أخبار عاجلةمقالاتمقالات وأراء

التوجهات العالمية تجاه إدارة الثروات المتوافقة مع الشريعة..

كتب اسامة صالح

ان التغير الحاصل في التوجهات العالمية إزاء المبادئ الشرعية حول كيفية إدارة الثروات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية وتطبيقها
على مدار العقدين الماضيين، قد ساهم في دخول البنوك الاستثمارية الدولية إلى الأسواق بصورة متزايدة، وطرح العديد من الأدوات المالية المتوافقة مع احكام الشريعة الإسلامية.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي بلغت حصة الخدمات الصيرفة الإسلامية في عام 2019 نسبة 27٪ من إجمالي الخدمات المصرفية. ولا تزال هناك إمكانات كبيرة لم تتحق حتى الآن. وتشير آخر الابحاث والتقارير الاستثمارية أن الطلب المتزايد على معايير الحوكمة وادارة المخاطر في الاستثمارات الرئيسية سيزيد من الطلب على حلول إدارة الثروات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

إنّ النظرة العالمية تجاه إدارة الثروات المتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية تشير إلى الطلب المتزايد للمستثمرين المسلمين في مكاتب العائلات وأصحاب الثروات وذوي الملاءة المالية العالية، تجاه خدمات إدارة الثروات الأخلاقية والمتوافقة مع الشريعة.

وأن الطلب الحالي والمستقبلي على هذه المنتجات الاستثمارية سيلقي بثقله تجاه اختيار الاطار التشريعي والمبادئ الأخلاقية للاستثمار، ومدراء الثروات.

وتشير أحدث الإحصاءات الاستثمارية ذات العلاقة ان ما نسبته 62٪ من إجمالي المشاركين فيها قد اختاروا الاستثمار المتوافق مع الشريعة، حتى وإن كان الأداء فيه اقل من الاستثمار التقليدي المكافئ.

وفي المقابل، اختارت نسبة 48٪ فقط منتجات غير متوافقة في ظروف مماثلة، مما يشير إلى تفضيل قوي للمنتجات المتوافقة مع الشريعة على المنتجات الأخرى بشكل عام.

كما تظهر النتائج أيضاً أن نسبة 96٪ من المشاركين يعتقدون بأهمية العمل الخيري في حياتهم، مع الإشارة إلى نسبة 79٪ منهم ممن قدموا بالفعل مساهمات كبيرة. حيث ترسخت أهمية العمل الخيري في المنطقة بشكل كبير على مدى فترة طويلة من الزمن، وذلك حسب ما ذكرته مجلة “جيرسي فاينانس” التي عملت في السنوات الماضية مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وتشير الدراسات البحثية إلى أنه مع بقاء المبادئ الأساسية مثل العمل الخيري تحظى بأهمية فائقة، إلا أن هناك اهتماما متزايدا تجاه إدارة الثروات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويشمل ذلك مختلف الأجيال.

فقد تكون للأجيال المختلفة داخل الأسرة الواحدة دوافع ومصالح وأفكار متضاربة حول كيفية حل المشكلات. وبرغم أن المعتقدات الدينية راسخة في ذهن المسلم، إلا أن تفسير الأفراد لطبيعة هذه التوجيهات في العصر الحديث قد يختلف بصورة كبيرة.

وتظهر نتائج دراسة بحثية بعنوان “النظرة العالمية تجاه إدارة الثروات المتوافقة مع أحكام الشريعة” أن نسبة 76٪ من المشاركين في الدراسة يعتقدون بأهمية تخطيط توارث الثروة، وينظرون إلى جيرسي باعتبارها السلطة المالية الأكثر تفضيلاً لديهم، تليها المملكة المتحدة ومركز دبي المالي العالمي في الإمارات العربية المتحدة، وجزر فيرجن البريطانية وماليزيا.

وتتجاوز هذه النسبة بكثير نسبة 30٪ من المشاركين الذي اعتمدوا الوقف كاستراتيجية لتخطيط توارث الثروة، معتبرين مركز دبي المالي العالمي السلطة المالية الأكثر تفضيلاً لهذه الأوقاف.

ومن الناحية الاستثمارية، تهيمن فئة العقارات والبنية التحتية على سائر الأصول، حيث صنفها المشاركون في الدراسة الفئة الأكثر أهمية في محافظهم الاستثمارية وعلى مدى 18 شهراً القادمة. ويعود تصنيف هذه الفئة من الاستثمارات في المرتبة الأعلى نظراً لعوائدها المستقرة والأمان الذي تتميز به الأصول ضمن هذه الفئة.

كما أظهرت الدراسة أن رأس المال الاستثماري يتمتع بأهمية كبيرة، من حيث قدرته على توفير العوائد الضخمة، إلى جانب الإعفاء الضريبي على الخسائر في بعض السلطات المالية.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر الأسهم من فئات الأصول التي تتميز بأهمية عالية في المستقبل، التي يُنظر إليها على أنها فئة أصول أساسية للمستثمرين على المدى الطويل، والنقد وما يعادله، مما يشير إلى حد كبير على الطبيعة العالمية للمستثمرين الذين شملهم الاستطلاع والذين تشمل استثماراتهم ومصالحهم التجارية عدداً من المناطق الجغرافية والعملات.

على الرغم مما سبق، فإن نظرة المستثمرين المسلمين ليست متجانسة تجاه المنتجات غير المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، فالكثيرون منهم يعتبرون الامتثال للشريعة إطار عمل للاستثمار، ولكنه ليس إطار عمل حصري دائماً. وغالباً ما يُنظر إلى الاستثمارات غير المتوافقة مع الشريعة باعتبارها مقبولة لدى المستثمرين طالما أنها لا تتعارض بشكل صريح مع المبادئ الشرعية.

وتبدو هذه النتيجة معبرة جدا لأنها تعكس رغبة مشتركة وإنسانية للغاية في “فعل الشيء الصحيح” من قبل الأسرة والمجتمع المحلي، والمجتمعات بنطاقها الأوسع.

وبغض النظر عن الاعتبارات الدينية، فإن المستثمرون من جميع الفئات يولون أهمية متزايدة للاستثمارات المسؤولة اجتماعياً. ونجد المستثمرين المسلمين من التقليديين او الشباب الطموحين يتشاركون بصورة متزايدة مع غيرهم من فئات المستثمرين في هدف مشترك، وهو إطلاق العنان للإمكانات الهائلة للاستثمار الإيجابي المؤثر لصالح البشرية جمعاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق