أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

السحب من المخزون ولعبة عض الأصابع .. هل هو الكارت الأخير في يد المستوردين لكبح أسعار النفط؟

تستمر فورة أسعار الطاقة العالمية في الارتفاع أعلى من متوسط السنوات بل والعقود الأخيرة، من النفط إلى الغاز والفحم، لكن لاتزال الدول المستهلكة والمستوردة الكبرى تجري المحاولة تلو الأخرى لكبح هذه الارتفاعات بطرق مختلفة، سواء بالضغط على كبار الدول المنتجة والمصدرة مثلما فعلت الولايات المتحدة في الـ 45 يومًا الأخيرة، أو تنويع مصادر التوريد مثلما تحاول الصين، أو تقديم الدعم لشركات الطاقة والتكرير الوطنية لمنع تمرير هذا التضخم في الأسعار إلى المستهلك النهائي مثلما فعلت اليابان، لكن كل هذه الجهود لم تفلح في علاج المشكلة الرئيسية: رفع المعروض أو خفض الطلب للالتقاء عند نقطة توازن.

أهم المحطات في تاريخ النفط

الحقبة الزمنية

الحدث

1960

تأسيس منظمة أوبك

1967

أول حظر للنفط العربي عن عدة دول غربية.

1973

ثاني حظر للنفط أثناء حرب السادس من أكتوبر، أزمة طاقة عالمية عنيفة.

1974

انتهاء ثاني حظر للنفط العربي عن الدول الغربية.

1975 – 1977

بداية مشروع المخزونات الاستراتيجية الأمريكية من النفط.

1980

الحرب العراقية – الإيرانية، أزمة طاقة عالمية جديدة.

1990 – 1991

سعر البرميل يصعد إلى 30 دولارا بعد غزو العراق للكويت.

1997

اتفاق “كيوتو” العالمي لخفض الانبعاثات ومكافحة التلوث.

2004

كندا تصبح أكبر مورد للنفط إلى الولايات المتحدة بـ 1.6 مليون برميل يوميا.

2006 – 2008

النفط يصعد إلى مستويات غير مسبوقة وصلت إلى حدود الـ 150 دولارا/برميل، و4 دولارات/جالون البنزين.

2011

أزمة نفط جديدة بسبب الاضطرابات في ليبيا.

إدارة “أوباما” تقرر السحب من احتياطياتها الاستراتيجية للنفط

2014

واردات الولايات المتحدة من النفط تنخفض إلى أقل مستوى في عقدين، مع نجاح سياسة تقليل الاعتماد على الخارج وازدهار صناعة النفط الصخري.

2014 – 2015

انهيار في أسعار النفط من 110 دولارات إلى أقل من 50 دولارا للبرميل.

2016

190 دولة توقع اتفاق “باريس” للمناخ، لتصفير الانبعاثات الحرارية بحلول 2050.

2017

“ترامب” يعلن الانسحاب من اتفاقية “باريس”، ويعيد للحياة العديد من المشروعات والتشريعات التي تعزز صناعة النفط والنفط الصخري في آلاسكا وغيرها متجاهلاً جماعات البيئة والاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة.

2020

الوباء يضرب الاقتصاد العالمي، وأسعار النفط تتراجع بقوة مع بداية سلسلة من الإغلاقات وانهيار الطلب.

2021

في النصف الأول من العام: “بايدن” يصل للبيت الأبيض ويعود بالولايات المتحدة إلى اتفاقية “باريس” ويجدد التزام بلاده بمكافحة التلوث والتغير المناخي وتخفيض الانبعاثات والتوجه نحو الطاقة النظيفة.

في النصف الثاني من العام: الطلب يعود للارتفاع مع نمو العرض بنسبة أقل، ارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوى في سبع سنوات وكافة مشتقات ومنتجات الطاقة الأخرى يحدث لها المثل.

سعر جالون البنزين يرتفع إلى نطاق 3.5 – 3.9  دولار في الولايات الأمريكية ويقترب من قمته التاريخية، قبل عام كانت الأسعار في نطاق 1.5 – 2 دولار.

 

في محاولة أخيرة يائسة – بعد تزايد الضغط الشعبي والإعلامي وارتفاع سعر الوقود- تفتق ذهن الإدارة الأمريكية إلى مجابهة أسواق النفط بفكرة جديدة: التنسيق العالمي المشترك، أو تشكيل فريق الأحلام من كبار المستهلكين في مواجهة فريق كبار المنتجين، الفكرة ليست جديدة كلياً فالرئيس الأسبق “أوباما” حاول تنفيذها في 2011 مع أزمة ليبيا لكنها لم تكن بهذا القدر من الفاعلية والكفاءة لتُحدث الأثر المطلوب.

 

تعتمد هذه اللعبة على اختبار أعصاب مستثمري وتجار النفط ووضعهم تحت الضغط النفسي عبر التلويح باستخدام جماعي للمخزونات الإستراتيجية للدول الكبرى في توقيت متزامن وباتصالات مفتوحة في شكل تكافلي موحد بين قادة العالم المستهلك للنفط.

 

أكبر الدول المستهلكة للنفط حتى 2020 (مليون برميل/يومياً)

م

الدولة

الاستهلاك

1

الولايات المتحدة الأمريكية

17.1

2

الصين

14.2

3

الهند

4.6

4

السعودية

3.5

5

اليابان

3.2

6

روسيا

3.2

7

البرازيل

2.3

8

كندا

2.2

9

ألمانيا

2.0

10

إيران

1.7

11

سنغافورة

1.3

12

المكسيك

1.3

13

فرنسا

1.3

14

تايلاند

1.2

15

إندونيسيا

1.2

16

المملكة المتحدة

1.1

17

إيطاليا

1.0

18

إسبانيا

1.0

19

تايوان

0.973

20

تركيا

0.903

21

أستراليا

0.890

22

الإمارات

0.798

23

هولندا

0.746

24

ماليزيا

0.728

25

مصر

0.659

26

بولندا

0.637

27

العراق

0.628

28

الأرجنتين

0.503

29

فيتنام

0.491

30

جنوب أفريقيا

0.490

 

45 يومًا من الضغط!

قبل نحو 45 يومًا بدأت سلسلة من الضغوط والتصريحات والبيانات الصادرة عن البيت الأبيض والوكالات الأمريكية المعنية تنادي بضرورة خفض أسعار الطاقة وزيادة المعروض ليقابل الطلب الهائل الذي ازدهر بعد الانتعاش الاقتصادي الأخير، ومن ناحية أخرى استمرت أسعار النفط في الارتفاع أو الثبات على مستويات مرتفعة أصلا بالمقارنة بعام سبق أو حتى بما قبل الجائحة.

لكن بعد تصريحات الإدارة الأمريكية عن خطة اللعب الجديدة: التنسيق العالمي المشترك، وبدأ السوق في الانتباه قليلاً إلى هذا التحرك الجديد من نوعه، ليست المرة الأولى للسحب من المخزونات، لكنها المرة الأولى للتعاون الجماعي والتكافلي بين كبار المستهلكين في السحب من احتياطياتهم الاستراتيجية، ما نتج عنه انخفاض في سعر النفط بمقدار، ورغم أنه انخفاض معقول لكن السعر يظل أعلى من مستويات ما قبل الجائحة ولا يعالج أزمة التضخم.

إذن تحاول الإدارة الأمريكية اللعب بعدة أوراق لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار الطاقة:

 

1– الضغط على المنتجين (أوبك+).

2– لو لم تفلح الورقة الأولى: يتم الضغط على الشركات المحلية لمنع رفع الأسعار بشكل استغلالي.

3– لو لم تفلح الورقة الثانية: إيعاز الكونجرس بإعادة إحياء قانون قديم لمقاضاة دول أوبك (NOPEC).

4– لو لم تفلح الورقة الثالثة: التلويح باستخدام المخزونات الاستراتيجية الأمريكية للنفط.

5– لو لم تفلح الورقة الرابعة: التلويح بالتنسيق الجماعي المشترك.

 

إحصائيات مخزونات النفط الإجمالية لكبار المستهلكين

م

الدولة

المخزون (مليون برميل)

تغطية الاستهلاك (بالأيام)

1

الولايات المتحدة

1039

53

2

الصين

919

78

3

اليابان

290

72

4

الهند

26

5.7

5

كوريا الجنوبية

97

37

*مخزونات النفط الإجمالية تشمل الاستراتيجية والتجارية.

تحقيقات فيدرالية

مع استمرار يأس الإدارة والمشرعين في الولايات المتحدة التي تُعد أكبر مستهلك للنفط في العالم، وعدم قدرتهم على خفض الأسعار وتهدئة الشارع الغاضب، أمر الرئيس “بايدن” لجنة التجارة الفيدرالية بالتحقيق في اختلافات بالأسعار وتلاعبات محتملة في محطات الوقود، بما يمكن تسميته “سلوك معادي للمستهلك” من جانب شركات توزيع النفط المحلية.

الشركات الأمريكية تخذل “بايدن”

هناك تناقض غريب في الولايات المتحدة يتحدث عنه الكثيرون من الباحثين والمحللين في أسواق الطاقة، من ناحية تقول إدارة “بايدن” (الديمقراطية) إنه على الشركات المحلية (أغلبها تميل ناحية الجمهوريين) ضرورة مراعاة التغير المناخي والحفاظ على البيئة ووقف التكسير الهيدروليكي في استخراج النفط الصخري، ومن ناحية أخرى تطلب نفس الإدارة من منتجي النفط في الخارج زيادة إنتاجهم لخفض حُمى الأسعار والتضخم!

هذا التضارب هو سبب ضمن أسباب كثيرة تجعل الشركات الأمريكية المحلية لا تستجيب لدعوات “بايدن” لزيادة الإنتاج على حساب أرباحهم لتخفيض الأسعار، فالإدارة في نظرهم لا تهتم كثيراً بمصلحة المستهلك ولا بالمناخ بقدر اهتمامها بالشعبية والفوز بالانتخابات، ومن ناحية أخرى فشركات النفط الصخري الأمريكية حالياً تعيش واحدة من أفضل فتراتها عند هذه المستويات السعرية وبهذه الكميات الحالية، ولا ترى أي ضرورة لرفع الإنتاج لإرضاء الإدارة والرئيس.

مخزونات الصين

وفي ظل أزمة طاحنة تعاني منها “بكين” بسبب النقص في موارد الطاقة المختلفة وعلى رأسها الفحم والنفط والغاز، تراجع الاحتياطي من النفط سواء التجاري أو الاستراتيجي إلى أقل مستوياته من نوفمبر 2008، وعلى ما يبدو أن هذا الوضع السيئ كان سببأ رئيسياً في عقد مباحثات رفيعة المستوى بين قادة الولايات المتحدة والصين الأسبوع الماضي، وهو أيضا كان الدافع الأساسي لاستجابة الصين للدعوة الأمريكية للإفراج عن جزء من المخزونات لتهدئة لهيب الأسعار.

وبسبب انخفاض تغطية المخزونات للاستهلاك اليومي الهائل الذي تتسم به هذه القوى الصناعية الكبرى الشرهة للطاقة والمتعطشة للنفط، فإن أثر هذه الخطوة باستخدام ورقة الاحتياطيات الاستراتيجية لن يوتي أُكله ما لم يتوازن العرض والطلب بشكل طبيعي.

لكن ما يجعل الأسواق متفائلة بعض الشيء بتحسن أسعار النفط هو عودة إصابات كورونا للارتفاع في عدد من الدول المستهلكة للنفط في الصين وأوروبا – رغم أنه شيء غير إنساني – وهي نظرة براجماتية بحتة تفترض عودة بعض الإغلاقات وهو ما يعني انخفاضاً في مشتريات الطاقة فيقترب منحنى الطلب إلى منحنى العرض، وتهدأ الأسعار.

لكن ما لم يحدث أي شيء يعكر صفو فورة الطلب وطالما استمرت حركة الطيران والنقل والسفر وتروس المصانع والآلات في الدوران، فإن أسعار الطاقة سوف تستمر عند مستوياتها ما لم تتوازن منحنيات العرض مع الطلب للالتقاء عند نقطة التوازن.

المصادر: أرقام – بلومبرغ – وكالة الطاقة الدولية – إدارة معلومات الطاقة الأمريكية – ستاتيستا – مركز أبحاث cfr.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق