أخبار عاجلةمقالاتمقالات وأراء

البنوك الكبرى أمام معضلة للحفاظ على موظفيها..

كتب أسامة صالح

هناك الكثير من الأشياء التي يمكن فعلها هذه الأيام بخلاف كونك متداولاً أو مصرفياً استثمارياً طموحاً: حتى “غولدمان ساكس غروب” ينبغي أن يقدم أكثر من حوافز وعلاوات وهيكلية ادارية لتحقيق الثروات للإبقاء على موظفيه.

كانت بعض البنوك أسرع بكثير في مطالبة موظفيهم بالعودة إلى المكتب مقارنة ببعض المنافسين العام الجاري.

لقد كان ذلك رهاناً على أن قاعات السلطة لديهم بمثابة مصدر جذب أكبر، وأن الموظفين لن يغادروا لأسماءٍ أقل شأناً في عالم التمويل.

ولكنهم لم يدركوا نصف الصورة الآخر، وهو أن هناك المزيد من المهن وأنماط الحياة البديلة لإغراء الناس بالابتعاد.

سيقدم “غولدمان ساكس” للموظفين قريباً المزيد من المزايا غير النقدية التي أصبحت شائعة بشكلٍ متزايد بين أصحاب العمل الحكماء في كل مكان: إجازة ممتدة لرعاية الأسرة وأثناء فترات الكوارث، على سبيل المثال.

وفي مذكرة أرسلها كبار المسؤولين التنفيذيين في البنك يوم الإثنين الماضي، ونشرتها صحيفة وول ستريت جورنال لأول مرة: “نحن ملتزمون بتقديم مزايا متباينة وعروض صحية لدعم رفاهيتك وقدرتك على الصمود”.

لم تكن الرفاهية شيئاً ذو أهمية في وول ستريت حتى الآن، وسيظل الطرف الأعلى من الخدمات المصرفية الاستثمارية معركة طاحنة من القدرة على التحمل والانتباه والإرادة المطلقة للفوز.

لكن “غولدمان ساكس” ومنافسيه يحاولون جعل أخذ استراحات أمراً مقبولاً، ما يمنح الأشخاص المزيد من العلامات الرسمية التي يمكنهم استخدامها لتبرير التوقف عن العمل.

لماذا تجد أكبر البنوك وشركات الخدمات المهنية المرموقة مثل المحاماة صعوبة أكبر في الاحتفاظ بالأشخاص الذين ينظرون إلى سنوات العمل الشاق التي تمر ببطء ويعتقدون أنه لا بد من وجود شيء أفضل، وربما لطالما اعتقد الناس ذلك، لكن لم تكن هناك خيارات كثيرة في الماضي.

كانت هناك دوماً فرصة لدخول عالم صناديق التحوط أو شركات الملكية الخاصة، ونمت الأخيرة الآن إلى نظام مالي مترامي الأطراف خاص بها، وتمتص رأس المال البشري أكثر من أي وقتٍ مضى.

ولكن هناك فرص محتملة عالية الأجر في مجالات مثل التكنولوجيا أو التكنولوجيا المالية أو ريادة الأعمال المرتبطة بالتشفير – وقد تأتي هذه الخيارات مع عددٍ أقل من ساعات العمل الطويلة، والصراعات للفوز بصفقات أو التداول بشكل أفضل.

أمّا الأشخاص الأصغر سناً فهم أقل استعداد لقبول ذلك ويغادرون بعد أعوامٍ قليلة، ورفعت البنوك الاستثمارية الرواتب الأساسية فوق 100 ألف دولار (تستهدف العديد منها الإبقاء على سقفٍ لإجمالي الأجور، ما يعني مكافآت أصغر)، كما عرضت عطلات في جزر البحر الكاريبي، وتجارب للمعدات الرياضية لشركة “بيلوتونز” لمحاولة إبقاء الموظفين الشباب سعداء.

ويتمتع جيل الألفية بميزة كبيرة: لقد نشؤوا في عالم الإنترنت ، حيث أصبح الأمر أسهل من أي وقتٍ مضى لشخص موهوب أو ذكي أو مصمم بما يكفي ليصنع طريقه تجارياً.

إنّ أكثر من ثلث الأوروبيين يكسبون بالفعل أموالاً إضافية من خلال القيام بشيء ، وان ربع هؤلاء يخططون لترك وظائفهم اليومية خلال ستة أشهر، وفقاً لبحث نشره “مورغان ستانلي” الأسبوع الماضي.

إنهم يكسبون المال من النشرات الإخبارية ومقاطع الفيديو، أو من بيع البضائع عبر الإنترنت، أو من تداول العملات المشفرة وغيرها من الرموز المميزة، ويبلغون من العمر عادة أقل من 35 عاماً ويعملون في الحوسبة أو التمويل أو الهندسة.

ولا تتعلق حركة الاستقالات الكبرى بالتوقف عن العمل فحسب، وفقاً لمحللي “مورغان ستانلي”، ولكن تتعلق بتحويل النشاط الجانبي إلى العمل.

في البنوك الاستثمارية الكبرى، هناك أشخاص مصممون على إظهار روحهم الخاصة لدرجة أنهم سيفعلون كل هذا وأكثر، وفي الوقت نفسه، فإن أولئك الذين يحظون بتقدير كبير من قبل شركاتهم وربما يكونون الأكثر طلباً من قبل الشركات الأخرى، قد تمكنوا بالفعل من التفاوض للحصول على بعض الوقت للقيام بأشياء أخرى.

وفي “غولدمان ساكس”، أن أولئك الأكثر تصميماً للوصول إلى المناصب العليا لا يستخدمون أبداً أياً من المزايا الجديدة، والنقطة المهمة أن القادة يجبرون على الاعتراف والسماح بالحاجة لأخذ بعض الوقت من حين لآخر دون توبيخ.

ويجب أن يكون هذا جزءاً من الحياة المعروضة من قبل البنوك الكبرى في ظل تزايد المنافسة من القطاعات البديلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق