أخبار عاجلةأخبار العالمأخبار كورونا حول العالمأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

«الكويتية للعلوم الحياتية» تستثمر في الذكاء الاصطناعي و«البلوك تشين» والشركات النامية

قال الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في الشركة الكويتية للعلوم الحياتية، د. مساعد الرزوقي، وهي إحدى الشركات الوطنية لمشاريع التكنولوجيا المملوكة للهيئة العامة للاستثمار، إن معظم استثمارات الشركة لها مردود مادي، لأنها تسير على نمط استراتيجية رأس المال المخاطر، مع وجود استثمارات مستدامة على المدى البعيد، ليست بهدف الدخول والتخارج السريع.

وأضاف الرزوقي، في حواره مع «الجريدة»، أن الشركة تجلب تقنيات الشركات المفيدة من الناحية العلمية، والتي تعطي مردوداً مادياً على مدى سنوات بعيدة، وهو جانب ذو فائدة للاقتصاد الوطني للدولة، بالإضافة إلى توطين تلك الصناعات والتقنيات في الكويت، ورفع اسمها في المحافل الدولية.

وأوضح أن لدى «الكويتية للعلوم الحياتية» السبق في العمل كشركة متكاملة تجول بالاستثمار في النطاق الطبي، والعلوم الحياتية، والتدريب الطبي والتطوير التقني، بالإضافة إلى التوزيع وإنتاج العقاقير الطبية، فهي لبنة مشاريع فريدة من نوعها في الشرق الأوسط، وتعتبر من الشركات الرائدة في مجال التطوير والنهضة في القطاع الطبي والعلوم الحياتية.

وأكد تضاعف الصلة بين الدول المعتمدة على النفط وبين البحوث العلمية، حيث أوضحت دراسة «الدعوة للنهوض من الانحدار العلمي في العالم العربي» أنه غالباً، كلما ارتفع إنتاج النفط في دولة انخفض الابتكار، ويبدو وجود علاقة عكسية بين الأمرين، مؤكداً أنه كي يزدهر أي بلد يجب مسارعة الخطى نحو تقوية العلاقة بين البحث العلمي والصناعة وتطوير الإنتاج، وضرورة تشجيع أي بحث يفيد في صناعة المستقبل وتطوير الابتكار… وإلى تفاصيل الحوار:

– حدثنا عن نشاط عمل الشركة الكويتية للعلوم الحياتية؟

– أنشئت الشركة في 2010 برأسمال مدفوع 15 مليون دينار، وهي مملوكة بالكامل من قبل الشركة الوطنية لمشاريع التكنولوجيا ذات رأسمال 100 مليون، وهي الشركة الأم التي تم تأسيسها عام 2002 من قبل مجلس وزراء الكويت كشركة مملوكة تماماً لهيئة صندوق الثروة السيادي للكويت التابع للهيئة العامة للاستثمار، وتمت زيادة رأسمال الشركة العام قبل الماضي بـ 18 مليون دينار.

وكان لدى “الكويت للعلوم الحياتية” السبق في العمل كشركة متكاملة تستثمر في التدريب الطبي والعلوم الحياتية، والتطوير التقني، بالإضافة إلى التوزيع وإنتاج العقاقير الطبية، فهي لبنة مشاريع فريدة من نوعها في الشرق الأوسط، وتعتبر من الشركات الرائدة في مجال التطوير والنهضة في القطاع الطبي.

أما الشركة الوطنية لمشاريع التكنولوجيا فتهدف إلى ممارسة دور حيوي في خدمة اقتصاد المعرفة، ونقل وتوطين التكنولوجيا في الكويت على وجه الخصوص، ومنطقة الشرق الأوسط من احتياجاتها التكنولوجية المعرفية، لذلك فإن “الكويتية للعلوم الحياتية” تمارس تركيزها على الرعاية الصحية بأسلوب جديد، هو استحداث مفاهيم مبتكرة لإحداث نقلة نوعية في الخدمات الطبية، والتي تكون بسبب حاجة واضحة مستحدثة وغير ملباة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

* هل استقطبت “الكويتية للعلوم الحياتية” صناعات طبية خلال جائحة كورونا؟

– الشركة لديها خطا عمل، إذ إن الشق الأول هو النشاط الاستثماري، أما النشاط الآخر فهو التشغيلي، عبر مساعدة تلك الشركات في توطين استثماراتها بالكويت والخليج والوطن العربي بشكل أوسع، وأود أن أذكر أن “مصائب قوم عند قوم فوائد”، فقبل أزمة “كورونا” استثمرنا في شركة محلية بالكويت اسمها Innomedics توزع المستهلكات الطبية مثل الكمامات والقفازات والعباءات، وتأتي أزمة تفشي الجائحة فرصة ذهبية للشركة، وبنفس الوقت كان لدينا استثمار في شركة إقليمية اسمها ClinArt تقوم بإدارة البحوث العلمية وتنظيم البحوث السريرية، إذ إن تطوير أي دواء يحتاج إلى 4 مراحل من البحوث السريرية، كما تساهم الشركة في عملية تسجيل المرضى وتوزيع الجرعات وكتابة التقارير الطبي النهائية، أي إدارة كاملة للبحوث السريرية من الألف إلى الياء، وتم بفضل الله لاحقاً الاستحواذ عليها من قبل شركة Clinical Trials International (CTI) الأميركية الرائدة لتحقق مكسب كبير كتخارج مربح للشركة الكويتية للعلوم الحياتية العام الماضي إلى شركة عالمية لديها 60 ألف موظف حول العالم.

وبين أن هناك عائداً من التخارج على الكويت، في حين أن هناك تعاونا مع مركز دسمان للسكر للقيام بأول بحث Phase II Clinical Trials بتاريخ الكويت، أي المرحلة الثانية من التجارب السريرية.

والنجاح هذا يعتبر علميا قبل أن يكون اقتصادياً، ومن هذا المنطلق فإن هذه الشركات تقوم ببحوث سريرية لاكتشاف مدى مواءمة هذه الأدوية مع الشعوب، خصوصا فيما يتعلق بالتقنيات الجديدة، ومطابقتها للشعب الكويتي مقارنة بالدول الأخرى.

* هل تستثمر الشركة في مشاريع الذكاء الاصطناعي؟

– كجانب استثماري، تستثمر عن طريق محافظ عالمية وعددها 4 تقع في ميونيخ ومحفظتين في سان فرانسيسكو بأميركا، ومحفظة في نيويورك، حيث تقوم تلك المحافظ بتجميع أموال من مستثمرين حول العالم، ليتم الاستثمار في تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وسلسلة الكتل أو البلوك التشين (Blockchain)، والشركات النامية التي أغلب ما تكون في مرحلة الفكرة، وبالنسبة للذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي ومساعدة الطبيب، ورغم تخوف الممارسين من أن تلك التقنية قد تستغني عن خدمات الطبيب مستقبلا، فإن هذا غير صحيح، إذ إن الشركات قطعت شوطاً كبيراً بأن تكون تقنية مساندة للطبيب، حيث إن الطبيب يستشير زملاءه، لاسيما أن هناك فريقا طبيا استشاريا كاملا عند وضع خطة علاجية لأي جراحة معقدة أو فيما يتعلق بعلاج الأمراض المزمنة والصعبة، وسيكون الذكاء الاصطناعي عضوا فعالا في هذا الفريق الطبي، وسيعتبر آلية للقضاء على المرض، إذ إن العلم يتطور بشكل يومي، ولابد من قيام الطبيب قبل اختياره أي علاج للمريض بمراجعة آخر ما توصل إليه العلم عن طريق هذا الذكاء الاصطناعي، ومن الأفضل أن تكون أغلبية المستشفيات مطبقة لتلك التقنيات.

* ما أبرز الشركات التي استثمرت بها الشركة كانت فكرة وتم تمويلها؟

– من أبرز الشركات التي قطعت شوطاً كبيراً في نموها، ومن أنجح استثماراتنا الإقليمية شركة نيوبرغ (NewBridge Pharmaceuticals)، والمختصة في تسجيل وتوريد الأدوية، والتي تأسست في سنة 2010، وأخذت الإمارات مركزاً لها للتعاون مع شركات أدوية عالمية من أميركا وأوروبا وآسيا على تسجيل وتوزيع وصناعة أدويتها في 22 دولة عربية، بالإضافة إلى تركيا وإيران، وبدأنا بتمويلها الشراكة مع شركاء استراتيجيين من أميركا وأوروبا، والآن الشركة فيها ما يقارب 100 موظف للمساعدة في إدخال عشرات الأدوية النادرة في الدول العربية.

* هل لديكم ترخيص جامعة أو ما يتعلق بقطاع التدريب الطبي؟

– كان لدينا توجه لهذا القطاع، إلا أننا لدينا أكاديمية تدريب للكوادر الطبية والعاملين في قطاع العلوم الحياتية، والأكاديمية مرخصة من وزارة الصحة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي، ويعتبر أول مركز على مستوى دول مجلس التعاون مختصا في التعليم العلمي ما بعد التخرج وتقديم “كورسات” للأطباء والممرضين وتخصصات الطب المساند، بالإضافة إلى المرضى ذاتهم، إذ إن المريض له دور أساسي في الوقاية، ونحن نعلم أنه لا توجد أي عائلة في الكويت ليس لديها مريض بأمراض مزمنة، ولدينا دورات تثقيف لتقليل التكلفة على الجهاز الصحي، خصوصا بوجود التضخم الطبي في ظل التضخم الاقتصادي، وفي السوق الكويتي هناك مشروعان سابقان، منهما التوجه لبناء كلية طبية متكاملة، إلا أنه يصعب التطبيق لاشتراط وجود مستشفى جامعي مساند، وليس شرطا أساسيا أن يكون خاصا بالجامعة، بل من الممكن التعاون مع مستشفيات حكومية أو أهلية لتعليم وتدريب أطباء المستقبل على الأسس السريرية والعمليات الجراحية.

* ما مركز الكويت في قطاع الأبحاث على مستوى الشرق الأوسط والعالم؟

– من خلال التقارير والبحوث اكتشفنا أن الكويت تقع في المراكز الأخيرة بقطاع البحوث مقارنة بدول الخليج العربي والعالم، وتكمن أهمية البحوث في أنها عبارة عن حلقة من سلسلة لها مراتب تسبقها، ولها مراحل تعقبها، فهذه السلسلة تعتمد على التفاعل المتبادل للعلوم والاقتصاد المعرفي، فقد توفر بعض المؤسسات لموارد البحث العلي، في المقابل يوفر البحث العلمي صلاحيات جديدة للحصول أو لإنتاج موارد جديدة أو، ليعاد المتوفر من الموارد في استثماره في الأبحاث أو تطوير الموارد المستخدمة، وهناك الكثير من غير وجود سلسلة مترتبة تبدأ بفكرة الباحث وتنهض به لشيء مفيد للانسانية، وإننا لن نتقدم، وسنظل قابعين في قعر الانحجار العلمي.

وأشير إلى هذا التقرير “الدعوة للنهوض من الانحدار العلمي في العالم العربي”، والذي تم بالتعاون مع البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي أن الكويت كانت سباقة في مجالات البحوث، إلا أننا في الوقت الحالي نجد أن معظم دول الخليج والعالم العربي سبقونا في هذا المجال، لنقبع في المراكز الأخيرة، وعند المقارنة مع النماذج العالمية من ناحية الإقليم نجد أن إيران وتركيا اتفقتا بدورهما على الدول العربية في الشرق الأوسط، والنقطة الأهم وجدنا أن الكيان الصهيوني المحتل في بعض المؤشرات تفوّق علينا حتى لو جمعنا كل بحوث الدول العربية.

– هل الإنفاق على قطاع الأبحاث كاف في المنطقة؟ وما فائدته؟

– أعددنا هذا التقرير، وتطرقنا فيه إلى أن حالة الفكر العلمي في الشرق الأوسط وصلت إلى أحدرها، وكأنه انحدار من القمة إلى السهل أو الوادي، أو كأن الحركة العلمية وانتاجها في وعكة صحية مؤقتة، ولهذا السبب وبعد العمل الدؤوب تم انتاج هذا التقرير لهدف المساعدة في النهض العلمي في دولنا، وإعطاء لمحة عن 57 مؤسسة قامت بتمويل ودعم ونشر ما يقرب من 1500 بحث علمي مهم، وسجلت أكثر من 30 ألف براءة اختراع فريد، ولكن مع كل ذلك الإنفاق، وبعد هذه الأبحاث وبراءات الاختراع لاتزال منطقة الشرق الأوسط متخلفة عن أفضل الممارسات الدولية والإقليمية، ولا تفتخر منطقة الشرق الأوسط إلا بجائزتي “نوبل” للعلوم، بما أن جامعتي جامعة “كولومبيا” لديها الشرف بالحصول على 82 جائزة “نوبل”.

وأوضح أن هذا لا يعني أن المنطقة العربية تفتقر إلى العلوم المبدعة، وقد تمكنا من مقابلة 20 من أفضل عقول الشرق الأوسط، ولهذا ستكون السنوات القادمة أكثر إشراقا للعلوم، وأكثر تطوراً وازدهاراً نتيجة وجود مؤشرات للتفاؤل حالياً بوجود عقول حققت لأوطانها مراتب ملحوظة في المجتمع العلمي، ومثال على ذلك تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة، فهي ضمن أفضل 10 دول في تصنيف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، ومن المؤشرات المهمة التي حدثت مؤخراً، الأوقاف العلمية التي تقدر بمليارات الدولارات في العديد من الجامعات السعودية، بما في ذلك سادس أكبر وقف جامعي في العالم عند جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا بقيمة 20 مليار دولار أميركي، وجامعة الملك سعود لديها وقف بقيمة 2.7 مليار دولار، وجامعة الملك عبدالعزيز وقف بمليار دولار، وللأسف ان هذه المؤسسات الثلاث هي الوحيدة في المنطقة التي أعلنت حجم دعمها المالي العلمي.

* هل لديكم مشاريع مستقبلية للشركة؟ وما الفائدة الاقتصادية منها؟

– هناك اعتقاد سائد أن قطاع العلوم الحياتية يشمل القطاع الطبي فقط، وهذا خطأ، إذ إنه يشمل أي قطاع متعلق بالمجالات المدرجة ضمن علوم الحياة، وتشمل علم البيئة، علم النبات، علم الحيوان، علم الكيمياء الحيوية والجزيئية، علم الوراثة، علم الأحياء الدقيقة والتقنيات الحيوية، بالإضافة إلى العلوم الطبية، ومنها التقنيات الجديدة الزراعية (Agritech)، ولدينا توجه بالاستثمار في هذا الجانب، ولابد من التركيز على التقنيات الزراعية الحديثة لتأمين الأمن الغذائي، ولا شك اننا مهتمون بهذا القطاع، لكوننا نسكن في دولة صحراوية، وليس لدينا اليوم سوى زراعة النخيل والثروة السمكية التي تقل يوما بعد يوم.

وإلى جانب الوقاية الصحية، والآن معظم الشركات في الخليج تركز على توزيع تقنيات تساعد على تشخيص المرض، سواء العينات المختبرية وأجهزة التصوير الطبي مثل الرنين المغناطيسي، أو توزيع أجهزة أو مركبات علاجية، فنحن نريد التركيز على المرحلة الأهم، وهي الوقاية عن طريق المنصات الإلكترونية للوقاية وحماية المجتمع، ولابد من تغيير عملية التمويل في القطاع الصحي لتمكين هذه التقنيات، إذ إن أغلب الدول المتقدمة هناك لديها توجه لتخصيص ميزانية سنوية لتعزيز الوقاية للمجتمع، وهو أهم استثمار للمحافظ على شريحة واسعة من المجتمع، وهذا هو التطلع المستقبلي الحقيقي للقطاع الصحي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق