أخبار العالمأخبار عاجلة

الحرب في أوكرانيا تنعش الصناعات الدفاعية وتزيد أرباح الشركات

مع زيادة الطلب على السلاح والذخيرة من شركات الصناعات الدفاعية لتعويض ما تقدمه الدول الغربية من مساعدة عسكرية لأوكرانيا في الحرب التي بدأت نهاية فبراير (شباط) الماضي، ترتفع أسهم شركات الصناعات الدفاعية باضطراد، وذلك توقعاً لاستمرار الطلب على منتجاتها بالتالي زيادة أرباحها.

كشفت مجموعة “بي أي إي” البريطانية للصناعات الدفاعية الأسبوع الماضي عن تلقيها طلبات هذا العام حتى الآن بقيمة 28 مليار جنيه استرليني (33 مليار دولار). وجاء في تحديث بياناتها المالية للبورصة أن “أحد أهم عوامل النمو التي نطمح إليها هو الفائدة التي نجنيها من تنوعنا الجغرافي. فكثير من الدول التي نعمل فيها إما أعلنت زيادة أو تخطط لزيادة الإنفاق لمواجهة بيئة الأخطار”. ومع أن الشركة لم تذكر تحديداً في شأن “بيئة الأخطار” إلا أن زيادة التوتر في القارة الأوروبية مع الحرب في أوكرانيا تعد سبباً رئيساً.

وحسب بيانات الشركة، تلقت طلبات في النصف الأول من هذا العام 2022 بقيمة 18 مليار جنيه استرليني (أكثر من 21 مليار دولار). ومنذ منتصف العام حتى الآن تلقت طلبات بقيمة 10 مليارات جنيه استرليني (نحو 11.8 مليار دولار). وأضاف بيان الشركة أن الطلب بهذا الحجم ستعني “سنوات مقبلة من النمو”. وأرجعت الشركة الزيادة في النصف الثاني من العام إلى “تحديث أنظمة الدفاع بالصواريخ الباليستية لمواجهة التهديدات من روسيا والصين، إضافة إلى تحديث الطائرات المقاتلة الأميركية من طراز أف-15”.

التسليح البريطاني

على رغم أن وزير الخزانة البريطاني جيريمي هانت في ميزانية الخريف التي أعلنها الأسبوع الماضي لم يلب طلب وزارة الدفاع بزيادة مخصصاتها بنسبة ثلاثة في المئة، فإنه أكد أن ميزانية الدفاع البريطانية ستظل عند نسبة اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

والحكومة البريطانية أحد أهم مكونات الزيادة الكبيرة في الطلب على منتجات مجموعة “بي أي إي” للصناعات الدفاعية. ومما زاد من عائدات وأرباح المجموعة إعلان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الأسبوع الماضي ترسية عقد بقيمة 4.2 مليار جنيه استرليني (ما يقارب خمسة مليارات دولار) على المجموعة لبناء خمس فرقاطات للبحرية الملكية البريطانية.

ويدعم هذا الطلب الحكومي منشآت بناء السفن التابعة للمجموعة في اسكتلندا، التي ستتولى بناء الفرقاطات المضادة للغواصات من طراز 26 حتى حلول عام 2030. ويوفر المشروع أربعة آلاف وظيفة في أعمال المجموعة في اسكتلندا.

وعبر الرئيس التنفيذي للمجموعة تشارلو وودبيرن عن تفاؤله بنمو العائدات والأرباح، بخاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا. وأضاف “نشهد نمواً في المبيعات في كل القطاعات وتتوفر الفرص لتعزيز النظرة متوسطة المدى (لنشاط المجموعة) مع حرص عملائنا على مواجهة بيئة الأخطار المتصاعدة”.

ويتوقع أن تشهد عائدات المجموعة هذا العام 2022 ارتفاعاً بنسبة ما بين أربعة وستة في المئة عن العام الماضي. وسيعني ذلك ارتفاع عائدات المجموعة هذا العام إلى ما بين 2.29 مليار جنيه استرليني (2.7 مليار دولار) و2.33 مليار جنيه استرليني (2.75 مليار دولار).

إلى جانب عقد بناء الفرقاطات للبحرية الملكية، هناك الطلب على الذخيرة من الحكومة البريطانية أيضاً لتعويض مخزونات الجيش التي تنخفض بسبب الإمدادات العسكرية البريطانية لأوكرانيا. وكانت صحيفة “الديلي تلغراف” في سبتمبر (أيلول) الماضي نقلت عن مصادر في وزارة الدفاع أن مخزونات الذخيرة لم تعد تكفي لإرسال مزيد منها إلى أوكرانيا، لكن متحدثاً باسم وزارة الدفاع نفى ذلك، مؤكداً أن هناك ذخيرة “تكفي للدفاع عن أمن البلاد والوفاء بالالتزامات تجاه حلف الناتو وأوكرانيا”.

مخزونات الذخيرة

وهذا الأسبوع كشفت “التلغراف” عن أن الحكومة البريطانية أرسلت “خطاب نيات” إلى مجموعة “بي أي إي” للصناعات الدفاعية، تمهيداً لطلبات كبيرة من الذخيرة، بخاصة من طلقات المدافع. وتعمل وزارة الدفاع على تعويض الفاقد من مخزونات الذخيرة لديها، ويأتي الخطاب قبل إرسال بريطانيا دفعات جديدة من الذخيرة إلى أوكرانيا يمكن أن تجعل تلك المخزونات في أدنى مستوياتها، على حد قول الصحيفة.

وتعمل الولايات المتحدة أيضاً، وعدد من الدول التي تقدم المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، على إعادة بناء مخزوناتها من الذخيرة، في الوقت الذي تعمل فيه روسيا على تعويض الفاقد من مخزونات الذخيرة لديها. ويقدر عدد من المسؤولين الغربيين أن مخازن وزارة الدفاع الروسية لم يعد بها من الذخيرة سوى ما يكفي لمدة شهر.

فمع استمرار القصف الروسي في أوكرانيا لم تعد إمدادات الذخيرة كافية سوى لتموين شهر واحد، لذا تعمل روسيا جاهدة على زيادة مخزونات الذخيرة لتموين العمليات في أوكرانيا. وحسب التقديرات الغربية تواجه روسيا نقصاً شديداً أيضاً في الصواريخ الباليستية من طراز “إسكندر”، حيث لم يتبق لديها سوى 120 صاروخاً بعد استعمالها نسبة 80 في المئة من ترسانتها الصاروخية من هذا الطراز في أوكرانيا.

ونقلت “الديلي تلغراف” عن مسؤول غربي قوله “تعد إمدادات الذخيرة عاملاً معيقاً جداً لكلا الطرفين، ولهذا نرى الروس يبذلون ما في وسعهم لزيادة مخزونات الذخيرة لديهم”. وحسب الصحيفة أرسلت بريطانيا 16 ألف خزنة طلقات مدفعية إلى أوكرانيا منذ بداية الحرب، إضافة إلى 20 مدفعاً من طراز “أم 109”.

الشركات الأميركية

مما يعود بالفائدة أيضاً على مجموعة الصناعات الدفاعية البريطاني “بي أي إي” أنها المصنع الرئيس لذخيرة المدفعية من طلقات 155مم التي تعتمد عليها غالب أنواع المدافع، وذلك النوع من الذخيرة هو المستخدم في مدافع “هاوتزر” مثل المدافع الأميركية من طراز “أم777” والمدافع الفرنسية من طراز “قيصر” والمدافع الألمانية من طراز “بي زي أتش 2000”. وأرسلت كميات من تلك المدافع إلى كييف في إطار المساعدات الغربية لأوكرانيا في الحرب.

ولا تقتصر منافع حرب أوكرانيا على المجموعة البريطانية، بل إن الشركات الأميركية تعد أكبر المستفيدين مع زيادة الطلبات على إنتاجها لتعويض فاقد المخزونات من الأسلحة والذخيرة التي ترسل إلى أوكرانيا. وقبل ثلاثة أشهر نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوله إن المخزونات الأميركية من الذخيرة، بخاصة طلقات المدفعية 155مم، وصلت إلى “مستويات غير مريحة ومقلقة”، وذلك بعد أن شحنت الولايات المتحدة 806 آلاف خزنة طلقات مدافع لأوكرانيا، على حد قول الصحيفة الأميركية.

ويأخذ تصنيع تلك الذخائر في الأقل سنة ونصف السنة من تاريخ الطلب إلى تاريخ التسليم، وذلك ما جعل المستثمرين يقبلون على شراء أسهم شركات الصناعات الدفاعية التي ستستفيد بزيادة عائداتها وأرباحها في السنوات المقبلة. وارتفعت قيمة أسهم تلك الشركات في البورصة بشدة هذا العام، وبمعدلات عكس أداء مؤشرات الأسهم عموماً.

فمنذ بداية هذا العام حتى الآن ارتفع سعر سهم شركة “نورثروب غرومان” 20 في المئة، وارتفع سهم شركة “لوكهيد مارتن” 17 في المئة بينما ارتفعت قيمة سهم شركة “ارايثيون” 11 في المئة في الأقل.

وتستفيد تلك الشركات الأميركية من تخصيص إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ما يصل إلى 40 مليار دولار من المساعدات لأوكرانيا غالبها مساعدات عسكرية، هذا فضلاً عن توقع زيادة الطلبات على منتجات تلك الشركات الدفاعية من زيادة ميزانية الدفاع الأميركية التي أقرت أخيراً لتصل إلى 813 مليار دولار للعام المالي 2023 بزيادة أربعة في المئة عن ميزانية العام الحالي عند 782 مليار دولار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق