أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالكويت

الكويت مؤهلة لتصبح دولة سياحية ناجحة.. بمواردها المتنوعة

تنشر دراسة خاصة أعدها د.عبدالوهاب عبدالقادر السرحان، الباحث في الشأن الاقتصادي، حيث تأتي هذه الدراسة تحت عنوان: «السياحة وأثرها على الاقتصاد الكويتي»، حيث يعتبر القطاع السياحي من أكبر القطاعات الاقتصادية نموا وازدهارا حول العالم، ما أدى إلى تسابق الدول على تنمية هذا القطاع لديها من خلال تنويعه وجعله من ضمن أولويات تخطيطها الاستراتيجي.

وبالإضافة إلى أن صناعة السياحة مدرة للأموال وعامل مهم لتنويع مصادر الدخل فهي أيضا تنشط قطاعات أخرى في الاقتصاد مثل النقل والفنادق والاتصالات والمطاعم والخدمات المالية والمصرفية والخدمات الثقافية والترفيهية.

ونتيجة لهذه الأهمية في الصناعة السياحية، فقد بلغ حجم السياحة العالمية 1.5 مليار سائح حول العالم خلال عام 2019 بمعدل ارتفاع 4% عن عام 2018، ما قبل جائحة «كورونا»، كما جاء في تقرير منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة والتي عرفت السياحة على أنها «مجموعة من الأنشطة التي يؤديها المسافر خارج محل إقامته لفترة زمنية لا تقل عن يوم ولا تزيد عن سنة بغرض الراحة أو ممارسة أي أنشطة أخرى»… وفيما يلي ملخص الدراسة:

وبالنظر الى الواقع السياحي بالكويت، فقد بدأ الاهتمام بقطاع السياحة الكويتي منذ عام 1962 من خلال تأسيس شركة الفنادق الكويتية والاهتمام بإنشاءات البنية التحتية، ثم زاد الاهتمام بهذا القطاع عند تأسيس شركة المشروعات السياحة في 3 أبريل 1976، وهي من أولى الشركات التي اهتمت بالقطاع السياحي في الخليج العربي، وكان الهدف من تأسيس هذه الشركة الحكومية تنشيط القطاع السياحي في الكويت من خلال عمل مشاريع حيوية تهتم بسياحة الصغار والكبار على حد سواء.

وبالفعل، حققت الشركة الجزء الأكبر من الأهداف المرجوة من انشائها فأصبحت الكويت الوجهة الأولى للسياح الخليجيين أثناء عطلهم الرسمية خلال ثمانينيات القرن الماضي. ولكن منذ ان تحررت الكويت من الغزو العراقي الغاشم في عام 1991 وحال السياحة في الكويت من سيئ إلى أسوأ فلم يتم تطوير أو استحداث اي مشروع سياحي من قبل هذه الشركة، حيث بدأ عدد رواد شركة المشروعات السياحية بالانحدار التدريجي، ففي عام 2008 كان العدد الاجمالي لرواد الشركة 1.83 مليون زائر، حتى وصل العدد إلى 1.02 مليون زائر في سنة 2017.

وتجدر الإشارة إلى أنه لوحظ في الآونة الآخيرة الزيادة في حجم السياحة الداخلية وتحديدا في المشاريع التي تبناها الديوان الأميري كمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي وحديقة الشهيد ومركز الشيخ عبدالله السالم، إلا أن هذه الزيادة كانت محدودة نسبيا، فبات القطاع السياحي بشكل عام متهالكا إذا ما قورن بنظرائه في الدول الخليجية التي عملت جاهدة على تطوير قطاعتها السياحية، فكانت النتيجة الحتمية تخلف السياحة الكويتية عن الركب الخليجي، فبعد أن كانت الكويت في مقدمة دول المنطقة في جذب السياح الخليجيين والأجانب أضحت الآن تتذيل قائمة هذه الدول في مجال السياحة كما جاء في تقرير تنافسية السفر والسياحة لعام 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره جنيف، حيث جاء ترتيب الكويت في المركز 96 من أصل 140 دولة في التنافسية السياحية.

مقومات كبيرة

ولا شك أن الوضع الحالي للقطاع السياحي في الكويت يدعو إلى الإحباط لكن مازلنا نعقد الأمل على إدراك صناع القرار أهمية هذا القطاع وأن يقروا في البداية وقبل الشروع في عملية الإصلاح في أمرين، الأول أن وضع السياحة الحالي في الدولة أصبح متخلفا عن ركب النمو المتسارع في صناعة السياحة على المستوى العالمي، بل وحتى على المستوى الإقليمي والخليجي ما أدى إلى تراجع أعداد السائحين وعدم انجذابهم نحو السياحة الكويتية داخلية كانت أوخارجية.

أما الثاني فإن الكويت مؤهلة لأن تكون بلدا سياحيا ناجحا لامتلاكها موارد سياحية متنوعة فهي قادرة على أن تلبي اشباع الرغبات السياحية للمقيمين على أرضها أو للزائرين من الدول الأخرى كما كانت في حقبة سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وبعدها تكون لهم وقفة جادة لتطوير وتنمية القطاع السياحي لما له من آثار إيجابية على جوانب عدة منها الاجتماعي والبيئي والصحي وغيرها، أما الجانب الاقتصادي فسوف تحقق فيه التنمية السياحية أهدافا استراتيجية غاية في الأهمية على الاقتصاد الكويتي وفي مقدمتها:

تنويع مصادر الدخل

منذ أكثر من أربعة عقود والحكومة الكويتية تضع في مقدمة أهداف خططها الاستراتيجية وبرامجها التنموية تنويع مصادر الدخل والعمل على تخفيض الاعتماد على الإيرادات النفطية في موازنتها العامة، إلا أن هذه الخطط والبرامج لم تتحول إلى خطوات عملية واقعية وتوضع في حيز التنفيذ ما أدى إلى تجميد هذا الهدف الاستراتيجي وإبقاء الاعتماد على الإيرادات النفطية في الموازنة العامة للدولة بنسب تناهز الـ90% منذ ذلك الحين.

ففي السنة المالية 1979/1980 شكلت الإيرادات النفطية 85% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة وفي السنة المالية 2019/2020 وبعد مرور أربعين عاما بلغت مساهمة الإيرادات النفطية 88% من إجمالي الإيرادات حسب بيانات وزارة المالية وهو ما يؤكد عدم التقدم في تحقيق الهدف المنشود.

لذلك يجب أن يعي ويدرك من تقع عليه مسؤولية اتخاذ القرار من سلطة تنفيذية أوتشريعية خطورة هذه المرحلة وجعل أهداف التنويع الاقتصادي وإيجاد مصادر بديلة للدخل من أولى أولوياتهم والإسراع في تشريع قوانين تساهم في تحقيق هذه الأهداف وعلى رأسها تنمية وتطوير القطاع السياحي.

توفير فرص العمل للمواطنين

نظرا لأهمية القطاع السياحي في تشغيل قطاعات أخرى وتداخله مع أنشطة اقتصادية متشعبة فهو يعتبر من أكبر القطاعات التي تساهم في خلق فرص عمل في مجالات شتى كما تشير البيانات الصادرة عن المجلس العالمي للسياحة والسفر في تقريره لسنة 2019 بأن عدد الوظائف التي يوفرها القطاع السياحي بشكل مباشر حول العالم قد جاوز الـ330 مليون وظيفة مع مساهمة اجمالية تصل إلى ضعفي هذا الرقم بشكل غير مباشر.

فالتوسع في إنشاء مزيد من المشاريع السياحية يؤدي إلى تنشيط الصناعات المرتبطة بها وبالتالي تشجيع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكبرى شركات القطاع الخاص بالمشاركة في تنمية هذه الصناعات مما يؤدي إلى توفير العديد من فرص العمل المتنوعة للمواطنين وتخفيف العبء على الالتزام الحكومي في توظيف الأعداد المتزايدة للخريجين.

تدفق النقد الأجنبي

تعد السياحة من العناصر المهمة لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدولة المستضيفة، سواء كانت هذه الأموال نتيجة لإنفاق السياح على المسكن والمشرب والمأكل والأنشطة التي يمارسونها أثناء فترة إقامتهم في البلاد أو نتيجة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع السياحي خصوصا إذا ارتأى المستثمر وجود فرص مواتية لتعظيم أرباحه في ظل بيئة عمل آمنة وجاذبة للاستثمار.

ولاشك أن زيادة معدل الاستثمار الأجنبي المباشر المتدني في الكويت من أهم عوامل النمو الاقتصادي لما له من دور في رفع الكفاءة الانتاجية للاقتصاد الوطني من خلال نقل الخبرات والتقنيات الحديثة في العملية الانتاجية بالإضافة إلى رفع مهارات الموارد البشرية الوطنية.

ما أنواع السياحة؟

1 ـ السياحة الترفيهية: يعتبر هذا النوع من السياحة من أكثر الأنواع انتشارا حول العالم حيث يمارسها العائلات والسياح الكبار والصغار بغرض الترفيه والاستمتاع بأوقاتهم والترويح عن أنفسهم خارج أوطانهم خاصة في أوقات العطل والإجازات الرسمية لبلدانهم.

2 ـ السياحة العلاجية: وهي من الأنواع المهمة في مفهوم السياحة لاسيما في الدول التي تتوافر لديها كوادر طبية محترفة وأجواء علاجية جيدة من طقس وخدمات مساندة وحسن تعامل مع السائح الذي جاء بغرض قضاء فترة من الزمن خارج بلده للوقاية والحصول على جسم سليم من الأمراض أو للاستشفاء والنقاهة.

3 ـ السياحة الدينية: وهي انتقال السائح من مكان إلى مكان آخر بغرض إشباع حاجة روحية من خلال زيارة الأماكن المقدسة أو تأدية واجبات دينية أو القيام بأعمال خيرية تقربا إلى الله تعالى. على سبيل المثال السفر لأداء فريضة الحج أو سنة العمرة في الأماكن المقدسة لدى المملكة العربية السعودية بالنسبة للمسلمين وفي غالب الأحيان يكون قاصدو هذا النوع من السياحة من الكبار.

4 ـ السياحة الرياضية: يعتبر هذا النوع من السياحة عامل جذب قويا خاصة للسائحين من فئة الشباب، حيث يقصد السائح بلدا آخر من أجل ممارسة رياضة معينة مثل التزلج على الجليد وتسلق الجبال والسباحة في الشواطئ الخلابة، أو من أجل حضور فعاليات رياضية مثل بطولات كرة القدم العالمية والألعاب الأولمبية التي يستمتع فيها السائح بمشاهدة الألعاب الرياضية المختلفة.

5 ـ السياحة الثقافية: يشكل هذا النوع من السياحة مصدرا مؤثرا للدخل القومي في كثير من البلدان حول العالم، حيث يقصد السواح هذه البلدان بغرض البحث عن المعرفة والتعرف على عادات وتقاليد الشعوب المختلفة وكذلك زيارة الآثار والأماكن التاريخية للدولة التي تنفرد بها ولا يمكن وجودها في أي دولة أخرى مثل اهرامات جمهورية مصر العربية وسور الصين العظيم وتاج محل في الهند. الجدير بالذكر أن جزءا كبيرا من الراغبين في هذا النوع من السياحة هم من الطبقة المثقفة والعلماء.

6 ـ سياحة التسوق: وهي سفر السواح إلى الدول التي تتوافر فيها المجمعات التجارية الضخمة من أجل شراء السلع بمختلف أنواعها وبأسعار تنافسية، وتعتبر الصين من أكثر الدول التي يقصدها السياح حول العالم بغرض التسوق وهي الأشهر من حيث إقامة المعارض التجارية، أما الإمارات العربية المتحدة فتحتل المركز الأول من بين الدول العربية في جذب السياح بغرض التسوق لتميزها بإقامة مهرجانات التسوق السنوية.

7 ـ سياحة المؤتمرات والاجتماعات: وهي السفر لفترة زمنية قصيرة بغرض حضور مؤتمر أو اجتماع في الدولة المنظمة، وتشكل المؤتمرات مصدرا مهما للدخل بالنسبة للشركات والجهات المنظمة لتلك المؤتمرات والاجتماعات. وبالإضافة إلى أن هذا النوع من السياحة يشكل مصدرا للدخل فهي أيضا ذات طابع تنموي وفكري وسياسي يحقق مكاسب للدولة من حيث سمعتها وعلاقتها مع الدول الأخرى.

السياحة المحظورة حول العالم

هناك أنواع أخرى من السياحة لأغراض غير المذكورة أعلاه إلا أن هذه الأنواع هي الأهم على مستوى العالم، كما جاء في تصنيف منظمة السياحة العالمية، وكذلك هناك أنواع من السياحة المحظورة في أغلب دول العالم على الرغم من أنها تشكل مصدرا عاليا للدخل كسياحة المخدرات والتي يكون الغرض منها إما المتاجرة في المخدرات بأنواعها أو بغرض استهلاكها ويكون ذلك في الدول التي يعرف عنها التغاضي عن بيع وشراء واستهلاك المواد المخدرة لما لها من أثر في در الأموال على الاقتصاد المحلي.

ومن أنواع السياحة المحظورة السياحة الجنسية إلا أن عدد الدول التي تسمح بهذا النوع من السياحة أكبر بكثير من الدول التي تسمح بالمخدرات، والغرض من هذا النوع من السياحة هو تكوين علاقات تجارية لممارسة الجنس إما عن طريق محلات تجارية مرخصة من الدولة أو عن طريق شبكات دعارة غير رسمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق