أخبار العالمأخبار عاجلةالكويت

الشال: جهات حكومية تبتعث أعداد كبيرة من المرضى للعلاج بالخارج غالبيتها شراء ذمم

 افاد الشال ان ما ينطبق على كل ما سبق ينطبق أيضاً على الخدمات التعليمية والصحية والبنى التحتية، فالتعليم الكمي والخدمات الصحية التي يغلب على نفقاتها الشق الإداري والبنى التحتية غير المرتبطة بخلق فرص عمل مواطنة ومستدامة وبإنتاج سلعي وخدمي منافس، كلها غير مستدامة أيضاً. التعليم يرتبط التعليم في الكويت بالحصول على شهادة، ليس مهماً مستواها ولا يهم أيضاً اختصاصها وحاجة سوق العمل إليها، المهم هو الامتيازات المالية والاجتماعية التي تمنحها تلك الشهادة، وذلك ما خلق أزمة الشهادات المزورة.

تقر الحكومة الحالية في برنامجها بتخلف التعليم العام بنحو 4.8 سنة، ويهوى تصنيف الجامعة الحكومية الوحيدة إلى ما بعد الألف، ذلك يحدث رغم ارتفاع تكلفة الطالب في التعليم العام والعالي إلى أعلى مستويات العالم. وأهم أهداف التنمية هي الاستثمار في الانسان، هدف ووسيلة التنمية، ورغم حدوث تغير جوهري في أنماط التعليم وتخصصاته في معظم العالم لكي تتوافق مع متطلبات الإنتاج المختلفة جذرياً في المستقبل، يكرس نظام التعليم في الكويت حملة شهادات لا علاقة لها بصناعة مستقبل. ذلك نظام تعليم غير مستدام، مسئولية فشله لا تقع على التلميذ أو الطالب، وإنما على الإدارة العامة المسئولة عن مناهجه وقيمه والوعي بأهميته، ومع عجز الاقتصاد عن خلق الوظائف، ما سوف يتعرض له مخرجات مثل هذا النظام التعليمي في المستقبل، أمر قاسي.

الخدمات الصحية واحد من أهم المعايير لقياس كفاءة نظام الخدمات الصحية هو سلامة توزيع نفقاتها، والمعيار الصحيح هو توزيع تلك النفقات ما بين 70% خاصة بالجهاز الطبي ومستلزماته، وما لا يزيد عن مستوى 30% هي نفقات الجهاز الإداري المساند. في الكويت، هرم نفقات الصح كما هرم نفقات التعليم، مقلوب وفقاً لتعريف المرحوم أحمد الربعي، فيهما تتفوق نفقات الجهاز الإداري على نفقات الجهاز الفني، والسبب هو احتياجات التوظيف.

وحتى إن توفرت الأموال، تصرف على مشروعات بناء مستشفيات ضخمة وربما فاسدة، وتجهز بأجهزة، ولكنها تتقادم قبل أن يتوفر جهازها البشري، لذلك تعمل بطاقة هابطة مع ارتفاع تكاليف صيانتها ونظافتها. وبعد أكثر من 70 سنة على عمر النفط، لا زالت جهات حكومية عديدة تبتعث أعداد كبيرة من المرضى للعلاج بالخارج، غالبيتها شراء ذمم، بينما تكفي نفقات ذلك العلاج لتجهيز المستشفيات بكل احتياجها من جهاز بشري متفوق ومعدات متقدمة.

تلك خدمة أساسية أخرى متعلقة برأس المال البشري، طبيعة توظيفاتها وقيمة الأموال المهدرة فيها تجعلها غير قابلة للارتقاء وغير قابلة للاستدامة وفق نمطها الحالي. البنى التحتية والبنى التحتية في أي اقتصاد تنشأ بهدف محدد، فهي إما تساهم في خلق فرص عمل مواطنة مستدامة بشكل مباشر، أو تخلقها بشكل غير مباشر بتوجهها لتحقيق هدف تنموي محدد يخدم انتاج سلعي أو خدمي منافس، ويصلح لاحقاً في خلق فرص عمل مستدامة، ويصبح معين ضريبي لتمويل المالية العامة.

ذلك لا يحدث في الكويت، والواقع أن تلك المشروعات عالية التكلفة ورديئة المستوى، وسوف تعاني الكويت من فسادها ومن تكلفة صيانتها، مثالها ما يحدث للمدن الجديدة والطرق السريعة، وذلك ما حدث في الضواحي السكنية القائمة. واستمرار التباعد ما بين التكلفة والجودة، واستمرار الحاجة إلى صيانة مكلفة قبل بلوغ العمر الافتراضي لتلك المشروعات، لن يصمد مع الانحسار الحالي في أهمية النفط وتدني إيراداته.

وفي خلاصة، كل ما هو غير مستدام لا بد من مواجهته حالاً، ما دام في الوقت متسع، وكل تأخير يعني كما ذكرنا في المقدمة، ارتفاع في تكاليف الإصلاح، وانحسار في فرص نجاحه، وقد يبدو أن المطلوب هو الحاجة إلى تسمية ما هو غير مستدام وتصميم معالجة خاصة به، والواقع غير ذلك، فكل ما ذكر مرتبط ببعضه الأخر، ومشروع إصلاح اقتصادي، يعني بالضرورة إصلاح كل الاختلالات وتحقيق استدامة ما هو غير مستدام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق