أخبار عاجلةأخبار كورونا حول العالم

الشال : تخّير القيادات بين تقديم مشروعاتهم الاصلاحية او اعفائهم من مناصبهم يعني منح صناع الأزمة فرصة عاشرة للتجربة والخطأ

 

قال تقرير مركز الشال الاقتصادي انه لا بأس من أخذ توجهات رئيس الوزراء في لقاءه مع قياديي الإدارة التنفيذية على محمل الجد، والسبب هو أننا نتمسك بأي بارقة أمل حتى وإن فقدت ما يدعمها على أرض الواقع، والثاني هو أننا تعلمنا الاَ نبدأ العمل حتى يقع الفأس بالرأس، والفأس قد شق الرأس.

وسوف نتناسى ما قدمه فريق عمل مشترك من جامعة هارفرد ومعهد ماساشوتس للعلوم –MIT– في ثمانينات القرن الفائت، وبعدها ماكينزي في تسعيناته، وبلير في العقد الأول من الألفية الثالثة، وخطط التنمية ووعود الإصلاح بعدها، وكل تناقضات الحكومة الحالية ما بين قولها وفعلها، ولا نرغب في فهم اللقاء على أنه مجرد استباق لتلافي مراجعة التصنيفات الائتمانية القادمة قريباً.

سوف نركز فقط على المستقبل في قياس إمكانات تحقيق أهداف اللقاء، فالعمل على تحقيقها يحتاج إلى أدوات وظروف مواتية، وفي ظروف غاية في الصعوبة، لا بد من توفر أدوات غاية في الكفاءة والأمانة. وملاحظتنا الأولى، وهي مستقاة من كل تجارب النهوض في العالم، هي أن توفر الأداة لا بد وأن يسبق مشروع الإصلاح، وفي لقاء رئيس الوزراء، قدم مشروع الإصلاح من دون تغيير أدواته أو قياداته.

فالرئيس، جمع قيادات إدارته التنفيذية، وخيرهم بين تقديم مشروعاتهم الإصلاحية وتنفيذ أهدافها خلال مهلة زمنية محددة، أو إعفائهم من مناصبهم، ذلك يعني منح صناع الأزمة فرصة عاشرة للتجربة والخطأ، وكلنا يعرف سلفاً خطورة تبديد الوقت، ونعرف أن تغيير القيادات خارج سلطته حال الفشل.

ملاحظتنا الثانية، هي أننا نعرف أمرين عن الحكومة الحالية، الأول هو أن فيها وزيران مستقيلان على أقل تقدير، ووزير ثالث قراراته خاضعة للتحقيق، وإدارة عليا بهذا الوضع لا يمكن أن تواجه تحديات الإصلاح. والثاني هو، أن عمر الوزارة بتشكيلها الحالي مؤقت، وقد لا يتعدى شهر واحد أو أكثر قليلاً، وما تتعهد به حكومة مؤقتة وفي موقف سياسي وتفاوضي ضعيف، ليس من المنطق إلزام حكومة جديدة به ما لم تكن النية هي استنساخ نفس التشكيل، ونفس التشكيل سوف ينتج نفس المشكلات.

ملاحظتنا الثالثة، ومع التغاضي عن عجز غالبية القيادات الإدارية الحالية، يظل أسلوب الإصلاح المطلوب خاطئ، فالأصل هو تكامل الرؤى بين مؤسسات الدولة المختلفة، فالأهداف النهائية لا بد وأن تكون موحدة، وتتولى تلك المؤسسات صياغة سياساتها لتحقيق تلك الأهداف الاستراتيجية في حدود نطاق زمني مقر، ولا نعرف ما إذا سبق لقاء الرئيس لقاءات جمعت القياديين وتم النقاش خلالها حول وحدة الأهداف الكلية ودور كلاً منهم في تحقيقها، فنحن لم نلحظ من الطرح إن كان ذلك قد حدث، ولم نسمع عن اجتماعات سابقة.

في خلاصة، التحدي كبير جداً، والوقت عامل حاسم، ورغم كل الإخفاقات القديمة والحديثة، لا زال لدينا إيمان بإمكانية تحقيق استدارة تصنع مستقبل أفضل، ولكن، ذلك لن يتحقق ما لم يكن بمستوى تجارب دول سبقتنا، وما لم نستفيد من تجاربنا التاريخية غير الموفقة. ولأن عامل الوقت يرفع التكاليف ويقلل فرص نجاح الإصلاح، لا بد من التحذير من احتمال استنساخ تجاربنا القديمة غير الموفقة، ولا بد من إصلاح الأدوات أولاً لتكون قادرة على مواجهة حجم التحديات الجديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق