وقد وجَّهت دول المجلس استثماراتها نحو دول جنوب شرقي آسيا لوجود تربة خصبة لتنويع استثماراتها وتعزيز موازناتها بعيداً عن قيود أسعار النفط المتذبذبة.
ومن المتوقع أن تشهد قيمة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الآسيوية الناشئة نمواً يصل إلى نحو 480 مليار دولار بحلول 2030، مما يجعل تلك الأسواق أكبر شريك تجاري لدول الخليج.

وشهدت الأسواق الرئيسة في آسيا اهتماما متزايدا بالاستثمار في دول الخليج خلال الربع الرابع من العام 2021 العام، بعد أن أثبتت العلاقات التجارية بين دول المجلس وآسيا خلال أزمة كورونا، أنها أكثر مرونة من العلاقات مع شركاء دول الخليج التقليديين، من خلال اهتمام العملاء، وتزايد عدد الصفقات الجديدة مع سنغافورة وهونغ كونغ مع تعافي تلك الأسواق، وكذلك وجود اهتمام خليجي بقطاعات الخدمات والبنية التحتية والتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية بدول جنوب شرقي آسيا.

دولة قطر:
تعتبر دولة قطر شريكاً تجارياً مُهماً لدول جنوب شرقي آسيا، وتعززت هذه الشراكة بقوة خلال السنوات القليلة الماضية.
وإن الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) تتمتع بعلاقات جيدة مع قطر، في القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وفي العام 2020، بلغ حجم التبادل التجاري بين دولة قطر ودول الآسيان أكثر من 9 مليارات دولار أمريكي.
وتتركز الاستثمارات القطرية في القطاعات التالية: قطاع الطاقة والطاقة البديلة، والقطاعات المالية والعقارات والاتصالات والزراعة والضيافة والطب.

كما افتتحت شركات قطرية بارزة مثل أوريدو ونبراس للطاقة ومجموعة بنك قطر الوطني، فروعاً لها في إندونيسيا.
وتشرف شركة “CDC Qatar” على مشروع ميناء بحري ضخم بقيمة 300 مليون دولار أمريكي بمقاطعة كوانغ نينه في فيتنام.

وتقدَّر الاستثمارات القطرية في سنغافورة بنحو 1.5 مليار دولار أمريكي، والعديد منها في القطاعات المالية والتأمين والعقارات.
كما قام جهاز قطر للاستثمار بإنشاء شركة استشارية مملوكة بالكامل للجهاز في سنغافورة؛ لخلق والاستفادة من الفرص الاستثمارية في آسيا.
ومن المتوقع أن ينتعش اقتصاد دول الآسيان بنسبة 5% سنوياً، وأن يصبح رابع أكبر اقتصاد بحلول عام 2030.
كما سيركز جهاز قطر للاستثمار على قطاعات فرعية من العقارات مثل المستودعات ومراكز البيانات، مع تأثير جائحة كورونا على الفئات التقليدية بالقطاع.

وقاد جهاز قطر للاستثمار في 2019، تمويلاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة بايجو الهندية الناشئة للتعليم الإلكتروني.

المملكة العربية السعودية
اظهرت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً بالأسواق الآسيوية، ونمت استثماراتها فيها بشكل كبير خلال العقد الماضي.

وقد أولت المملكة قارة آسيا اهتماماً متزايداً، وذلك لكونها أحد أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وتعد سوقاً مليئة بالفرص للدول التي تتطلع إلى الاستثمار في إمكانات بلدانها.
وتعتبر قارة آسيا بمثابة جسر للمملكة نحو المستقبل، وأن الاهتمام السعودي بالسوق الآسيوية ليس وليد اللحظة، وقد نمت الاستثمارات السعودية في القارة الآسيوية منذ العقد الماضي.
ويعد مجالا النفط والطاقة من أهم محاور التعاون والشراكة السعودية الآسيوية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في مجال التعاون الاستثماري مع الصين تغطي 35 مشروعاً بقيمة 65 مليار دولار.
كما أبرمت المملكة صفقة استثمارية بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة “بترول بتروناس” الرئيسة في ماليزيا، وصفقة أخرى بقيمة 1 مليار دولار مع  صندوق الاستثمار لتمويل المشاريع الإنمائية في إندونيسيا.
وفي العام الماضي، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودية عن استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار في أسهم شركة “جيو بلاتفورمز” الهندية التكنولوجية.

دولة الإمارات العربية المتحدة
ولا يغيب عن دولة الإمارات، أحد أقوى الاقتصادات في الشرق الأوسط، فرص الاستثمار المهمة بمنطقة جنوب شرقي آسيا.
وتعد إندونيسيا إحدى أهم الدول الجاذبة للاستثمارات الإماراتية، وقد تم ابرام عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بقطاعات اقتصادية متنوعة.
وتقود دولة الإمارات مشاريع ضخمة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعات البتروكيماوية والموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والزراعة والأمن الغذائي والتعليم والصحة، وتطوير العاصمة الجديدة في إندونيسيا.
وقد حقق التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين في عام 2019، نحو 2.7 مليار دولار، مقابل 2.2 مليار دولار في 2018، بنموٍ نسبته أكثر 23%.
فيما بلغ رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في إندونيسيا خلال الفترة 2003-2019، نحو 10.8 مليارات دولار، شملت قطاعات المنتجات الغذائية والصناعات الدوائية والمستحضرات التجميلية وقطاع الفنادق والضيافة والسياحة.
أما سنغافوره فلها نصيب مهم من الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية مع الإمارات، حيث بلغ التبادل التجاري بين البلدين في 2019، نحو 5 مليارات دولار أمريكي مقارنة مع 4.4 مليارات دولار عام 2017.

وتعمل أكثر من 47 شركة إماراتية كبرى عبر أفرع لها ومكاتب تمثيلية بسنغافورة، في مجالات مثل التكنولوجيا والنفط والموانئ والاتصالات والخدمات المالية والطيران والقطاع العقاري وغيرها من القطاعات الرئيسة.
ومن أهم الاستثمارات الإماراتية الاستراتيجية في سنغافورة هو استحواذ شركة مبادلة للاستثمار على شركة “غلوبال فاوندريز”، العاملة بمجال تصنيع أشباه الموصلات، والتي أعلنت في هذا العام (2021)، توسيع استثماراتها في سنغافورة بقيمة 4 مليارات دولار أمريكي.

ولا تتوافر بيانات دقيقة حول حجم استثمارات البحرين وعُمان والكويت في دول جنوب شرقي آسيا، إلا أن الدول الثلاث تركز استثماراتها في قطاعات النفط مع دول عملاقة مثل الصين والهند.

لماذا الشرق الآسيوي؟

لكن ما دوافع الدول الخليجية لتحويل استثماراتها نحو الشرق بعيداً عن أوروبا والولايات المتحدة وكندا، التي حازت معظم استثماراتها سابقاً.

والجواب هو ان دول جنوب شرقي آسيا تملك اقتصادات قوية، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول مجموعة آسيان 3.1 تريليونات دولار عام 2020.

وأن هذا الرقم الهائل للناتج المحلي سيزيد بنسبة لا تقل عن 5% بعد 4 سنوات، حسب توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وباتت إندونيسيا تستقطب جزءاً كبيراً من الاستثمارات الخليجية والعالمية؛ لكونها تستحوذ على 34% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الآسيان، وتملك اقتصاداً قوياً نجح في التغلب على تداعيات كورونا.

علما بأن جميع دول جنوب شرقي آسيا نجحت في التغلب على تداعيات كورونا، وبلغ حجم تجارتها 2.7 تريليون دولار عام 2020، في ذروة تفشي الجائحة.

وقد إرتفعت صادرات دول مجموعة “آسيان” بنسبة 0.6% عام 2020، وهو من أهم المؤشرات على النمو الاقتصادي لأي دولة.

أن دول “آسيان” لديها اتفاقيات تجارة حرة مع أستراليا والصين والهند واليابان ونيوزيلندا وجمهورية كوريا الجنوبية.

وفي الختام ، ان جميع هذه المؤشرات تثبت القوة الاقتصادية لدول جنوب شرقي آسيا والمستقبل المشرق لها، لذلك لا يمكن أن تتجاهل دول الخليج العربي مثل هذه الفرصة المهمة مضمونة الربح بالاستثمار في أسواق آسيان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق