أخبار عاجلةأخبار العالم

الأثرياء ينفقون على السلع الفاخرة وكأنما عام 1999 قد عاد

أفصحت أكبر شركة للسلع الفاخرة في العالم عن تسجيل مبيعات قوية مفاجئة في 11 أكتوبر وهو نفس اليوم الذي حذّر فيه صندوق النقد الدولي من غيوم اقتصادية داكنة تلوح في الأفق. يعكس ذلك عدم اقتراب شهية المتسوقين الأثرياء تجاه السلع الفاخرة من بلوغ ذروتها بعد، فقد فاقت مبيعات أربعة من خمسة أقسام لدى «مويت هينيسي لوي فيتون» ( Moet Hennessy Louis Vuitton) تقديرات المحللين، وكانت أكبرها وأكثرها ربحية علامة «كريستيان ديور» (Christian Dior)، التي يجلب سعر فستان منها صداعاً، لتقود مسيرة النمو من جديد.
سُئل المدير المالي، جان جاك غويوني في مؤتمر عبر الهاتف مع المحللين عن «الفارق» بين الأوضاع الاقتصادية العالمية من ارتفاع أسعار الفائدة بشكل حاد، وتفشي التضخم والركود الذي يلوح في الأفق وبين قوة صناعة السلع الفاخرة في مقابل ذلك. أجاب غويوني قائلاً: «السلع الفاخرة لا تتسق مع الاقتصاد الكلي فنحن نبيع في نهاية الأمر للأثرياء أصحاب السلوك المختلف، الذي لا يتفق بالضرورة تماماً مع الاقتصاد».
بعبارة أخرى، في حين يرى بائعو البقالة أن زبائنهم أصبحوا أوعى إنفاقاً مع ارتفاع التضخم، قد ترفع «مويت هينينسي لوي فيتون» الأسعار دون أن تضر بالطلب على منتجاتها فوراً.
تسوق انتقامي – ظهرت هذا الشهر مؤشرات تؤكد ذلك الاتجاه، عندما كشفت شركة «هيرميس إنترناشيونال» (Hermes International) عن نمو أرباحها 24% هذا العام مع استثناء تأثير تذبذب أسعار صرف العملات، وذلك بعدما رفعت الأسعار بمتوسط ​​4%، مما يمنحها الثقة للإعلان عن زيادات في الأسعار تصل إلى 10% العام المقبل. يُفسر النمو الهائل في معدلات الثراء حول العالم الطلب المتزايد على السلع الكمالية جزئياً، فقد نمت الثروة المالية العالمية 10.6 % العام الماضي، لتسجل أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من عقد، وفقاً لتقرير من مجموعة بوسطن الاستشارية في يونيو، ما يعني أن هناك ثروة إضافية بقيمة 26 تريليون دولار، كما توجد عوامل أخرى تلعب دوراً أيضاً وخاصة تخفيف القيود المتعلقة بكوفيد في معظم الأماكن بعد أكثر من عامين من الإغلاق واختبارات الفيروسات وفحوصات اللقاحات.
تقول غاشوشا كريتز، أستاذة التسويق التشاركي في كلية «إتش إي سي باريس» (HEC Paris) لإدارة الأعمال: «كان هناك كثير من التسوق الانتقامي بعد (كوفيد) حيث يُحدث المستهلكون أنفسهم بأننا بشر والحياة قصيرة ولابد أن نستمتع اليوم لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث غداً». كان ذلك حال عدد كبير من الأثرياء الأميركيين الذين سافروا إلى أوروبا هذا العام مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل اليورو لأول مرة منذ عقدين، حيث لم يُمانعوا الانتظار في بطابور بشارع كامبون في باريس لشراء حقيبة يد «شانيل» مقابل 9000 يورو (8850 دولاراً)، كما أقام بعض أغنى المتسوقين في فندق «شوفال بلان باريس» (Cheval Blanc Paris) التابع لشركة «مويت هينيسي لوي فيتون»، حيث تبلغ تكلفة الليلة الواحدة فيما يُسمّى الشقة 55000 يورو حيث تجمع بين اثنين من أفضل الأجنحة بها مصعد خاص ومسبح.
جنون الإنفاق – ترى لوسيل أندرياني، رئيسة حقائب اليد بأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «كريستيز» (Christie’s) أن جنون الإنفاق امتد إلى سوق الحقائب الفاخرة المستعملة، التي تشهد استثمارات طويلة الأجل ومشترين جدد، وتشير تقديراتها إلى أن نحو ثلثي مشتري حقائب اليد في المزاد الآن من النساء، ويبلغ متوسط أعمارهن 43 عاماً مقابل 54 عام في بقية أقسام «كريستيز».
أصبحنا نسمع عن مبالغة غير مسبوقة بالدفع لقاء شراء سلع فاخرة. على سبيل المثال، بلغ سعر بيع حقيبة كيلي من «هيرميس» 352.800 يورو في مزاد «سوثبي» في باريس الشهر الماضي، لتسجل دار المزادات التي يملكه قطب الاتصالات باتريك دراهي رقماً قياسياً جديداً، بينما تحتفظ «كريستيز» بالرقم القياسي الأكبر على الإطلاق المسجل في نوفمبر بقيمة 4 ملايين دولار هونغ كونغ (510 آلاف دولار).
شهدت «مويت هينيسي لوي فيتون» منذ 2007 عامين فقط انخفضت فيهما إيرادات أنشطتها الرئيسية، الأولى في 2009 عقب الأزمة المالية مباشرة والثانية في 2020 مع تفشي «كوفيد19» وفي كلتا الحالتين، شهدت السنوات التي تلت ذلك انتعاشاً قوياً في المبيعات. مرونة رغم الأزمة – ترى فيديريكا ليفاتو، الشريك في شركة «بين آند كو» (Bain & Co) أن الأزمة المالية هذه المرة قد تتطور بشكل مختلف نسبياً، وتتوقع أن يسجل 2022 عاماً قياسياً آخر لسلع الرفاهية، حيث تقول: «التأثير يكون كبيراً على قاعدة هرم المستهلكين من الطبقة الفقيرة والمتوسطة، وليس مستهلكي السلع الفاخرة، ولا نتوقع أية صدمات ذات صلة خلال الأشهر القريبة أو في المستقبل القريب»، لكننا قد نشهد هدوءاً في وتيرة نمو العلامات التجارية التي تلبي احتياجات الأثرياء. قالت كريتز من «إتش إي سي» إن العلامات التجارية للسلع الفاخرة قد تصبح أقوى مما كانت عليه في الأزمة المالية العالمية، حيث أصبحت أكثر عالمية وتنتشر جغرافياً في بعض الأسواق المزدهرة، التي يمكنها تعويض التباطؤ في أماكن أخرى، كما أشارت إلى أن استمرار استثمارات العلامات التجارية بغرض صقل جاذبية منتجاتها الأكثر رواجاً تؤتي ثمارها.
أضافت كريتز: «هناك تصور لبعض المنتجات المتميزة بأنها أصول تشبه العقارات» ويمكن نقلها، و»بالنسبة للمنتجات التراثية يمكن لبعض العملاء دفع قيمتها.» ومثال على ذلك، بيعت ساعة كارتييه نادرة من طراز «شيخ» مقابل مليون يورو الشهر الماضي بمزاد «سوثبي» في باريس.
الذهب بالصدارة – قال غويوني من «مويت هينينسي لوي فيتون» إنه رغم ذلك، تبقى هناك مؤشرات على مقاومة بعض المنتجات للركود أكثر من غيرها، حيث زاد الإقبال على العناصر الذهبية بشكل خاص وسط التضخم، وهو ما يمكن أن يفسر جزئياً لماذا شهدت تباطؤ نمو «تيفاني آند كو» (Tiffany & Co)، التي تمثّل عروضها الفضية نحو ربع أعمالها، حسب «سيتي غروب».
يكمل غويوني، الذي تملك شركته علامة «بولغاري»(Bulgari)، ومقرها روما وتصنع ساعات «سيربنتي» (Serpenti) أنه بالمقارنة نجد الطلب على الساعات أفضل، حيث يقول: «يخشى الناس ارتفاع أسعار الساعات ولديهم استعداد للشراء الآن خوفاً من الشراء لاحقاً بسعر أعلى».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق