أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالمقالاتمقالات وأراء

“الهيدروجين”.. طاقة خضراء تنير مستقبل الاقتصاد الخليجي

كتب اسامة صالح

تدرك دول مجلس التعاون الخليجي أن العام 2050 سيكون موعداً مفصلياً ، لان العالم في ذلك الوقت سيكون قد استغنى عن الوقود الأحفوري ليحل مكانه الهيدروجين الأخضر، ولذلك سعت دول المجلس لضخ استثمارات ضخمة في السنوات الاخيرة لإنتاج الوقود البديل.

حيث قامت إنشاء مصانع متخصصة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ، ومرورا بتاسيس مصانع للمركبات التي تعمل بالهيدروجين، وتخطط دول مجلس التعاون الخليجي لتصبح من الرواد في الطاقة النظيفة ، والتي بدورها تصبح مصدراً مهماً للعوائد المالية في المستقبل.

وتشير التوقعات في العام 2050، ان الطلب العالمي على الهيدروجين الأخضر سيتجاوز 530 مليون طن سنوياً، اي ما يعادل حوالي 7% من الاستهلاك العالمي للطاقة الأولية، وهذا سوف يؤدي إلى إزاحة حوالي 10 مليارات برميل من النفط الخام سنوياً، وهو ما يمثل ثلث الإنتاج العالمي من النفط الخام في الوقت الحاضر .

وتشير بيانات مجموعة “لجنة انتقال الطاقة” التي تضم عدداً من شركات الطاقة في العالم، إلى الأهمية البالغة للهيدروجين الأخضر لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة وفق مؤتمر باريس للمناخ، بنحو عشرة مليارات طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً والناتجة عن بعض القطاعات الصناعية.

وقامت بعض الدول باعداد بعض الدراسات للاعتماد على الهيدروجين خلال النصف الأول من القرن الحالي، حيث تعتزم الصين انتاج مليون مركبة تعمل على خلايا الوقود الهيدروجينية بحلول عام 2030.

وتخطط اليابان لاستخدام الهيدروجين في الصناعات الثقيلة في البلاد ومن بينها صناعة الصلب.

أمّا المفوضية الأوروبية فقامت باعداد دراسة لزيادة قدرة إنتاج الهيدروجين للطاقة الكهربائية من 0.1 غيغاوات إلى 500 غيغاوات بحلول عام 2050.

ومن المتوقع أن تستحوذ المركبات العاملة على خلايا الوقود الهيدروجينية على ما يصل إلى 30% من حجم وسائل النقل على مستوى العالم وذلك بحلول عام 2050.

وتحرص دول مجلس التعاون الخليجي الا تخرج من سوق الطاقة العالمي حتى بعد إزاحة النفط والغاز والفحم الحجري عن ساحة المواجهة، ولذلك فهي لا تتوقف عن إطلاق المشاريع المختلفة المرتبطة بإنتاج الهيدروجين واستخدامه مصدراً للطاقة.

وفقًا لتقرير صادر عن جامعة كولومبيا، في سبتمبر الماضي، فإنه بحلول عام 2050 ، قد تحصد خطة نمو الهيدروجين لدول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط ما يصل إلى 100 مليار دولار أمريكي سنوياً.

المملكة العربية السعودية
أحدث مشاريع الهيدروجين هو ما أعلنت عنه شركة “أرامكو” للنفط السعودية، في 5 يناير 2022، تصنيع مركبات تعمل بطاقة الهيدروجين بالمملكة.

وقالت الشركة في تصريح صحفي إنها وقعت، في ديسمبر الماضي، خمس مذكرات تفاهم مع بعض الشركات الفرنسية الرائدة، تشمل إحداها مذكرة لاستكشاف فرص الأعمال في المركبات التي تعمل بالهيدروجين مع شركة جوسين الرائدة في حلول النقل النظيفة والذكية. اما باقي المذكرات فتشمل: تصنيع مواد البناء اللامعدنية المتقدمة، والتقنيات الرقمية في المجالات الصناعية.

وتهدف مذكرة التفاهم حول جدوى تأسيس منشأة حديثة لتصنيع المركبات التي تعمل بالهيدروجين في المملكة.

وسيشارك مركز الابتكارات المتقدمة (لاب 7) في أرامكو السعودية بشكلٍ وثيقٍ في جهود شركة جوسين لصناعة المركبات العاملة بالهيدروجين. وقد شارك المركز في تطوير شاحنة سباق ذاتية القيادة أو يُتَحكم بها عن بُعد وتعمل بالهيدروجين. وأن هذه الشاحنة شاركت في سباق رالي دكار، الذي انطلق في السعودية مطلع شهر يناير الجاري ويستمر حتى 14 من الشهر ذاته.

وفي أكتوبر الماضي، اعلنت المملكة انها تعتزم توظيف أحد أكبر مشروعات الغاز الطبيعي في العالم في إنتاج الهيدروجين، في تكثيف جهودها الرامية إلى تصدير وقود حيوي.

وسيتم استخدام نسبة كبيرة من الغاز، المنتج من مشروع حقل الجافورة، الذي تبلغ قيمته 110 مليارات دولار، لإنتاج الهيدروجين، عن طريق تحويل الغاز الطبيعي واحتجاز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وفي سبتمبر 2021، أعلنت شركة “أكوا باور إنترناشيونال” السعودية، أنها تخطط لبدء تصدير الهيدروجين الأخضر من مدينة “نيوم” السعودية في أوائل عام 2026.

وقالت بادي بادماناثان، الشركة في تصريح صحفي ، إن المشروع سينتج حوالي 240 ألف طن من الهيدروجين سنوياً. وأن الشركة وشركاءها سيحولون الهيدروجين إلى أمونيا سائلة تشحن 1.13 مليون طن سنوياً.

دولة قطر
أمّا دولة قطر فقد دخلت مجال إنتاج الهيدروجين، حيث أعلنت شركتا “قطر للطاقة” و”رويال داتش شل”، في أكتوبر 2021، توقيع اتفاقية للاستثمار المشترك في مشاريع الهيدروجين الأزرق والأخضر بالمملكة المتحدة.

وأكدت “قطر للطاقة”، أن الاتفاقية تهدف إلى توجيه الجهود نحو قطاعات رئيسة كالهيدروجين، لدعم حلول إزالة الكربون، خاصة في التجمعات الصناعية وفي قطاع النقل. وستعمل الاتفاقية على استغلال قدرة الطرفين على تقديم مشاريع طاقة كبيرة ذات تقنية عالية.

ويشار أن دولة قطر تحتل المرتبة الثالثة عربياً، والـ76 عالمياً، في التصنيف السنوي الخاص بالدول الخضراء والمستدامة، والصادر عن معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا التابع لجامعة كامبريدج البريطانية السنوي.

كما وقعت شركة “قطر للطاقة”، في أكتوبر الماضي، اتفاقية للتعاون في مجال طاقة الهيدروجين، مع “تحالف الهيدروجين” (H2Korea) في جمهورية كوريا الجنوبية.

وتوفر الاتفاقية إطاراً للتعاون في قطاعات الهيدروجين في كلا البلدين، وتشجيع صناعة الهيدروجين، والتوسع في إمدادات الطاقة الهيدروجينية، ودعم جهود تسريع التعاون في مجال التقنيات المتعلقة بالهيدروجين في جميع أنحاء العالم.

وتحالف الهيدروجين هو هيئة استشارية بين القطاعين العام والخاص، أنشأتها الحكومة الكورية الجنوبية عام 2017 لتعزيز صناعة الهيدروجين وتطويرها بهدف الوصول المبكر إلى اقتصاد الهيدروجين في البلاد.

سلطنة عمان
وتخطط سلطنة عُمان لبناء واحد من أكبر مصانع الهيدروجين الأخضر بالعالم في خطوة لجعل الدولة المنتجة للنفط رائدة في تكنولوجيا الطاقة المتجددة.

وأفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية في مايو 2021، بأن المشروع الذي سيبدأ العمل فيه عام 2028، يقع على بحر العرب بالمحافظة الوسطى.

ويأتي ذلك لتقليل اعتماد اقتصاد السلطنة على النفط ضمن إطار رؤية عمان 2040 التي أطلقت في عهد السلطان هيثم بن طارق.

ويقوم على المشروع الذي تبلغ تكلفته 30 مليار دولار تحالف من عدة شركات، من ضمنه شركة النفط والغاز الوطنية “أوكيو”، وشركة تطوير الهيدروجين المتجددة “إنتركونتيننتال إنرجي”، التي تتخذ من هونغ هونغ مقراً لها.

دولة الإمارات العربية المتحدة
وتُنتج شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أكثر من 300 ألف طن سنوياً من الهيدروجين بمنشآت التكرير التابعة لها، الذي يستخدم غالباً للأغراض الصناعية، وتخطط الشركة حالياً لزيادة إنتاجها من الهيدروجين إلى 500 ألف طن سنوياً، حسب ما أعلنت في وقت سابق على موقعها الإلكتروني.

كما أطلقت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” العديد من مبادرات الهيدروجين الأخضر، من بينها تطوير مصنع تجريبي للهيدروجين الأخضر في مدينة مصدر بالشراكة مع “سيمنز إنرجي ماروبيني”، وشركة “الاتحاد للطيران”، ومجموعة “لوفتهانزا”، وجامعة “خليفة” للعلوم والتكنولوجيا، ودائرة الطاقة في أبوظبي.

وكانت دولة الامارات العربية المتحدة قد أعلنت في نوفمبر الماضي، انها قد بدأت بناء أول محطة هيدروجين صديقة للبيئة بالشرق الأوسط، ويجري اختبارها حالياً، وقد كشفت دولة الامارات العربية المتحدة عن نيتها الاستحواذ على 25% من سوق وقود الهيدروجين العالمية بحلول 2030.

وخلال قمة المناخ العالمية “COP26” في غلاسكو، أعلن وزير الطاقة الإماراتي إطلاق بلاده خارطة طريق تحقيق الريادة في مجال الهيدروجين. وأوضح أنها خطة وطنية شاملة تهدف إلى دعم الصناعات المحلية منخفضة الكربون، والمساهمة في تحقيق الحياد المناخي وتعزيز مكانة الدولة كمصدر للهيدروجين.

دولة الكويت ومملكة البحرين
ولم يتم الإعلان عن أي استثمارات مهمة في قطاع الهيدروجين في دولة الكويت ومملكة البحرين، إلا أن الدولتين أعلنتا في وقت سابق عن مباحثات ودراسات للالتحاق بالسوق خلال السنوات القليلة القادمة.

دوافع التوجه للهيدروجين
أما أسباب توجه دول الخليج للاستثمار في طاقة الهيدروجين، فقد بدأت بعد اتفاقية كيوتو لحماية البيئة وتقليل التلوث، واتفاقية باريس لخفض الانبعاثات الحرارية وتعزيز الحياد البيئي يتجه العالم لتقليل الانبعاث الحراري.

وأعلنت الصين نيتها الوصول لمرحلة الحياد البيئي عام 2060، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي عام 2050 موعداً لذلك.

أمّا اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي فهو يرتبط بالنفط الخام بشكل مباشر، حيث يمثل أحد أهم الأنشطة الاقتصادية وأهم مصادر الثروة والدخل.

وتتجه حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر واحد للدخل، حيث إنه يعاني من تذبذب الأسعار والآثار السياسية والأمنية المتعلقة بالطاقة، وتدفق الخام للأسواق المستهلكة العالمية.

وأنّ هذه الدول تعمل أيضاً على تنويع مصادر الدخل واستدامتها وتقليل آثار تذبذب سعر الخام على الاستقرار الاقتصادي والدخل والتنمية.

وتدرك دول المجلس ان الاقتصاد القائم على إنتاج الهيدروجين سيستفيد من ميزة وفرة رأس المال وأشعة الشمس المتوفرة لديها كوسيلة لإنتاج “الهيدروجين الأخضر” وتصديره على هيئة “أمونيا خضراء” لأسواق العالم بدون استهلاك طاقة الوقود الأحفوري في عملية إنتاج الهيدروجين نفسه.

وتوجد هناك خطوات حقيقية قامت بها دول مثل الإمارات والسعودية وعُمان لاستثمار عشرات المليارات في بناء محطات تصنيع الهيدروجين بالشراكة مع كبرى الشركات المتخصصة بألمانيا بالذات ودول أوروبا عموماً.

وأن هذه الاستثمارات تهدف لرفع نسبة مساهمة دول الخليج في الانتاج العالمي من الوقود الهيدروجيني الواعد، الذي يجري تطوير وتحسين كفاءة وكلفة وأمن المحركات العاملة على الهيدروجين.

وأن الاستثمار في مشاريع الاقتصاد الأخضر تعتبر فرصة اقتصادية واعدة، حيث إنه يحقق الاستدامة والازدهار والاستقرار في مؤشرات التنمية والنشاط الاقتصادي بعيداً عن التلوث والاحترار وتدمير البيئة واستنفاد الموارد الناضبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق