أخبار عاجلةأخبار العالممقالاتمقالات وأراء

الأسهم الآسيوية ووسائل حماية من تقلبات منحنى العائد

كتب اسامة صالح

يبقى لدى مستثمري الأسهم الآسيوية، المتخوفين من احتمال تعرض سوق السندات للركود قد تثير موجة أخرى من سوء الأداء، لديهم وسائل حماية.

وتمنحهم عوامل مثل البيئة الكلية الأكثر استقراراً، وتحفيز السياسات في الصين، وإعادة فتح الاقتصادات، شعوراً بالارتياح لأن التاريخ لن يكرر نفسه.

تاريخيا كلما انقلب تقريباً منحنى عائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 أعوام – فيما هو إشارة لهبوط محتمل في نمو الاقتصاد الأمريكي والتي تحققت مؤخراً – كان أداء الأصول الآسيوية يميل عادة للتخلف عن النظراء العالميين.

ويأمل الخبراء أن تبرز بعض الأسهم الآسيوية كملاذ نسبي بعد تخلفها لخمسة أرباع، لاسيما في الوقت الذي تهدأ فيه مخاوف المستثمرين من وتيرة متشددة لرفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بينما تعاني البنوك المركزية في أوروبا من تأثير الحرب في أوكرانيا.

وعلى عكس الدورات السابقة مثل الأزمة المالية الآسيوية، فإن آسيا في موقع يخولها لاستيعاب الضغوط التضخمية بالنظر إلى الحماية التي يوفرها استقرار الاقتصاد الكلي.، وتواصل آسيا تقديم عوامل فنية داعمة مثل التقييمات المعتدلة ومراكز المستثمرين البسيطة، والأسس القوية والمنطقية.

وفي الحالات الخمس السابقة لانقلاب المنحنى منذ عام 1988، انخفض مؤشر مورغان ستانلي لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادي بنسبة 1.6% في المتوسط في الأشهر الثلاثة التالية للانعكاس، متخلفاً عن مؤشر الأسهم العالمية بنحو 4%، وفقاً لحسابات “بلومبرغ”.

ويمكن للمراهنين على الارتفاع الإشارة إلى عامي 2005 و2019 باعتبارهما فترتين خالفتا هذا الاتجاه، عندما ارتفع المؤشر الآسيوي ما بين 6% و8% تقريباً، متماشياً مع الأقران العالمية أو أفضل قليلاً منهم.

بينما فقد المؤشر ما يناهز 2% منذ انقلاب المنحنى في نهاية مارس، فإن أدائه أفضل من مؤشر مورغان ستانلي لكافة الأسهم العالمية بمقدار 0.5%.

تعني موازين الحساب الجاري الأفضل مقارنة بفترة الأزمة المالية الآسيوية لعام 1997، والفائدة المرتفعة نسبياً، أن العملات الإقليمية تقف على أرض صلبة، وأن الاقتصادات لديها بعض المرونة في مكافحة تباطؤ النمو، وفي الوقت نفسه، ما تزال أجزاء من آسيا تتمتع بمعدلات تضخم منخفضة نسبياً مقارنة ببقية العالم.

وتتخلف المنطقة عن الولايات المتحدة وأوروبا في إعادة فتح الاقتصادات وتخفيف قيود جائحة كوفيد 19 ، وأبرز مثال على ذلك الصين التي تطبق سياسة “صفر كوفيد” صارمة، وهذا يعني أن هناك دفعة متوقعة من تخفيف القيود في المستقبل، وهو الأمر الذي يساعد بالفعل أسواق جنوب شرق آسيا على التفوق في الأداء العام الجاري.

وفي ظل تزايد الآمال بأنّ السلطات الصينية ستتدخل لدعم النمو كما تعهدت في منتصف مارس، فقد يتبين أن أكبر اقتصاد في المنطقة – وهو مكون حاسم لفترات الأداء المتفوق الماضية – عامل إيجابي آخر لآسيا، وأنهم سيكثفون التحفيز النقدي في “الوقت المناسب”، ما أثار التكهنات بأنها قد تأتي في وقت قريب.

وما تزال الصين مثيرة للاهتمام لأنها في وضع مختلف تماماً مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي، ونتوقع رؤية المزيد من إجراءات التحفيز النقدي والمالي لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد.

ويمكن أن يجادل المتشائمون أن الصين كانت بطيئة في تطبيق مثل هذه السياسات وأن أسعار السلع المرتفعة تظل عبئاً على المنطقة، ومن الطبيعي أن يؤثر الركود في الولايات المتحدة على اقتصادات آسيا التي تُصدِّر بكثافة.

ولن تكون الأسهم الآسيوية محصنة، إذا أدت المخاطر الخارجية- المتمثلة في تباطؤ محتمل للنمو الأمريكي وسط تشديد السياسة- إلى انخفاض كبير في معنويات تحمل المخاطر عالمياً في وقت لاحق من العام.

وتبقى التقييمات هي الجزء الأخير من عوامل حماية الأسهم الآسيوية، ومن المفترض أن تجذب على الأقل المستثمرين العالميين في أسهم القيمة، ويتداول مؤشر مورغان ستانلي لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادي بخصم مقارنة بمؤشر “ستاندارد آند بورز 500” و”ستوكس 600” استناداً على الأرباح المستقبلية.

وفي الوقت الذي تواجه كل من الولايات المتحدة تضخماً مرتفعاً وسياسة نقدية آخذة في التشدد، والاتحاد الأوروبي مخاطر جيوسياسية واضحة وأزمة طاقة محتملة، تبدو الأسهم الآسيوية جذابة إلى حد ما من منظور التقييمات والاقتصاد الكلي وأمامها فرصة جيدة للتفوق في الأداء بقية العام. وتبقى آسيا معزولة نسبياً عن المخاطر الجيوسياسية وتتمتع بتضخم منخفض في الأسعار الاستهلاكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق