أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

بنك الكويت المركزي يقيم ملتقى الاستقرار المالي بمشاركة خبراء محليين وعالميين

 أقام بنك الكويت المركزي ملتقىً موسعًا حول الإصدار التاسع من تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تناول فيه أهم التطورات الاقتصادية على الصعيدين العالمي والإقليمي، ونظرة عامة حول القطاع المالي في دولة الكويت، وذلك في تمام العاشرة من صباح الإثنين الموافق 26 يوليو 2021 في مقر بنك الكويت المركزي وكذلك عبر الاتصال المرئي مراعاة للاحترازات الصحية.

واستضاف الملتقى شخصيات اقتصادية وتعقيبات من بعض المؤسسات المرموقة محلياً ودولياً. وأشار الدكتور محمد يوسف الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي في بداية حديثه إلى أن تقرير الاستقرار المالي عن سنة 2020 يعرض نظرة شاملة ومركزة حول الاستقرار المالي في دولة الكويت خلال سنة مثقلة بتحديات غير مسبوقة لم يعرف لها العالم مثيلًا على مدى القرن الماضي، نتيجة جائحة فايروس كورونا حيث اضطرت الدول لتطبيق احترازات صارمة وصلت إلى حد فرض حالات من الإغلاق الكلي والجزئي، أدت إلى شلل على جانبي العرض والطلب وهو ما جعل الأزمة معركة على جبهتين: حماية الحياة وحماية المحيا. وأوضح أن تسارع مستجدات الجائحة وتوالي موجاتها، وتحوّرات الفايروس، وتداعيات كل ذلك على الاقتصاد، بلغت حالة انعدام اليقين مستويات لم نشهدها من قبل، حتى في الأزمة المالية العالمية، لدرجة اضطرت معها حتى المؤسسات الاقتصادية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، إلى إخضاع توقعاتها لمعدل نمو الناتج العالمي لمراجعات وتعديلات متكررة.

وصعّبت حالة انعدام اليقين مهمة واضعي السياسات المالية والنقدية والاقتصادية في اتخاذ قرارات فعالة ووضع خطط للتخفيف من التداعيات الحادة للجائحة التي أدت إلى تدهور في النشاط الاقتصادي وخسائر فادحة في الوظائف. ويدل على ذلك الانكماش في الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 3.3% أي ما يقارب 5 أضعاف الانكماش اثناء الأزمة العالمية في 2008، فيما بلغت مستويات البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية – على سبيل المثال- مستويات مرتفعة وصلت إلى 14.7%. وذكر الدكتور الهاشل أن الأزمة على المستوى المحلي كانت صدمة مزدوجة، فمن جانب كانت مواجهة تداعيات الجائحة تتطلب مزيدًا من الإنفاق لتوفير احتياجات القطاع الطبي وتوفير السلع الاستراتيجية ولتخفيف تداعيات الإغلاق على القطاعات المختلفة ودعم الشرائح الأكثر احتياجًا، ومن الجانب المقابل كانت الإيرادات تنخفض نتيجة تدني أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة بلغ معها نفط غرب تكساس (WTI) مستويات سالبة للمرة الأولى في التاريخ وذلك في أبريل 2020.

ولتقدير حجم هذه الصدمة المزدوجة يجب النظر إلى أسعار النفط الخام الكويتي والتي وصلت إلى أدنى مستوياتها في ابريل 2020، والعجز المقدر لعام /20202021 الذي بلغ 10.8 مليار دينار، أي ما نسبته 29% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي الأعلى بتاريخ الكويت من حيث القيمة. ما يسلط الضوء مجددًا على اتكال اقتصادنا التام على الإيرادات النفطية، ويعيد التذكير بالاختلالات المالية والاقتصادية والهيكلية المتجذرة وضرورة المسارعة إلى معالجتها.

وتناول المحافظ دور بنك الكويت المركزي وإجراءاته الاستباقية التي بادر باتخاذها منذ مارس 2020 لمواجهة التداعيات المحتملة للجائحة. وقدم أمثلة على هذه التدابير والإجراءات من أبرزها تخفيض سعر الخصم في مارس 2020 ليصل إلى مستوى هو الأدنى تاريخيًا عند نسبة 1.5% والإفراج عن المصدة الرأسمالية التحوطية للقطاع المصرفي مما أدى إلى خفض كلفة التمويل وتوسيع المساحة الإقراضية للقطاع المصرفي بهدف تمكين القطاع من مواصلة دور الوساطة المالية الذي تزداد أهميته في مثل هذه الظروف الاقتصادية الضاغطة.

ولما كانت هذه الأزمة ذات طبيعة غير معهودة اكتسب دور بنك الكويت المركزي كمستشار مالي للحكومة أهمية استثنائية تطلبت منه قيادة جهود تحفيز الاقتصاد الوطني، حيث تم تنفيذ التدابير التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (455) بتشكيل لجنة برئاسة محافظ بنك الكويت المركزي تعنى بتنفيذ الركائز التحفيزية للاقتصاد المحلي الواردة في تقرير الفريق الاقتصادي المشترك بين الجهات الحكومية المختلفة والقطاع الخاص والمكلف بتقديم التصورات العملية لمعالجة آثار التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن انتشار فايروس كورونا المستجد (COVID-19). كما قدمت اللجنة عددًا من المقترحات والتدابير الإضافية من بينها:

• دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص عبر مضاعفة قيمة دعم العمالة الوطنية المسجلة على الباب الثالث ‏والباب الخامس لمدة ستة شهور، شملت ما يقارب ال 72,000 موظف.

• إعداد مجموعة من القوانين المقترحة للعمل والايجارات ودعم وضمان التمويل لتحفيز القطاع المصرفي على منح التمويل، الذي يعد الأساس للقانون رقم 2 لسنة 2021 في شأن إنقاذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتضررة من تداعيات أزمة فايروس كورونا، الصادر في تاريخ 18 أبريل 2021. واستشعارًا للمسؤولية الاجتماعية قام بنك الكويت المركزي والبنوك بعدد من المبادرات في هذا الاتجاه أهمها:

• وضع بروتوكولات شاملة لعودة الأعمال في القطاع المصرفي بالتعاون مع مستشار عالمي، بما يكفل سلامة كل من العملاء وموظفي البنك.

• إنشاء صندوق بقيمة 10 مليون دك ووضعه تحت تصرف الحكومة. وأشار المحافظ إلى أن هذه التدابير تأتي في أعقاب عقد من جهود بنك الكويت المركزي لتعزيز الاستقرار النقدي والاستقرار المالي عبر تبني سياسات تحوطية حصيفة عززت متانة القطاع المصرفي ومكنته من دخول هذه الأزمة من موقع قوة. وفي ذات السياق قدمت مريم عبد السلام نائب مدير مكتب الاستقرار المالي في بنك الكويت المركزي عرضًا لتطور المركز المالي للقطاع المصرفي وأبرز مؤشرات السلامة المالية للقطاع ، حيث أوضحت في بداية حديثها بأن تقرير الاستقرار المالي قد ركز على تحليل البنوك الكويتية على المستوى المجمع ، وأفادت بأنه على عكس الأزمات السابقة التي كانت البنوك فيها بحاجة لتلقي الدعم، وفي بعض الأحيان تساهم في تفاقم آثار الصدمات الأولية بحكم أنها مرآة عاكسة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق