أخبار العالمأخبار عاجلةأخبار كورونا حول العالمأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

تقرير افاق الاقتصاد الكلي 2021 -2023

سلطنة عُمان

من المتوقع أن يتعافى الاقتصاد العماني هذا العام بعد الظروف الصعبة التي مر بها في عام 2020، إذ تشير التقديرات إلى انتعاش الاقتصاد غير النفطي ليبلغ متوسط النمو 2.4% خلال فترة التوقعات. كما سيظل رصيد المالية العامة في حالة عجز، إلا انه سيتقلص على المدى المتوسط، ومن المرجح أن يظل الدين العام أعلى قليلاً من نسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023. وسيظل تراجع أداء الأوضاع المالية والخارجية من أهم التحديات، في ظل التعرض الكبير لتقلبات أسعار النفط.

إصلاحات داعمة للنمو لتعزيز الاقتصاد

أثر تفشي جائحة كوفيد-19 بشكل كبير على الاقتصاد العماني في عام 2020 وذلك على الرغم من الاستجابة السريعة للسلطات، في ظل تزامنها مع تراجع حاد في أسعار النفط. وتشير التوقعات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سينكمش بنحو 6% في عام 2020، على أن ينتعش بأكثر من 2% في عام 2021. وخلال عامي 2022-2023، سوف يصل متوسط النمو إلى نسبة 3% تقريباً بدعم من مسيرة التنمية والتنويع الحكومية

وسيظل إنتاج النفط العماني مقيداً باتفاقية الأوبك وحلفائها لخفض الإنتاج، إلا أن التوسع المستمر على صعيد الطاقة الإنتاجية للغاز سيساهم في التعويض من ذلك. ويقدّرأن يكون الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الهيدروكربونات قد شهد تراجعاً بنسبة 2.5% في عام 2020، أي بمعدل أقل حدة من القطاع غير النفطي، بسبب الإنتاج القوي للمكثفات، والتي لا تشملها اتفاقية الأوبك. أما على صعيد التوقعات المستقبلية، فمن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 2.0% في عام 2021 وأن يصل في المتوسط إلى 4.6% في عامي 2022-2023. وسوف يساهم التزام الحكومة الراسخ باستراتيجية التنويع في تعزيز النمو غير النفطي، خاصة على صعيد قطاعي السياحة والصناعة. كما يتوقع أن يتعافى الاقتصاد غير النفطي من التراجع الذي شهده في عام 2020 بنحو 8%، ليسجل نمواً بنسبة 2.2% في عام 2021، وأن يصل في المتوسط إلى 2.5% على مدار العامين المقبلين.

وتشهد السلطنة في الوقت الحالي إصلاحات هيكلية لتعزيز التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل للعمانيين. كما أطلقت العديد من التوجيهات تماشيا مع رؤية 2040، بما في ذلك إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة والذي شمل دمج عشر وزارات العام الماضي ليصبحوا خمس فقط وتم الغاء خمسة مجالس بلدية بالإضافة إلى ذلك، تم اتخاذ خطوات لتحسين سوق العمل من خلال برنامجها لإحلال المواطنين محل العمالة الوافدة الذي يعرف باسم التعمين، والذي يهدف، وفقاً لوزارة العمل، إلى توظيف 85% من العمانيين الباحثين عن وظائف (العاطلين عن العمل) بحلول عام 2022. ومن جهة أخرى، غادر حوالي 232 ألف وافد (12%) البلاد في عام 2020، لتنخفض العمالة الوافدة على إثر ذلك بنسبة 16%.

التضخم سيتسارع على خلفية فرض ضريبة القيمة المضافة 

سجل تضخم أسعار المستهلك أداءً سلبياً في عام 2020، إذ وصل إلى -0.8% على خلفية تراجع الطلب. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم في عام 2021، في ظل تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في أبريل 2021، وانتعاش الاقتصادي جزئياً، وارتفاع أسعار المواد الغذائية دولياً. وسوف يهدأ التأثير الأولي للعوامل المحلية بعد عام على الأرجح. إلا أن التضخم سيظل ثابتاً (وإن كان ضعيفاً) ليصل في المتوسط إلى 2.3% حتى عامي 2022-2023، على خلفية نمو النشاط الاقتصادي.

تمويل جزئي للعجز بواسطة أدوات الدين

في مواجهة تزايد مستويات العجز وتراكم الدين العام، الذي تفاقم مؤخراً نتيجة للصدمة المزدوجة للجائحة وانخفاض أسعار النفط، تبنت عُمان انطلاقة قوية نحو تعزيز الاستقرار المالي عن طريق تنفيذها خطة المالية العامة متوسطة الأجل لمعالجة مواطن الضعف المالي المتزايدة. وتتضمن الأهداف الموضحة في إطار

خطة العمل متوسطة الأجل عدد من التدابير الرئيسية لتوليد الدخل، بما في ذلك فرض ضريبة القيمة المضافة (16 أبريل 2021) وإمكانية استحداث ضريبة الدخل الشخصي على أصحاب الدخل المرتفع (عام 2022). وتشير التقديرات إلى اتساع عجز الميزانية العمانية إلى نسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 مقابل 5.4% في عام 2019، إلا انه من المتوقع أن يتقلص هذا العام إلى حوالي 11% من الناتج المحلي الإجمالي بفضل تسارع وتيرة الإصلاحات.

وتسبب العجز المستمر في ارتفاع مستويات الدين العام إلى ما يقدر بنحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 مقابل 60% في عام 2019، لعدة أسباب ليس أقلها الجائحة. وعادت عمان مجدداً لطرق أبواب سوق الدين في يناير الماضي، إذ باعت سندات بقيمة 3.25 مليار دولار مكونة من ثلاثة شرائح. ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع مستوى الدين إلى رفع تكاليف خدمة الدين إلى نسبة 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 مقابل 3.6% في عام 2020، مما يقابل جزءاً من الإيرادات غير النفطية الإضافية ويضيف المزيد من الضغوط على الأوضاع المالية. إلا انه في ذات الوقت، ستساهم إصدارات الدين في إبطاء وتيرة السحب من صندوق الثروة السيادي، الذي تقدر أصوله بنحو 18 مليار دولار، أي حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد يتسع عجز الحساب الجاري إلى نسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي تقريباً في عام 2020 نتيجة لانخفاض صادرات النفط، ثم يصل في المتوسط إلى 6% خلال فترة التوقعات. ووصلت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ عام 2018 في ديسمبر الماضي، إذ بلغت 14.9 مليار دولار لكنها انتعشت في يناير إلى 18 مليار دولار بفضل إصدارات السندات السيادية في وقت سابق من هذا العام، مما يكفي لتغطية حوالي 11 شهرا من الواردات.

أداء جيد للبنوك على الرغم من شح السيولة

واصل قطاع البنوك أداءه الجيد بفضل الإجراءات التي اتخذتها السلطات لتشجيع الإقراض أثناء الجائحة من خلال إقرار برنامج القروض الطارئة بدون فوائد لمساعدة رواد الأعمال في قطاعات معينة. وارتفع نمو الائتمان إلى 3.4% على أساس سنوي في يناير، مما يعكس بصفة رئيسية زيادة اقتراض القطاع العام (+ 28% على أساس سنوي)، والتي تزايدت الحاجة إليه نتيجة لانخفاض عائدات النفط. ومن المتوقع أن يظل نمو الإقراض معقولاً، على الرغم من أنه قد يتباطأ مع تلاشي تأثيرات الاقتراض الحكومي وتدابير تحفيز الائتمان الأخيرة.

توقعات مشجعة للنمو الاقتصادي رغم التحديات

تتجلى أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد العماني بصفة رئيسية في استمرار عجز الميزانية وتراكم الدين العام، مما قد يؤثر بشكل أكبر على وضعها الائتماني ومعنويات المستثمرين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن حظر التجول الجزئي الذي أعيد فرضه مؤخراً وضبابية أوضاع برنامج اللقاحات من العوامل التي تستدعي الاهتمام. إلا إن التدابير المالية التي تبنتها الحكومة مؤخراً، بما في ذلك فرض ضريبة القيمة المضافة هذا العام، يعكس التزامها بالمضي قدماً في تطبيق الإصلاحات التي ستقرب عُمان من الاستدامة المالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق