أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالإمارات

الإمارات مركز عالمي لاستقطاب شركات «الحوسبة السحابية»

تحولت دولة الإمارات إلى مركز وسوق إقليمي وعالمي كبير من حيث الاستثمار وتبني برمجيات ونظم «الحوسبة السحابية» «Cloud computing‏»، بعد سنوات طويلة قطعتها الدولة في مسيرة التحول إلى الاقتصاد المعرفي على مدار أكثر من 20 عاماً.
وباتت الإمارات الوجهة الإقليمية الأولى في استقطاب الشركات العالمية الكبرى في قطاع الحوسبة السحابية، اللصيق بالبيانات، التي أسهمت في تسريع وتيرة التحول الرقمي في الدولة والذي ظهرت نتائجه الإيجابية على تصدرها المراتب الأولى عالمياً في مؤشرات الكفاءة وتطور الخدمات الرقمية.
وقال رؤساء شركات عالمية ل«الخليج»: إن دولة الإمارات وفرت بيئة تشريعية وتحتية مثالية لنمو أعمال الشركات العاملة بقطاع «الحوسبة السحابية» وتطبيقاتها المتطورة العديدة، الأمر الذي ظهرت انعكاساته الإيجابية الكبيرة على الاقتصاد بزيادة الاستثمارات التقنية والطلب على فرص العمل التقنية الجديدة وعلى تطور الخبرات الرقمية في الدولة إجمالاً.
قال نعيم يزبك، المدير العام لشركة «مايكروسوفت» الإمارات: إن مراكز بيانات الشركة في أبوظبي ودبي توفر خدمات الحوسبة السحابية بشكل كامل، وأسهمت في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة في الإمارات، فضلاً عن تنمية الأعمال المحلية.
وأضاف، تستثمر «مايكروسوفت» ومنظومة شركائها من أجل دعم تنمية الأعمال في الإمارات،نحو 3.4 مليار دولار في مناطق مراكز بياناتها السحابية، حيث تساعد هذه المناطق السحابية الجديدة في إزالة الحواجز التي تحول دون سير عملية اعتماد أنظمة الحوسبة السحابية.
وأوضح يزبك: أصدرت تقريراً بالتعاون مع مؤسسة «آي دي سي» للدراسات السوقية، توقع تحقيق 6.40 دولار مقابل كل دولار تجنيه «مايكروسوفت» من خلال مواقعها السحابية في دولة الإمارات، ومن المتوقع أيضاً أن يبلغ هذا الرقم 8.49 دولار بحلول 2026، كما ستضيف منظومة «مايكروسوفت» مع شركائها وعملائها أكثر من 97 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة إلى الاقتصاد الإماراتي. وسيشمل ذلك ما يقدر بأكثر من 29 ألف وظيفة جديدة من وظائف تكنولوجيا المعلومات التي تعتمد على المهارات التقنية، ما يبرز الحاجة المستمرة إلى التعاون بين المؤسسات الحكومية والخاصة في برامج المهارات لضمان توافر المهنيين المؤهلين للاضطلاع بهذه الأدوار. طلب متزايد:- وأوضح يزبك أن مركزي «مايكروسوفت» يسعيان لتلبية الطلب المتزايد على السحابة الذكية وحلول الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات الموثوقة وبجودة وأداء عال ووفق أفضل معايير الامتثال لتخزين وإدارة البيانات بأمان.
وأشار إلى أن الجيل الثالث من الويب «Web 3.0»، والدور الذي ستلعبه تقنيات مثل «الميتافيرس» وكذلك الأمن السيبراني ومدى أهميته في وسط يعمل على تنامي أعداد مستخدمي الحوسبة السحابية للحفاظ على الهوية وحماية البيانات، لاسيما بالقطاعات المالية والتجزئة والتعليم والمدن الذكية والطاقة.
وقال يزبك: وفقاً للدراسة التي أجرتها «مايكروسوفت»، استثمرت دولة الإمارات 2.15 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي خلال العقد الماضي، علماً أن 94% من الشركات داخل الدولة قد أعلنت عن ضلوعها في هذه التقنية على مستوى الإدارة التنفيذية، لتحقق بذلك أعلى نسبة على مستوى كافة الدول التي شملتها الدراسة في المنطقة.
استراتيجيات واضحة:- وأكد جيتيش جاي، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قسم شؤون المنتجات في شركة «إنفورماتيكا»: إن تبني التكنولوجيا في دولة الإمارات استثنائي، حيث العديد من المبادرات ومراكز الابتكار لبناء بنية تحتية رقمية ذكية تعتمد على البيانات، ما يضع دولة الإمارات في المكان الأفضل للاستفادة من التقنيات الناشئة ولتكون رائدة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأضاف، وضعت الإمارات استراتيجيات واضحة لتصبح المحور الإقليمي للاقتصاد الرقمي، مع خطط لجذب ودعم المبتكرين في مختلف القطاعات وإن البيانات تعد القلب النابض لجميع الابتكارات الرقمية ويجب أن تبدأ أي مبادرات باستراتيجية قوية لبيانات سحابية أولاً وإن تجزئة البيانات عبر السحابة في تزايد مستمر.
نظام مبسط وشامل:- وأوضح جاي، تتزايد أحجام وأنواع البيانات بشكل كبير ومع ظهور تقنيات جديدة مثل «الميتافيرس» و«البلوك تشين»، من المتوقع أن يحدث تسارع أكبر في هذا الأمر وأن التأثير الصافي هو أنه بدون نظام أساسي مبسط وشامل لإدارة البيانات، مدعوماً من السحابة مع توفير الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، فلن تتمكن المؤسسات من تسخير قوة بياناتها، وسوف تفشل استثمارات التحول الرقمي في تحقيق إمكاناتها كنتيجة لتلك الأمور. وأضاف، اتبعت حكومة الإمارات دوماً نهجاً استباقياً واستشرافياً للتحول الرقمي، الأمر الذي أدى إلى تصنيفها كواحدة من أفضل دول العالم في التحول الرقمي الحكومي. وعلى سبيل المثال، حولت الهوية الرقمية في الإمارات كيفية وصول المواطنين والمقيمين والزوار إلى أكثر من 8400 خدمة والتفاعل معها. ويعتبر دعم هذه الهوية الرقمية الوحيدة والآمنة أساساً قوياً للبيانات وسيؤدي التحول الرقمي في مجال الرعاية الصحية مثلاً، إلى تحسين أداء الجراحين المقيمين، من خلال الاستفادة من البيانات في الوقت الفعلي، واستخدام التعلم الآلي وإنترنت الأشياء، واستخدام محاكاة الذكاء الاصطناعي لتعزيز التفكير البشري.
وأشار جاي، إلى أن مفتاح نجاح هذه المبادرات التحويلية هو استراتيجية البيانات ويعتبر التحول الرقمي جيداً بجودة بياناته، ولن تتمكن المؤسسات من تسخير إمكاناته إلا إذا تمكنت من الاستفادة من بيانات محوكمة جيداً ودقيقة كلياً وجديرة بالثقة في أي مكان توجد به.
جودة البيانات:- وسواء كانت المدن الذكية، أو تكنولوجيا الميتافيرس أو الذكاء الاصطناعي أو تجارب العملاء الرقمية الأولى، أو الاتصالات وغيرها كل هذه الأمور مدعومة بالبيانات وإن جودة تلك البيانات هي التي ستحدد نجاح المبادرة ككل. وأكد جاي، أنه ولتحقيق هذه الرؤية، يجب على المؤسسات تسخير القوة الحقيقية لبياناتها على السحابة، من خلال تبسيط التعقيد وإضفاء الطابع الديمقراطي من خلالها، لاتخاذ قرارات أكثر ذكاءً وللابتكار بشكل أسرع. إن هذا ممكن فقط من خلال نظام أساسي شامل لإدارة البيانات السحابية للمؤسسة، يمكنه استيعاب البيانات ودمجها وتحليلها وإدارتها على منصة أساسية واحدة. اقتصاد البيانات:- وأكدت منى الصايغ، نائب الرئيس الإقليمي لحلول الطاقة في «شنايدر إلكتريك» بالقول: لا يوجد شك في أن دولة الإمارات هي الأفضل في الرقمنة وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بما فيها التنقل المستقبلي والأمن السيبراني والمدن الرقمية والذكاء الاصطناعي والاتصالات واقتصاد البيانات، والويب 3.0، وسلاسل الكتل (البلوك تشين)، كما رسخت دولة الإمارات مكانتها على مستوى العالم فيما يتعلق بتطورات «الميتافيرس».
وبذلت دولة الإمارات جهوداً هائلة لتحقيق التحول الرقمي وتهدف إلى توفير 90 % من الخدمات العامة عبر منصة رقمية موحدة، وتصميم 100 % من الخدمات الرقمية بشكل استباقي، وتصميم الخدمات بنسبة 100 % بالشراكة مع كل قطاعات المجتمع وضمان رقمنة كافة الخدمات الحكومية بحلول 2023.

نقلة نوعية

وقالت الصايغ: تشهد مراكز البيانات نقلة نوعية وسط ارتفاع عدد الحلول القائمة على الحوسبة السحابية والمشاريع المستقبلية والحلول الهجينة. وتدرك مراكز البيانات في هذه المنطقة من العالم ببطء، إنما بثبات، دورها في المساهمة بالاستدامة ومن حيث حجم الأعمال، يشكّل 2022 عام مراكز البيانات الضخمة في المنطقة ومن الواضح أن دولة الإمارات تعد ضمن الدول المتقدمة في ذلك الاتجاه.

بيئة عمل متكاملة

وقال دانيال جيانج، المدير العام الإقليمي، رئيس تطوير الأعمال السحابية الدولية الهجينة في شركة «علي بابا كلاود»: تعد دولة الإمارات مركزاً رئيسياً للتكنولوجيا في المنطقة، وقد اتخذت الحكومة عدة خطوات لتطوير اقتصاد قائم على المعرفة وتوفير بيئة عمل متكاملة وتركز خطة التحول الرقمي في الدولة على تعزيز دوره الاستثماري وتوظيفه لتعزيز النمو الاقتصادي.

1
ووفقاً لإدارة التجارة الدولية، من المتوقع أن تستقطب الإمارات استثمارات إضافية بقيمة مليار دولار بحلول عام 2026 ومع الاستثمارات الكبيرة لحكومة الإمارات في مجال الحوسبة السحابية، وسنّ قوانين الأعمال التنافسية، والبنية التحتية التكنولوجية القوية، من المتوقع أن يواصل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التوسع في السنوات المقبلة.

وأوضح جيانج، تعد الحوسبة السحابية هي التكنولوجيا الأساسية للتحول الرقمي لصناعة المؤسسة بأكملها وتمكينها من تبني التحول الرقمي بشكل كامل، حيث افتتحت الشركة أول مركز بيانات لها في دبي في نوفمبر 2016 وتمكنت من بناء نظام محلي قوي مع أكثر من 40 شريكاً وعميلاً محلياً عبر قطاعات مختلفة وسنواصل الاستثمار في السوق لتعزيز التعاون مع الشركاء المحليين لتوفير حلول مخصصة للشركات المحلية ومساعدتها على التطور في العصر الرقمي.

الاحتياجات المحلية

وأشار جوناثان مبيستيد، نائب رئيس المبيعات في المنطقة وإنجلترا وإفريقيا بشركة «نتسكوب»: نشهد نمواً كبيراً في استخدام الحوسبة السحابية في دولة الإمارات في السنوات القليلة المقبلة، حيث يقوم كبار مزودي الخدمات بالاستثمار والشراكة لخدمة الاحتياجات المحلية بشكل أفضل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق