أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

«الدور الرابع» يضاعف أزمة السكن الخاص

لم يمر قرار المجلس البلدي الأسبوع الماضي بالسماح بزيادة نسبة البناء، ممثلة بالدور الرابع في السكن الخاص للعقارات البالغة مساحتها 375 متراً مربعاً وأقل، مرور الكرام بل بات مثاراً للجدل، في حين يبقى قرار التنفيذ والتطبيق محكوماً بمصادقة وزير الدولة لشؤون البلدية وزير الدولة لشؤون الإسكان والتطوير العمراني شايع الشايع عليه.

«الجريدة» سألت عدداً من العقاريين حول تأثير هذا المقترح، الذي تمت الموافقة عليه على القطاع العقاري، وما إيجابياته وسلبياته، وأكدوا أنه ليس مبنياً على دراسات، وستشوبه سلبيات عديدة؛ إن طبق على أرض الواقع.

وبين العقاريون أن هذا المقترح سيؤدي لإحداث خلل في قطاع العقار السكني، وتوجه المستثمرين نحو الأراضي السكنية طمعاً بتحقيق مكاسب مالية، علاوة على أنه سيساهم بنشر الفوضى في القطاع العقاري، وسيتجه الجميع إلى تشييد دور رابع، فهناك عقارات مخالفة ولم تجد رادعاً من الجهات المعنية، وإلى التفاصيل:

قال نائب رئيس اتحاد العقاريين قيس الغانم، إن مقترح بناء دور رابع في القسائم السكنية لم يأتِ نتيجة دراسة علمية، بل بناء على مصالح انتخابية، ويندرج تحت المقترحات الشعبوية، موضحاً أن هذا المقترح لن يمر، لأن هناك اعتراضاً عليه لاسيما من بعض النواب، متوقعاً عدم موافقة الوزير عليه.

وأفاد الغانم بأن هذا المقترح ليس مبنياً على دراسات، وله سلبيات عديدة؛ إن طبق على أرض الواقع، إذ سيعمل على ضغط الخدمات المقدمة من الحكومة من طرق ومستشفيات ومدارس وغيرها.

وأوضح أن التبرير لهذا المقترح بأنه جزء من حلول الأزمة الاسكانية، التي تعانيها الدولة، لا محل له من الإعراب، فحل الأزمة باختصار هو تحرير المزيد من الأراضي المحتكرة من الدولة، واتباع آلية جديدة للتسريع من عملية تطوير الأراضي والمساكن.

أزمة الطلبات

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة “قياس” للتقييم العقاري عبدالعزيز الشداد، أن ما تطرق إليه بعض نواب المجلس البلدي لإضافة طابق رابع للقطاع العقاري السكني؛ لا يحقق المعادلة لتقليص أزمة طلبات الرعاية السكنية بقدر ما يتسبب بحدوث خلل للبيوت السكنية من الضغط على صحة السكان، وأيضاً على مواقف سيارات واستهلاك الماء والكهرباء وتمديداتها التي قد لا تستوعب الضغط الشديد عليها، مبيناً أن إضافة هذا الطابق لاشك سيؤثر على السكن الخاص لاسيما أيضاً شكله النموذجي إلى تصميم العمارات الاستثمارية، وهو أمر سلبي جداً.

ووصف الشداد المقترح بـ”العشوائي” وهو مجرد تكسب انتخابي ومن شأنه أن يؤدي إلى اشتعال الأسعار، إذ سيتوجه الكثير ممن لديهم مدخرات أو من المستثمرين لتحقيق مكاسب من المضاربة في العقار السكني، لأنه يمثل فرصاً جيدة للاستثمار كأصل وإيراد في وقت واحد.

وطالب بضرورة دراسة مخاطر مثل هذه القرارات قبل إصدارها أو اعتمادها لما سينتج عنها من أضرار بالغة تصيب سكن المواطن، موضحاً أنه لا توجد هناك أزمة سكنية في البلاد تستدعي إطلاق مقترحات أو قرارات غير مدروسة.

وبين الشداد أن من أبرز سلبيات هذا المقترح أنه يدفع إلى حدوث خلل في القطاع العقار السكني وتكالب المستثمرين على الأراضي السكنية طمعاً في تحقيق مكاسب مالية، مشيراً إلى أن من يدفع الثمن هو المواطن البسيط محذراً في الوقت ذاته من اتخاذ أي قرار يضر بالرعاية السكنية للمواطنين.

وأشار إلى أن التوسع في توفير فرص استثمارية ستصب في مصلحة المواطن، ويمكن تنفيذ هذا على القطاع الاستثماري، ببناء مناطق جديدة بشقق تمليك متطورة، وإضافة مميزات لها كتلك المتوفرة في العقار السكني، من مساحات كبيرة ومواقف سيارات وغرف خاصة للعمالة المنزلية، وأن تشتمل الوحدات على حدائق وخدمات وأمن وحراسة ومرافق مجاورة متطورة لجذب المواطن نحو امتلاكها وقبولها للسكن.

ولفت إلى أن هناك فرصاً كبيرة للاستثمار تتطلب خططاً جيدة من الدولة وتتعلق بالسكن وقد نفذت دول مجاورة مشاريع عملاقة والكويت لا ينقصها أي شيء لإنشاء مناطق سكنية متطورة.

وقال الشداد، إن هناك مناطق نموذجية لم تعد جاذبة لدى العديد من المواطنين، بعد تحولها إلى مناطق استثمارية، وواجهة متغيرات كبيرة، من كثافة سكانية وضغط على الخدمات، وانتشرت هذه النظرية في المناطق التي بها مساحات أقل من 350 متراً مما جعل مثل هذه البيوت غير مناسبة لبعض المواطنين لما نتج عنها من ارتفاع للقيمة من جهة ولما جعلها ملاذاً للكثافة السكانية.

وتابع أنه لابد من تحرك سريع من الحكومة نحو تهيئة المناخ لجعل العرض يزيد على الطلب، ووقف الهجوم الاستثماري على القطاع السكني الذي يعتبر أمن المواطن واستقراره، مناشداً قياديي “البلدي” عدم الانحراف عن الجادة الصحيحة والتي تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

وأوضح أن هناك تقلبات في الأسعار خصوصاً مواد البناء التي ارتفعت بشكل مفاجئ وتبعها ارتفاع في تكلفة البناء وأجور العمالة الفنية والعادية، كما أن التأخير في توفير عمالة سوف يضاعف أجورها وسيؤثر ذلك على رفع تكاليف البناء أيضاً.

وذكر أن الإصلاحات ضرورية لإنعاش الاقتصاد من أجل توفير الفرص للمستثمرين بعيداً عن السكن الخاص، مما يعزز من بناء منظومة اقتصادية شاملة تدعم القطاع الخاص، مؤكداً أن الجهات الرقابية أهملت دورها في متابعة إجراءات الجهات الحكومية وتجاوزها في تعقيد وتعطيل معاملات العقار في الجهات المنوطة مما يعوق التنمية بكل مجالاتها ويحول دون رفع مراتب الكويت في تسهيل بيئة الأعمال.

أبعاد سعرية

من جهته، طرح الخبير العقاري أحمد الأحمد العديد من التساؤلات حول هذا المقترح، منها هل هناك دراسة علمية تبين حاجة اصحاب العقارات ذات المساحات 375 متراً مربعاً وأقل إلى بناء دور رابع، وهل هناك ضمانة بعدم انتشار ظاهرة مخالفة قوانين البناء والتشييد، وهل العقارات وخصوصاً القديمة منها قابلة لبناء دور رابع؟.

وأضاف الأحمد أن مثل هذه المقترحات في حال تطبيقها سيكون لها أبعاد اقتصادية وسعرية على القطاع العقاري، إذ سيعمل على رفع أسعار العقارات المستهدفة إلى الضعف، وسيفتح المجال للجميع في بناء دور رابع وخامس وأيضاً سادس.

وقال إن هذا المقترح يساهم في نشر الفوضى في القطاع العقاري، إذ سيتجه الجميع إلى تشييد دور رابع، موضحاً أنه في الوقت الحالي هناك عقارات مخالفة ولم تجد رادعاً من قبل الجهات المعنية.

وبين أن السوق العقاري يتكون من مجموعة العناصر والقوانين المنظمة له، وفي حال تغير أحد هذه القوانين دون دراسة كافية، سينعكس سلباً على معظم القطاعات العقارية وستكون هناك مشاكل لا تحمد عقباها.

وأضاف أن على المشرعين تقديم مقترحات مصحوبة بدراسات وأن يستعين بجهات مختصة، مشيراً إلى أن هذا المقترح لن يعمل على حل جزء من الأزمة الإسكانية، بل سيعمل على رفع الاسعار والضغط على الخدمات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق