أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

الكاظمي: العراق يرغب في إنشاء منطقة صناعية وتجارية مشتركة مع الكويت

بينما أعرب رئيس وزراء جمهورية العراق مصطفى الكاظمي عن شكره للكويت أميراً وحكومة وشعباً على المواقف الأخوية تجاه بلاده، وما قدموه من دعم في مختلف الاتجاهات، ومن بينها عقد مؤتمر الكويت الدولي لإعادة العراق” عام 2018، ودعمها للعراق في مواجهة جائحة كورونا، أكد أن بلاده ترغب في إنشاء منطقة صناعية وتجارية مشتركة مع الكويت، وتطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين. 

وأكد الكاظمي، في لقائه، الذي رافقه خلاله وزير الداخلية رئيس بعثة الشرف الشيخ ثامر العلي، مساء أمس الأول، مع رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت محمد جاسم الصقر وعدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة، وأصحاب الأعمال الكويتيين، أن هذه فرصة للقاء مجموعة من النخب التي تستطيع أن تساعد العراق.

وبيّن أن العراق يسعى لتسهيل إجراءات التجارة البينية، ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي لا يزال خارج الطموح، نظراً لطبيعة العلاقات بين البلدين، فالمفروض ان يكون مستوى التبادل التجاري لائقاً بحجم هذا التاريخ وهذه العلاقة.

وأفاد بأن العراق يرغب في تسهيل دخول البضائع الكويتية، لأن التبادل التجاري بين البلدين أحادي الجانب تقريبا، كما تشهد الأرقام أن قيمة صادرات الكويت للعراق في عام 2020 زادت على 390 مليون دولار، بينما واردات العراق أقل من 380 ألف دولار فقط.

وبينما أكد أن العراق يسعى إلى حث الحكومة الكويتية على الاستثمار في العراق، لما يملكه من فرص استثمارية واعدة، وجّه الكاظمي الدعوة للقطاع الخاص الكويتي إلى أن يحذو حذو ما قام به نظراؤه بعدد من دول الجوار في هذا الشأن، حيث يمتلك العراق أرضاً خصبة، مع وفرة مياهه، تمنح المستثمرين الكويتيين فرصة للاستثمار في المجال الزراعي، سواء للشركات الحكومية أو الخاصة، من أجل تحقيق الأمن والتكامل الغذائي بين العراق والكويت.

 

تسهيل إجراءات

 

وأشار إلى أن الحكومة العراقية تعمل على تسهيل إجراءات الاستثمار وحماية حقوق المستثمرين وتقديم كل أنواع الدعم لإنجاح أعمالهم وتسهيل منح سمات الدخول لرجال الأعمال الكويتيين، كما وقع العراق مع الكويت اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي في عام 2019.

وأضاف أن العراق يسعى إلى عقد مؤتمر أو ورشة عمل في بغداد أو الكويت لاستعراض الفرص الاستثمارية في جميع القطاعات، موضحاً أن “لدى العراق منشآت صناعية ومعامل بحاجة إلى تطوير وتأهيل من وزارة الصناعة، ومن ثم تحديد الفرص الاستثمارية الكبيرة لإخواننا في الكويت”.

وأعرب عن أمله أن يقدم الجانب الكويتي تسهيلات لمنح رجال الأعمال العراقيين سمات دخول للكويت، لعقد شراكات في المجال الاقتصادي مع نظرائهم الكويتيين، مؤكداً رغبة بلاده في إنشاء منطقة صناعية وتجارية مشتركة مع الكويت وتطوير الشراكة الاقتصادية.

وأضاف أن التعاون العراقي في مجال النفط والطاقة محل اهتمام كبير من حكومته “ونتطلع إلى تطوير هذه العلاقات من خلال تشجيع الجانب الكويتي لتنفيذ الأعمال المتعلقة بالربط الكهربائي”، مشدداً على أن “التعاون بين رجال الاعمال في البلدين مهم لمستقبل العلاقات”.

 

ظروف معقدة

 

وقال الكاظمي إن “العراق مر بظروف صعبة ومعقدة أثرت على بنيته التحتية واحتياجاته، واليوم هو بلد خصب لفرص الاستثمار، سواء للكويتيين أو الأشقاء من دول الجوار أو المستثمرين العالميين، وأعلم أن هناك تحديات لبعض المستثمرين في بعض التشريعات العراقية والقوانين، وفي الظروف التي قد تكون معيقةً بعض الأحيان، لكن يجب أن نتطلع بتفاءل للمستقبل”.

وأضاف أن “العراق يملك فرصة كبيرة، فلأول منذ أكثر من 40 سنة تُقدم ورقة إصلاح للاقتصاد العراقي والتشريعات الخاصة، عبر الورقة البيضاء التي قدمتها الحكومة في الأشهر الماضية وبدأنا في تنفيذها قبل أسابيع”.

وتابع: “بدأنا بالتنفيذ لكي تكون خريطة طريق على مستوى العراق في المدى القريب والبعيد، فالعراق لديه الفرص والتحديات، وأعلم أن الكثير من رجال الأعمال يشكون من البيروقراطية العراقية، وحتى من مصادر الفساد والابتزاز التي يتعرض لها بعض رجال الأعمال، لكن الحكومة قامت بعمل كبير لمحاربة الفساد، وشكلت لجنة لمحاربة الفساد، وتم اعتقال مجموعة كبيرة من الشخصيات التي تحاول ابتزاز رجال الأعمال، عراقيين كانوا أو أجانب، وسوف نستمر بحماية أي مستثمر في العراق”.

وأكد: “نحن في أمس الحاجة إلى الاستثمار في الصناعة أو الزراعة، وفي قطاعات سياحية وثقافية، ومن المؤسف أن الاقتصاد العراقي في السنوات السابقة منذ 17 عاماً بدأ يعتمد على النفط اعتماداً مطلقاً، على حساب الصناعة والزراعة والتجارة، ونحتاج إلى أن نستعيد هذه القطاعات، وهذا يتطلب شراكات حقيقية بين القطاعات تهتم بالاستثمار في هذه المجالات”.

 

تذليل العقبات

 

وإذ دعا الكاظمي إلى الاستثمار في العراق، واعداً بأن الحكومة العراقية سوف تعمل على تذليل كل العقبات التي تواجه المستثمر، أوضح أن “أي إجراءات إصلاحية تأخذ وقتاً، ونحتاج إلى تغييرات في التشريعات العراقية، التي تعيق عمل بعض المستثمرين”.

وأشار إلى أن البعض عمل في العراق وقام بالتجربة في بعض المناطق، والبعض ما زال يعاني تداعيات لمشاريع بدأت ثم توقفت بسبب الوضع الأمني في العراق، مؤكداً أن “الوضع الأمني لدينا تحسن، ومازالت أمامنا تحديات، إلا أن الحكومة تقوم بواجبها ببسط الأمن على كل الأراضي العراقية، خاصة لمناطق تعرضت لـغدر داعش، وهي الآن في أمس الحاجة للإعمار، وهي فرص استثمار ناجحة، لاسيما أن بعض الشركات التركية والصينية بدأت في العمل وأنجزت مشاريع خلال فترة قصيرة”.

 

تاريخ طويل

 

وأوضح الكاظمي أن هذه الفرص قد تكون موجودة في جميع مناطق العراق، ومنها البصرة، وتلك القريبة من الكويت، خصوصاً أن لدى الكويت تاريخا طويلا في الاستثمارات بالعلاقات التاريخية، متمنيا المساهمة في إعادة بناء العراق، خصوصاً أن الكويت كانت دائما سباقة في تقديم المقترحات وتقديم الدعم للحكومة العراقية والشعب العراقي، ويجب أن نعبر آثار الغزو ونعبر كل مخاوف العلاقة بين المجتمع العراقي والمجتمع الكويتي.

وأكد أن “الكويتي مرحب به في العراق، وأبوابي مفتوحة للجميع دون استثناء، وأنا جاهز لمتابعة أي تحديات أو مشاكل وتذليلها والخوض في التفاصيل لتوفير ظروف حلها، خصوصاً أن التفاصيل قد تستغرق الكثير من الوقت، من أجل توفير بيئة آمنة للمستثمر الكويتي والعربي والدولي، مع تجاوز بعض البيروقراطية.

وأوضح ان العراق لديه تعداد سكاني 40 مليون نسمة، مع وجود نسبة زيادة سكانية بمعدل مليون وربع في العام، وهذه تبحث عن فرص للاستثمار لدعم احتياجات العراق في التعليم والصناعة والزراعة وفي كل المجالات.

وختم الكاظمي قائلا: “رغبت في زيارة غرفة التجارة والصناعة الكويتية لإيصال رسالة مهمة؛ أننا في خدمتكم ولحمايتكم وتوفير فرص للمستثمر الكويتي، حيث إن العراق بلدكم الثاني، وأهلكم يستحقون ان يكون هناك تعاون بين رجال الأعمال العراقيين والكويتيين”.

 

من جهته، أعرب الصقر، في كلمته خلال اللقاء، عن ترحيبه بالكاظمي والوزراء والمسؤولين المرافقين له، معرباً عن اعتزاز الغرفة بأن تحظى بنصيب في استقبال ضيف الكويت رغم ازدحام برنامج الزيارة.

وأكد الصقر إيمان الكويت بحتمية مساندة ودعم جهود التنمية والإعمار في جمهورية العراق،

موضحاً الدور الحيوي للقطاع الخاص من أجل تعزيز العلاقات الثنائية والاستفادة مما يمتلكه كل من البلدين من مقومات استراتيجية، وفرص استثمارية، وإمكانيات تجارية واقتصادية، سعياً إلى الارتقاء بمستوى هذه العلاقات تلبيةً لطموح وتطلعات الطرفين.

 

تضحيات الشعب العراقي

 

وأضاف أن العالم كله يعرف مدى التضحيات التي يتحملها الشعب العراقي، منذ عام 2003 حتى اليوم، في تصدّيه الشجاع لقوى الإرهاب وتنظيماته ومن يقف وراءه، الأمر الذي يجعل من مساندة ودعم جهود التنمية والإعمار في العراق مسؤولية أخلاقية دولية من جهة، وأفقاً زاخراً بالفرص المجزية من جهة ثانية. وأشار إلى أن الكويت بطبيعة جوارها الجغرافي، وتكاملها الاقتصادي، وتقاربها المجتمعي مع العراق، وبفضل بنيتها الأساسية بموانئها وطرقها واتصالاتها، فضلاً عن إمكانات جهازها المصرفي، وغنى تجربتها الاستثمارية، تقف مؤهلة تماماً لأن تكون في طليعة الشركاء الاستراتيجيين للعراق تجارة وتمويلاً وخدمات.

وأوضح أنه رغم أن مشروع الشراكة التنموية هذا يحتاج بالتأكيد الى المساندة والرعاية الرسمية من الدولتين، فإن كل المؤشرات والتوجهات، على الصعيدين الإقليمي والدولي، تؤكد أن القطاع الخاص هو الذي يستطيع، وهو الذي يجب أن يؤدي الدور الأساسي في بناء هذه الشراكة.

وشدد الصقر على انه إذا كان “مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق”، الذي دعت إليه ونظمته الكويت عام 2018، “بمثابة إعلان لا أوضح ولا أشمل عن التزام الكويت بمساندة ودعم جهود ومشاريع التنمية بالعراق، في إطار شراكة تحقق مصالح الطرفين، ومن منظور مستقبلي متحرر من آثار الموروث وحساباته، فإن من دواعي سروري هنا أن أؤكد أن موقف القطاع الخاص الكويتي- بدوره- يتسق كل الاتساق مع موقف دولته، وبالتالي، فإن بوابات غرفة تجارة وصناعة الكويت، الفعلية منها والإلكترونية، مشرعة لكم للدفع في هذا الاتجاه”.

وتابع “علماً بأن حماسنا الصادق لمشروع الشراكة الاقتصادية هذا يجب ألا ينسينا- في الكويت والعراق معاً- أن نجاحنا يعتمد في التحليل النهائي على وجود قطاع خاص قوي، وعلى توفير بيئة استثمارية عادلة وآمنة ومستقرة في البلدين”.

واختتم الصقر كلمته بتمنيه أن يشكل هذا اللقاء انطلاقة تجسد العزم نحو إرساء حقبة جديدة من التعاون والشراكات المثمرة بين البلدين الشقيقين.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق