أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

بعد عقدين من التراجع .. لماذا تتدفق الاستثمارات نحو الأعمال كثيفة رأس المال؟

هيمنت نماذج الشركات ذات رأس المال الخفيف (أو المنخفض) على نظام الاستثمار في العقدين الماضيين، مع التركيز على الاستثمار في الشركات سريعة النمو، لكن الأمور تتغير بشكل ملحوظ الآن مع ظهور النماذج ذات كثافة رأس المال والاستثمار في الشركات المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.

اعتمدت الشركات ذات رأس المال الخفيف على العولمة وتكنولوجيا المعلومات ليس فقط لتعهيد العمالة، ولكن أيضًا للاستثمار الرأسمالي في مجالات مثل الآلات والمعدات، وأصبحت الملكية الفكرية والأصول غير الملموسة المحركين لنمو الأرباح والقيمة السوقية.

وبات نمط “شركات المنصات” التي تربط العملاء بالموردين هو التعبير النهائي عن نموذج الأعمال خفيف رأس المال المعتمد على المعلومات، فيما تعثرت الأعمال التجارية ذات رأس المال الكثيف، والتي كان يفضلها مستثمرو القيمة في الماضي.

مفهوم كثافة رأس المال

– يشير مصطلح “رأس المال المكثف” إلى العمليات التجارية أو الصناعات التي تتطلب مبالغ كبيرة من الاستثمار لإنتاج سلعة أو خدمة وبالتالي يكون لديها نسبة عالية من الأصول الثابتة، مثل العقارات والمصانع والمعدات، وغالبًا ما تتميز هذه الشركات العاملة بمستويات عالية من الاستهلاك.

– يساعد ذلك في الحفاظ على مستويات عالية من هوامش الربح والعائد على الاستثمارات، وتشمل أمثلة الصناعات كثيفة رأس المال، النفط والغاز والسيارات وشركات التصنيع والعقارات والمعادن والتعدين.

– على سبيل المثال، شركة الكهرباء “PG&E“، التي تخضع لتدقيق صارم في كاليفورنيا، يبلغ إجمالي قيمة الأصول لديها 89 مليار دولار، منها أكثر من 65 مليار دولار لأنواع مختلفة من الممتلكات ومعدات المصانع، وهذا يعني أنها أنفقت الكثير وخلقت الكثير من الفرص الاقتصادية، ولا تستخدم سوى جزء بسيط من ذلك كرأس مال عامل.

– على النقيض تمامًا، توجد الأعمال ذات رأس المال المنخفض أو الخفيف، مثل شركات البرمجيات التي توظف مجموعة من المهندسين في البداية، وتكون كل التكاليف الأولية هي رواتبهم.

– بالعودة إلى الصناعات كثيفة رأس المال، فإنها تميل إلى الحصول على مستويات عالية من الرافعة التشغيلية، وهي نسبة التكاليف الثابتة إلى التكاليف المتغيرة، ونتيجة لذلك، تحتاج إلى حجم إنتاج كبير لتوفير عائد مناسب على الاستثمار، وهذا يعني أيضًا أن التغييرات الصغيرة في المبيعات يمكن أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة في الأرباح والعائد على رأس المال المستثمر.

– إن نفوذها التشغيلي المرتفع يجعل الصناعات كثيفة رأس المال أكثر عرضة للتباطؤ الاقتصادي مقارنة بالأعمال كثيفة العمالة لأنها لا تزال مضطرة لدفع تكاليف ثابتة، مثل النفقات العامة على المصانع التي تضم المعدات ومعدلات إهلاك المعدات. يجب دفع هذه التكاليف حتى عندما تكون الصناعة في حالة ركود.

العودة إلى الكثافة

– استجابة السياسات للوباء يحتمل أن تغير نظام الاستثمار ومعه نماذج الأعمال لقطاع الشركات، حيث تضع السياسة النقدية الآن التوظيف الكامل والشمول كأولوية قبل التضخم، في حين أن السياسة المالية توسعية بشكل متزايد.

– على سبيل المثال، من الممكن أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للولايات المتحدة بنسبة 10%هذا العام، مع تميزه بتجربة تمزج بين النمو والتضخم تمامًا كما حدث في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

– نقص الاستثمار في الأعمال ذات رأس المال الخفيف سيتأثر بمثل هذا النمو السريع في الطلب، مما يؤدي إلى زيادة الاستثمار، حيث تسعى الشركات إلى إعادة بناء القدرات، ومع ذلك، فإن هذه الضغوط قصيرة الأجل ستؤدي فقط إلى تسريع تحول النظام على المدى الطويل نحو نماذج الأعمال ذات رأس المال الكثيف.

– الاتجاه نحو خلق المزيد من الشركات ذات رأس المال الكثيف مدفوع بأربعة موضوعات هيكلية هي، الاستثمار في إعادة التوطين، والتحول من الاستثمار في المعلومات إلى البنية التحتية.

– ثالثًا، الحاجة إلى تطوير تقنيات التحول المناخي، وأخيرًا الاستثمار في التقنيات اللازمة لتأمين القيادة الجيوسياسية، وكل هذا يتطلب تحولات من الاستثمار في الأفكار والمعلومات إلى الاستثمار في الأشياء المادية.

كيف يبدو هذا التحول؟

– إعادة التوطين هو استثمار في الاستقلال والمرونة، وقد تم الكشف عن هشاشة سلاسل التوريد من قبل كل من الأزمة المالية والوباء، وتركز الحكومات الوطنية بشكل متزايد الآن على سلامة سلسلة التوريد لضمان الأمن السيبراني والأمن البيولوجي والأمن المالي والأمن القومي.

– الاستثمار في البنية التحتية بدلًا من المعلومات، هو موضوع يرجع للحكومات والشركات والمستثمرين، وتقدر “Global Infrastructure Hub” أن البنية التحتية العالمية تحتاج إلى 94 تريليون دولار من الاستثمار على مدار العشرين عامًا القادمة، لمواكبة التركيبة السكانية واستبدال البنية القديمة، ما يؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على السلع والشركات ذات رأس المال الكثيف.

– في الوقت نفسه، ستتطلب تقنيات التحول المناخي الاستثمار في مجموعة من المجالات، حيث تحتاج كهربة قطاع النقل على نطاق واسع تطورات سريعة في تكنولوجيا البطاريات وخلايا وقود الهيدروجين. ومع ذلك، يمثل النقل أقل من خُمس انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لذلك ستكون هناك حاجة إلى ابتكارات في مختلف القطاعات مثل إنتاج الصلب والزراعة.

– من المرجح أيضًا أن يشكل السباق على القيادة الجيوسياسية أنماط الاستثمار، فقد كان مفهوم “المجمع الصناعي العسكري” محوريًا للابتكار التكنولوجي والنمو الاقتصادي للولايات المتحدة خلال الستينيات، مما جعله مربحًا للاستثمارات الحكومية في الحوسبة والفضاء.

– اليوم، يسعى برنامج “الاندماج المدني العسكري” الصيني إلى تحقيق التقدم التكنولوجي اللازم لتأمين القيادة الجيوسياسية، وتتراوح أهداف بكين من تقليص الفجوات التكنولوجية في محركات الطيران وأشباه الموصلات المتطورة إلى الريادة في مجال الحوسبة الكمومية، وإذا أرادت الولايات المتحدة مواكبة الصين، فستحتاج إلى توجيه رأس المال إلى هذه المناطق.

– الخلاصة أن التحول نحو نماذج الأعمال ذات النفقات الرأسمالية الكثيفة سيكون مدفوعًا في البداية بتلك القطاعات التي حرمت من رأس المال على مدار العشرين عامًا الماضية لأنها تستفيد من إعادة التوطين وزيادة الإنفاق على البنية التحتية.

– مع ذلك، وعلى المدى الطويل، قد تكون التقنيات الناشئة المطلوبة للتحول المناخي و”الحروب الجيوسياسية بالوكالة” هي التي تحقق عوائد متزايدة للمستثمرين من الشركات ذات رأس المال الكثيف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق