أخبار العالمأخبار عاجلة

العلامات التجارية الفاخرة بدأت تجني الملايين من “ميتافيرس”

تعمل دور الأزياء الراقية من أمثال “غوتشي” وبربيري” و”بالنسياغا” على ابتكار أزياء وإكسسوارات لن ترتديها أبداً

يمكن أن تمتد قائمة الانتظار للحصول على حقيبة “بيركين” (Birkin) لسنوات، ولكن بالنسبة إلى بعضهم؛ فإنَّ الحقيبة الوحيدة التي يريدونها هي تلك التي لن يحصلوا عليها أبداً. تعد شركة “ذا ديماتيريالايزد” (The Dematerialized)، شركة بريطانية ناشئة تلقبها كارينا نوبس، الشريكة في تأسيسها، بـ”المتجر الرقمي لأحلامك”، وهي لا تبيع شيئاً سوى الكماليات الافتراضية. إنَّها عبارة عن سوق للملابس والإكسسوارات لا وجود لها إلا على الإنترنت.

كانت أول قطعة باعتها في 12 ديسمبر 2020 عبارة عن سترة فضية بيعت بسعر 121 يورو (137 دولاراً). ومثل كل منتجاتها منذ ذلك الحين؛ بيعت المجموعة الكاملة، 1212 غرضاً رقمياً، في غضون ثلاث ساعات. عملت نوبس أيضاً مع “فابريكانت” (Fabricant)، وهي دار أزياء افتراضية هولندية يصمم المستخدمون فيها الملابس الحصرية لـ”أفاتاراتهم” الرقمية على المنصات الاجتماعية، ومن بينها “في آر تشات” (VRChat)، وهو عالم رقمي ثلاثي الأبعاد زادت شعبيته خلال الوباء. وقد بلغت أسعاره حتى الآن 9000 يورو للثوب الواحد.

تعمل شركة ” ذا ديماتيريالايزد” على النموذج المعروف باسم ملابس الشارع، إذ يتم إطلاق حذاء أو حقيبة أو عنصر آخر في إصدار محدود، لا يزيد عادة على 150 وحدة. وتتوفر علامة تجارية واحدة، أو منتج صُمم بواسطة الكمبيوتر فقط في أي وقت.

يحصل المشترون الناجحون على (NFT)، أو على رمز غير قابل للاستبدال، وهو عبارة عن شهادة ملكية افتراضية تعمل بتقنية الـ”بلوكتشين”. مع مثل هذا الدليل على أصالة المنتج، يمكن للمالك عرض حقيبة يد أو فستان على “في آر تشات” (VRChat)، حيث يتفاعل عشرات آلاف المستخدمين يومياً من خلال الصور الرمزية، ويتفاخرون بأزيائهم.

اتجاه جدي
قد يبدو الأمر سخيفاً، إذ تنفق الكثير من الدولارات على الكماليات التي لا يمكنك لمسها أو الإمساك بها، لكنَّ اللاعبين استخدموا الملابس منذ فترة طويلة لتأسيس هويتهم عبر الإنترنت بفخر، تماماً كما يفعل الناس في العالم الحقيقي. يشترى اللاعبون هذه الملابس أو الأغلفة، التي يطلق عليها اسم “الجلود”، لتخصيص مظهرهم بجهد جهيد في لعبة عبر الإنترنت. ويأخذ المديرون التنفيذيون في صناعة الأزياء هذا الاتجاه على محمل الجد، خصوصاً بعد إعادة تسمية “فيسبوك” باسم “ميتا بلاتفورمز” (Meta Platforms) التي أعادت تركيزها على إنشاء عالم رقمي يمكن التفاعل معه من قبل المستخدمين، كما لو كانوا في مساحة فعلية حقيقية. فجأة، من المحتمل أن تصبح هذه الممارسة المتخصصة كبيرة جداً. في إعلان فيديو صدر في أكتوبر عن خطط الشركة؛ يمكن رؤية الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ يستخدم الصور الرمزية الخاصة به مع زملائه لتجربة الملابس، ولعب الورق، والدفع للفنانين، وحتى الذهاب لركوب الأمواج.

قال زوكربيرغ: “ستكون الصور الرمزية شائعة مثل صور الملفات الشخصية اليوم، ولكن بدلاً من الصورة الثابتة؛ فإنَّها ستعيش تمثيلات ثلاثية الأبعاد لك، ولتعبيراتك، وإيماءاتك. سيكون لديك خزانة ملابس افتراضية لمناسبات مختلفة صمَّمها من أنشأ المحتوى، ومن تطبيقات وتجارب مختلفة”.

وتابع ليصف كيف ستساعد “ميتا” من يقوم على إنشاء المحتوى في صنع الملابس، والديكور المنزلي، والإكسسوارات التي يمكن نقلها من منصة إلى أخرى، من عالم “ميتا” مثلاً إلى عالم ألعاب “هالو” (Halo).

من خلال اختيار اسم “ميتا”، يأمل عملاق وسائل التواصل الاجتماعي في المطالبة بنوع من الملكية لمجموعة جديدة من الاحتمالات. يتضمن “ميتافيرس” (metaverse)، والمعروف بالتضاريس الموسعة للبيئات الافتراضية، “روبلوكس” (Roblox)، وهي منصة يمكن فيها للمستخدمين إنشاء الألعاب، فضلاً عن مناطق جغرافية للآخرين، و”فورت نايت” (Fortnite)، لعبة المعارك متعددة اللاعبين التي أصبحت الآن أيضاً مساحة اجتماعية، وأبرمت مؤخراً صفقة مع “فيراري” (Ferrari). قال تيم سويني، الرئيس التنفيذي لشركة “إيبك غايمز” (Epic Games)، صانعة “فورت نايت”، في نوفمبر، إنَّ “ميتافيرس” لديه القدرة على أن يصبح جزءاً بقيمة ملايين الدولارات من الاقتصاد العالمي.

تعد شركة ” ذا ديماتيريالايزد” المحرك الأول في الحدود التالية هذه، وبالإضافة إلى “في آر تشات”، ستكون عناصر المتجر أيضاً قادرة على الظهور في عوالم منافسة قائمة على “البلوكتشين”، مثل: “ديسينترلاند” (Decentraland)، و”كريبتوفوكسيلز” (Cryptovoxels)، و”سومنيوم” (Somnium Space)، حيث العملة رقمية بالكامل، ويمتلك المشاركون طرود “الأرض” المستخدمة لتخزين العناصر وبيعها. لا يمكن ارتداء الملابس المشتراة من ” ذا ديماتيريالايزد” في “روبلوكس”، أو “فورت نايت”. ولكن إذا سارت الأمور بالطريقة التي توقَّعها زوكربيرغ؛ فستكون الكماليات الرقمية قريباً سمة مشتركة لهذه العوالم أيضاً. أطلقت علامات تجارية مثل “غوشي” (Gucci)، و”بالنسياغا” (Balenciaga)، و”بربري” (Burberry) منتجات في كليهما (يرجى العودة إلى القسم الأخير).

إذاً، لماذا الموضة أولاً؟
ليست هناك صناعة مثل الموضة في المدرسة القديمة التي احتضنت هذا الاتجاه. إنَّه تناقض جذري مع ما كان الحال عليه قبل 20 عاماً، عندما سخرت العلامات التجارية من الإنترنت 1.0. وحتى مع حلول عام 2008؛ بعد ثلاث سنوات من بدء “أمازون برايم” (Amazon Prime) العمل، باعت ثلث الشركات الفاخرة التي شملتها دراسة “فوريستر ريسيريش” (Forrester Research) السلع عبر الإنترنت. وفي ذلك الوقت، بالكاد كان لدى برادا موقع على شبكة الإنترنت.

في مارس 2016، قبل ولادة العديد من هذه العوالم الافتراضية، شارك كيري مورفي في تأسيس “فابريكانت” (Fabricant)، أحد العلامات التجارية الرئيسية الشريكة في متجر “نوبس” الرقمي متعدد الأقسام. وبصفته خبيراً في المؤثرات المرئية للأفلام والإعلان، أحضر المديرة الإبداعية أمبر جاي سلوتين، وهي أول شخص يتخرج في معهد أمستردام للأزياء مع مجموعة من التصميمات الرقمية بالكامل.

يقول مورفي: “لقد كافحت في مسيرتها كي لا يكون هناك أي عناصر مادية في ملفها. ونبع دافعها حقاً من حادثة رانا بلازا في بنغلاديش، فقد انهار المبنى، وقُتل أكثر من 1,100 شخص يعملون في صناعة الأزياء”. بعد ذلك، اتخذت سلوتين موقفاً ضد صناعة الأزياء المادية.

كان أول مشروع كبير لشركة “فابريكانت” مع “آي تي ​​هونغ كونغ” (I.T Hong Kong)، هو متجر فاخر متعدد الأقسام، استأجر الفريق لتحويل الملابس الواقعية من 100 علامة فاخرة تقريباً إلى صور ثلاثية الأبعاد جاهزة لـ”ميتافيرس”. لكنَّ ميرفي أراد أن تنتج سلوتين تصاميمها الخاصة، لتحقق مهمتها الأخلاقية والإبداعية. في بدايات عام 2019، انضمت شركة “فابريكانت” إلى شركة “دابر لابز” (Dapper Labs) للألعاب القائمة على “البلوكتشين” في إنتاج أول ثوب افتراضي لها، وهو فستان، تم طرحه في مزاد علني في قمة “إيثيريال” (Ethereal) التي تركز على تقنية “البلوكتشين” في نيويورك في مايو من ذلك العام.

بيع الفستان بثمن يعادل 9,500 دولار من عملة “إيثيريوم”. (تبلغ قيمة العملة المشفرة نفسها الآن حوالي 150 ألف دولار). يقول مورفي: “لقد قمنا حرفياً ببيع صورة بتنسيق (JPEG)، مع عقد ذكي على محرك أقراص محمول (USB) يتحقق من ملكية المشتري”، مشيراً إلى أنَّ المنتج يأتي مع الحق في الحصول على العنصر الذي تم تعديله بواسطة شركة “فابريكانت” على ثلاث صور مختلفة. أهدى المشتري الفستان لزوجته التي نشرت صوراً لنفسها وهي “ترتديه” على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان مورفي وفريقه يشقون طريقهم خلال هذا النوع غير العملي من المعاملات على مدار العامين الماضيين. لدى “فابريكانت” الآن نظامها الأساسي الخاص، والذي يمر حالياً بالمرحلة التجريبية. يقول مورفي: “يمكن للمستخدمين إنشاء أزياء رقمية خاصة بهم، وسكها (أي التحقق من صحتها) على “البلوكتشين”، واستخدامها كأداة يمكن ارتداؤها في ألعاب مختلفة متعددة، أو كعمل مرشح (سناب تشات) منها. نحن نركز حقاً على اقتصاد المبدعين، حيث نجعل الجميع مصمماً رقمياً للأزياء”.

إذا قام هؤلاء الأرمانيس الهواة ببيع تصميماتهم لزملائهم المستخدمين؛ فإنَّ شركة “فابريكانت” تتقاضى رسوماً بنسبة 10%. لقد دعت 50 مصمماً مبدعاً فقط لهذه المرحلة الأولية، لكنَّها ستفتح المجال أمام حوالي 5 آلاف آخرين في وقت لاحق من هذا الشهر.

الهوامش هائلة
نظراً لعدم وجود مواد خام لشرائها، والحاجة إلى عدد قليل جداً من العمالة؛ فإنَّ ثمن الملابس الافتراضية يكاد يكون ربحاً صافياً بالكامل. (تستغرق خياطة الملابس الراقية أياماً، أو حتى أسابيع، مقارنةً بتعديل قوالب الملابس المبرمجة مسبقاً، والتي يمكن أن تستغرق دقائق). كما أنَّ تصميمات السك في “ميتافيرس” تفتح آفاقاً ضخمة للإبداع. ففي النهاية، يمكن أن تبدو الملابس مثل أي شيء يريده المصمم. لقد ولّت القيود التي تفرضها عادة إجراءات السوق، أو حتى الجاذبية، أو المنطق.

يمكن لأي شركة لديها تصميمات مؤرشفة منذ عقود من الزمن تحويل تلك الملكية الفكرية إلى تدفق جديد للإيرادات، وإعادة إصدار القطع على أنَّها مخصصة للميتافيرس فقط. يمكن للعلامات التجارية البائدة أن تتمتع بحياة افتراضية جديدة بأقل قدر من الاستثمار، فكر في فستان جراد البحر من “سكياباريلي” (Schiaparelli)، أو قبعة “جاكي كينيدي” من “هالستنون” (Halston).

تعمل المستشارة كاثي هاكل على هذه الفكرة بالضبط. وأكسبتها خبرتها في توجيه المبتدئين إلى هذه العوالم الافتراضية لقب عرابة الميتافيرس.

تقول هاكل: “لا يجب أن يكون كل ما يصنعونه في الميتافيرس جديداً. يمكنهم الاستفادة من سنواتهم العديدة من تاريخهم، وتراثهم، وتقديم إرثهم إلى الأجيال الجديدة. الحنين شعور قوي، وفي نهاية المطاف، الإبداع هو الإبداع”.

ليس هناك فائض مخزون ولا حسومات
يعتقد غونكالو كروز أنَّ الوعي بالموارد سيحفز طفرة في الرفاهية الافتراضية. إنَّه الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “بلاتفورمز إي” (PlatformE)، المزود الذي يقع مقره في بورتو بالبرتغال. تعمل الشركة على مساعدة العلامات التجارية التقليدية في تحسين ونشر عروض ثلاثية الأبعاد لأشياء مثل الملابس. قام العملاء بتضمين التكتلات الفاخرة الكبرى: “كيرينغ” (Kering)، و”إل في إم إتش” (LVMH)، وعلامات تجارية مثل: “غوشي” (Gucci)، و”ديور” (Dior). كما تعتمد شركات مثل “فا رفيتش” (Farfetch)، و”نوردستروم” (Nordstrom) أيضاً على خبراتهم.

يقول كروز، إنَّ الرفاهية الافتراضية يمكن أن تحل مشكلة زيادة العرض التي تعيق نمو القطاع. ظهرت المشكلة بعد الحرب العالمية الثانية، عندما ابتكر المصممون الفرنسيون مجموعات أرخص، وأقل تكلفة لتعزيز أرباحهم النهائية. يقول كروز، إنَّ هذا التركيز على الحجم أدى في النهاية إلى نظام الموضة السريع الذي يستنزف الموارد ويسود اليوم.

يقول عن صناعة الأزياء عموماً: “كل علامة تجارية تفرط في الإنتاج، ولديها فائض في المخزون، ومن الواضح أنَّها تملك مخزوناً في نهاية الموسم. لذلك تبدأ في تقديم الخصومات، في قصة لا تنتهي. يمكننا أن نرى الآن 90% خصومات في منافذ البيع الآن. وهذا يقلل من قيمة العلامة التجارية”.

يجادل أيضاً أنَّه من خلال تدريب المتسوقين على البدء افتراضياً أولاً، يمكن لجميع أنواع العلامات التجارية التخلي عن مبيعات نهاية الموسم هذه تقريباً. تخيل عرض الأزياء الافتراضي، مع جيش من العارضات الرقميات بصورة “جيجي حديد” يتجولن جيئة وذهاباً على منصة عرض خيالية، وهن يرتدين مجموعة متنوعة من التصاميم. يمكن للمستهلكين الفعليين تقديم طلبات من شاشاتهم، مما يسمح للعلامة التجارية بإنتاج ما تم بيعه فعلياً فقط، بدلاً من ملء عدد لا نهائي من متاجر “زارة” (Zara)، أو “رالف لورين” (Ralph Laurens) بملابس حقيقية لتجربتها. سيكون لدى “الأفاتار” حجم مدمج، ويمكنهم اختبار الأزياء لنظرائهم في الحياة الواقعية.

أو في حال شراء الزي فقط من أجل الصورة الرمزية، مثل حقيبة اليد الافتراضية من “غوشي” التي بيعت في “ماي فور” (May for) أكثر من الحقيبة نفسها في العالم الحقيقي؛ فقد لا يتعين حياكة هذه الملابس على الإطلاق.

يلتزم كروز بهذه الفكرة لدرجة أنَّ “بلاتفورم إي” (PlatformE) تمتد الآن إلى ما بعد عملها مع “كيرينغ” (Kering) والشركة، وتسعى لإطلاق علامة داخلية، تسمى “فالاكلافا” (Valaclava). ستظهر للمرة الأولى على الإنترنت، مع عناصر صممها فنانون ورسامون بشكل مجهول، يأتي بعضهم من خلفيات الأزياء، وبعضهم الآخر لديه خبرة قليلة في هذا المجال.

سيُباع الزي الذي تراه على الممشى الافتراضي على أنَّه رمز غير قابل للاستبدال (NFT)، والذي سيحصل عليه المزايد الأعلى، مثل براءة اختراع. لن يتلقى المشتري نسخة مادية من الثوب، برغم أنَّه سيحصل على جميع المعلومات الفنية اللازمة لصنعه في العالم الحقيقي إذا رغب في ذلك. سيتمكّن 300 متسوق آخرين من شراء نسخ العالم الحقيقي من المظهر بدون الرمز القابل للاستبدال (NFT)؛ لأنَّ بعض الناس مازالوا مهتمين بهذا النوع من الأشياء.

المكافآت: عائدات للأبد

هناك سبب آخر لمسارعة العلامات التجارية الفاخرة لتبني الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) والتصميمات الافتراضية، ويتمثل في السوق الثانوية، وعملية إعادة البيع، التي تشتهر بها شركات مثل “ريل ريل” (RealReal)، ومجموعة “فاشن فيلي” (Fashionphile Group). يتيح إعداد الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) للعلامات التجارية أخيراً تحقيق دخل من السوق التي طالما سعت لاختراقها. كما تضمن الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) الأصالة، وهذا لا يشجع المنتجات المقلدة، ويمكنها تضمين ما يعادل بقايا ثياب ممثل مسرحية هزلية في كل فستان، أو حقيبة فاخرة.

وتوضح هاكل: “عادةً في حالة بيع شيء ما (في موقع إعادة البيع) الآن، لن تجني (هيرميس) (Hermès) فلساً واحداً من ذلك. ولكن مع العناصر الرقمية، هناك فرصة كبيرة لاستمرار الأرباح عند إعادة البيع”.

كل ما يتطلبه الأمر هو أن تتضمّن الشهادة الذكية، أو الرمز غير القابل للاستبدال (NFT) رسوم حقوق الملكية، أو حصة الإيرادات في المعاملات المستقبلية، مما يضمن للمصمم الأصلي نسبة مئوية من كل ما يتم دفعه. تعمل شركة “فابريكانت” (The Fabricant) بالفعل على هذا النحو على نظامها الأساسي المدعوم من المبدعين من خلال الحصول على ملكية نسبة 5% عند إعادة بيع الملابس بعد أول عملية شراء.

إذاً، هل هذه نهاية الأشياء الحقيقية؟
باختصار، الجواب هو لا. على الأقل ليس بعد. سيبقى تصميم الأزياء الافتراضية عملاً تخصصياً. وتبقى واحدة من أكبر العوائق هي الحماقة في كيفية ارتداء ما تم شراؤه. هناك حواجز تكنولوجية بين عوالم “الميتافرس”، كما أعلنها زوكربيرغ.

منصة عرض الأزياء المستقبلية
بالفعل، تطالب الشركات ذات الأسماء الكبيرة بحصة في “ميتافيرس”. على سبيل المثال، شهدت “ذا غوشي غاردن” (Gucci Garden) المنبثقة عن “روبلوكس” التي باعت تصميمات العلامة التجارية، مبيع حقيبة واحدة بأربعة آلاف دولار نقداً في العالم الحقيقي. أعلنت شركة “نايكي” (Nike) أيضاً عن شراكة معمقة مع المنصة لإنشاء “نايكي لاند” (Nikeland)، وهو عالم افتراضي على غرار المقر الرئيسي للشركة في ولاية أوريغون، والذي يوفر سلعاً حصرية للبيع. في سبتمبر، عرضت ” بالنسياغا” مجموعة من الملابس في “فورت نايت”. يمكن شراء هذه “الأشكال” أو الملابس الخاصة بشخصيات اللعبة باستخدام “نقود في” (V Bucks)، وهي العملة المستخدمة في عالم “فورت نايت”. (تكلف “نقود في” أموالاً حقيقية للحصول عليها).

أعلن ذراع رأس المال الاستثماري في “تومي هيلفيغر” (Tommy Hilfiger) عن شراكة مع “إي دبليو جي فيرتشوال” (EWG Virtual)، وهي وكالة تسويق شهيرة، للتركيز على ما يسمى التجارة الإلكترونية. حتى لا يتفوق عليها أحد، ابتكرت “بربري” سلسلة من الشخصيات الفريدة تسمى: “شاركي بي” (Sharky B) – من إبداعات الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) التي يمكن اللعب بها، وتأتي كاملة مع حقيبة الظهر الطائرة، وشارات الذراع وأحذية البلياردو، “بلانكوس بلوك بارتي” (Blankos Block Party) من “ميثيكال غايمز” (Mythical Games). وبيعت المجموعة بسرعة، بقيمة تقريبية بلغت 400 ألف دولار.

ولكن لا شيء يضاهي جهود “دولتشي آند غابانا” (Dolce & Gabbana) للاستقرار في “ميتافيرس”؛ ففي معرض “ألتا موضة” (Alta Moda) الذي أقامته في البندقية في سبتمبر، كشفت العلامة التجارية النقاب عن مجموعة منفصلة من تسع إطلالات من الملابس، والإكسسوارات الرجالية والنسائية، والمرفقة أيضاً برموز غير قابلة للاستبدال (NFTs)، أربعة تصميمات منها كانت افتراضية فقط؛ وشملت البقية ثياباً حقيقية. وبيعت هذه المجموعة المستقبلية في مزاد، وبلغت قيمتها 5.7 مليون دولار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق