أخبار عاجلةالكويت

تأخير المشاريع يكبِّد الدولة مئات الملايين من الدنانير

ضمن مظاهر اختلالات المالية العامة بالكويت نجد أزمة حقيقية أخرى تتمثل في التأخير في إنجاز المشاريع بما يزيد التكلفة على الميزانية، التي لم تعد تتحمل أعباء سوء الإدارة الحكومية، لاسيما أننا أمام عجز يعتبر الأضخم في تاريخ البلاد، فكل تأخير في إنجاز مشروع للبنية التحتية يترتب عليه مع مرور السنوات تكاليف تأخير يصل بعضها إلى مئات الملايين من الدنانير.

في ميزانية 2020/2021 بلغ العجز 10.8 مليارات دينار بارتفاع 174.8٪ عن السنة السابقة عليها، وقد كلفت، المصروفات الرأسمالية، أي تكلفة المشاريع، الدولة في ميزانية 2020/2021 مبلغ 1.909 مليار مقابل المصروفات الرأسمالية بميزانية 2019/2020، التي بلغت 2.634 مليار دينار بفارق 27.5٪، وأحد أسباب ذلك يعود إلى أزمة «كورونا» التي أوقفت الكثير من المشاريع الكبرى، ولكن ارتفاع تكاليف مشاريع الكويت لم يكن سببه الرئيسي الأزمة الصحية، فكل ما فعلته الأزمة الصحية أنها كشفت الستار عن مكامن الخلل وأضافت مشكلات يسهل حلها إن كانت لدينا حكومة رشيدة.

من السهل تحليل الوضع الاقتصادي للكويت، وكذلك من السهل وضع الحلول المناسبة لأزماتنا ومشاكلنا الاقتصادية، فالعلاقة طردية بين تكلفة المشاريع والوقت، وكلما زاد تأخير إنجاز المشاريع الضخمة زادت تكلفة المشاريع، من الواضح أن كل شي يزيد في الكويت إلا وعي متخذي القرار، وأصحاب السلطة التنفيذية، فكلما زاد الوقت زاد تخلفنا بسببهم.

«كويت جديدة» عبارة عن مشاريع متأخرة وفي كل تأخير تفوت على الكويت فرص ربحية كثيرة، فبدلاً من أن نركز على إنجاز المشاريع ذات العائد الاقتصادي والمالي نقوم بتراكم تلك المشاريع، تراكماً ينتج عنه زيادة التكاليف وضياع فرص ربحية، فعلى سبيل المثال في عام 2011، ذكر مدير مشروع الوقود البيئي آنذاك أن كل تأخير للمشروع يفوّت فرصاً ربحية تعادل 50 مليون دولار شهرياً، ومثال آخر على زيادة التكاليف في عام 2012 كان مقدار التكلفة النهائية لمشروع توسعة مطار الكويت مبنى الركاب 2 يتراوح بين 700 و800 مليون دينار، وفي عام 2015 أصبحت تكلفة المشروع 1.413 مليار دينار.

وفي هذا الصدد تشارك «الجريدة» قراءها في استطلاع آراء بعض المختصين في المشاريع والصناعات وأسباب ضياع الفرص الاقتصادية، وإلى التفاصيل:

السبب الأول: الفساد

عدّد الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الوطنية لمواد البناء في الكويت د. عادل الصبيح مجموعة من أسباب ارتفاع تكاليف مشاريع الكويت الحكومية، وقال إن هناك عدة أسباب تراكمية، أولها الفساد الذي يعتبر آفة مسؤولة عن تدمير المجتمعات على جميع الصُّعُد، وفي مجال المشاريع يتسبب في زيادة التكلفة بشكل كبير، فالفساد قبل طرح المشروع من حيث المواصفات والتأهيل، وبعد الطرح من حيث الترسية والتعاقد والمتابعة ‏والرقابة والدفعات… الخ، فكل خطوة لها تكاليفها التي يضعها المتنافسون في حسابهم تحوطا، والمقاول الذي لا يضع هذا الفساد في حسابه يفوز بمشروع أو اثنين، لكنه يخسر ويخرج ليترك الميدان لمن يحسب حساب هذا الفساد.

الميزانية والبذخ في المواصفات

وأضاف الصبيح أن السبب الثاني يرجع إلى «ميزانية المشاريع»، إذ يحرص الجهاز التنفيذي في الوزارة المعنية على زيادة ميزانية المشروع تحوطاً وسعة، ويساعدهم في ذلك المكتب الاستشاري الذي له مصلحة مباشرة في زيادة تكلفة المشروع، وهم في الواقع ‏يعلنون السعر العالي المقبول ليكون هناك مجال للتنافس حوله.

أما السبب الثالث فرأى أنه يرجع إلى «البذخ في المواصفات وحرية الاختيار»، إذ يحرص الجهاز التنفيذي وبمساعدة المكتب الاستشاري على وضع مواصفات خيالية دون النظر في الاستخدام والتكلفة، مما يؤدي إلى تسعير عال متحوط، وفي حالة قبول المنتج الوطني او الاقل كلفة خلال فترة التنفيذ والتنازل عن بعض الاشتراطات يكون الفرق ربحاً خالصاً للمقاول‏.

وأشار من جانب آخر إلى أنه يشترط في التأثيث، مثلا والمختبرات أو المعدات موافقة جهاز الوزارة المعنية، وعندها تتجه الشركات المتنافسة الى التسعير لأعلى سعر في السوق وعند التنفيذ يورد المقبول والأقل سعراً، فيتحقق الوفر للمقاول، وكله مدفوع من الدولة.

المبالغة في التحوط – الإذعان في نصوص العقد

وذكر الصبيح السبب الرابع «المبالغة في التحوط» كتحميل المقاول ما في الغيب مثل الحفر في أرض صخرية أو زيادة أسعار الحديد ومواد البناء أو ارتفاع في أسعار الشحن…الخ، مما يجعل المتنافسين يسعّرون على أساس الأسوأ تحوطاً يقابل تحوط الوزارة، وذلك يجعل الدولة تدفع ‫ثَمَنْ الاحتمالات الأسوء، وإن لم تقع.

وأشار إلى السبب الخامس «‏الإذعان في نصوص العقد»، وقال تصاغ العقود مليئة ببنود الإذعان مثل التالي:

– للوزارة الحق في إلغاء العقد دون إبداء الأسباب وبلا تعويض.

– يكون رأي المهندس المشرف نهائياً ولا يحق للمقاول الاعتراض

– قرار الوزارة في هذا البند يكون نهائياً ولا يجوز للمقاول الاعتراض

– يحق لمهندس المشروع وقف العمل دون تعويض ولا تمديد.

‏هذه‏ النصوص الإذعانية تستبد بها الوزارة على المقاول مما يدفع المقاول للتحوط مالياً لتسليك أموره مع جهاز الوزارة (بالحق أو بالباطل) وإرضائهم على شكل هدايا وعطايا وخدمات وتعيين، ومن يتحمل هذه المبالغ هي الدولة.

‏الخدمات الملحقة بالعقد

وعن السبب السادس قال الصبيح: كثيراً ما تتشاطر الوزارة في إضافة خدمات أخرى خارج اطار العمل، كالسيارات والمهام الرسمية والتدريب الخارجي والتعيين… الخ، وفي اعتقادهم أنهم قد حصلوا على شيء من لا شيء، والواقع أنه كله محسوب ومضاف إلى السعر مع الربحية و التحوط، وهي في الواقع التنفيذي باب رسمي في العقد للرشوة المبطنة، فمثلاً مهندس المشروع ترقى سيارته إلى جيب لكزس كامل المواصفات ويوحى إليه بأنه في نهاية المشروع سيتم بيعه السيارة بسعر رمزي جداً جداً جداً.

‏مستوى التنافس

ومن جانب التنافس، فقد علل الصبيح السبب السابع في مستوى التنافس، وقال أفضل أساليب تقليل الأسعار هي زيادة التنافس، والحاصل هو أن المنافسة تكون في أغلب الأحيان بين عدد محدود من الشركات العملاقة التي هوامش ربحها ضخم جداً مما يؤدي إلى محدودية التنافس وتقديم أسعار عالية. محدودية عدد المتنافسين يؤدي كذلك إلى الاتفاق بين المتنافسين ليتم تقديم أسعار بهامش ربح عالٍ جداً وتقاسمه بين الشركات المتنافسة.

بعض المكاتب الهندسية والإشراف

وأضاف الصبيح، بالنسبة للسبب الثامن، أنه على الرغم من أن دور المكاتب الهندسية والإشراف هو التصميم والإشراف بما يحقق أعلى جودة وأقل سعر وبأقصر فترة تنفيذ، فإن الواقع عكس ذلك تماماً، مما يجعل مصالح المكاتب الهندسية والإشراف دائماً مرتبطة بالسعر الأعلى وبامتداد فترة المشروع، مما يرفع الأسعار و تكاليف التنفيذ.

وذكر السبب التاسع وهو ‏صعوبة إجراءات الصرف و تسوية الخلافات، نظرا لتعقد اجراءات الصرف في أجهزة الحكومة مما يجعلها عرضة لتاخير الدفعات عدة شهور، وكذلك صعوبة تسوية الخلافات لعدم وجود آلية سهله للتسوية، مما قد يؤدي إلى اللجوء إلى القضاء ويقابل ذلك حجز بعض المستحقات، الأمر الذي يتطلب من المتنافسين التحوط لتكاليف التقاضي والتمويل بالسعر المقدم.

‏وأورد الصبيح السبب العاشر والأخير متمثلاً بـ«قانون المناقصات»، إذ مهما أحكم قانون المناقصات، فسيتمكن المناقصون من التحايل عليه بعدة طرق ومن أشهرها الاتفاق و الانسحاب للثاني بمقابل، والتلاعب في الكميات بمعنى التسعير على كميات والتنفيذ على أخرى، وكل ذلك على حساب الدولة، فالعبرة ليست في القانون فقط بل بذكاء وحصافة وأمانة الجهاز التنفيذي للقانون.

وبانتشار الوسائل الإلكترونية يسع الدولة تطوير نظام إلكتروني يسهل التقديم والتقييم والترسية والشراء أو التعاقد وبتنافس عالٍ.

المسؤول عن ارتفاع التكاليف

وفيما يخص المسؤول عن ارتفاع تكلفة مشاريع الكويت أفاد بأن «المسؤولية موزعة، لكن عجز الحكومة هو السبب الرئيسي، فهي من يقود التنفيذ وهي من تستطيع إزالة العوائق المعطلة، وهي التي تستطيع تعيين قيادات قادرة على حسن الإدارة والاجتهاد والتنفيذ».

وذكر أسباباً أخرى مثل تعدد الطبقات الرقابية (ديوان المحاسبة، المدققون الماليون، الفتوى والتشريع، لجنة المناقصات) وتشابك الجهات (بلدية، إطفاء، بيئة، صناعة، مناقصات، فتوى، بإجمالي ١٦ جهة)، هذا التعدد ذو الإجراءات السابقة (لا اللاحقة) يؤدي إلى تشتت المسؤولية، مما يوجد العذر للمتقاعس من القياديين ويكون عائقاً للمجتهد منهم، إضافة إلى أن نصوص القوانين جامدة وذات محتوى تنفيذي لا يسمح للقيادي للاجتهاد وما يتبع الاجتهاد من مخاطرة في الأخطاء وما يستتبعه من مساءلة.

وبين أن أول آلية لضبط المصروفات تعيين القياديين الأكفاء ومنحهم الصلاحيات التقديرية المناسبة، والأكفاء يحتاجون فريقاً كفؤاً لمتابعة التنفيذ ويتطلب ذلك تعديلات قانونية تتعلق بالتعيين والإعفاء والثواب العقاب، ثم تعديل القوانين لتجنب التشابك بين الجهات وتداخلها وإبعاد الرقابة المسبقة بما يمنح المنفذ الحرية التقديرية ويحمله المسؤلية التنفيذية.

وأشار الصبيح إلى وجوب وضع دليل للقياديين يشمل تجنب الأسباب المذكورة أعلاه والتي من شأنها رفع التكلفة.

الهدر الحكومي

من جانبه، قال رئيس اتحاد الصناعات، حسين الخرافي: «يجب ألا نسأل: لماذا الكويت تكاليفها أعلى من الدول المجاورة؟ بل يجب أن يكون السؤال: لماذا الكويت تضع مواصفات عالية جدا لا داعي لها؟ على سبيل المثال جامعة صباح السالم يتم اختيار مواد ذات كلفة عالية جدا لا حاجة لها، وتم استخدام رخام خارجي وداخلي للمبنى أدى إلى أن تكون التكلفة عالية».

وتابع: «المبنى الجامعي الكويتي فيه نوع من البذخ لا داعي له، فكان من الأفضل توفير التكاليف من خلال بناء نموذج بسيط وعملي، أسوة بالجامعات الخاصة في الكويت. يُفترض أن يكون الهدف جودة المخرجات التعليمية، وليس نوعية التشطيبات. يجب أن يكون التركيز على التربية والتعليم، لتعليم الطالب أكثر، أفضل من نوعية الطابوق».

الكويت ودول الخليج

وأشار الخرافي إلى أن «المشاريع تختلف بنوعيتها ومستوى الجودة والمواصفات، فمثل هذه الأمور تحدد سعر تكلفة المشاريع. يفترض أن تكون الأسعار متقاربة إذا قارنا بينها في الكويت وبدول الخليج لنفس النوع وبنفس المواصفات، لأن العمالة بشكل عام، سواء الماهرة أو غير الماهرة، تُعد عمالة وافدة».

وتابع: «كثير من المواد المطلوبة للبناء مستوردة، على سبيل المثال معدات التكييف والرخام والمعدات الميكانيكية أو الكهربائية، باستثناء بعض المواد المصنعة محليا، كالأصباغ، وكلما كانت نوعية المواصفات أعلى ارتفع سعر البناء».

المناقصات

وأشار الخرافي إلى المناقصات وأهمية المنافسة، حيث قال إن المشاريع الحكومية تُطرح عبر مناقصات واضحة ومعلنة، والكثير من الشركات تتنافس عليها، ويصل عدد الشركات المتنافسة إلى ما يزيد على 30 شركة تشارك في معظم المناقصات، وبالتالي عنصر الاحتكار غير متوافر.

وقال إن من أسباب زيادة التكاليف في المشاريع الحكومية، أن بعضها يوجد بها إشراف مزدوج؛ إشراف من مكتب الوزارة، وآخر من المكتب الهندسي.

فساد مشترك

وتطرَّق الخرافي إلى الفساد، مؤكدا أنه بشكل عام موجود في كل دول العالم بنسب مختلفة، ويصعب القضاء عليه 100 في المئة، وقال إن «ما يحد من الفساد هو وجود اللجنة المركزية للمناقصات الحالية، ووجود لجنة للتظلمات في مجلس الوزراء ضمن قانون المناقصات، فبمقدور الشخص أو الشركة تقديم شكوى على اللجنة إذا تم الاعتداء على حقه. الفساد نراه في الطرق أو بعض المباني المنفذة بشكل سيئ، وهو هنا إما من المقاول أو المشرف على المشاريع، وبالتالي الفساد مشترك».

وأضاف الخرافي: «نشجع أن تكون المشاريع المستقبلية عن طريق القطاع الخاص أو هيئة مشروعات الشراكة، ففي هذه الحالة سيقدم المنافسون جودة جيدة مع مواصفات تؤدي الغرض وبسعر مناسب، وبالأخير تحقيق ربحية، ليس على حساب الجودة. هناك فروقات في المواصفات، وبالنهاية تؤدي نفس الغرض».

تحديات الحكومة

من ناحيته، قال عضو مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية محمد الجوعان: «من المؤكد أن الحكومة تواجه تحديات كبيرة على الصعيد الاقتصادي والمالي، نتيجة الهبوط الكبير الذي حصل العام الماضي في أسعار النفط، والذي أدى إلى عدم كفاية الإيرادات لتغطية مصروفات الدولة العامة، حتى مع ارتداد النفط اليوم، ووصوله تقريبا إلى 70 دولارا لا يكفي لتغطية المصروفات ولا حتى البنود الأخرى».

وأضاف: «من التحديات أيضا الظرف الصحي، الذي أدى إلى تعزيز المشاكل الاقتصادية بعد حالة الجمود، وهذا ما جعلنا نصنع وثائق كثيرة تتحدث عن الإصلاح الاقتصادي والمالي، وثائق تكون في مجملها دائما المخلص الأساسي، وهو خلق اقتصاد وطني قوامه تنافسية القطاع الخاص من خلال دعمه وتمكينه لإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين».

وتابع الجوعان: «أعتقد أنه خلال كل السنوات الفائتة التي كانت الحكومة تعمل فيها على الصعيد الاقتصادي كان يجانبها الصواب كثيرا في المشاريع، فالمشاريع الرأسمالية ومشاريع الدولة الكبرى دائما ما تكون حاضرة في كل سنة، وتأخذ حيزا جيدا من الميزانية. العامل المشترك فيها هو الهدر الصارخ في المشروعات. هذا الحديث أصبح على جميع الألسنة من مسؤولين في وزارة المالية إلى المختصين والأكاديميين، واليوم أصبح الكل على دراية وعلم أن كل مشروع يطرح في الكويت يسمى المركب زيادة هامشية على القيمة الفعلية للمشروع، ودائما يكون المتوسط بين 25 و30 في المئة، ومبلغ كهذا كبير، ومن يرى المحصلة النهائية يعتقد أن المشاريع التنموية والرأسمالية أعلى من نظرائنا في دول الخليج، لذلك يخالجنا تساؤل إن كانت هناك جدوى من هذه المشاريع».

وأشار الجوعان إلى فردية الكويت في إنجاز المشاريع، موضحاً أن دخول الدولة كمنفذ وحيد وحصري لهذه المشاريع ألقى بظلاله عليها وعطَلها وخلق مناخاً غير صحي في التعاملات المالية، وغير جيد للرأي العام، فهذه المشاريع دائماً ما تأخذ أكثر من وقتها وهي غير دقيقة، ومثال على ذلك جامعة الشدادية وغيرها من المشاريع التي مازالت حبيسة الأدراج كميناء مبارك ومدينة الحرير والجزر.

المشكلة الإسكانية

ورأى أن ما حصل أخيراً في اللجنة الإسكانية البرلمانية سيكون نقطة مفصلية في مشاريع الدولة الرأسمالية عندما تكون الدولة هي المنفذ الوحيد بعد ما أوصت اللجنة بإلغاء المطور العقاري الكوري، إذ سيظل الوضع كما هو عليه في التعاطي مع المشكلة الإسكانية، مؤكداً أن المطور العقاري كان سيضمن جودة أفضل وخطة زمنية أسرع وأدق، مع استفادة 93 مشروعاً صغيراً مثلما يحدث في العالم كله، وتوفير فرص وظيفية لآلاف الكويتيين، مع إمكانية إدراج هذه الشركة في سوق الكويت للأوراق المالية ليستفيد منها جزء كبير من الشعب الكويتي.

وشدد على أن دور الحكومات في العالم اليوم تغير وتطور، فأميركا لم تعد دولة رأسمالية، ولم تعد الصين دولة شيوعية بل إن السياسة العامة أصبحت متوازنة، مبيناً أنه لا يدعو إلى الخصخصة المعلبة التي يسوقها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو للنظام الرأسمالي الذي أثبت محدوديته خلال آخر 10 سنوات، بل هو مدرك للحاجة الملحة لتغير المناخ الاقتصادي للبلد والتفكير حتماً بغير السائد لتغيير النمط الاقتصادي وانتشال الاقتصاد الوطني من الركود الحالي.

وقال: للأسف، تعلق الحكومة المشاكل على شماعة فيروس كورونا، الذي أعتقد أنه بريء من مشاكلنا المالية والاقتصادية المتجذرة في البلد، فمن غير المعقول أن تكشف أزمة مدتها سنة أن البلد غير متماسك اقتصادياً، فالمقياس الوحيد هو أن يكون اليوم أفضل من أمس.

مواصفات عالية

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة سدير للتجارة والمقاولات طارق المطوع إن تكلفة المشاريع في الكويت ليست أعلى من تكلفتها في باقي دول الخليج، غير أن مواصفات مشاريع الكويت عالية، «فإن أخذنا جامعة صباح السالم كمثال فسيتضح أنه من الممكن أن تكون تكاليف الجامعة أقل لكن القائمين على المشروع فضلوا أن تكون مواصفات الجامعة أعلى من الطبيعي في المواد المستخدمة والتفاصيل والمساحات، ورغم أن دراسة المشروع مبنية على أساس الفصل بين الجنسين، أي مبنى للذكور وآخر للإناث، فإن قرار الاختلاط في الجامعة لم يغير تكلفة المشروع، بعدما كان يفترض أن تصبح أقل.

وأشار المطوع إلى مشكلة الطرق وقال «إنها مثال صارخ على الهدر الحكومي في مسألة المشاريع، فقديما لم يكن المقاولون يستخدمون المواصفات العالمية للأسفلت والطرق وبالتالي كانت تظهر مشكلات الطرق مع كل موسم أمطار في الكويت، أما اليوم فقد ساعدت المواصفات الحديثة ووجود هيئة نزاهة على ردع المقاولين والمهندسين وعدم الوقوع في الأخطاء، مطالباً بزيادة المراقبة الحكومية على المشاريع وبعض المكاتب الهندسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق