أخبار عاجلةأخبار العالممقالاتمقالات وأراء

«حرب السندات» سلاح أميركي لتهديد الاقتصاد الروسي

كتب أسامة صالح

في استعراض للقوة من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومع تصاعد التوتر الجيوسياسي بين روسيا والولايات المتحدة، على خلفية التحركات العسكرية الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية. يعتقد المحللون بأن الوقت قد حان لكي تثبت الولايات المتحدة بأنها قادرة على معاقبة روسيا.

ويرى محللون اقتصاديون متخصصون في بنوك الاستثمار العالمية في أسواق السندات، أن الولايات لديها القدرة على مواجهة العدوان الروسي أو أي عدو آخر باستخدام الأدوات المالية المختلفة بفضل سيطرة الدولار الأميركي على النظام المالي العالمي.

وفي تحليل نشرته وكالة بلومبرغ، إلى تزايد التكهنات بما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد روسيا، بما في ذلك حرمانها من استخدام نظام التعاملات المصرفية «سويفت» الذي يستخدم في تنفيذ التعاملات المالية بين البنوك على مستوى العالم.

ولكن هذا الاجراء غير واضح ، لأنه يمكن أن يضر بالكثيرين من المواطنين الروس والمؤسسات غير الروسية.

وفي المقابل ، يوجد هناك حل بسيط لحرمان الحكومة الروسية من الوصول إلى أسواق المال العالمية دون أن يؤثر بشكل مباشر على سكان روسيا، ولكنه سيضغط بقوة على النخبة الحاكمة بالتأكيد.

وقد تم مناقشة هذا الحل، ولكن تبين ان الولايات المتحدة تفضل استخدامه بطريقة خفيفة. ويتمثل في حظر اشتراك المؤسسات المالية الأميركية من التعامل في السوق الأساسية للسندات السيادية الروسية.

وقد أصدر مؤخرا الرئيس جو بايدن أمراً تنفيذياً بهذا الشأن، وإن لم يدخل حيز التطبيق بالكامل، فإنه يمكن للولايات المتحدة تشديد الضغوط على روسيا من خلال منع المستثمرين من شراء أدوات الدين الروسية سواء بالروبل أو بأي عملة أخرى، في الأسواق الثانوية.

وقد لمح الأمر التنفيذي إلى هذه الثغرة ولكن يبدوا أن إدارة بايدن لا تريد التعامل معها في الوقت الحالي، وسيتم الاحتفاظ بها لاستخدامها عند الضرورة وبالتنسيق مع الحلفاء في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لضمان أقصى فعالية لها.

إنّ مثل هذا التصعيد ستكون له نتائج سلبية بالنسبة للحكومة الروسية مقارنة بالقيود والعقوبات الأميركية الحالية. فبحسب بيانات البنك المركزي الروسي تراجعت حصة الأجانب في ملكية أدوات الدين السيادية الروسية من حوالي 34 في المائة في بداية 2020، إلى 21.2 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

ولم تشهد السندات الروسية عمليات بيع كثيفة وكبيرة تؤدي لانهيارها وارتفاع العائد عليها، نظرا لاستمرار فتح السوق الثانوية أمام الأوراق المالية الروسية. ولذلك فإن أسعار الفائدة على السندات الروسية ما زالت معتدلة رغم احتمالية فرض عقوبات على هذه السندات لمعاقبة الكرملين من خلال رفع تكلفة الاقتراض بالنسبة له.

وخلال السنوات الأخيرة كانت الحكومة الروسية نشيطة في إصدار السندات الدولية باليورو، وآخرها في مايو (أيار) الماضي حيث باعت سندات بقيمة مليار يورو (1.1 مليار دولار) ومدتها 15 عاما، بعائد قدره 2.65 في المائة. وأنّ مثل السندات هي مصدر رخيص لتوفير تمويل طويل المدى لحكومة بوتين. وتضم قائمة حملة هذه السندات عدداً كبيرا من أسماء شركات الاستثمار الأميركية والأوروبية الكبيرة.

ويرى المحللون أن إدراج السندات السيادية الروسية سواء في السوق الأولية أو الثانوية على قائمة العقوبات الأميركية ، سيفرض قدرا كبيرا من الغموض بشأن من يمكنه شراء هذه السندات وهو ما يعني تشتتا خطيرا للسندات وزيادة تكلفة الاقتراض.

وإذا كانت المؤسسات المالية الروسية قد تتدخل لاستيعاب الخروج المفاجئ للمستثمرين الأجانب من سوق السندات الروسية المقومة بالروبل الروسي، فإن هذا لن يكون جيدا بالنسبة لهذه المؤسسات.

وإذا تمت زيادة القطاعات والشركات والمؤسسات الروسية المدرجة على قائمة العقوبات الأميركية، من خلال حظر التعامل على السندات الروسية في السوق الأولية أو الثانوية، فستواجه روسيا خروجا كارثيا مفاجئا للاستثمارات الأجنبية على الاقتصاد الروسي.

ويعتقد المحللون الاقتصاديون إن الولايات المتحدة ستحتاج إلى امتلاك القدرة على حرمان روسيا من التمويل وزيادة تكلفة اقتراضها، وبنفس القدر تحتاج إلى امتلاك القدرة على تخفيف العقوبات أيضاً.

وحتى الآن تعتبر العقوبات الأميركية على روسيا موجهة وتأثيراتها أقل مما كان يعتقد في البداية.

ولذلك يجب على الولايات المتحدة إعادة النظر في نوعية العقوبات بعد أن اتضح أنها لا تؤلم روسيا بما يكفي لإجبارها على تغيير تفكيرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق