أخبار العالمأخبار عاجلةمقالاتمقالات وأراء

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتوقعات الركود ..

كتب اسامة صالح

خلال فترة وجيزة، تحول موقف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي من حالة التفاؤل في قدرة صانعي السياسة النقدية على تجنب دفع الاقتصاد نحو الركود، متزامناً مع الإسراع في زيادة أسعار الفائدة وذلك للسيطرة على التضخم، إلى تصريحاته مؤخراً ، بأن الانكماش الاقتصادي سيكون خارج عن سيطرة الاحتياطي الفيدرالي.

فبعد رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة للاقراض لليلة واحدة بين البنوك بنصف نقطة مئوية، في أكبر زيادة منذ عام 2000، بشر للصحفيين إن “الاقتصاد قوي”، ولا توجد مؤشرات على “قرب الاقتصاد من الركود أو التعرض له”.

ولكن تعارض ذلك مع التصريحات التي أدلى بها باول خلال مقابلة مع إحدى القنوات الاقتصادية حيث قال: “وبالسؤال عما إذا كان بإمكاننا تنفيذ هبوط سلس أم لا، فإنّ قد يعتمد ذلك على عوامل لا يمكننا التحكم فيها”، ومن بين تلك العوامل التي ذكرها، الأحداث الجيوسياسية (الحرب في أوكرانيا)، واختناقات سلسلة التوريد (عمليات الإغلاق في الصين بسبب تفشي كوفيد -19).

وقد جاء إلقاء الضوء على تصريحاته التي تبدو أقل ثقة في فترة قصيرة، وبالتزامن مع اعادة “مجلس الشيوخ” التصويت من الحزبين بنسبة 80-19 صوتاً لصالح توليه ولاية أخرى مدتها 4 سنوات، لا يحمل انتقاداً له أو زملائه، بسبب بطء تحركهم عندما يتعلق الأمر بقيادة دفة الاقتصاد في الأوقات الصعبة، لكنها تبرز مدى سرعة تدهور الاقتصاد.

وقد انكمش الاقتصاد بشكل غير متوقع في الربع الأول بمعدل 1.4% على أساس سنوي، ليسجل أول انكماش منذ الأيام الأولى لتفشي الوباء في عام 2020.

إن تباطؤ الاقتصاد يزيد من قناعة الاقتصاديين بان ذلك لم يكن حالة استثنائية، فقد أظهر استطلاع بلومبرغ نيوز الشهري الذي ضم أكثر من 70 اقتصادياً، مؤخراً، خفض توقعات النمو السنوي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.7% من 3.3% في استطلاع أبريل، و3.6% في مارس و3.9% قبل مطلع 2022.

و يستنتج من ذلك أن الاتجاه ليس داعماً لنمو الاقتصاد.

إذا لم يكن ذلك كافياً لإثارة القلق، فقد توقع الاقتصاديون احتمالية حدوث ركود خلال عام واحد عند 30%، ولا يمكن التفكير بأن الأمر قابل للتحكم فيه، أو أنه لا يمثل خطراً، خاصة أن الاحتمال يقارب ضعف متوسط نهاية 2009 وبداية 2020 البالغ 17%.

وتؤكد البيانات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية الفعلية ذلك، ويبدو أن صناعة الشحن الأمريكية تعاني أيضاً، فقد أعلنت شركة “كاس إنفورميشن سيستمز” (Cass Information Systems) مؤخراً عن تباطؤ عمليات النقل للشهر الثاني على التوالي خلال أبريل، بتراجع معدل موسمياً بلغت نسبته 3.5% على أساس شهري.

وقالت “كاس إنفورميشن سيستمز” في بيان: “بعد دورة استمرت قرابة عامين من ارتفاع أحجام الشحن، تراجعت دورة الشحن بشكل مفاجئ”.
إذا كان الاستهلاك هو المؤشر، فلا يوجد ما يدعو لتوقع انتعاش الشحن قريباً.

قالت “جامعة ميشيغان” مؤخراً، إن مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي انخفض في مايو إلى أدنى مستوى منذ 2011. ولا يتوقع نحو نصف المشاركين في الاستطلاع أن تتماشى دخولهم مع التضخم على مدار الأشهر الـ12 المقبلة، ما يعد مؤشراً واضحاً على أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل نحو ثلثي الاقتصاد، سوف ينخفض ، وفقاً لـ”بلومبرغ إيكونوميكس”:
“تأتي نتيجة الاستطلاع قبل الإعلان عن بيانات مبيعات التجزئة لشهر أبريل، والتي نتوقع أن تظهر انخفاضاً في تقديرات الإنفاق في ظل دفع التضخم المشتريات إلى السلع الضرورية مثل الطعام والغاز، حيث يخفض الأمريكيون مشترياتهم من السلع غير الضرورية والاعتماد بشكل كبير على بطاقات الائتمان مع ضغط ارتفاع الأسعار على الأجور الحقيقية”.

ورغم ضعف الاقتصاد والأسواق المالية، تكبّد المستثمرون خسائر بمليارات الدولارات في الأسهم والسندات والعملات المشفرة هذا العام، كرر رئيس الفيدرالي الامريكي وزملاؤه من صناع السياسة النقدية ضرورة رفع الفائدة مرتين إضافيتين على الأقل، بمقدار نصف نقطة مئوية في كل اجتماع، وهو ما سيتم على الأرجح في اجتماعي السياسة النقدية خلال يونيو ويوليو المقبلين، حتى يمكنهم إعادة التضخم نحو المستوى المستهدف البالغ 2%، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 8.3%.

وما لم تكن هناك مفاجآت كبيرة، فأنه من المناسب رفع سعر الفائدة بـ 50 نقطة أساس أخرى في الاجتماعين المقبلين.

وربما يكون المستهلكون والشركات في أفضل حالاتهم المالية على الإطلاق، ما يساعدهم على مواجهة الركود بشكل أفضل. حيث واصل المستهلكون تقليص مديوناتهم خلال السنوات التي تلت الأزمة المالية، كما أن لديهم 4.06 تريليون دولار من المدخرات، مقارنة بما قيمته 1.16 تريليون دولار في نهاية 2019، وفقاً لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما كان المستوى القياسي الذي تم تسجيله للمدخرات قبل الوباء 1.41 تريليون دولار.

قالت مجموعة “غولدمان ساكس”، في تقرير نشر مؤخراً ، “يعد المركز المالي للشركات حالياً أحد أقوى مراكزها خلال العشرين عاماً الماضية”، وتوقع البنك معدل تخلف سداد منخفض يبلغ 1.9% فقط، حتى في حالة الركود، وهو أقل بكثير من المتوسط طويل الأجل البالغ 4%.

وهناك أسباب عديدة تدفع للاعتقاد بأن الانكماش القادم سيكون طفيفاً، وربما بالكاد ملحوظاً، على عكس فترات الركود المؤلمة في عامي 2001 و2008-2009.

وقالت “آر بي سي كابيتال ماركتس” (RBC Capital Markets)، في مذكرة بحثية هذا الأسبوع، أن هناك سبباً للاعتقاد بأن “الاحتياطي الفيدرالي” قد لا يحتاج إلى الاستمرار في رفع الفائدة طوال العام الجاري، وربما حتى العام 2023 “بغض النظر عما قد يمكن اعتقاده عند النظر إلى بعض رسائله خلال الشهرين الماضيين، وهو أن باول من بين الحمائم بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وتراجعت الوظائف (حتى لو كانت لشهر واحد)، وتباطأ التضخم قليلاً، فإنّ ذلك يعني على الأرجح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي؟ ضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي.

وتسبب الركود في خلق حالة من عدم اليقين، وتقليص النفقات وتسريح العمال، ومن المحتمل أن يؤدي إلى حدوث اضطرابات سياسية.

ورغم الاحتمال بأن يكون الركود التالي ملحوظاً، لوكن يتزايد احتمال حدوثه، كما لو أن الركود سيكون أمراً لا مفر منه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق