أخبار العالمأخبار عاجلة

الرقائق الإلكترونية تشعل حرباً حامية الوطيس

تدور رحى حرب حامية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين نتيجة الصراع للحصول على الرقائق الإلكترونية، بلغت آثار هذه الحرب حتى الآن خسائر بأكثر من 100 مليار دولار، بعد أن توقفت معها مصانع سيارات وطائرات وشركات تقنية وتكنولوجية وشركات فضاء عن العمل بسبب نقص الرقائق الإلكترونية، فما قصة هذه الرقائق الإلكترونية التي يشبه تأثيرها قطع إمدادات النفط في القرن العشرين؟

تم إنتاج الرقائق الإلكترونية أو أشباه الموصلات لأول مرة في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، وأصبح لها استخدامات متعددة في تصنيع الدوائر المتكاملة الدقيقة للأقمار الصناعية والسيارات وأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة والطائرات والأنظمة العسكرية. ولمجرد حدوث نقص في السوق، توقفت خطوط إنتاج شركات كثيرة عن العمل، مما تسبب في إحداث خسائر ضخمة، فهي لا تقل عن تأثير قطع إمدادات النفط في القرن العشرين.

تايوان أرض المعركة

تسيطر شركة TSMC التايوانية وشركة سامسونغ الكورية الجنوبية على أكثر من 70 في المئة من سوق تصنيع أشباه الموصلات، في وقت تعتبر شركة Intel أكبر شركة مصنعة للرقائق الإلكترونية في العالم لكنها تستعين بشركات خارجية لتصنيع ما يسمى بالسبائك أو الـ fabless وهي قطع متطورة تستخدم في الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، وشركة مثل أبل تعتمد عليها بشكل رئيسي في تصنيع أجهزتها.

وأكبر مصنعين لهذه السبائك هما شركة TSMC في تايوان وسامسونغ في كوريا الجنوبية.

وفقاً لبيانات موقع Trendforce الاقتصادي، تمتلك شركة TSMC نسبة 55 في المئة من حصة السوق للمسبك، بينما تمتلك سامسونغ 18 في المئة، وتمتلك تايوان وكوريا الجنوبية مجتمعتين 81 في المئة من السوق العالمي في المسابك، مما يسلط الضوء على الهيمنة والاعتماد على هذين البلدين وكذلك على شركتيّ TSMC وسامسونغ.

ومع ذلك، لا يزال مستوى تصنيع شركة Intel الأميركية وشركة SMIC الصينية متخلفاً مقارنة بعمليات TSMC وسامسونغ، بالتالي كان الاعتماد على هاتين الشركتين كبيراً ومؤثراً.

وبحكم أن دولاً مثل أميركا والصين وكوريا وهولندا واليابان دول صناعية ولها شركات تحتاج إلى كميات كبيرة من الرقائق الإلكترونية كانت تستورد هذه الرقائق بعكس تايوان التي كان أغلب إنتاجها مخصصاً للتصدير؛ لذلك كانت المعركة بين أميركا والصين على أرض تايوان للاستحواذ على إنتاج هذه الرقائق العالية القيمة.

تحاول تايوان تعزيز علاقتها مع أميركا لكي تضمن استقلالها عن الصين التي تعتبرها الحكومة الصينية مجرد مقاطعة متمردة منذ عام 1949، وتستعيد الصين توحيدها بالقوة إذا لزم الأمر، ومع ذلك تايوان ما زالت تبيع الرقائق الإلكترونية للشركات الصينية.

سباق التسلح

وبسبب تخوف الصين من عقوبات أميركية محتملة على غرار عقوبات عام 2019، قد تحرمها من امتلاك هذه الرقائق الإلكترونية المهمة، قامت الشركات الصينية بشراء ما يقرب من 32 مليار دولار من المعدات المستخدمة لإنتاج الرقائق من عدة بلدان منها اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، كما عملت على تخزين مزيد من الرقائق تحسباً للمستقبل، ما أدى إلى أن تقفز وارداتها من الرقائق الإلكترونية إلى ما يقرب من 380 مليار دولار، أي ما يمثل 18 في المئة من جميع واردات الصين، حسب ما ذكرت «بلومبيرغ».

حتى الآن ليس لدى الصين القدرة على تصنيع معدات لتصنيع أشباه الموصلات الدقيقة التي تحتاج إليها؛ وتستثمر بكثافة في هذا القطاع، لكن النجاح – كما يرى الخبراء – يتطلب بذل الجهد على مدى أكثر من عقد من الزمن.

تعرف المعدات التي تستخدم في صناعة السبائك باسم semicap، وهذه المعدات تحتكر تصنيعها بنسبة 70 في المئة ثلاث دول: أميركا وهولندا واليابان.

شركة ASML الهولندية هي الشركة الوحيدة في العالم التي يمكنها صنع ما يسمى بالأشعة فوق البنفسجية الشديدة (EUV)، وهو أمر مطلوب لصنع أكثر الرقائق تقدما مثل تلك التي تصنعها TSMC وسامسونغ. وحسب وكالة رويترز، فإن الولايات المتحدة ضغطت على الحكومة الهولندية لوقف بيع آلة ASML لشركة SMIC الصينية.

تهديد الأمن القومي

قال السيناتور الجمهوري جون كورنين بعد لقائه بالرئيس الأميركي جو بايدن: «كان الرئيس ونائب الرئيس متجاوبين للغاية، جميعنا يتفهّم أهمية هذا الأمر، ليس لاقتصادنا فقط، ولكن لأمننا القومي، لأنَّ أشباه الموصلات المتطورة والحديثة تستعمل في كل شيء بدءاً من طائرات إف – 35 وصولاً إلى هواتفنا المحمولة».

وصرح وليم بيرنز، المرشح لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ: «الصين هي التحدي الجيوسياسي الأكبر لأميركا»

في فبراير الماضي، وقع جو بايدن أمراً تنفيذياً يمتد لـ 100 يوم يتضمن مراجعة لسلسلة توريد أشباه الموصلات لتحديد المخاطر. كجزء من حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 2 تريليون دولار، تم تخصيص 50 مليار دولار لتصنيع وأبحاث أشباه الموصلات. هناك مشروع قانون يُعرف باسم قانون CHIPS for America يعمل أيضاً على توفير حوافز لتمكين البحث والتطوير المتقدمين وتأمين سلسلة التوريد.

في غضون ذلك أعلنت شركة Intel الأميركية مارس الماضي عن خطط لإنفاق 20 مليار دولار لبناء مصنعين جديدين للرقائق، وقالت إنها ستعمل كمسبك. يمكن أن يوفر هذا بديلاً محلياً لأمثال TSMC وسامسونغ.

جزء من هذا التدقيق في سلسلة التوريد كان مدفوعاً بنقص الرقائق العالمية الذي أصاب الشركات الأميركية. أدت جائحة كورونا إلى تسريع الطلب على الإلكترونيات الشخصية مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة ووحدات التحكم في الألعاب تماماً كما قللت الشركات الصناعية وشركات صناعة السيارات من الإنتاج. لكن انتعاش الإنتاج بالإضافة إلى الطلب المتزايد على الرقائق في مختلف القطاعات أديا إلى حدوث نقص.

المستقبل في يد بكين

تسعى الصين إلى أن تكون الاقتصاد الأكبر في العالم من خلال السيطرة على مكامن القوة للوصول للسيادة، فقد سجلت الصين نسبة نمو بلغت 2.3 في المئة خلال العام الماضي 2020، بينما الاقتصاد الأميركي انكمش بنسبة 3.3 في المئة بتأثير أزمة كورونا.

لدى الصين خطة تعرف بخطة صنع في الصين 2025، وهي خطة لتحديث وتطوير وتسريع الصناعات التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة، والهدف من ذلك هو تقليل اعتماد الصين على التكنولوجيا الأجنبية وتعزيز شركات التكنولوجيا المتقدمة الصينية على مستوى العالم.

أيضاً لديها خطة أخرى لبناء صناعة متكاملة لمنتجات أشباه الموصلات المحلية وتسريع تصنيع الرقائق. الهدف هو تلبية الطلب المحلي على الرقائق بحلول عام 2030، ولأجل الوصول إلى هذا الهدف تنفق الصين أكثر من 50 مليار دولار سنوياً للوصول للاكتفاء.

بجانب تشجيع الحكومة الأميركية بتعزيز صناعة الرقائق الإلكترونية داخل البلاد، فقد اتفقت مع شركة TSMC التايوانية لبناء مصنع في ولاية أريزونا لتصنيع الرقائق الإلكترونية المتطورة بتكلفة 12 مليار دولار، لكن المشكلة أن هذا المصنع يحتاج إلى ثلاث سنوات للإنتاج ولا يغطي إلا 3 في المئة من الإنتاج العالمي، وهذه المدة كافية لتصبح الولايات المتحدة في وضع متأخر في مجال التكنولوجيا مقارنة بالصين.AZK_SA@@AZK_SA

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق