أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالمقالات

تسارع مقياس التضخم المفضل للاحتياطي الفدرالي

تسارع مقياس التضخم المفضل لمجلس الاحتياطي الفدرالي في شهر أغسطس/آب الماضي، فأبقى الضغط على صناع السياسات الاقتصادية الذين يراقبون من كثب، في حين تهدد مشاكل سلسلة التوريد وتكاليف السلع توقعاتهم بالحفاظ على مكاسب الأسعار مرتفعة لوقت أطول مما يعتقدون.
وكان مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي قد استمر في الارتفاع بأسرع وتيرة له منذ عام 1991، إذ ارتفع بنسبة 4.3% في العام حتى شهر أغسطس/آب. ويتفوق هذا المعدل على قراءة الشهر السابق التي بلغت 4.2%، كما ظل المؤشر الشهري مرتفعًا، إذ ازداد بمعدل 0.4% للشهر الثاني على التوالي.

وقد ازداد التضخم بفضل المشاكل المرتبطة بالوباء، بما في ذلك مشكلات الشحن، إذ أدى الطلب القوي على البضائع من آسيا والمناطق الأخرى إلى فرض ضرائب على طرق الشحن، وزيادة تكاليف النقل، كما أدى النقص في المكونات الرئيسة إلى رفع أسعار كل شيء، بداية من السيارات، وحتى الغسالات المنزلية. وكان مسؤولو الاحتياطي الفدرالي والبيت الأبيض واضحين في أنهم يتوقعون أن تتلاشى هذه الضغوط مع إعادة فتح الاقتصاد بالكامل وعودة الأعمال إلى طبيعتها.
وأظهر مؤشر تضخم منفصل تم إصداره سابقًا -وهو مؤشر أسعار المستهلكين- بعض الإشارات المبكرة لاعتدال الأسعار، على الرغم من أنه ظل مرتفعًا بمعدل 5.3%.
ولكن البيانات الجديدة تأتي في الوقت الذي يراقب فيه الاقتصاديون الأفق بخوف، إذ يستمر إغلاق المصانع في آسيا في خلخلة سلاسل التوريد العالمية، في حين تستمر أسعار السلع، بما فيها النفط والغاز، في الارتفاع. وتعود أسعار الإيجارات إلى سابق عهدها بوتيرة سريعة بعد الهبوط بسب الوباء، وذلك يهدد بارتفاع التضخم في قطاع الإسكان، وهو جزء مهم من مؤشر الأسعار الإجمالي.
ويراقب المسؤولون في الاحتياطي الفدرالي هذه الاتجاهات في حين يفكرون في التوقيت والسرعة المناسبين لهم لإلغاء الدعم الاقتصادي الذي كان يقدمه البنك المركزي خلال الوباء.
وبينما يقولون إنهم ما زالوا يتوقعون أن يختفي التضخم، فإنهم يقرّون أن العملية تستغرق وقتًا أطول مما كانوا يتوقعون أو يأملون.
وقال جيروم بأول، رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي أثناء حديثه في ندوة يوم الأربعاء الماضي، إنه «من المحبط أن نرى عدم تحسن الاختناقات ومشاكل سلسلة التوريد، بل في الحقيقة، على الهامش، يبدو أنها تزداد سوءا إلى حد ما»، وأضاف «نرى أن هذا سيستمر في العام المقبل على الأرجح، وهو ما سيبقي معدل التضخم مرتفعًا مدة أطول مما كنا نعتقد».
وتشكل قضايا التضخم والتوريد صداعًا لإدارة بايدن كذلك، إذ تتسبب التكاليف المرتفعة في تقليص رواتب الناخبين، كما ظهر أن السيارات والمنازل أصبحت أكثر كلفة وصعوبة في الشراء.
الجمهوريون ألقوا باللائمة في ارتفاع الأسعار على الإنفاق الحكومي، غير أن هذا التسارع جاء جزئيًا لأن العرض لم يكن قادرًا على التكيف بسرعة كافية لتلبية الطلب الذي ساعدت الحوافز المالية الهائلة لعصر الوباء على إطلاقه.
كما أنهم يتذرعون بالتضخم للهجوم على خطط إدارة بايدن لمزيد من النفقات.
وكان النائب بريان ستيل -وهو جمهوري من ولاية ويسكونسن- استجوب وزيرة الخزانة جانيت يلين بشأن كيفية تأثير الإنفاق ومسار الدين على التضخم في المستقبل خلال جلسة استماع يوم الخميس الماضي، كما سأل باول -الذي كان يدلي بشهادته إلى جانب يلين- عن خطة الاحتياطي الفدرالي في التعامل مع الارتفاع السريع للأسعار.
وقال ستيل «بغض النظر عما يقوله الفريق الصحفي في البيت الأبيض، أعتقد أن الناس يرون آثار ارتفاع الأسعار حقًا، يومًا بعد يوم»، ولاحقًا أشار إلى أن «الإنفاق الجامح» في واشنطن سيزيد توقعات تضخم المستهلكين.
ويرمي بنك الاحتياطي الفدرالي إلى تحقيق تضخم بمعدل 2% في المتوسط مع مرور الوقت، وبموجب السياسات التي اعتمدها العام الماضي يمكن للبنك تحمل فترات ارتفاع الأسعار ما دام استمرارها غير متوقع. ويراقب المسؤولون الارتفاع الحالي في الأسعار للتثبت من أنه ارتفاع معتدل كما كان متوقعًا.
وحتى الآن، ظلت توقعات التضخم للمستهلكين والسوق محجمة على المدى البعيد، وهذا يشير إلى أن الناس يتوقعون أن يتراجع تزايد الأسعار مع مرور الوقت. ويأمل مسؤولو الاحتياطي الفدرالي أن يبقى تضخم الأسعار تحت السيطرة على المدى البعيد.
لكن صناع السياسة يضعون أنفسهم في واقع مختلف، إذ أشار البنك المركزي بوضوح إلى أنه قد يعلن خطة لإعادة برنامج شراء السندات الكبير في أقرب وقت في نوفمبر/تشرين الثاني، وهي الخطوة الأولى في إزالة دعم السياسات النقدية للاقتصاد.
وأشار بعض مسؤولي الاحتياطي الفدرالي إلى أن إنهاء برنامج شراء السندات قد يجعل البنك المركزي أكثر خفة، إذا وجد أنه يحتاج إلى رفع سعر الفائدة للسيطرة على التضخم في العام المقبل، وتخطط الشركات أيضًا لاحتمال استمرار ضغوط الأسعار واضطرابات سلاسل التوريد.
وقال مارك ج. تريتون، الرئيس التنفيذي لشركة» بيد باث آند بيوند» (Bed Bath & Beyond)، خلال مكالمة عن الأرباح يوم الجمعة «لا نتوقع أن تخف الضغوط على سلاسل التوريد»، وأشار إلى أن الشركة تحاول تعديل الكيفية التي تعمل بها للتعامل مع المشكلات، بما في ذلك محاولة إدارة المخزون بعناية.
© مؤسسة نيويورك تايمز 2021

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق