أخبار عاجلةمقالاتمقالات وأراء

التسويق بين الماضي والحاضر 

كتبت هنوف القرشي …. تويتر@Sunofhope112211

تحدث الجميع عن أنواع التسويق، ولكن السؤال كيف بدأ التسويق، وماهي مراحل تطوره عبر العصور من الماضي إلى الحاضر؟هذا ماسنتطرق له في مقالة اليوم.

التسويق ظهر منذ القدم بما يعرف بالمقايضة، حيث كان الناس آنذاك يلتقون في سوق محدد من قبل الجميع، وفي وقت معين؛ لتجري بينهم مقايضة وتبادل للمنتجات الزراعية والحرفية التي كانوا ينتجونها في مزارعهم وحرفهم، وحين بدأت التجارة بين البلدان عبر البر والبحر، قامت رحلات تجارية بين الشرق والغرب، وبين الصين والهند والشرق الأوسط وأوربا، وبين بلاد الشام والحجاز واليمن، إلى جانب ذلك كانت هناك في القرون الوسطى تجارة رائجة وناجحة هي تجارة البندقية.

وأستمر الحال على هذا المنوال إلى أن قامت الثورة الصناعية في بريطانيا في القرن الثامن عشر, حيث نشر دانيال ديفو، وهو تاجرمن لندن، معلومات عن التجارة والموارد الإقتصادية في إنجلترا واسكتلندا. حيث كانت تعرف منشوراته بالأبحاث التسويقية، كما ابتكر رواد أعمال إنجليزيين تقنيات تسويق حديثة، بما في ذلك تمييز المنتجات، ترويج المبيعات، مجلات الموضة، والحملات الإعلانية الوطنية، وصالات العرض الفاخرة، وفي عام 1960م نشر روبرت كيث نائب رئيس شركة بيلسبري آنذاك، مقالاً بعنوان (ثورة التسويق)، حيث وثقت مقالته تطور شركة بيلسبري من التركيز على الإنتاج وحتى التركيز على المستهلك. 

بالإضافة إلى ذلك، افترض كيث أن “عصر التحكم في التسويق” على وشك الظهور. وقد تعرضت فكرة كيث لإنتقادات واسعة ووصفت فترته بأنها “معيبة بشكل ميؤوس منه”، وتشير دراسات أخرى إلى أن العديد من الشركات أظهرت توجهاً تسويقياً في القرن التاسع عشر، وأن كليات إدارة الأعمال كانت تدرس التسويق قبل عقود من اعتماد بيلسبري نهجاً موجهاً للتسويق.

وفي القرن العشرين ظهرت دورات التسويق في الجامعات، حيث قدمت جامعة ميشيغان الدورة الأولى في التسويق، كما بدأت جامعة إلينوي بتقديم دورات دراسية في التسويق، وبدأت جامعة بنسلفانيا تدريس مادة التسويق. 

كما تم تنظيم نظام التسويق في ثلاث مدارس فكرية : مدرسة السلع، والمدرسة المؤسسية، والمدرسة الوظيفية. 

ومع مرور الزمن والتطور التكنولوجي والعلمي في ميادين حياتنا وتزايد عدد السكان المتسارع، ظهر الإنتاج الكبير، وتحسنت نوعيته، وظهرت المنافسة بين المنظمات في جميع بلدان العالم، وفي ظل هذه الظروف أصبح السوق في معظم بلدان العالم سوق مستهلك، حيث أصبح عرض المنتجات أكبر من الطلب عليها، وأصبح التسويق هو الملاذ والوسيلة الفعالة التي يمكن للمنظمات الإعتماد عليها في ترويج مبيعاتها. 

حيث بات التسويق علماً قائماً بحد ذاته له مبادئه وقواعده وأسسه الخاصة به، ويمكن الاستعانة به في تحقيق رقم مبيعات جيد وأرباح مناسبة للمنظمة. وأصبح التسويق بمفهومه الحديث  في ظل سوق المستهلكين يدرس المستهلك من حيث  العوامل المؤثرة في إتخاذ قراره الشرائي ، ودراسة وتخطيط السلعة بما يتماشى مع ذوقه ومتطلباته، واختيار قنوات التوزيع المناسبة التي تحقق له المنفعة المكانية والزمانية. 

يتضح إذن أن مفهوم التسويق الحديث يؤكد على ضرورة التركيز على المستهلك لنجاح المنظمة وتطورها. ولقد مر مفهوم التسويق بعدة تعريفات عبر الزمن نتيجة لتطور النشاط التسويقي، ولابد من الأشارة إلى أنه توجد اختلافات بين الاقتصاديين وعلماء التنظيم والإدارة، كذلك يختلف بإختلاف التوجيهات الفكرية والاختصاصات العلمية . حيث عرفت الجمعية الامريكية التسويق بأنه عبارة عن ممارسة أنشطة الاعمال الخاصة بتوجيه تدفق السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستخدم. 

وبذلك نستخلص أن التسويق مربمراحل عديدة، من مرحلة التجارة التي أتسمت بالبساطة إلى مرحلة توجية الإنتاج حيث كان التركيز الرئيسي على انتاج المزيد من السلع، ومن ثم مرحلة توجيه المبيعات حيث أعتبرت أنها مرحلة ولادة التسويق الحقيقي بعد الثورة الصناعية، ومن بعد ذلك مرحلة توجيه التسويق التي بدأت في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث نجح فيها المسوقون بأداء مهمتهم بفاعلية واستراتيجيات أفضل، إذ شاركوا في تحديد ماستنتجه الشركة بالإضافة إلى تسعير المنتجات، ومن ثم تميزت مرحلة التسويق الرقمي؛ حيث بدأ ظهور الانترنت ووسائل الأعلام الرقمية، إذ يمكن للمستهلكين التواصل مع الشركات ومع بعضهم البعض في أي وقت، حيث يصل الإنفاق العالمي للتسوق الرقمي إلى 389مليار دولار في العام 2021، وفي عام 2022 سيشهد العالم نمو كبير حيث من المتوقع أن يزيد الإنفاق إلى حوالي 441 مليار دولار. 

ومما لاشك فيه أن التسويق يؤدي دوراً بارزاً في رفع معدلات التنمية، ولقد أزدادت أهميته في الوقت الحالي؛ نظراً للظروف الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية التي تحيط بهذا العصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق