أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالسعودية

بانكوك تتطلع لاستعادة زخم «أبيك» الاقتصادي بحضور سعودي

تستضيف العاصمة التايلاندية بانكوك خلال يومي 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني) قمة المنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، في خضم قمم دولية كبرى متزاحمة في الشرق الآسيوي، بدأت من العاصمة الكمبودية بنوم بنه في قمة «آسيان»، مروراً بقمة الـ20 في جزيرة بالي الإندونيسية، وانتهاء ببانكوك التي ستعقد فيها المنصة الاقتصادية التي تسعى إلى زيادة النمو الاقتصادي والرخاء في دول المنطقة، ولتسهيل التعاون الاقتصادي والتجاري بين أطرافها. ويضم منتدى «أبيك» 21 دولة تمثل 40 في المئة من سكان العالم و60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فيما تستضاف السعودية بوفد يترأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كضيف خاص، كأول مشاركة لدولة شرق أوسطية في منتدى أبيك الاقتصادي العالمي.
المشاركة الشرق أوسطية الأولى
ويشارك ولي العهد السعودي في اجتماع القمة كضيف خاص بالتزامن مع زيارته إلى تايلاند لتكون السعودية أول دولة شرق أوسطية تشارك في المنتدى بدعوة من تايلاند. وتبرز المشاركة حرص الأطراف الآسيوية على التقارب مع المملكة، وبشكل خاص دول جنوب شرقي آسيا. وتشكل المشاركة السعودية فرصة لمزيد من التعاون بين الرياض ودول آسيا والمحيط الهادئ، التي تتميز بأهميتها الجيوسياسية والاقتصادية المتنامية بخاصة في الفترة الأخيرة.
وتأتي الزيارة الملكية رفيعة المستوى بالتزامن مع عودة العلاقات بين الرياض وبانكوك بعد خفضها لما يزيد على ثلاثة عقود. ومن المتوقع أن يتم توقيع اتفاقات لرفع مستوى العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء وزيادة الروابط الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين على هامش القمة. كما ينظر محللون للزيارة باعتبارها تطلعاً من تايلاند لمزيد من الاستثمارات السعودية في مجالات الطاقة، إلى جانب اعتبارها مركزاً لصادرات النفط السعودي لمنطقة شرق وجنوب شرقي آسيا.
نصف التجارة العالمية:- تأسس المنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في عام 1989 ليعمل على تحقيق الازدهار والنمو الاستقلالي الداخلي لدول آسيا والمحيط الهادئ، والوصول إلى مزيد من الرخاء للشعوب والإقليم من خلال تدعيم النمو المتوازن والشامل والمستدام والخلاق والآمن عبر تسريع التكامل الاقتصادي الإقليمي. ولدى المنتدى 21 عضواً من بينهم سبعة أعضاء من دول «آسيان»، إلى جانب عدة دول أخرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأميركية، وانضمت فيتنام وروسيا وبيرو للمنظمة في عام 1998 وكانوا من أواخر الدول المنضمة للمنتدى. يستخدم المنتدى كلمة «اقتصادات» في وصف أعضاء المنتدى، حيث ينصب تعاون «أبيك» الرئيس على التجارة والاقتصاد، ويتواصل الأعضاء مع بعضهم بعضاً بصفتهم كيانات اقتصادية. ويعمل «أبيك» على ضمان تسهيل حركة البضائع والخدمات والأشخاص بين حدود الدول، ويسهل الأعضاء هذه التجارة من خلال تسريع الإجراءات الجمركية على الحدود ومزيد من الأجواء المناسبة للأعمال وراء الحدود واصطفاف القواعد والمعايير عبر الإقليم، وتسريع إجراءات الرسوم والإصلاحات الهيكلية للوائح التي تنظم التجارة في دول المنتدى إلى جانب ربط الإقليم بعضه ببعض وتحسين التكافؤ الاجتماعي في المنطقة ورعاية الأعمال الصغيرة. كما تستهدف «أبيك» مساعدة كل مواطني آسيا – المحيط الهادئ في المشاركة بالنمو الاقتصادي.
وعمل منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ على أن يكون فاعلاً في النمو الاقتصادي وإحدى أهم المنصات الاقتصادية في المنطقة. ونتيجة لعمله ارتفع النمو الاقتصادي. فبحسب ما يؤكد المنتدى تزايد الناتج الإجمالي المحلي في المنطقة من 19 تريليون دولار في 1989 إلى 46.9 تريليون في 2018، كما شهدت شعوب المنطقة ارتفاع الدخل لكل فرد بنسبة 74 في المئة، مع انتشال ملايين من الفقر وتنامي الطبقة المتوسطة في أقل من ثلاثة عقود.
كذلك استطاع المنتدى تحقيق التقارب بين الدول الأعضاء وتقليص حواجز التجارة وتسهيل اختلافات القوانين التي يمكن أن تعزز من التجارة، مما أدى إلى زيادة ملاحظة في معدلات الرخاء. وتناقصت معدلات التعريفات الجمركية من 17 في المئة عام 1989 لتصل إلى 5.3 في المئة في عام 2018، وفي الفترة نفسها تضاعف إجمالي التجارة في منطقة المنتدى لما يتخطى سبع مرات.
تنعقد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) خلال هذا العام وجهاً إلى وجه في العاصمة التايلاندية بانكوك، وذلك بعد أن شهدت في السنوات الأربع الأخيرة اضطرابات ثم إلغاء وتنظيم افتراضي خلال عامي 2020 و2021. ففي عام 2018 فشلت القمة في الخروج ببيان ختامي يجمع عليه أعضاء المنتدى بسبب توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وحينها قالت الحكومة الصينية على لسان متحدث وزارة الخارجية إن الأمر ليس صادماً على أية حال بسبب فرض اقتصادات بعينها نصوصها الخاصة بالحمائية الاقتصادية والأحادية على بقية الأعضاء. كما ألغيت قمة عام 2019 في تشيلي بسبب احتجاجات في العاصمة سانتياغو ضد الحكومة أسفرت عن عدد من الضحايا وأعلنت الحكومة بعدها حال الطوارئ في البلاد، فيما عقدت القمة في العامين الماضيين خلال رئاسة ماليزيا ونيوزيلندا للمنتدى الاقتصادي افتراضياً بسبب جائحة كوفيد-19.
وسيعمل المنتدى هذا العام على مناقشة سبل تعزيز التجارة والاستثمار والنمو المستدام، إذ يلعب دوراً حيوياً في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي في ظل أسلوب غير ملزم قانوناً وبيئة ودية. في حقبة جائحة كوفيد-19 الممتدة حتى الآن، بذلت المنظمة قصارى جهدها للتكيف والتصدي للتحديات غير المسبوقة التي تؤثر في الرفاهية الاقتصادية في المنطقة. وتم اعتماد رؤية بوتراجايا 2040 لدفع اقتصاد «أبيك» ليكون أكثر انفتاحاً وديناميكية ومرونة وسلمية.
مهمة وطنية لتايلاند
تعمل تايلاند، بصفتها الدولة المضيفة للمنتدى هذا العام، بمنظور جديد لضمان تحقيق نمو أكثر توازناً ومرونة واستدامة. عبر أجندة ترتكز على أربع أولويات هي تعزيز نمو مستدام ومبتكر وشامل، وتعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي، ودعم المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والابتكار في العصر الرقمي، وترسيخ الأمن الغذائي والزراعة المستدامة.
وتلخص تايلاند أولويات سياستها لمنتدى 2022 في جعل أبيك: منفتحاً على جميع الفرص، ومتواصلاً على جميع الصعد، ومتوازناً في جميع الجوانب. في ظل حاجة العالم إلى نقلة نوعية وإجراءات تحقيق اقتصاد أكثر توازناً واستدامة بعد الجائحة، ودعم الجهود العالمية المستمرة في شأن تغير المناخ.
وتحضيراً للقمة، اجتمع كبار المسؤولين والمندوبين والخبراء من دول المنتدى في 67 اجتماعاً، إضافة إلى الاجتماعات الوزارية الأربعة في مجالات السياحة والغابات والصحة والأمن الغذائي للعمل من أجل تحقيق أولويات المنتدى المتمثلة في تعزيز التجارة والاستثمار الحر والمفتوح من أجل الفرص الشاملة وإعادة ربط المنطقة من خلال السفر الآمن والسلس عبر الحدود، والترويج للنمو الاقتصادي المستدام.

وأحرز المنتدى على مدار اجتماعاته السابقة خلال العام الحالي عدداً من الاتفاقات بين الدول الأعضاء انعكست في البيانات الصحافية والوثائق الرسمية وذلك على مستوى عدد من المجالات مثل التغير المناخي والتعافي من آثار جائحة كوفيد-19 والرقمنة والنمو المرن والاستدامة والشمولية، وهو ما ينتظر أن يصدق عليه زعماء الدول في قمة قادة أبيك المقبلة.

ويصف محللون سياسيون تايلانديون اهتمام تايلاند بالقمة المرتقبة ونجاحها باعتبارها «واجباً وطنياً» يقدمها بصفتها اقتصاداً صاعداً بقوة وحكومة راغبة في لعب دور جريء بالمنطقة. وأعلنت الحكومة التايلاندية إجازات عامة في المناطق القريبة من مقر انعقاد القمة، ورفعت الاستعدادات الأمنية والتحضيرية على الطرق المحيطة بالمقر.

وبحسب بيانات رئاسية ووسائل إعلام فقد تأكد حضور 15 زعيماً من الدول الأعضاء للقمة كالرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الفيتنامي نجوين تشوان بوك، ورئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ، فيما سيغيب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، جو بايدن، وقادة كل من كوريا الجنوبية وماليزيا وتايوان والمكسيك.

تحديات وشكوك

حتى يتمكن المنتدى الاقتصادي من تحقيق أهدافه ينتظر من القادة الوقوف على خطط ذات تأثير في تحقيق النمو الشامل للمنطقة، لتتحول الوعود التي أطلقت مسبقاً إلى حقائق واقعة من خلال التركيز على ضرورة دعم التكامل الاقتصادي والمالي والاجتماعي، ويشير خبراء إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المنتدى في الوقت الحالي هو التأكد من تمتع اقتصادات الدول الأعضاء بنفس المعدلات الإيجابية للنمو، والاعتراف بأن تزايد غياب المساواة يمثل تهديداً خطراً للمنطقة.

على رغم ذلك يشكك مراقبون في مخرجات قمة «أبيك»، نظراً إلى ما تشهده من اضطرابات بسبب الوضع العالمي منذ التوترات بين واشنطن وبكين وحتى الحرب الروسية – الأوكرانية. ويوصي متابعون للشأن الاقتصادي الآسيوي بأن يلعب القطاع الخاص دوراً أكبر في المنتدى الاقتصادي ووضع الأهداف الخاصة به مما يحرره من سلطة الحكومات الوطنية التي قد لا تولي الاهتمام الأكبر للمنتدى وما يسعى إليه من مقاصد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق