أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

البيع أم الاحتفاظ .. كيف يجيب المستثمر بسوق الأسهم عن هذا السؤال؟

“إن الحيلة (في سوق الأسهم) ليست أن تتعلم أن تثق في مشاعرك، بل تكمن في ضبط نفسك وحملها على تجاهل تلك المشاعر، احتفظ بأسهمك طالما لم تتغير أساسيات الشركة”.. الكلمات السابقة جاءت على لسان المستثمر الأمريكي الشهير “بيترلينش” في معرض حديثه حول الوقت الصحيح للتخلي عن السهم.

في عالم مثالي، سنحتفظ جميعًا بما نختاره وما نشتريه من أسهم للأبد، ولكن الواقع يقول إن قلة قليلة جدًا من الأسهم هي ما يستحق أن يُحتفظ بها لعقود طويلة، ويخبرنا الواقع كذلك بأن عددًا أقل من المستثمرين هم من يتمتعون بالذكاء الكافي الذي يمكنهم من شراء هذه الشركات فقط وتجاهل غيرها.

في سوق الأسهم ربما لا يوجد ما هو أشهر من السؤالين التاليين: متى أشتري السهم؟ ومتى أتخلى عنه؟ ولكن يظل السؤال الثاني هو الأصعب والأكثر إثارة للحيرة. أكثر المستثمرين إما يتسرع ويبيع أسهمه الرابحة في وقت مبكر طمعًا في جني الأرباح، وإما يتشبث بالأسهم الخاسرة ويرفض التخلي عنها لهثًا وراء أمل لن يتحقق بارتداد السهم إلى الأعلى.

السطور التالية ستحاول مساعدة المستثمر على تقرير متى يتخلى عن السهم، ولكن قبل ذلك يجب أن يعلم الجميع متى يجب عليه ألا يبيع السهم، لا تبع السهم لمجرد انخفاضه أو ارتفاعه بشدة خلال جلسة تداول أو على المدى القصير. في سوق الأسهم تتحرك الأسعار إلى الأعلى والأسفل طوال الوقت، وفي أغلب الأحيان لا يكون لتلك التحركات أي معنى، حيث تكون مجرد انعكاس لحالة الضوضاء المعلوماتية التي تسيطر على الأسواق المالية طوال الوقت.

سوء التقدير وتدهور الأساسيات

أول سؤال يجب أن تسأله لنفسك حين تفكر في بيع السهم هو: هل أخطأت من البداية عندما قررت شراء هذا السهم؟ بعبارة أخرى هل فاتك أي شيء حينما قمت بتقييم السهم لأول مرة؟ ربما كنت تعتقد مثلًا أن الإدارة قادرة على إحداث تحول معين في الشركة ثم تبين أن المهمة أكبر مما كنت تعتقد أنت أو الإدارة نفسها. ربما تكون قد قللت مثلًا من قوة منافسي الشركة أو حتى بالغت في تقديرك لقدرتها على إيجاد فرص نمو جديدة.

بعيدًا عن شاشة الأسعار التي يجب أن تتجاهلها لمصلحتك، إذا اتضح لك فعلًا أنك أخطأت في تحليلك للشركة من البداية أو أن السبب الذي استثمرت فيها من أجله لم يعد قائمًا فربما لا يجب عليك أن تتردد في التخلي عن السهم ووضع حد لخسائرك قبل أن تتفاقم وامض في طريقك باحثًا عن فرصة استثمارية أخرى. أما إذا كان الحال هو العكس، وتبين لك أن تحليلك الأولي لا يزال صائبًا فلا يوجد مبرر للتخلي عن السهم.

ثاني الأسئلة التي يجب أن تسألها لنفسك قبل أن تقدم على البيع هو: هل تدهورت أساسيات الشركة؟ هناك شركات ناجحة في السوق لا تستطيع الحفاظ على نجاحها لسنوات طويلة، وتبدأ أساسياتها في التدهور بأشكال كثيرة. فعلى سبيل المثال قد تتراكم الديون على الشركة أو تفقد جزءًا كبيرًا من حصتها السوقية أو تتآكل هوامش ربحها.

أنت هنا لم تخطئ حين اشتريت أسهم تلك الشركة من البداية، ولكن حالها بالأمس ليس هو حالها اليوم ولا يعد دليلًا أيضًا على إمكانية تعافيها في الغد، ببساطة هي كانت فرصة استثمارية عظيمة في الماضي ولكنها لم تعد كذلك في الحاضر، وبالتالي من المنطقي أن تغادر القطار في هذه المحطة وتتخلى عن السهم لأن الوجهة النهائية لهذا القطار قد لا تعجبك.

فرصة لن تتكرر!

الآن يأتي دور السؤال الثالث والذي لا يقل أهمية عن السؤالين السابقين أثناء محاولة تقرير الوقت الأمثل لبيع السهم، وهو: هل سعر السهم في السوق أعلى بكثير من قيمته الجوهرية؟ في بعض الأحيان يكون للمشاركين بالسوق مزاج جيد تجاه أحد الأسهم المتداولة، فتجدهم يتنافسون على اقتنائه مما يدفع سعره إلى مستويات قياسية لا تبررها حالة الأساسيات بأي شكل.

في وضع مثل هذا قد يكون بيع هذا السهم فرصة لن تعوض، خصوصًا إذا كان هامش الربح كبيرًا جدًا، فأنت في النهاية لا تريد أن تتخلى عن سهم جيد مقابل هامش ربح ضعيف أو غير مرضٍ، في حين أنه بوسعك الحصول على أعلى منه لو احتفظت بالسهم على المدى الطويل، وقد تكون سعيد الحظ فتبيع السهم في قمته، ثم تعود لاقتناصه مع وصوله للقاع بعد أن ينفض المشاركون في السوق من حوله.

هل هناك فرصة استثمارية أفضل تستحق أن تضع فيها أموالك؟ هذا هو رابع الأسئلة التي يجب أن تسألها لنفسك قبل أن تتخلى عما تمتلكه من أسهم، ففي بعض الأحيان تظهر أمام المستثمر فرص استثمارية لن تعوض، ولا يحول بينه وبين اقتناصها سوى افتقاره إلى السيولة، مما يضطره لتسييل جزء من حيازاته.

الشركة التي تستثمر فيها لا يجب أن يربطك بها سوى المصلحة، وبالتالي لو وجدت في الغد فرصة استثمارية أفضل منها تحقق لك مصلحة أكبر فيجدر بك ألا تتردد في إعادة تخصيص أموالك من خلال سحبها من استثمارات معينة وضخها في أخرى. هذا ما يفعله كبار المستثمرين حول العالم طوال الوقت، مثل الملياردير الأمريكي “وارن بافيت”.

حالة أخرى يجب أن تفكر فيها في بيع بعض الأسهم وتسييل جزء من المحفظة، وهي امتلاكك لمركز كبير في سهم واحد. لا تضع بيضك في سلة واحدة مهما كنت واثقًا من جودة السهم، وبالتالي من الأفضل لك تنويع المحفظة بقدر معقول وتسييل جزء من هذا المركز وإعادة ضخه في فرص استثمارية أخرى.

في النهاية لا يمكن لأحد أن يعرف بشكل قاطع الوقت الأمثل للتخلي عن السهم، خصوصًا في سوق يحكمه التقلب وعدم اليقين مثل سوق الأسهم، كل ما يمكننا فعله كمستثمرين هو أن نحاول أن نقارب ثم نسدد.

 

المصادر: أرقام
كتاب: One Up On Wall Street: How To Use What You Already Know To Make Money In
كتاب: The Five Rules for Successful Stock Investing

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق