أخبار عاجلةاقتصاد وأعمالالإمارات

«الاكتتاب الرقمي» يجذب مستثمرين جدداً للأسواق المحلية

يُعدّ التحول الرقمي جزءاً لا يتجزأ من الجهود الحثيثة التي تشهدها الأسواق المالية الإماراتية لمنح المستثمرين وصولاً سلساً إلى السوق وتبسيط تجربة انضمامهم، وساهم الاستثمار في الحلول والتحسينات الرقمية المبتكرة في تمكين الشركات والبنوك والوسطاء من لعب دور فعال في استقطاب مستثمرين جدد بعد طرح اكتتابات عامة كبرى.
وتشهد الأسواق المالية الإماراتية العديد من التطورات التي تُسهم في خلق مناخ ملائم للاكتتابات العامة الأولية، لتوسيع قاعدة المستثمرين، عبر إطلاق منصات رقمية بالكامل، تدعم رحلة المستثمرين الأفراد من الاكتتاب وحتى الدفع، ما يجعل هذه المبادرات تُسهم في بناء بنية تحتية قوية للأسواق المالية والمستثمرين داخل الدولة.
ووقعت عدد من البنوك عدداً من الاتفاقيات مع سوقي أبوظبي ودبي، لتسهيل المشاركة في الاكتتابات العامة الأولية، لتمكين العملاء من الحصول على رقم مستثمر في السوق بشكل رقمي، والاشتراك في عمليات الاكتتابات العامة من خلال تطبيق الهواتف المحمولة والقنوات الرقمية التابعة للبنوك.
وأكد عدد من الخبراء أن أحد عوامل جذب مستثمرين للاكتتاب، تكمن في وجود تقنيات حديثة، والأسواق المحلية باعتمادها على هذه التقنيات، ساهمت في زيادة عدد المستثمرين، داعياً البنوك والمؤسسات المالية لزرع ثقافة الاكتتاب الرقمي للجمهور، والترويج لها بطرق مبتكرة لجذب استثمارات جديدة.
المستقبل للاكتتاب الرقمي:- وقال وائل محيسن، مدير عام شركة «جلوبال» لتداول الأسهم والسندات: «العالم يتجه اليوم إلى المستقبل والرقمنة في كل شيء، والاستثمار والتداول أصبح يأخذ منحنى كبيراً في حياة الأفراد والمؤسسات بالدولة، وإذا لم يكن هناك توجه نحو الاكتتاب الرقمي والمعاملات المالية إلكترونياً، فسيؤثر بالسلب على الأسواق المحلية مستقبلاً، ويعود الفضل بهذه المبادرات الرقمية للأسواق المحلية التي تدعم مثل هذه المبادرات التي تعمل على جذب مستثمرين جدد للأسواق المحلية».
وأضاف: «العالم اليوم حلقة مغلقة، وبإمكان الأفراد الاكتتاب والاستثمار في أي سوق ومكان بالعالم، ولعل أبرز من يتوجه نحو الاكتتاب الرقمي شريحة الشباب، الذين يريدون الوصول إلى المعلومات بسهولة ودون عناء، وبفضل التقنيات الحديثة التي تتمتع بها دولة الإمارات أصبح بإمكان المستثمر الذي يريد الاكتتاب بأي شركة افتتاح حساب والحصول على رقم مستثمر خلال دقائق». وأضاف، الاكتتاب الإلكتروني للأفراد استحوذ على حصة أكبر من الاكتتاب التقليدي عبر فروع البنوك؛ لأن الاكتتابات الإلكترونية والرقمية سيطرت على مشهد الاكتتاب في «ديوا»، حيث وفرت البنوك المشاركة في الاكتتاب هذه الخدمة المتقدمة، إلى جانب شركات الوساطة التي تتيح فتح حسابات للمستثمرين في سوقي أبوظبي ودبي بسرعة وسهولة.
وكان للاستثمار المكثف لسوق دبي المالي في التحسينات الرقمية دور فعال في استقطاب مستثمرين جدد وزيادة نشاط التداول في السوق، ما أدى إلى زيادة أعداد المستثمرين الجدد بنسبة 100% خلال عام 2021، وشكل المستثمرون الأجانب 63% من مجمل أعداد هؤلاء المستثمرين.الدقة وتقليل المخاطر
وقال الخبير الاقتصادي وضاح الطه: «يتحتم على البنوك والمعاملات المالية مواكبة التطورات بمجال التحول الرقمي، وتكمن أهمية الاكتتاب الرقمي في جانبين، دقة المعاملات وتقليل المخاطر؛ حيث تكون المخاطر أقل بكثير من الطرق التقليدية المتعارف عليها، كما أن التكاليف المالية للمعاملات الرقمية تكون أقل بكثير، وهي عناصر جذب رئيسية لاستقطاب مستثمرين جدد، كما أن عامل تقليل الوقت في المعاملات الرقمية يعطي مرونة أكبر للمستخدمين؛ لأنهم لا يحتاجون للذهاب للأسواق من أجل الاكتتاب ومتابعة المعاملات».
وحول الأسباب التي أدت إلى اتجاه البنوك في الدولة نحو الاستثمار في الاكتتاب الرقمي، قال: «اتجاه البنوك نحو التقنيات الرقمية قلل من التكاليف بشكل واضح وكبير، وفي آخر تقرير للمصرف المركزي، أوضح أن التقنيات الرقمية ساهمت في تقليص عدد أفرع البنوك حول العالم، وليس على مستوى الدولة، ومن المتوقع أن تختفي أكثر من 25% من الفروع المصرفية في أوروبا خلال العامين المقبلين وفقاً لدراسة حديثة».
جيل جديد:- وأشار وضاح الطه، إلى أن الاكتتاب الرقمي والاستثمار في الأسهم، ساهما في دخول جيل جديد من المستثمرين الشباب إلى السوق لسهولة استخدام التقنيات الرقمية، مشيراً إلى أن المعاناة تبدأ عند الأجيال التي في منتصف العمر وكبار السن؛ لصعوبة تعاملهم مع التقنيات الرقمية، داعياً إلى عدم الأسراع نحو التحول الرقمي بشكل واسع، حتى لا تكون هناك فجوة كبيرة بين المستثمرين من الجيل الحديث والقديم.
وحول جذب مستثمرين جدد للدخول بالاكتتاب الرقمي إلى الأسواق المحلية قال: «إن أحد عوامل الجذب تكمن في وجود تقنيات حديثة، والإمارات تتمتع بشكل كبير بهذه التقنيات، ووفقاً لآخر تقرير صدر عام 2021 حول أكثر الدول جذباً للاستثمار الخارجي تصدرت الإمارات المنطقة بقيمة تجاوزت 73 مليار درهم، (20 مليار دولار)»، ناصحاً بأن يكون هناك مرشدون لديهم أفكار مميزة من أجل إقناع المستثمرين، ومدّهم بأفضل المعلومات وأسلسها للدخول إلى عالم الاكتتاب الرقمي.
وتتيح منصات الاكتتابات العامة للمستثمرين في دولة الإمارات الراغبين في المشاركة في الاكتتابات العامة، إمكانية الدفع الفوري لمبلغ الاكتتاب، مع تسهيل سبل التحويل المصرفي للمستثمرين من خارج الدولة، وتُسهم المنصات الجديدة في تسهيل عمليات الاكتتاب لقاعدة أوسع من المستثمرين في جميع أنحاء الدولة وخارجها.
جذب المستثمرين:- من جانبه أكد الخبير المالي محمد علي ياسين، أن الاتجاه نحو الاكتتابات الرقمية يعتبر خطوة إيجابية وضرورة لأسباب عدة أهمها، ما فرضته جائحة «كورونا» على الأفراد للتوجه نحو التعامل الإلكتروني في كل أمور حياتهم، والسبب الثاني، اتجاه المؤسسات والشركات نحو تخفيض النفقات بسبب وجود المعاملات الإلكترونية، ما أدى إلى وجود عدد أقل من الموظفين، كما قللت من عدد الأفراد الذين يودّون الذهاب للبنوك لافتتاح حسابات للاكتتاب والاستثمار لأنها تأخذ أياماً، على عكس الاكتتاب الرقمي الذي يسهل على المتعامل فتح حساب مستثمر أينما كان.
وأوضح أن الاكتتاب الإلكتروني ليس سهلاً في بعض الأحيان على المستثمر الصغير، لكنها خطوة ضرورية ومهمة، ويجب على البنوك والمؤسسات المالية أن تعمل على زرع ثقافة الاكتتاب الرقمي، والترويج لها بشكل صحيح من أجل أن تصل المعلومة بالشكل المطلوب لجذب مستثمرين جدد للأسواق.
وأشار إلى أن جذب سيولة أجنبية جديدة إلى الاستثمار في الإمارات هو هدف من ضمن الأهداف الاقتصادية المعلنة، وهذا يظهر حبّ المستثمر الأجنبي للاستثمار في الدولة، لأن الاستثمار في الدولة قصة ناجحة، مدعومة بدعم مستمر من الحكومة التي تحافظ على مصداقية السوق والشركات، من خلال المساهمة فيها بشكل مستمر لتحافظ على قوتها لجذب المستثمرين.تطور إيجابي
من جهته أشار الخبير المالي جمال عجاج، إلى أن عملية الاكتتاب في الشركات الجديدة بواسطة التقنية عن طريق المواقع الإلكترونية للبنوك والشركات المطروحة، أو عن طريق الأسواق المالية، تعتبر أمراً مستحدثاً في دولة الإمارات بدأ منذ سنة في ظل تزايد الطروحات الجديدة، ويعدّ تطوراً إيجابياً ويشجع المستثمرين في الاكتتاب، بعدما كان في السابق يقتصر على الذهاب للبنوك المعتمدة للاكتتاب، وهذه العملية كانت تأخذ وقتاً وجهداً كبيراً.

وأكد أن سلاسة الاكتتاب الرقمي ستعمل على استقطاب عدد أكبر من المستثمرين؛ لسهولة الإجراءات التي سيتخذونها عند فتح حساب والحصول على رقم مستثمر في وقت قصير، وهذا يعطي انطباعاً بأن الاتجاه نحو التطبيقات الإلكترونية الذي بدأت تتبناه الأسواق المحلية، سوف يخدم شريحة كبيرة من المستثمرين الذين يفضلون الاكتتاب والاستثمار بطريقة إلكترونية.

وتابع: «التسويق الحالي يحتاج إلى حيل جديدة تجذب المستثمرين لدخول سوق الاكتتاب، ونحن اليوم في فترة انتقال للعالم الرقمي بشكل أوسع، وليس هناك وقت للذهاب للأسواق والبنوك من أجل الاكتتاب أو إيداع الأموال، يجب أن يكون هناك طرق تسويقية جديدة لإيصال الأهداف التي تسعى الأسواق المحلية لإيصالها للجمهور، المحلي والأجنبي، الموجود طوال اليوم عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة الفئة التي يجب استهدافها بشكل أكبر لدخول عالم الاكتتاب والأسهم والاستثمار، وهم الشباب، الذين يفضلون قضاء كل أعمالهم من خلال الهاتف دون الذهاب للمؤسسات لإنهاء المعاملات».

التداول من الهاتف

وأوضح المستثمر عبدالله بن خصيف النعيمي، أنه دخل عالم الاكتتاب والتداول الرقمي عبر الهاتف منذ سبع سنوات، وبفضل سهولة التعامل والاستثمار حقق دخلاً كبيراً، وجذب العديد من المستثمرين للمنصة، مؤكداً أن استثماره بالأسواق المحلية قليل، وبدأ يتهيأ للفرصة المناسبة مع مستثمرين جدد للدخول إلى الأسواق المحلية من أجل الاكتتاب والتداول، خاصة مع التحول الرقمي الكبير الذي تشهده الأسواق والبنوك العاملة في الدولة، التي بدأت تسهل عملية الاكتتاب الإلكتروني على المستثمرين.

قوة الاكتتابات المحلية

في تقرير سابق ل«بلومبيرج» قالت فيه، لم تعد شركات الشرق الأوسط مضطرة للذهاب إلى لندن أو نيويورك بحثاً عن المستثمرين الكبار؛ حيث تتدفق شركات مثل «بلاك روك» الأمريكية، على أسواق الاكتتابات العامة في الشرق الأوسط، حيث جمع الطرح العام لهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) 22.3 مليار درهم، (6.1) مليار دولار في شهر إبريل/ نيسان الماضي، كما جذب اكتتاب «فيرتيجلوب» في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استثمارات من شركة «جي آي سي» السنغافورية وشركة «جيف أوبين» الأمريكية.

وأشارت إلى أن شركات الشرق الأوسط تتمتع بتاريخ طويل من طرح أسهمها للاكتتاب العام في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، للاستفادة من شريحة أوسع من المستثمرين، إلا أن الأمر تغيّر الآن، مع ازدهار الأسواق المحلية في المنطقة، وانتعاش مشهد الاكتتابات العامة؛ حيث بدأت مجموعة متزايدة من الاستثمارات الدولية في التدفق إلى البورصات المحلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق