أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالكويت

الكويت تستعد لسداد ديونها… استحقاق بلا دروس!

3.5 مليارات دولار تسددها للبنوك الدولية في مارس المقبل من قرض بـ 8 مليارات

تستعد الكويت في مارس المقبل لاستحقاق سداد الشريحة الأولى من سندات بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار بفائدة 2.75% اقترضتها البلاد عام 2017 من البنوك الدولية، وتبلغ قيمة الشريحة الأولى المحددة لأجل 5 سنوات 3.5 مليارات دولار، فيما تحل الشريحة الثانية من القرض البالغة قيمتها 4.5 مليارات عام 2027.

ووفق العوامل الاقتصادية والمالية الحالية، لا تواجه الكويت أي مشكلة في سداد مبلغ استحقاق الشريحة الأولى أو القرض كاملاً، أو حتى ضعف قيمته، غير أن المسألة أعمق من مجرد القدرة على سداد الدين، خصوصاً في ظل تعهد وزير المالية بالعمل على إقرار قانون الدين العام بالتوازي مع دعم وربما ترويج مؤسسات التصنيف الائتماني، وآخرها “ستاندرد آند بورز” الأسبوع الماضي لمعالجة مسألة أزمة تمويل الميزانية من خلال الاستدانة، بل واعتبار ما يعرف بالحوار الوطني طريقاً ممهداً لتمرير قانون الدين العام.

أين صرفت الأموال؟

بنظرة تحليلية لأوجه صرف الأموال، التي استدانتها الكويت عام 2017 البالغة قيمتها 8 مليارات دولار أي نحو “2.3 مليار دينار” نجد أنها استخدمت في تمويل المصروفات الجارية في الميزانية العامة أي “رواتب – دعوم – مناقصات” دون أي عائد مالي أو اقتصادي للدولة، وهذا السلوك في التعامل مع الأموال المتأتية من الاستدانة من البنوك هو ما يعزز المخاوف من أن يكون الاقتراض من خلال الدين العام وسيلة للاستمرار في تمويل المصروفات الجارية في الميزانية، والتي تحتاج إلى إعادة هيكلة عميقة، ناهيك عن القدرة في توجيه أموال الاقتراض إلى مشروعات رأسمالية تحقق معالجات اقتصادية، كالفرص الوظيفية للشباب الكويتيين، والمالية كالعوائد الضريبية للخزانة العامة، وليس لسداد التزامات متصاعدة سنوياً معظمها لا عائد اقتصادياً أو مالياً منه.

مسّ احتياطي الأجيال

ولعل مصدر سداد أموال الشريحة الأولى من قرض الكويت الدولي عام 2017 يشير إلى أن مبلغ الاقتراض تم إنفاقه دون عوائد اقتصادية أو مالية، فالسداد سيتم من خلال عوائد استثمارات الهيئة العامة للاستثمار كفوائد الودائع المصرفية أو السندات والصكوك أو عوائد الأسهم والصناديق والعقارات الخارجية وغيرها، بالتالي فإن السداد بهذه الطريقة ينبئ بأمرين، الأول أن أموال الاقتراض لم تحقق أي عوائد تمول السداد لأنها صرفت في أوجه الإنفاق الجاري لا الاستثماري المفترض، والثاني أن أموال صندوق احتياطي الأجيال القادمة تم المساس بها بشكل غير مباشر، فأموال وعوائد وأصول هذا الصندوق المنصوص قانوناً بعدم جواز السحب منه إلا بقانون يفترض أن يتم تعظيمها لا التساهل في استخدامها ما لم يكن ثمة ضرورة قصوى، كتلك التي تبينت لتمويل مصروفات تحرير الكويت عام 1991.

لا شك أن تصريح وزير المالية عبدالوهاب الرشيد على حسابه في “تويتر” بشأن ضرورة وضع خطة اقتصادية بالتوازي مع إقرار قانون الدين العام يحمل الكثير من النوايا والتوجهات الإيجابية، لكنه يضعه أمام تحدّ مع مختلف التوجهات المالية والاقتصادية في الدولة، التي سبق أن استنزفت في يوم واحد ما يصل إلى مليار دينار على تأجيل استقطاع سداد القروض دون عائد واضح لا على الدولة ولا المقترض، ومكافأة الصفوف الأمامية دون تمحيص فقط لنيتها إحراج النواب لحضور جلسة قسم الحكومة في مارس الماضي… مما يبين الحاجة إلى تأكيد عملي يبين جدية التوجه الجديد، وربما يكون مشروع الميزانية للسنة المالية 2022 -2023 مناسبة أو تحدياً جاداً لبيان النفس الإصلاحي للوزير في ضبط المصروفات والسعي لتنمية الإيرادات، والأهم من ذلك العمل على أن يعبّر الحساب الختامي عن الاتجاهات الإصلاحية الجديدة، من حيث حماية مصروفات الميزانية من انحرافات السياسات الحكومية ذات الكلفة المالية المرتفعة غالباً والمستدامة أحياناً.

وبنظرة على آخر تقرير للتصنيف الائتماني لمؤسسة “ستاندرد آند بورز” الصادر الأسبوع الماضي، يمكن القول من الناحية المبدئية، إن أي تصنيف ائتماني يجب التعامل معه في سياقه دون تهويل أو تهوين، فهو بالنهاية يخاطب شريحتين هما الدائنون والمستثمرون الأجانب، وهو أقرب إلى وصف لحالة اقتصادية في زمن معين أكثر من أنه دراسة عميقة لوضع الاقتصاد، ولعل أزمات الاقتصاد الكويتي باتت مزمنة وليست بحاجة لتصنيف من أي مؤسسات دولية، بقدر ما هي بحاجة إلى العلاج الفعّال والسريع.

التصنيف الائتماني

صحيح أن خفض التصنيف الائتماني تكتنفه بعض المخاطر على المدى المتوسط، كارتفاع كلفة الدين أو خفض تصنيفات البنوك أو تراجع الاستثمار الأجنبي في البلاد – وهو من أقل المستويات خليجياً حتى مع التصنيف المرتفع – لكن كلفة التهاون في الإصلاح الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل تمس أصول الدولة واحتياطياتها، وحتى الرفاهية المالية التي تقدمها لمواطنيها، ويكفي أن نعلم أن أسعار النفط، التي حققت مستويات صعود قياسية خلال 13 شهراً منذ مطلع 2021 لم تفلح حتى اليوم في ملامسة سعر تعادل البرميل في الميزانية البالغ 90 دولاراً للبرميل.

فرصة للمراجعة

لاشك أن اقتراب موعد سداد الشريحة الأولى من القرض الدولي في مارس المقبل مناسبة جيدة لمراجعة العديد من السياسات المالية والاقتصادية التي تتجاوز الاحتفاء بالقدرة على السداد في موعده، فوزارة المالية تتوقع حتى عام 2025 إجمالي عجوزات تتراوح قيمتها ما بين 55 و60 مليار دينار بالتوازي مع صعوبة ضبط الإنفاق المتصاعد في الميزانية خلال السنوات القادمة، مما يجعل أي اقتراض غير حصيف للإنفاق على المصروفات الجارية ودون خطة واضحة ذات تقارير متابعة متوالية أشبه بالتورط بـ”شرباكة” ديون لا تنتهي تؤثر سلباً على أصول الدولة ومدخراتها وحتى الرفاهية الشكلية لمواطنيها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق