أخبار عاجلةمقالاتمقالات وأراء

الاكتتاب العام.. سيولة واستدامة لنمو الشركات الخاصة

كتب أسامة صالح

تواجه الشركة الراغبة في الاكتتاب العام الأولي قرارًا محفوفا بالتحديات، حيث تمثل هذه الخطوة نقطة تحول في تاريخ الشركة.

ويعد قرار إدراج الشركة في سوق الاوراق المالية امراً في غاية الأهمية، حيث إن معظم الشركات الخاصة الناجحة وجب عليها التفكير فيما إذا كانت الخطوة التالية هي الإدراج في السوق.

حيث يتيح الإدراج في سوق الاوراق المالية الفرصة للشركة للاستفادة من إمكانية الحصول على تمويل، وتحسين صورتها العالمية، وتوفير السيولة.

إنّ الإدراج في سوق الاوراق المالية يساعد في تمويل خطط النمو وتكوين رأس المال، وتسهيل لعمليات الاندماج والاستحواذ، وإمكانية الحصول على التمويل.

كما يوفر الإدراج في سوق الاوراق المالية السيولة الكافية للمساهمين ، بالاضافة الى الفوائد الأخرى المتمثلة في معايير الشفافية والإفصاح ووضع خطط نمو مستدامة والقدرة على جذب المهارات وتحسين ولاء الموظفين.

ويساعد الإدراج في سوق الاوراق المالية في الترويج من خلال وسائل الإعلام المختلفة والمؤتمرات الصحفية، والإفصاح على الموقع الرسمي للسوق، مع إمكانية عقد مؤتمرات للمستثمرين العالميين.

وعلى سبيل المثال ، عند ادراج اسهم الشركة في سوق الاوراق المالية، يوجد هناك بعض المتطلبات الإلزامية من الجهات : التقييم المبدئي للشركة واستيفاء المتطلبات الخاصة بالادراج، تعيين فريق استشاري ، وتقديم جميع الوثائق المطلوبة للتحول إلى شركة مساهمة عامة، من خلال التسجيل والإدراج الفعلي في سوق الاوراق المالية.

وتتضمن إجراءات الاكتتاب العام تعيين مدير الاكتتاب لعمل اللازم للتحول إلى شركة مساهمة عامة ولتعيين المستشارين الآخرين اللازمين للاكتتاب العام الأولي.

ويتم تعيين البنوك الاستثمارية كمدراء اكتتاب، حيث تتضمن المسؤوليات الأساسية لمدير الاكتتاب منها مراجعة احتياجات رأسمال الشركة، وتقديم المشورة حول هيكل الطرح.

كما يقوم مدير الاكتتاب بإعداد جدول زمني مفصل، وتنسيق أنشطة المستشارين الآخرين، مع إعداد نشرة الاكتتاب، ولا سيما وصف الأعمال وعوامل المخاطر.

ويشمل دور مدير الاكتتاب إعداد العروض التقديمية للمستثمرين ومحللي الأبحاث، وتقديم المشورة عن حالة السوق وعن مستوى الطلب المحتمل على أسهم الشركة من الجهات الاستثمارية.

ويقدم مدير الاكتتاب المشورة إلى أعضاء مجلس إدارة الشركة بخصوص القواعد الأساسية والثانوية للسوق، ويساعد في بناء استراتيجية تسويق شاملة وترويج الشركة في أوساط المستثمرين الأفراد والمؤسسات، والأفراد ذوي الأصول المالية العالية، والوسطاء.

مع توالي إدراج الشركات في اسواق الاوراق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، يسلط الضوء على بعض المصطلحات المالية والاستثمارية.

ومن تلك المصطلحات المتكرر تداوله هو الاكتتاب على الأسهم، فهو الإجراء الذي تقوم به الشّركات الخاصّة – خاصّة الجديدة والصّغيرة منها – بتحويل ملكيّتها إلى العامّة، من خلال بيع جزء من أسهمها للمستثمرين، أو إصدار أسهم جديدة.

ويزيد هذا الإجراء من رأس مال الشّركة، ويؤمن لها التمويل اللازم لمشاريعها، وتعتبر بنوك الاستثمار المسؤول الأساسي عن عمليّة الاكتتاب هذه، فهي من يطرح أسهم الشركة في البورصة، وهي المحدد الأساسي للسعر الذي سترسو عليه أسعار أسهم الشركة.

وتستفيد الشركة من أموال الاكتتاب فقط في المرة الأولى التي تطرح فيها أسهمها، ثم تصبح الأسهم بعد ذلك ملكاً للمستثمرين المسموح لهم التداول بها بحرية فيما بينهم من ناحية البيع والشراء.

ومن إيجابيات عملية الاكتتاب أنه قد يكون السبيل الوحيد للشركة بالنمو، وتجديد البنية التحتيّة، وسداد الديون.

كما يتيح الاكتتاب الفرصة أمام الشركات لتجذب أفضل الكفاءات والخبرات المهنية بتكلفة مناسبة، مقابل أن تضمن لهم مستحقاتهم لاحقاً من عائدات الاستثمار الناتج عن الاكتتاب الأولي، وقد تكون أسهم الاكتتاب العام وسيلة لتدفع بها الشركة مستحقاتها، أو لتدخل نفوذها في مشروع أو شراكة أخرى.

ويحظى أصحاب الشركة المعلنة للاكتتاب العام على نسبة كبيرة من عائدات الاكتتاب الأولي، وعند إعلان الشركة عن تبنيها الاكتتاب العام في استثماراتها، ستزداد أسعار أسهمها ضمن سوق الاوراق المالية ، ما يتيح المجال للمستثمرين بالاستفادة من بيع أسهمهم.

أما بشأن السلبيات فقد تتطلب عملية الاكتتاب العام على الأسهم الكثير من الجهد والوقت، ما قد يضر بالأرباح الخاصة للمسؤولين عنها.

وهناك عدة طرق للدخول الى سوق الاكتتابات على الأسهم بنجاح، أبرزها التخطيط للأمر قبل وقت طويل من اتخاذ القرار، والعمل على تحسين صورة الشركة لحين موعد نقلها للملكيّة العامة، وذلك لضمان إقبال المستثمرين، فضلاً عن إعادة تنظيم الشركة ماليّاً من خلال الاحتفاظ بسجلات مالية مفصلة.

ويتبع ذلك التحضير لطاقم عمل مكون من أفراد مهنيين ذوي خبرة وكفاءة في مجال الأعمال، بحيث يحظى بالتقدير من قبل المستثمرين، ويشجعهم على تشغيل أموالهم في هذه الشّركة، وبناء مجلس إدارة قوي، وقادر على النهوض بالشركة، وزيادة قيمة المساهمين إلى الحد الأقصى، فضلاً عن فتح قنوات الاتصالات مع بنوك استثمار موثوقة قبل عام على الأقل من بدء الانتقال نحو العامية.

وعلى الشركات التي ترغب في الانتقال إلى الاكتتاب العام، بأن تحمي منتجاتها من خلال براءات اختراع، أو إيجاد علامة تجارية مسجلة، وكذلك البدء بالعمل كشركة كبيرة لتحظى بثقة المستثمرين (كاتباع نمط العقود الرسمية، ووجود برامج موارد بشرية رسمية، وإجراءات توظيف، ووجود مراجعات للإنتاجية، وخطط مستمرة لزيادتها).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق