غير مصنف

تقرير افاق الاقتصاد الكلي 2021 -2023

الإمارات العربية المتحدة

يتوقع انكماش النشاط الاقتصادي بنسبة 6.6% في عام 2020، إلا انه من المقرر أن يشهد انتعاشاً قوياً في المدى المتوسط بفضل نجاح برنامج طرح اللقاحات وتدابير الدعم الحكومية، إضافة إلى توقعات انتعاش الطلب العالمي على الطاقة.  كما سيساهم تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية في تعزيز افاق النمو الاقتصادي على المدى الطويل. وفي ذات الوقت، من المتوقع أن تعود حسابات المالية العامة والحسابات الخارجية إلى تسجيل فوائض على المدى المتوسط مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتعافي السياحة والتجارة. ومن جهة أخرى، سيساهم انخفاض أسعار الفائدة وتعافي القطاع غير النفطي في توفير الدعم اللازم للائتمان المحلي.

تسارع وتيرة اللقاحات يعزز الانتعاش الاقتصادي

تشير التقديرات إلى تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 6.6% في عام 2020، مما يعكس انخفاضاً في كل من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي (الذي يمثل نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي) بنسبة 5.1% على خلفية تداعيات جائحة كوفيد-19، وتراجع القطاع النفطي بنسبة 8.5% نتيجة لتخفيضات الإنتاج التي أقرتها منظمة الأوبك وحلفائها (الرسم البياني 1). وانكمش إجمالي الناتج المحلي في النصف الأول من عام 2020 بنسبة 3.9% على أساس سنوي، إذ تراجع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.0%، في وقت كانت تفرض فيه قيود الحركة والإغلاقات المتعلقة بالصحة، مما أضر بقطاعات الضيافة والنقل وتجارة الجملة والتجزئة (والتي تمثل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي).

وكان أداء الإمارات جيداً للغاية على صعيد طرح اللقاحات، إذ كانت من بين أفضل الدول أداءً على مستوى العالم مع تجنب عمليات الإغلاق الصارمة وحظر التجول. وقد ساهم طرح برنامج اللقاحات، وتغطية أكثر من نصف السكان (52%) بحلول منتصف شهر مارس، في تعزيز إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية والحد من الضغوط على القطاعات الرئيسية. وعلى هذا الأساس، فقد يبدأ الاقتصاد بالتعافي في عام 2021 على خلفية انتعاش قطاع السياحة والضيافة، على الرغم من أن مدى هذا الانتعاش يتوقف على التعافي العالمي. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في المتوسط بنسبة 3.3% في عام 2021 وبنسبة 3.5% على المدى المتوسط، مستفيداً من معرض إكسبو 2020، المزمع انعقاده خلال هذا العام، وتعافي الطلب العالمي. كما يتوقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 2.9% في عام 2021 على خلفية انخفاض إنتاج النفط الخام ليصل إلى 2.7 مليون برميل يومياً نتيجة لاتفاقية الأوبك وحلفائها. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 5% على خلفية زيادة الإنتاج ورفع الطاقة التكريرية (مصفاة الرويس ومصفاة جبل علي وبدء المرحلة الثالثة للمنشآت النفطية التابعة لشركة بروج للاستثمارات البترولية والغاز)، مما سيضيف حوالي 1.2 مليون برميل يومياً إلى الطاقة التكريرية.

الانتعاش الاقتصادي والسياسة النقدية التيسيرية يدعمان نمو الائتمان

من المتوقع أن يستمر تبني سياسة نقدية تيسيرية خلال الفترة الممتدة ما بين 2021-2023 تماشياً مع سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك نظراً لارتباط الدرهم الاماراتي بالدولار الأمريكي، مما سيساهم في تعزيز النمو الإيجابي لائتمان القطاع الخاص بنسبة 3.5% في عام 2021، وذلك بعد الانخفاض الذي شهده في عام 2020 بنسبة 2.2% (الرسم البياني 4). ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الائتمان المحلي بنحو 4.0% على المدى المتوسط على خلفية الطلب على الائتمان من الكيانات التابعة الحكومية، واستقرار سوق العقار، والانتعاش الكبير للقطاع غير النفطي.

وفي ظل الزيادة المتواضعة للطلب في عام 2021 وإمكانية استمرار تراجع أعداد الوافدين وما ينتج عن ذلك من انخفاض الإيجارات (ما يمثل 34% من الوزن النسبي لسلة أسعار المستهلكين)، فقد يظل تضخم أسعار المستهلك سلبياً (-0.5%) مقابل 2.1% في عام 2020، كما قد يبدأ انخفاض إيجارات المساكن في الوصول إلى أدنى مستوياته خلال العام الحالي قبل أن يرتفع تدريجياً في عامي 2022-2023، في ظل تراجع فائض المعروض من العقارات. ومن المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في حدود 1% على المدى المتوسط (الرسم البياني 2).

الأرصدة المالية والخارجية تعود إلى تسجيل فوائض

دفعت حزم التحفيز الحكومية الكبيرة بجانب تراجع أسعار النفط إلى تزايد مستويات العجز المالي إلى ما يقدر بنحو 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020. وساهم الدعم المالي والنقدي الذي وصل إلى 18% من الناتج المحلي الإجمالي في تخفيف بعض الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد. وهدفت بعض هذه الإجراءات إلى تقليل تكاليف أنشطة الأعمال من خلال خفض أو الإعفاء من الرسوم، فضلاً عن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما يتوقع أن يتقلص العجز، الذي لا يزال معقولاً مقارنة بدول المنطقة الأخرى، إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 وذلك نظراً لتوقع انخفاض الإنفاق على كافة المستويات في الإمارات بنسبة 5% على الأقل في ظل تقليص النفقات ضمن موازنات الحكومات الاتحادية والمحلية. واستنادًا إلى انتعاش أسعار النفط إلى 60 دولاراً للبرميل، قد يتحول العجز إلى تسجيل فائض هامشي بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 (الرسم البياني 5).

ومن جهة أخرى، استفادت الامارات من أسعار الفائدة المنخفضة على مستوى العالم وتصنيفها الائتماني القوي، وقامت بإصدار سندات في عام 2020 بشكل أكبر مقارنة بالسنوات الماضية لتمويل العجز المالي. وتركزت الإصدارات ضمن حكومة أبو ظبي والتي بلغت قيمة اصداراتها 15.1 مليار دولار مستفيدة من تصنيفها الائتماني المرتفع، في حين أصدرت إمارتي دبي والشارقة سندات بقيمة تصل إلى حوالي 2.0 مليار دولار. وتراوحت عائدات تلك السندات من 0.75% إلى 4.0% بآجال استحقاق تتراوح ما بين 3 سنوات إلى 50 سنة. إلا أن مستوى الدين العام للناتج المحلي الإجمالي (باستثناء الكيانات التابعة للحكومة) ما زال منخفضاً إلى حد ما، إذ بلغت نسبته 38%، وهو مرجح للانخفاض في السنةالمالية 2022-2023 في ظل استفادة الحكومة من ارتفاع أسعار النفط وتزايد معدلات النمو مع عودة الوضع المالي إلى تسجيل فائض في السنة المالية 2022- 2023. وقد تؤدي نفس تلك العوامل والارتفاع المتوقع في الطلب الخارجي إلى انتعاش السياحة مما يساهم بدوره في إعادة توازن الحساب الجاري الخارجي في عام 2021 وتسجيل فائض في العامين التاليين، بعد تسجيل عجز متوقع بنسبة -2.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020.

آفاق نمو إيجابية

تتمتع الإمارات بمكانة مميزة كمركز دولي للتجارة والسفر والسياحة، مما يمكنها من الاستفادة من تسارع تعافي الاقتصاد العالمي.كما قد يساهم نجاح معرض إكسبو 2020، والمزمع إقامته خلال العام الحالي، إضافة إلى مواصلة اتباع السياسات المرنة التي تستجيب للتطورات في الوقت المناسب، في إحداث تأثير إيجابي دائم على الاقتصاد وزيادة مرونته. وعلى الجانب الأخر، فقد يؤدي تغيير اتجاه السياسة النقدية الأمريكية في وقت أقرب مما كان متوقعاً على خلفية مخاوف التضخم بالإضافة إلى تباطؤ النمو العالمي إلى جانب عودة تراجع أسعار النفط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق