أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالعلوم وتكنولجيا

الميتافيرس” .. هل يسعى “فيسبوك” للسيطرة على العالم من خلال تغيير بنية الإنترنت للأبد؟

قبل نحو خمسة وثلاثين عاما، شهد العالم ميلاد ابتكار تكنولوجي جديد غيّر من شكل الحياة والمجتمعات للأبد وهو الإنترنت، بدأت الشبكات فى الخمسينيات وانتشر الإنترنت على نطاق المستخدمين العاديين فى منتصف التسعينيات، ومن وقتها شهد العالم طفرة في كل شيء، من التعليم إلى التجارة إلى السياسة والاقتصاد وأسواق الأسهم والترفيه والألعاب، العالم قبل 1995 كان شيئا وبعده أصبح شيئا آخر.

الآن نحن بصدد ابتكار تكنولوجي جديد قد يغير مرة أخرى من شكل الحياة والمجتمعات، وعلى الأرجح سيكون أثره أكثر عمقاً وعلى نطاق أوسع كثيرًا من الإنترنت، وهو الواقع الافتراضي، وليس مقصودًا بهذا المصطلح هو الشكل الحالي لألعاب وأجهزة سوني أو بلاي ستيشن والنظارات ثلاثية الأبعاد التي تُستخدم لمشاهدة بعض الأفلام وتجربة بعض الألعاب، وإنما ابتكار أكثر تطويراً، أكثر تعقيداً، أكثر شمولية لكل نواحي الحياة البشرية، إنه “الميتافيرس”.

لاستيعاب فكرة الـ Metaverse  وكيف سيكون شكله وتطبيقاته وطبيعته، يمكنك مشاهدة فيلم الخيال العلمي “READY PLAYER ONE”  الذي طُرح عام 2018 فى دور العرض، وفيلم آخر من بطولة “ريان رينولدز” يعرض نفس الرواية الخيالية عن عالم تم تصميمه كاملاً فى خيال المستخدمين واللاعبين وهو فيلم “FreeGuy” وطُرح فى دور العرض خلال العام الجاري، هذه الفكرة تلقى رواجاً كبيراً لدرجة أن منتجي هوليوود اعتبروها أحد طرق تحقيق الربحية فى صناعة السينما.

مثله مثل الإنترنت، يستهدف المستثمرون الكبار فى الواقع الافتراضي أن يغزو كل مناطق وتركيبات حياة الإنسان، وأن يكون هذا الابتكار الجديد محل استخدام من الجميع فى كل الأوقات يوازي استخدامنا الآن للإنترنت على الهواتف الجوالة والتى لا نتركها من أيدينا طوال الـ 24 ساعة 7 أيام بالأسبوع لشدة ارتباطنا بها ومحورية دورها في حياتنا من إجراء الاتصالات حتى تنفيذ العمل ومهام وظائفنا.

التركيز على الذكاء الصناعي

 

ومن أجل الاستعداد للمنافسة، حضّرت فيسبوك نفسها كشركة بسيولة هائلة وقدرات استثمارية لا يناظرها فيها إلا بضع شركات تُعد على أصابع اليد الواحدة من أجل احتكار السوق الجديد وخنق المنافسة قبل أن تبدأ وعينها على العائد من الإعلانات والدعاية على هذه المنصات الابتكارية المطورة للواقع الافتراضي الذي تطمح فيسبوك أن يكون فى يد الجميع مثل الإنترنت والهواتف الذكية، وكانت أغلب استحواذات “فيسبوك” فى السنوات الأخيرة تُركز على شركات ومعامل الذكاء الصناعي وتطوير البرمجيات والأبحاث المتعلقة بالواقع الافتراضي.

 

تاريخ استحواذات شركة “فيسبوك” على مدى تاريخها 2005 – 2020

العام

الشركة المستحوذ عليها

قيمة الصفقة

2005

Aboutface

200 ألف دولار

2007

Parakey

لم يُعلن

2008

ConnectU

31 مليون دولار

2009

FriendFeed

47.5 مليون دولار

2010

Octazen

لم يُعلن

divvyshot

لم يُعلن

Friendster

40 مليون دولار

Sharegrove

Nextstop

2.5 مليون دولار

Chatlabs

10 ملايين دولار

Hotpotato

10 ملايين دولار

Drop.io

10 ملايين دولار

2011

Rel8tion

لم يُعلن

BELUGA

لم يُعلن

Snapu

70 مليون دولار

RecRec

لم يُعلن

DayTum

لم يُعلن

Mailrank

لم يُعلن

Pushpoppress

لم يُعلن

Friend.ly

لم يُعلن

Strobe

لم يُعلن

Gowalla

لم يُعلن

2012

Instagram

 مليار دولار

Tagtile

لم يُعلن

Lightbox

لم يُعلن

Karma

لم يُعلن

Glancee

لم يُعلن

Face.com

100 مليون دولار

Spool

لم يُعلن

Acrylic

لم يُعلن

Threadsy

لم يُعلن

2013

Atlas

100 مليون دولار

Hotstudio

لم يُعلن

Osmeta

لم يُعلن

Parse

85 مليون دولار

Spaceport

لم يُعلن

MONOIDICES

لم يُعلن

Onavo

لم يُعلن

JIBBIGO

لم يُعلن

Sportstream

لم يُعلن

2014

Litlleey e labs

15 مليون دولار

Branch

15 مليون دولار

Whatsapp

19 مليار دولار

Oculus

مليار دولار

Ascenta

20 مليون دولار

protoGeo

لم يُعلن

Pryte

لم يُعلن

Privatecore

لم يُعلن

Liverail

500 مليون دولار

Wave Group Sound

لم يُعلن

2015

Wit.ai

لم يُعلن

Quickfire

لم يُعلن

The Find

لم يُعلن

2016

Two Big Ears

لم يُعلن

Infinled

لم يُعلن

Crowdtangle

لم يُعلن

faciometrics

لم يُعلن

2017

Ozlo

لم يُعلن

Fayteq

لم يُعلن

Tbh

لم يُعلن

2018

Confirm

لم يُعلن

Bloomsbury

30  مليون دولار

Redkix

100 مليون دولار

2019

Chainspace

لم يُعلن

Sonics

لم يُعلن

Service frend

لم يُعلن

CTRL-Labs

1 مليار دولار

Packagd

لم يُعلن

Beat Saber

لم يُعلن

Playgiga

70 مليون دولار

2020

Scape

40 مليون دولار

Giphy

400 مليون دولار

Mapillary

لم يُعلن

Kustomer

1 مليار دولار

جدير بالذكر أن منصة مثل “فيسبوك” تعتمد على العائد من الإعلانات بنسبة تتجاوز 98% من إجمالي عوائدها، بمعنى آخر منصات التواصل الاجتماعي ترى أن المنتج الجديد الذي سوف يجذب أنظار واهتمام البشر هو الواقع الافتراضي بدلاً من الإنترنت بشكله الحالي، وبالتالي فلن تترك هذه المنصات سوق الإعلانات لصالح لاعبين آخرين، بل ستحاول أن تسبق الجميع لتحتكر حصة الإعلانات فى السوق الجديد كما احتكرتها فى السوق الحالي”الإنترنت”.

 

عوائد “فيسبوك” فى 2020 (بالمليار دولار)

إجمالي العوائد

85.7

عائد الإعلانات

84

عوائد أخرى

1.7

التركيز على أوروبا

 

ومن زاوية الجغرافيا السياسية، ركزت إدارة “فيسبوك” على الاستثمار طويل الأجل فى العلاقات بينها وبين الاتحاد الأوروبي والذي يُعتبر أكثر الكيانات تغريماً للشركة الأمريكية وفي وضع قيود وتشديدات حول حركتها بالقارة الأوروبية مقارنة بظروفه فى أمريكا الشمالية أو آسيا مثلاً.

 

لذا أعلنت مؤخراً “فيسبوك” عن استراتيجية الخمس السنوات المقبلة لتطوير قطاع “الواقع الافتراضي أو Metaverse” عبر توظيف 10 آلاف أوروبي بداخل دول الاتحاد فقط من ذوي المهارات المرتفعة في مجالات الذكاء الصناعي وبرمجيات الواقع الإفتراضي، وهو ما يعني أن بريطانيا لن تستفيد من هذه الاستراتيجية بسبب البريكست.

لكن فيسبوك ليست وحدها في هذا المضمار، فهناك منافسة شرسة ولكنها تظل محدودة ويمكن وصفها بالمنافسة الاحتكارية بين الكبار: فيسبوك، مايكروسوفت، ألفابيت وسوني، تتنافس جميعها على البرمجيات والأبحاث والكفاءات المتوفرة للسيطرة على هذا السوق البازغ والمربح.

 

أسباب النجاح

 

كي ينجح أي سوق تقني يحتاج إلى ثلاثة عناصر للصمود والنمو:

 

1- الطلب.
2- البرامج.
3- الأجهزة.

 

الطلب: بينما كان هناك حوالي 14 مليون مستخدم فقط للإنترنت عام 1995، يوجد الآن – ونحن فى بدايات الواقع الافتراضي – نحو 2.5 مليار لاعب على ألعاب الواقع الافتراضي يومياً في الوقت الراهن، وصناعة الألعاب الأونلاين الافتراضية تُقدر قيمتها بـ 150 مليار دولار في 2020 حول العالم، مقارنة بـ 41 مليار دولار هي قيمة صناعة السينما في الولايات المتحدة.

 

دوري مسابقات الألعاب الأونلاين شاهده أونلاين 44 مليون شخص مقارنة بـ 7.5 مليون شاهد نهائيات دوري كرة السلة الأمريكي أونلاين، كل هذه الأرقام تعني أن هناك طلبًا عاليًا جدًا.

 

البرامج: بينما كان الإنترنت يتم بناؤه عبر الأكواد لتأسيس المواقع، “الميتافيرس” يُبنى عبر المحركات التي تخلق العالم ثلاثي الأبعاد وأكبر شركات تملك هذه المحركات التقنية: Unreal Engine وUNITY، ومؤسس لعبة Fortnight وهي أشهر ألعاب الواقع الإفتراضي الأولى والتى افتتحت هذا السوق الجديد قبل أعوام قليلة، وهو نفسه مالك شركة Unreal.

 

عدة شركات تؤجر خدمات Unreal مثل مايكروسوفت وصممت عبرها لعبتها Gears of war، وألعاب  Xbox وكذلك PlayStation والآن تؤجرها أيضا هوليوود لصناعة أفلام مثل التى ذكرناها سابقاً، بينما تتعاون الشركة الثانية وهي UNITY مع فيسبوك، يمكن تشبيه الشركتين المحتكرتين لمحركات بناء عوالم الواقع الافتراضي بنظامي تشغيل Android & iOS.

 

الأجهزة: نحو 45% من اللاعبين يستخدمون هذه الألعاب عبر الهواتف، 30% عبر أجهزة مثل Xbox  أو PlayStation و25% عبر الحاسب الآلي، لكن هذه الحقائق عن الأجهزة سوف تتغير خلال بضع سنوات وسوف تميل الكفة نحو انتشار النظارات والأدوات الأخرى الخاصة بالواقع الافتراضي والتي ستكون أكثر عملية وراحة في الاستخدام وسوف تشهد نمواً وتسيطر على السوق تدريجياً بالتزامن مع انخفاض سعرها وارتفاع جودتها. 

الهدف النهائي من هذه الاستثمارات والتحركات والعمليات المالية والاندماجات والتعاونيات هو التحول من مجرد مجتمع ألعاب افتراضية إلى مجتمع حياة متكاملة افتراضية، الهدف ألا يتوقف الأمر عند اللعب فقط والترفيه، بل يتحرك ناحية مناطق جديدة تتوسع فى مراحلها اللاحقة حتى تغطي كل مناحي الحياة الإنسانية من الواقع إلى الخيال.

 

الواقع الافتراضي حين يكتمل بناء مرحلته القادمة من التطوير وعلاج الأخطاء، سيجذب المزيد من المستخدمين وسينهي الإنترنت كما نعرفه اليوم وكذلك الهواتف الذكية، لن نحتاج إلى لوحة المفاتيح ومحركات البحث، نستطيع فعل كل ذلك بينما نتجول فى عالمنا الافتراضي داخل نظارتنا الذكية ونتحدث ونتكلم مع جوجل كما نتحدث مع أصدقائنا فى العالم الواقعي لكي يبحث لنا عن معلومة ما بدلاً من الحديث مع Siri المساعد الذكي مثلا كما نفعل الآن.

لن نحتاج إلى التجول فى شاشة الجوال بحثاً عن التطبيقات التى نريد فتحها، بل سنتجول بداخل عالمنا الافتراضي ونفتح كل شيء ونتجول بداخله كأنك تدخل غرفة في منزلك مثلا، ستتمكن من الذهاب إلى أهرامات الجيزة في القاهرة  أو ساعة “بيج بن” في لندن من غرفتك وستشعر بإحساس مماثل للزيارة الواقعية، كما أننا لن نحتاج إلى الأموال الحقيقية بل سنقوم بالسداد بعملات افتراضية، وسيكون هناك صراع كبير بين “فيسبوك” و”تويتر” وغيرهما على أي عملة سوف نستخدم.

 

سواء أعجبنا هذا المستقبل أم لا، هذا هو ما سوف يحدث للبشرية خلال العقد المقبل، هذا المستقبل حتمى الحدوث مهما كانت المقاومة له، الأمل معقود على المشرعين والمنظمين وجماعات الضغط المهتمة بتماسك الأسرة وصحة الأطفال وأمن المجتمعات والجمعيات المهتمة بمكافحة أمراض التوحد والاكتئاب فى أن تشكل ضغطًا على الشركات المنخرطة في هذا السوق الصاعد بسرعة الصاروخ لكي تخفف من حدة هذا التحول، خاصة فى ظل الفضائح المتتالية مؤخراً لوسائل التواصل الاجتماعي وآخرها شهادة “فرنسيس هوجين” المديرة السابقة في “فيسبوك” أمام مجلس الشيوخ.

 

المصادر: أرقام – بلومبرغ – scienceandmediamuseum – ourworldindata – statista – techwyse –واشنطن بوست– cnet – theedgemarkets.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق