أخبار العالمأخبار عاجلة

المكاتب العائلية لإدارة الثروات.. كيانات ظل بعيدة عن رادار التنظيم

المكاتب العائلية هي صناعة تبلغ قيمتها عدة تريليونات من الدولارات، يسمح لها إلى حد كبير بالعمل في الظل في نظام مالي عالمي مترابط ومتشابك أكثر من أي وقت مضى، هي مكاتب السوبر أثرياء، التي تدار من قبل السوبر أثرياء لأجل فاحشي الثراء فقط وليس لأحد آخر.

قد يكون انهيار شركة أرشيغوس بداية لأزمة مالية أخرى، وقد لا يكون. لكن من الذي سيحدد ما تفعله آلاف المكاتب العائلية الأخرى بتريليوناتها؟ وهل يمكن أن تنفجر مشاكل مماثلة؟

مكاتب العائلة، بالنسبة لغير المتخصصين، هي هياكل مستقلة بدرجة أو أخرى مخصصة للأفراد والأسر الثرية للغاية ومهمتها الإدارة الحصرية لثروات العائلة، وتشير تقديرات شركة الاستشارات EY إلى وجود حوالي 10 آلاف مكتب عائلي على مستوى العالم، لكنها تدير، وفق تقدير منفصل لشركة أبحاث السوق Campden Research، ما يقرب من 6 تريليونات دولار. ومن المرجح أن يكون مبلغ الـ6 تريليونات دولار أكبر بكثير الآن نظراً لأن تقديرات الشركة اعتمدت على بيانات عام 2019. وفق ما نقل تقرير موقع «ماركيت ووتش».

مخاطر محدقة

مكاتب العائلة بشكل عام لا تخضع للتنظيم، إذ ينص قانون مستشاري الاستثمار لعام 1940 على أن الشركات التي لديها 15 عميلاً أو أقل ليس عليها أن تسجّل نفسها في لجنة الأوراق المالية والبورصة، مما يعنيه هذا هو أن تريليونات الدولارات هي قيد التشغيل ولا يمكن لأحد أن يعرف حقاً من يدير هذه الأموال، وما الذي يتم استثماره فيها، وكم من النفوذ يتم استخدامه، وأي نوع من مخاطر الطرف المقابل قد تكون موجودة (مخاطر الطرف المقابل هي احتمال أن يتخلف أحد الأطراف المشاركة في معاملة مالية عن الوفاء بالتزام تعاقدي تجاه شخص آخر).

ويبدو أن هذا هو الحال مع «أرشيغوس»، إذ راهنت الشركة بشدة على بعض الأسهم الصينية، بما في ذلك شركة التجارة الإلكترونية Vipshop Holdings، وشركة الدروس الخصوصية الصينية المدرجة في الولايات المتحدة GSX Techedu وشركات الإعلام الأميركية ViacomCBS وديسكفري، من بين أسهم أخرى. وقد تراجعت أسعار الأسهم في الآونة الأخيرة، مما أدى بشركة أرشيغوس إلى القيام بعمليات بيع ضخمة بقيمة 30 مليار دولار تقريباً.

والمشكلة هي أن حوالي ثلث ذلك المبلغ فقط، أي 10 مليارات دولار، كانت أموال الصندوق الخاصة. ونعلم الآن أن «أرشيغوس» عملت مع بعض من أكبر الأسماء في «وول ستريت»، بما في ذلك «كريدي سويس» و«يو بي اس» و«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك» و«نومورا هولدينغز».

ولكن بما أنه يسمح إلى حد كبير لمكاتب العائلات بالعمل دون تنظيم، فمن الذي سيحدد كم هو حجم الأموال المتضمنة حقاً هنا، وما هو مدى مخاطر السوق لما حدث؟ وكما أفاد الصحافي مارك ديكامبر الأسبوع الماضي، فإن انكشاف أرشيغوس الحقيقي على التداولات السيئة يمكن أن يقترب في الواقع من 100 مليار دولار.

رهانات «أرشيغوس»

مع توجه رهانات «أرشيغوس» إلى الجنوب، ضربت البنوك السابقة، بالنظر إلى الخسائر الخاصة بها، الشركة بطلبات الهامش. وسرعان ما تخلص دويتشه بنك من حيازات قوامها نحو 4 مليارات دولار، في حين يقال أيضاً إن غولدمان ومورغان ستانلي تخلصا من مراكزهما، للحد ربما من الخسائر. فهل هذه أزمة مالية؟ لا يبدو الأمر كذلك. ومع ذلك، فتحت لجنة الأوراق المالية والبورصة تحقيقاً أولياً مع «أرشيغوس» ومؤسسها بيل هوانغ.

ويصف توم لي، رئيس الأبحاث في فاندستارت غلوبل أدفايزرس، هوانغ بأنه أحد أفضل 10 عقول استثمارية يعرفها. لكن الهيئات التنظيمية الفدرالية ربما لديها رأي آخر. في عام 2012، أقر صندوق التحوط السابق لهوانغ، وهو «تايغر آسيا مانجمنت»، بالذنب ودفع أكثر من 60 مليون دولار كغرامات بعد اتهامه بالتداول في معلومات غير قانونية عن البنوك الصينية. وحظرت هيئة الأوراق المالية والبورصة SEC هوانغ من إدارة الأموال نيابة عن العملاء، أي فعلياً طرده من صناعة صناديق التحوط. لذلك افتتح هوانغ مكتب العائلة أرشيغوس، ومرة أخرى، لا يتم إخضاع مكاتب العائلة للتنظيم بشكل عام.

يلين في القضية

قضية شركة أرشيغوس مطروحة على رادار وزيرة الخزانة جانيت يلين، إذ قالت الأسبوع الماضي إن هناك حاجة إلى مزيد من الرقابة على هذه الكيانات الخاصة في الصناعة المالية. وأعاد مجلس الرقابة على الاستقرار المالي FSOC إحياء فريق عمل لمساعدة الوكالات بشكل أفضل على مشاركة البيانات وتحديد المخاطر والعمل على تعزيز النظام المالي.

معظم الأزمات المالية كالعادة ينتهي الأمر بها بأن يعلّق دافعو الضرائب الأميركيين بالفاتورة. فالمكاسب تعود إلى القائمين على المجازفة والمخاطرة، في حين يتحمّل المواطن عبء الخسائر.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق