أخبار عاجلةمنوعات

الجنيه والغضب: لماذا يسود الغضب والارتباك في اقتصاد تشُلّه الأسطورة

كتب جاك موس كتاباً يحمل اسم «الجنيه والغضب: لماذا يسود الغضب والارتباك في اقتصاد تشلّه الأسطورة» «The Pound and the Fury: Why Anger and Confusion Reign in an Economy Paralysed by Myth»، ليتحدث فيه عن النظرية النقدية الحديثة، وليشرح بدون لغة أكاديمية، السؤال الاقتصادي المركزي في عصرنا.
إن هذا الكتاب مُرضٍ وجذاب بالنسبة لأي شخص لا يعرف النظرية النقدية الحديثة، أو يعرف شيئًا عنها ولكنه يريد قراءة طرح جديد يشتمل على الجانب الاجتماعي، وهو مقنع في ادعائه الرئيسي بأن النظرية النقدية الحديثة هي أداة فعالة للحكومات التي تريد متابعة الأهداف الاجتماعية والبيئية التقدمية.
– يبدأ كتاب «الجنيه والغضب» بكيفية تصوير الاقتصاد باعتباره «جرة من المال»، وينعكس هذا في الطريقة التي نتحدث بها عن ذلك في حياتنا اليومية، وكيف يريد الأشخاص ذوو النفوذ منا التفكير فيه.
– ويعد تصور الاقتصاد باعتباره جرة من المال المحدود أساساً يدفع العديد من الناخبين إلى ترديد عبارات مثل أننا بحاجة «لرعاية أنفسنا» قبل أن ننفق الأموال على المساعدات الخارجية.
– إن «جرة الأموال» هو أصل الفكرة القائلة بأن المهاجرين ومن يتلقون الإعانات يستنزفون النظام الاقتصادي، وقد عززت هذه الفكرة أيضاً قبول التقشف، على الأقل في الأيام الأولى.
– في منطقة سكنية بلندن، أجرى موس مقابلات مع أشخاص حول الكيفية التي يصفون بها ماهية «الاقتصاد» إذا كانوا يتحدثون إلى طفل.
– وقد ورد ذكر كلمة «الجرة أو القدر» مراراً وتكراراً، ولكن بدلاً من أن تكون «الجرة» تصوراً خاطئاً لدى الأشخاص الأقل تعليماً، أو مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يوضح «موس» أن الاقتصاد كجرة هو الفكرة السائدة أيضاً بين النخب الأكثر ثراءً.
– ذهب موس إلى ثلاث مؤسسات مالية؛ صناديق التحوط، والخزانة، والإدارات الأخرى في الخدمة المدنية بالإضافة إلى مقر مجلة المالية.
– ويصف في كتابه بيئات العمل هذه ويحلل كيف يتحدث أفرادها عن الاقتصاد، لم يكن ممولو صناديق التحوط خبراء جادين وتكنوقراطيين كما توقعهم موس.
– إنهم يرون أن وظيفتهم تتمثل في إقامة علاقات ومناشدة المشاعر، في بيئة ذات «منطق لين ومرن، حيث يمكن للأسطورة أن تزدهر».
– يصنع المموّلون والمسؤولون الفكرة الثانية في أسطورة الاقتصاد، وهي أن الاقتصاد هو كيان موضوعي مستقل ومنفصل عن جوانب المجتمع الأكثر تثقيفاً من الناحية الأخلاقية وفي حالة توتر معها.- في هذه الأسطورة، يتم وضع الاقتصاد في جانب واحد من التعريف الثنائي، ويقترن بأسباب خيرية اجتماعياً مثل الرعاية الصحية، أو حقوق العمال، أو الثورة الخضراء.
– يقول الصحفي المالي آرون، إن الاقتصاد هو «هذا الوحش الذي نحن غير قادرين على فهمه … هذا الشيء البعيد عنا».
– بينما تقول تراسي، وهي أم عزباء تعيش في عقار سكني في شمال لندن، «إن الاقتصاد يديره رجال أثرياء يقررون أوجه الإنفاق، وما الذي نحصل عليه، وما لا نحصل عليه، وما الذي يتم إنفاقه، وأين يتم إنفاقه وكيف يتم إنفاقه».
– لكن رسالة موس الرئيسية تركز على كيفية استمرار معظمنا في رؤية الاقتصاد على أنه محدود ومنفصل، وكيف أن هذا يصب في مصلحة النخب القوية.
– تدعي النخب المالية أنها تساهم في الاقتصاد المنتج لأنها تساعد في اتخاذ قرارات حول كيفية تخصيص الأموال الموجودة في «الجرة» بكفاءة.
– لكنهم في الواقع ليسوا في الطرف النهائي المُنتِج في الاقتصاد لأنهم يضاربون في أصول مثل الممتلكات بدلاً من الأعمال الصغيرة أو المتوسطة التي توظف الناس.
– يقود هذا موس إلى الثلث الأخير من كتابه، حيث يشير إلى كيف أن الاقتصاد، وفقاً للنظرية النقدية الحديثة، ليس وعاءً محدوداً، ولكنه عبارة عن تدفق دائري.
– ويتتبع موس تاريخ سياستنا النقدية الحالية، موضحاً كيف أن البنوك الخاصة الآن تخلق 97% من الأموال في اقتصادنا.
– ويواصل توضيح كيف أن الطريقة التي توزع بها هذه المنظمات الخاصة هذه الأموال تؤدي إلى تضخم أسعار الأصول، والتي بدورها تزيد من ثروة الأثرياء وتخفض التمويل الممنوح نفقات الرعاية الاجتماعية، والبنية التحتية الخضراء.
– على هذا النحو، فإنه يحدد العقود الثلاثة الماضية من عدم المساواة المتزايدة كنتيجة للتشريع الذي سهل الاقتصاد الذي يعتمد حالياً تماماً على إنشاء الأموال الخاصة.
– ويختتم موس حديثه بالإشارة إلى وجود مخرج من هذه الأزمة، محاجياً بأن الحل جزئياً يكمن في سياسة النقد الحديثة.
– فإذا بدأت الحكومات في استعادة بعض السيطرة على كيفية إنشاء الأموال وتوزيعها (كما أُجبرت على ذلك في الوباء)، فيمكنها استخدام هذه الأموال من أجل أغراض إنتاجية واجتماعية مفيدة. – ومن الأمثلة الأكثر شهرة، التي أشار لها موس في كتابه، هو بنوك الادخار الإقليمية الألمانية، والتي لديها تفويض لإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والمبادرات البيئية.
المصدر: معهد شيفيلد لأبحاث الاقتصاد السياسي، وكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق