أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

بدر الحميضي : الحكومة متردّدة… ومحاربة الفساد قبل الضرائب

لا يُخفي وزير المالية الأسبق بدر الحميضي رأيه في الحكومة بأنها مترددة ومتخوفة بشكل كبير، وأن ذلك شجّع نواباً للمطالبة بالأكثر والمعارضة بشكل أكبر.

وفيما يلفت إلى أنه منذ انتخابات مجلس الأمة الأخيرة في 5 ديسمبر الماضي التهى النواب في معارك الرئاسة وباستجواب رئيس الوزراء، يشير إلى أن العلاقة المتصدعة بين المجلسين تعيق رسم السياسات، وتقوّض قدرة الدولة على التكيّف مع الصدمات.

ويقول الحميضي لـ«الراي» إن صانع السياسة المالية يضطر مع التوتر السياسي بين السلطتين إلى إقرار تدابير موقتة وجزئية، رغم أن الأوضاع الحالية تستدعي حلولاً شاملة وطويلة المدى، ويضيف أن ما يعظّم المخاوف المالية أكثر، أن هناك نمواً سنوياً في الميزانية لصالح الرواتب لا يمكن تفاديه، ما يزيد المخاطر أكثر وأكثر.

ولا يستبعد الحميضي أن تُفلس الكويت، خصوصاً إذا استمر الأسلوب المالي المتّبع الآن بالاعتماد على النفط كمورد وحيد للدخل، ويعتبر تأجيل الحكومة لقروض المواطنين خطأ كبيراً، ويقول «أفتخر بأنني في ديسمبر 2006 أسقطت مقترحاً مقدماً بإلغاء القروض ولي الشرف في ذلك، خصوصاً أنه كان السبب في استجوابي نيابياً».

وبينما يؤكد الحميضي أهمية الخصخصة في تعزيز الاقتصاد، يكشف أن السبب الأساسي في أن مشروع قانون الخصخصة الذي أقره مجلس الأمة يقيّد القطاع الخاص ولا يساعده، أن هناك مجموعة نواب اعتقدت في ذلك الوقت أن نجاح بعض زملائهم في المجلس كان بدعم من القطاع الخاص، ولذلك أرادوا تدميره.

ويؤيد الحميضي أن تفرض الدولة ضرائب، لكنه يشترط أن تُظهر الحكومة جديتها أولاً في محاربة الفساد، «لأنه لا يستقيم أن تطلب من الشعب دفع رسوم وضرائب وفي الوقت نفسه تهدر المال العام في أوجه صرف غير مبررة».

وبسؤاله عما فعل في محاربة الفساد عندما كان وزيراً يقول «في عهدي لم تأتني أي حالة فساد سواء أنا اكتشفتها أو أحد أبلغ عنها.

تلقيت حالة واحدة فقط آنذاك وأحلتها للنيابة».

وفي ما يلي نص المقابلة:

• وافقت الحكومة أخيراً على تأجيل القروض ومكافأة الصفوف الأولى.

باعتبارك وزير مالية سابقاً من أين ستأتي الحكومة بـ1.2 مليار دينار وهي تواجه مخاطر نفاد السيولة؟

– محاسبياً، كلفة هذه الالتزامات الطارئة على الميزانية غير موجودة لدى الحكومة، وأمام وزير المالية حلان، إما إقرار قانون الدين العام لتأمين هذه الأموال، وإما السماح بالسحب من احتياطي الأجيال القادمة، وكلاهما بحاجة إلى قانون.

وهنا يمكن القول إن دخل الدولة من النفط أقل من مليار دينار شهرياً وبالكاد يكفي الرواتب.

وعموماً أنا معارض لتأجيل القروض.

ولنأخذ على ذلك مثالاً… مصاريف أي مواطن ماذا كان ينفق قبل «كورونا» وماذا ينفق الآن؟

في السابق كان يصرف جزءاً من إيراداته على السفر، وهذا الصرف غير متوافر حالياً بسبب تداعيات «كورونا»، كما كان يوجه جزءاً من أمواله على شراء السيارات والآن لم يعد ذلك أولوية إلى جانب انخفاض إنفاقه الاستهلاكي عموماً، ما ترتب عليه وجود فائض في حسابات المواطنين، وفي مقدمهم الموظفون الحكوميون وهم غالبية، لاستمرار رواتبهم دون تأثر.

وما يستوجب القراءة أن من يفحص الأرقام وبيانات المبيعات يمكن أن يلاحظ وجود نمو ملموس في مبيعات السلع الثمينة، ما يؤكد أن الحكومة ارتكبت خطأ بتحملها كلفة تأجيل أقساط القروض، وتحميل الخزينة العامة نحو 380 مليون دينار دون استحقاق.

وبرأيي، فإن تأجيل القروض وتحميل الخزينة العامة للفوائد يعتبر خطأ كبيراً، وكان أحرى بالحكومة توجيه هذا المبلغ إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأتوقع خلال الأشهر الـ6 المقبلة وهي مدة التأجيل، أن النزعة الاستهلاكية غير المستحقة ستزداد، وعندما يحين القسط الأول بعد انتهاء التأجيل قد يواجه الكثير أزمة تعثر، ما يرجح أن تواجه الحكومة موجة ثانية من المطالبات الشعبوية، التي قد تتطور إلى محاولات الضغط لإسقاط القروض نفسها.

• لو أنت مستشار للحكومة ما حلولك لإخراج الكويت من مأزقها المالي؟

– هناك إجراءات قصيرة الأجل وأخرى متوسطة وطويلة المدى، فعلى المدى القريب لابد للدولة من إيجاد مصادر سيولة تفك ضائقتها، إلى جانب وضع سياسة تعليمية جديدة تحقق انسجاماً بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع الخاص الحقيقية من سوق العمل.

ولقد كان لي الشرف في اقتباس برنامج الخريجين المطبق في الهيئة العامة للاستثمار، وتطبيقه في الصندوق الكويتي للتنمية، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، إضافة إلى إعطاء دور أوسع للقطاع الخاص.

وأؤكد هنا أن الكويت لن تستطيع النمو وربما العيش اقتصادياً لفترة طويلة، دون تنمية دور القطاع الخاص.

فمساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي والتي تقارب 30 في المئة، هي الأدنى بين دول الخليج بعدما كانت الكويت بالقمة في الماضي.

علاوة على ذلك يتعين محاربة الفساد، ومن صور ذلك وقف التعيينات البراشوتية، وعدم الاعتماد على ترشيحات نواب مجلس الأمة للوظائف، خصوصاً القيادية، بل يتعين التحوّل لسياسة تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب.

أيضاً يجب ترشيد الإنفاق بشكل واضح وإعادة النظر في الدعوم.

ودون هذه المعالجات التي باتت ملحة سيصعب علينا الإجابة عن السؤال، من أين ستوظّف الحكومة 350 ألف كويتي خريج خلال السنوات الـ10المقبلة؟

• باعتبار أن محاربة الفساد أولوية لديكم لماذا لم تحاربوه عندما كنت وزيراً، وتحديداً مع مدير «التأمينات» الأسبق؟

– لأنه وباختصار، في عهدي لم تأتني أي حالة فساد سواء أنا اكتشفتها أو أحد أبلغ عنها.

تلقيت حالة واحدة فقط آنذاك وأحلتها للنيابة.

• في ظل التقشف العام استثمارياً كيف سينمو القطاع الخاص وهو يعتمد على المشاريع الحكومية؟

– صحيح، القطاع الخاص يعيش على المشاريع الحكومية وإنفاقها، وهذا تحد كبير، وخلال الفترة المقبلة سينخفض الإنفاق الحكومي، مع الأخذ بالاعتبار أن نمو القطاع الخاص في السعودية والإمارات قائم على إشراكه من قبل الحكومة في كثير من قطاعات الدولة.

وما يزيد الضغط اكثر أن الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي كان موجهاً خلال الفترة الماضية إلى بناء الطرق والجسور، وهذا الصرف سيقلّ مستقبلاً بعد إنجاز المشاريع المستهدفة.

والقطاع الخاص أملنا الوحيد في تنويع مصادر الدخل وتوظيف الخريجين الجدد وزيادة موارد الدولة وتقليص المصروفات. ولنا في هذا الصدد العديد من الأمثلة والتجارب في سنغافورة والصين وماليزيا والإمارات، والآن السعودية.

وهذا الخيار هو الوحيد الممكن والمطلوب والذي اقترحته كل الدراسات التي أُعدّت في السابق للكويت، وماعدا ذلك فهو تضييع للمال والوقت والبلاد.

وبرأيي يتعيّن توجيه الأموال إلى مشاريع جديدة مثل المدارس والمستشفيات، وعلى الحكومة دعم القطاع الخاص ليتولى مهمة بناء المستشفيات وإقامة مشاريع سياحية، وبناء وإدارة المحطات الكهربائية ومحطات الاتصالات وغيرها من المشاريع الخدمية، فإقرار خصخصة قطاعات كثيرة يحقّق فائدة مزدوجة، فمن ناحية تقل ضغوط كلفة إدارة هذه المشاريع على الميزانية، ومن ناحية ثانية يستطيع القطاع الخاص تقديم خدمة أفضل.

• مقارنة مع السعودية والإمارات وقطر، أين تجد الكويت ترتيباً في الرؤية والاقتصاد؟

– في أسفل القائمة.

• برأيك لماذا توجد أكثر من وجهة نظر حول الأزمة المالية؟

– تعدد الأفكار أمر جيد وصحي، وقد يكون ذلك لأن كل طرف من أصحاب الرأي يعتمد على مصدر معلومات معين، ولكن يجب أن يصب في النهاية في خطة واضحة للإصلاح متفق عليها.

وللأسف، لا يوجد في الكويت توافق بين وجهات النظر لأن الصراع السياسي كبير، وجزء كبير منه يُدار من الخلف لصالح أقطاب مختلفة تستهدف التأثير على الحياة السياسية والاقتصادية.

• عندما كنت وزيراً، ما القرار الذي ندمت عليه؟

– القرار الذي ندمت عليه هو عدم إقرار الخصخصة بالطريقة الصحيحة. ففي ذلك الوقت تدخل أعضاء مجلس الأمة في القانون الذي قدّمته الحكومة للخصخصة وحوّلوه إلى قانون معيب موجه لقتل التجار وليس لتشجيعهم، وإلى اليوم لم يُخصص أي قطاع حكومي بهذا القانون.

ولو أُقر القانون بطريقة صحيحة وتم تنفيذ 50 مشروعاً فقط وفقاً للمشروع المقدم وقتها قبل إقراره بصيغته المعتمدة، لكانت الكويت الآن غير.

• كيف ترى تنامي المطالبات في الفترة الأخيرة بوقف الدعم الذي تقدمه الكويت عبر صندوق التنمية للدول، خصوصاً في ظل الأوضاع الحالية والحاجة لتعزيز السيولة العامة؟

– فلسفة الصندوق قائمة على أنه أحد الأدوات السياسية الخارجية للكويت.

وأتذكر هنا مقولة لسمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد عندما كان وزيراً للخارجية «الصندوق الكويتي أحد أدوات السياسة الخارجية المهمة التي كنت أحارب بها».

وديبلوماسياً يتعامل الصندوق مع 105 دول حول العالم، بعضها لا يوجد بينه وبين الكويت أي تمثيل ديبلوماسي.

ولقد نجح في رفع اسم الكويت خارجياً وساعد بلداناً فقيرة وقام بإسهامات عديدة للدولة.

وإذا تعثرت بعض البلدان لأسباب طارئة فإنها ستدفع في النهاية بعد تحسن أوضاعها، كما أن التعثر الائتماني أمر مقبول لجهة المخاطر في البنوك.

ورقمياً فقد لا يعلم البعض أن رأسمال الصندوق المصرح به يبلغ ملياري دينار، المدفوع منه وذلك منذ إنشائه في 1961 إلى آخر دفعة في 1986 نحو 970 مليوناً، والآن أصوله تصل 5 مليارات دينار ما يعني أنه ضاعف رأسماله 5 مرات.

كما أن للصندوق برنامجاً ثابتاً لتدريب 60 خريجاً كويتياً سنوياً بالخارج، مع منح كل منهم 860 ديناراً كراتب شهري خلال مدة تدريبه، علاوة على ذلك فقد أقرض بنك الائتمان 500 مليون دينار على مدى 10 سنوات من دون فائدة، إلى جانب ذلك يخصم سنوياً من صافي دخله 25 في المئة ويُحوّلها لهيئة الإسكان.

• في آخر 20 سنة ماذا تغيّر على الكويت والكويتيين؟

– سياسياً، وضعنا تدهور وأصبح سيئاً. واقتصادياً تدهور جداً ووصلنا إلى القاع.

واجتماعياً أنا غير مطمئن لأنه طرأ تغيير على كثير من الخدمات والتقاليد، وإجمالاً نحن نمر بفترة سيئة من نواح كثيرة، وأملنا كبير في السلطتين التنفيذية والتشريعية أن تعيا ما يحدث في الدول المجاورة، فالأمن والأمان أساس كل شيء، والكويت تعوّدت على أن تحل الخلافات بالحوار لا بالقوة وتبادل الاتهامات والتخوين، وهذا ما تربينا عليه.

• هل أنت مع قانون الدَّين العام؟ ولماذا؟

نعم

– معلوم للجميع أن «المالية» تموّل منذ فترة طويلة عجز السيولة من صندوق الاحتياطي العام، وأمام تصاعد مخاطر نفاد السيولة لجأت لأكثر من تدبير غير تقليدي، شملت مبادلة الأصول السائلة من «الاحتياطي العام» إلى صندوق الأجيال القادمة مقابل «الكاش»، ثم حوّلت أصولاً غير سائلة تضمنت مؤسسة البترول بقيمة تقارب 2.5 مليار دينار، وستنتهي بنهاية الشهر الجاري.

ومالياً، لا يصح أن تسيّل الحكومة أصولاً مدرّة للدخل بعائد يقارب 7 في المئة، وبعضها بالمناسبة يصل 10 في المئة، في حين أن كلفة الاقتراض من السوق العالمي قد تتراوح بين 2.5 و3 في المئة، وعلاوة على ذلك سيكون مفيداً للدولة أن تصنف المؤسسات العالمية الكويت بسهولة لجهة قدرتها على الوصول للأسواق العالمية للحصول على قروض بشروط محددة.

• هل أنت مع أو ضد مشروع مدينة الحرير ولماذا؟

نعم

– أنا مع المشروع. ولكن مدينة الحرير بدأت كفكرة قبل الشيخ ناصر الصباح، رحمه الله. ففي 2006، قام رئيس مجلس إدارة شركة التمدين محمد المرزوق، بعرض فكرة تنفيذ مشروع مدينة الحرير، في المنطقة الشمالية، وكانت فكرة رائدة تنافس كثير من المدن المالية والاقتصادية في دول الخليج.

وللأسف، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم لم نقم بأي شيء على أرض الواقع.

ومن ثم أنا مع المدينة بشرط أن يكون لها إدارة منفصلة كما قدّم المشروع الشيخ ناصر.

• هل أنت مع السحب من «الأجيال القادمة» ولماذا؟

لا

– أنا لست مع السحب من صندوق الأجيال القادمة.

وكما ذكرت سابقاً فإن السحب منه يعني تسييل أصول عائدها يصل 10 في المئة مقابل اقتراض بفائدة 3 في المئة.

• هل أنت مع الخصخصة أم لا ولماذا؟

نعم

– إذا عدنا إلى تاريخ ما قبل النفط فسنلاحظ أن إيرادات ميزانية العام 1945، تعادل نحو 250 ألف دينار، وكانت تتأتى من القطاع الخاص، ورسوم السفن والمعز والإبل وغيرها.

فالقطاع الخاص أسس شركات كثيرة مثل الخطوط الجوية الكويتية، وبنك الكويت الوطني، وشركة ناقلات النفط.

وللأسف عندما زادت موارد الدولة تحوّلت شركات حكومية عديدة من الربح إلى الخسارة، بسبب البيروقراطية والفساد. والمشكلة الحقيقية أن مشروع الخصخصة الذي أقره مجلس الأمة سابقاً يهدف إلى تقييد القطاع الخاص لا مساعدته. والسبب الأساسي أن مجموعة نواب اعتقدت في ذلك الوقت أن نجاح بعض زملائهم في المجلس كان بدعم من القطاع الخاص، ولذلك أرادوا تدميره.

• هل تعتقد أن الكويت ستُفلس أم لا ولماذا؟

بشروط

– الكويت تُفلس بحالات معينة، وأولها إذا استمرينا بالأسلوب المتّبع الآن بالاعتماد على النفط كمورد وحيد للدخل، مهما ارتفعت أسعار النفط، وكذلك إذا استمرينا بالصرف غير الحصيف، وتحديداً على الدعومات غير المبرّرة، ومن صور ذلك منح 200 دينار دعماً للطلبة، في وقت نشهد فيه مطالبات نيابية برفع هذا البدل، وهنا يبرز الخلل الحاد، بحيث يتم دعم الطالب الغني والفقير بمسطرة واحدة، وما يعظّم هذه المخاوف أن هناك نمواً سنوياً في الميزانية للرواتب لا يمكن تفاديه، ما يزيد المخاطر أكثر وأكثر.

• هل تؤيد فرض ضرائب على الأفراد والشركات وفرض رسوم؟

بشروط

– ويجب على الدولة أن تُظهر أولاً جديتها في محاربة الفساد، لأنه لا يستقيم أن تطلب من الشعب دفع رسوم وضرائب، وفي الوقت نفسه تُهدر المال العام في أوجه صرف غير مبررة، ولا تحاسب الفاسدين.

وثانياً، نبدأ بفرض ضرائب ورسوم على الشركات المدرجة بالبورصة والشركات العائلية، وهي الشريحة الأكبر في الكويت، علاوة على إعادة تسعير أملاك الدولة الموجودة في المنطقة الصناعية أو في المزارع أو الشاليهات وغيرها.

ففي هذه الأماكن هناك مَن يدفع للدولة الفتات ويحصل في المقابل على عوائد طائلة تصل لعشرات الأضعاف مما يدفعه للدولة.

وما يكتسي أهمية خاصة في هذا الخصوص زيادة الرسوم على خدمات الدولة مثل الكهرباء والماء والاتصالات، بشرط ألا يمس هذا التحرك الطبقات المتوسطة والفقيرة، حيث يمكن إقرار شرائح ومن ثم تحديد الرسوم حسب الاستهلاك.

وفي حين أن كل دول الخليج طبقت ضريبة القيمة المضافة، في السعودية والإمارات والبحرين، فإن الكويت لم تطبقها، وأعتقد أنه من الضروري أن نلحق ضريبياً بركب دول الخليج.

• هل تعتقد أن التركيبة الحالية لمجلسي الوزراء والأمة تستطيع تحقيق الإصلاح؟

لا

– حقيقة لديّ تحفظات على أداء المجلسين، مع الأخذ بالاعتبار أن العلاقة المتصدعة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تعيق رسم السياسات وتقوّض قدرة الدولة على التكيّف مع الصدمات، كما تضطر صانع السياسة المالية إلى إقرار تدابير موقتة وجزئية رغم أن الأوضاع الحالية تستدعي حلولاً شاملة وطويلة المدى.

وزمنياً، يتعين الإشارة إلى أن الانتخابات النيابية أجريت في 5 ديسمبر الماضي وحتى الآن لم يفعل النواب شيئاً، بل التهوا في معارك على الرئاسة وباستجواب رئيس الوزراء.

وتخوفي أن النواب سيستمرون في هذا الاتجاه، لذلك لا أشعر بأن هناك بصيص أمل يُعوّل عليه من التركيبة النيابية.

فهناك قوانين كثيرة قدّمتها الحكومة ورفضها المجلس دون طرح البديل، وهنا لا بد للحكومة أن تبدي القوى التي تملكها حين تطرح قانوناً ويرفضه المجلس، وأن تطالبهم بالبديل.

•البعض يُرجع فشل الحكومة في معالجة الأزمة الاقتصادية إلى تردّدها السياسي؟

فهل ترى أنه يجب أن يكون المشروع الاقتصادي منفصلاً عن السياسي؟

– الحكومة مترددة ومتخوفة بشكل كبير، ما شجّع بعض أعضاء مجلس الأمة للمطالبة بالأكثر والمعارضة بشكل أكبر. والمفارقة أن الحكومة تملك كل مقومات القوة من مال وسُلطة، للدرجة أن معظم النواب يعتاشون على الحكومة ليس من الناحية المالية فحسب حيث يحصل البعض على امتيازات مالية بصورة أو أخرى، بل أيضاً عن طريق تقديم خدمات ترضي ناخبيهم، ورغم ذلك لا تستخدم الحكومة قواها.

والإشكالية الحقيقية تبرز لدى بعض الوزراء الذين يخافون من الاستجوابات، ومن ثم يجب أن يعلموا أن الدفاع عن قضية تؤمن بها شرف.

وهنا أفتخر بأنني في شهر ديسمبر 2006 أسقطت مقترحاً مقدماً بإلغاء القروض ولي الشرف في ذلك، خصوصاً أنه كان السبب في استجوابي نيابياً.

• هل تعتقد أن إجراءات الحكومة للتحفيز الاقتصادي خلال أزمة كورونا كافية؟

نعم ولا

– نعم قامت ببعض الإجراءات، ومن ناحية ثانية يمكن القول إنها تأخرت.

• هل تعتقد أن نموذج المشاريع الصغيرة والمتوسطة الموجود حالياً يستحق الدعم أم لا؟

نعم

– ولكن لديّ تحفظات.

فهذه المشاريع بدأت بشكل جيد وبطيء، لكن تم توجيه معظم التمويل إلى المطاعم والكافيهات.

وهذا التوجه قد يبدو جيّداً، لكن السؤال ما المنفعة الحقيقية للاقتصاد من نوعية هذه المشاريع، إذا كان جميع الذين يعملون فيها تقريباً غير كويتيين مع الأخذ بالاعتبار أن هذا النموذج سهل الاختفاء استثمارياً بأي لحظة.

وأعتقد أن هذا البرنامج يحتاج إلى متابعة وإدارة فنية قوية لأنه أحياناً يجب أن تعطي إلى جانب الأموال الإدارة والمساعدة الفنية.

وما يُعاب على الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة تبدّل الإدارات كثيراً خلال فترات زمنية قصيرة.

ولذلك أرى أنه إذا كان قام بدور إلا أنه ليس بالشكل المطلوب.

• هل تؤيد إعادة النظر في توجيه الدعوم؟

نعم

– الخلل الأكبر أن الدعوم تُمنح بمختلف أنواعها من إعانة طلبة وقروض زواج وكهرباء وماء ودعم سكني وإنشائي لمن يستحق ومن لا يستحق، ما يشكّل هدراً كبيراً.

خصوصاً أنه يتم دعم مواطن يصل دخله الشهري لمليون دينار مثلما يُدعم به محدود ومتوسط الدخل! وعندما كنت وزيراً للمالية اقترحت على الحكومة بأن نربط زيادة الرواتب السنوية للموظفين بالتضخم، فإذا كان المعدل مثلاً 2 في المئة نرفع الرواتب بالمعدل نفسه مع عدم الخفض في حال تراجع النسبة.

وللأسف كان هناك قانون بهذا التوجيه لم يُطبق.

سياسة الحكومة للتكويت تُنتج شعارات غير قابلة للتطبيق

أبدى الحميضي معارضته لسياسة التكويت التي تتبعها الحكومة، حيث يقول «أنا ضدها، لأن بعض قراراتها تُنتج في المحصلة شعارات غير قابلة للتطبيق، وفي النهاية تصطدم بحقيقة أنها غير قابلة للتطبيق».

ومن صور ذلك يلفت الحميضي إلى قرار منع تجديد إقامات من وصل 60 عاماً من العمل في القطاع العام أو الخاص بذريعة تجاوزه سناً يفترض أن يكون عاكساً لمخزون كبير من الخبرات المتراكمة.

ويضيف «أن يُقال للوافدين ممن وصلت أعمارهم 60 عاماً بعد قضاء غالبية أعمارهم اخرجوا من الكويت أمر غير مقبول إنسانياً، علاوة على ذلك يتعين الاعتراف بأن هناك مهناً لا يقبل الكويتي العمل بها، فإذا كنا نريد زيادة وتيرة توظيف الكويتيين العاملين في القطاعين العام والخاص وتقليص البطالة، يتعين أن يكون ذلك وفق خطط مدروسة قابلة للتطبيق وبرنامج واضح».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق