أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالكويت

الشال: الغزو والاختلالات الاقتصادية لم يكن كافيا لفهم أن المعضلة ليست في تغيير الأشخاص في أي تشكيل حكومي

قال التقرير الاسبوعي لمركز الشال الاقتصادي ان حكومة جديدة تشكلت بتاريخ 28 ديسمبر 2021، الجديد فيها هو تاريخ التشكيل، عدا عن ذلك هي استنساخ لحكومات ما بعد تحرير الكويت وما قبله، رغم أن نسبة تغيير الأشخاص فيها بلغت نحو 60%، والحكومات الأربع الأخيرة هي الأعلى في تغيير أشخاص الوزراء مقارنة بكل الحكومات التي سبقتها، أما نهج التشكيل، فظل ثابتاً، وهو نهج محاصصة عائلية وطائفية وقبلية، ولذلك، كان حصاد إنجازات كل الحكومات، موحداً، وهو تعميق اختلالات الاقتصاد الهيكلية، خلل في الإنتاج وخلل مالي وخلل في ميزان العمالة وخلل في تركيبة السكان، وتأصيل تمزيق ولاءات الوطن لصالح عصبياته الصغيرة، فهي قاعدة الاختيار للتوزير.

ولأنها حكومات عاجزة عن تحقيق انجاز، انخفض معدل عمر الحكومة من 782 يوم لحكومات السنوات الـ 15 الأولى بعد التحرير، إلى 322 يوم لحكومات السنوات الـ 15 التالية التي تشكلت ما بين 2006 إلى 2021، وبلغ معدل عمر الحكومات الثلاث الأخيرة قبل التشكيل الحالي، نحو 244 يوم فقط، ومعظم وقت الحكومات الأخيرة كان بلا عمل حقيقي، مثل تعطيل جلسات مجلس الأمة بحجة احتلال الكراسي.

وتشكلت في الكويت 13 حكومة في السنوات الثلاثين الأولى بعد الاستقلال وحتى التحرير، و25 حكومة للسنوات الثلاثين التالية حتى الأن، ولا يمكن أن نتوقع إنجاز لحكومات يتآكل عمرها بمرور الزمن حتى أصبح ثلثي السنة فقط للحكومات الثلاث الأخيرة، والواقع أن الطموح انخفض لمجرد الحد من التقهقر.

المؤلم، أنه الغزو، وكل ما تقدم، لم يكن كافي لفهم أن المعضلة ليست في تغيير الأشخاص في أي تشكيل، والأهم أن البلد تعيش ظروف لا تسمح بالاستمرار بأخطاء التشكيل، والحكومة الحالية هي تكرار للخطأ، رغم أن حكمها حكم الحكومات الأخرى ضمت وزراء مميزين، وبقاء نهج المحاصصة ثابت يجعل الغلبة الطاغية في مجلس الوزراء، لوزراء ممثلون لعصبياتهم الصغيرة، وليسوا وزراء وطن، فالأصل في حصولهم على المنصب هو عصبيتهم، ومن غير المنطق أن نتوقع منهم أن يقدموا أولويات الوطن على مصلحة العصبية، ولا بد وأن يخصوها بالخدمة والوظيفية، ولا بأس من التغاضي عن خطايا من ينتمي إليها.

ومن قراءة التشكيل الجديد، يبدو أن الهدف الأساس له هو تأمين منع اجتماع 25 نائب لحجب الثقة عن الحكومة، أو وزير ضمنها، ولكن تكاليف ضمانه ستكون باهظة جداً، ووسيلته سياسات معاكسة تماماً لمتطلبات إصلاح لم يعد خيار، ونتوقع أن تحدث انشقاقات ضمن الحكومة، طرفيها، أقلية راغبة في الإصلاح، وقد تغادر مبكراً، وأغلبية تشتري وقت استمرارها باستباحة المال والوظيفة غير المستحقة وتجاوز القانون من أجل شراء الولاءات، ولضمان تحقيق هدفها، سوف يرتفع ثمن شراء ولاءات غير الممثلين في الحكومة، فللموقف ثمن وللاستجواب ثمن أعلى، ولطرح الثقة ثمن باهظ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق