أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالكويت

التوسع في نهج الانفلات المالي هو المرجح في المستقبل

افاد التقرير ان في 24 يناير 2022، قدمت الحكومة مشروع موازنتها للسنة المالية 2022/2023 والتي تبدأ في 1 أبريل 2022 وتنتهي في 31 مارس 2023، وكان إجمالي الإنفاق المقدر لها نحو 21.949 مليار دينار كويتي، واعتبرناه يومها استجابة متواضعة وإن صحيحة لما مرت به الكويت من أزمة سيولة إبان هبوط أسعار النفط خلال جائحة كورونا.

وفي أواخر فبراير من العام الجاري 2022، بدأت روسيا حربها على أوكرانيا وقفزت أسعار النفط ليبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي للأشهر ما بين مارس وأكتوبر 2022 إلى نحو 107.8 دولار أمريكي مرتفعاً بنحو 51% مقارنة بالفترة المماثلة من سنة 2021 البالغ 71.4 دولار أمريكي، ومعها تغير نهج الحكومة من نهج الحرص على استدامة المالية العامة، إلى نهج انفلاتها.

وانخفض معدل سعر برميل النفط الكويتي للنصف الأول من شهر نوفمبر الجاري إلى نحو94.5 دولار أمريكي، فاقداً نحو -12.3% عن مستوى معدل الشهور مارس 2022 إلى أكتوبر 2022، وانخفضت حصة الكويت وفق اتفاق أوبك+ بـ135 ألف برميل يومياً بدءاً من شهر نوفمبر الجاري، ولعل إنخفاضالأسعار والإنتاجإنذار وتذكير بأن السياسات المالية لا تبنى على فرضية استمرار وفر مالي الكل يعلم أن أمده قصير.

وفي الأول من نوفمبر الجاري أقر مجلس الأمة الموازنة العامة لنفس السنة المالية وبعد مرور 7 شهور على نفاذها، ولكن برقم للنفقات العامة بحدود 23.523 مليار دينار كويتي، أي بزيادة بعد أقل من 9 شهور على تقديم مشروعها الأول بنحو 1.574 مليار دينار كويتي، أو نحو 7.2%. وأصبح بناء الميزانية في جانب النفقات، 75% للرواتب والأجور والدعومات، و13% لباقي المصروفات الجارية، و12% للمصروفات الرأسمالية، ورأسمالية تصنيف مجازي خاطئ في معظمه، فهي لا تخلق فرص عمل مواطنة وباهظة التكلفة بسبب فسادها وهابطة في جودتها، وفي جانب الإيرادات، 91% إيرادات نفطية، أي نفس البناء القديم غير المستدام، بل أصبح أخطر في عدم استدامته.

ومعظم الزيادة تحققت في بندين، الأول بند الدعومات الذي زاد بنحو 888 مليون دينار كويتي أو بنحو 25.2%، والثاني بند المصروفات الأخرى الذي زاد بنحو 315 مليون دينار كويتي أو بنسبة 11.6%، أي كلها زيادة بالمصروفات الجارية، فلم تكن على التعليم أو الخدمات الصحية ولا على مشروعات تخلق فرص عمل مواطنة مستدامة.

غرضنا من عرض أرقام الموازنة ينحصر في مبررين، المبرر الأول هو التوثيق، ونقصد توثيق الأرقام، والأهم هو توثيق مدى ارتباط التغير بالنهج الحكومي المالي مع حركة أسعار النفط، فلم تمضي شهور على وقوع البلد في أزمة مالية بسبب انخفاض شديد ومتكرر في أسعار النفط، حتى تلاشى ألم تلك التجربة مع أول ارتفاع استثنائي لأسعار النفط.

والمبرر الثاني، هو أن قراءة في التصريحات الرسمية، توحي بأن التوسع في نهج الانفلات المالي هو المرجح في المستقبل، وأن الحكومة سوف تستخدمه من أجل تمرير مشروع جديد للدين العام، وربما تقديم مشروع جديد لما يسمى بالسحب المنظم من احتياطي الأجيال القادمة.

وفي الحالتين، ما سوف يحدث، هو الاقتراض من أجل توريط أكثر من نصف مواطني البلد ممن هم دون الـ 24 عام وتحميلهم عبء سداد تلك الديون، أو نضوب تدريجيلما يفترض أنه إحتياطي للأجيال القادمة. ومرة أخرى، لن تكون الزيادة في النفقات العامة في المستقبل أيضاَ سوى زيادة في النفقات الجارية، يأكلها التضخم ما يحرم الجيل الحالي من الإفادة منها، ولا تصرف للارتقاء بتعليم أو سكن أو صحة أو مشروعات توفر فرص عمل للجيل القادم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق