أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالمقالاتمقالات وأراء

زيادة النشاط في سوق الساعات المستعملة

كتب اسامة صالح

يقول احد الخبراء المتخصصين في تجارة الساعات المستعملة خلال مشاركته في أسبوع دبي للساعات إن “سوق الساعات الثانوية هي اليوم أقوى من أي وقت مضى”، مشيراً إلى أنه في حين نتوقع استقرار أسعار بعض القطع المسعرة بأكثر من قيمتها الحقيقية، إلا أن الاتجاهات الكلية مستقرة.

وتمنح قوة السوق حالياً المستهلكين الثقة للشراء والاستثمار في قطع أغلى، ولاسيما مع وجود سوق لهذه القطع في حال أرادوا التداول أو بيعها في المستقبل.

وقد شهدت سوق جمع القطع الفاخرة عموماً تحولاً خلال فترة الجائحة كوفيد 19 شمل سوق اقتناء الساعات التي لطالما اعتُبرت هواية خاصة بشريحة محدّدة من العملاء.

وقد فتحت الجائحة هذه السوق أمام جمهور أوسع، مسرّعة التغيرات التي بدأت خلال العقد الأخير، وذلك بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت.

وعلى الرغم من أن جمع الساعات هواية مدفوعة بشغف صرف بالنسبة إلى الكثيرين، إلا أن انتباه الإعلام إليها جذب عدداً كبيراً من الوافدين إليها من الهواة الناشئين والجدد، بالإضافة إلى أصحاب الشهية بالاستثمار في استثمارات بديلة، وإنّ استمرار تخطي الطلب العرض في السوق الأولية، سيُديم بدوره الديناميكية الحالية في السوق الثانوية.

تطور مفهوم المستعمل
اما عن تطور السوق الساعات المستعمل ، فقد كان مفهوم “المستعمل” مختلفاً تماماً عما هو عليه اليوم. تاريخياً، كانت أطراف غير مسموح لها من قبل العلامات تقود هذه السوق، تماماً كما حصل لدى نشوء صناعة السيارات التي لاحقاً احتضنت فئة السيارات المستعملة. وتم إعادة تعريف التجربة الحديثة للساعات المستعملة. وكان الهدف تقديم الأصالة، والشفافية في التسعير، والثقة بهذه الفئة، وأخيراً رفع مستوى التجربة والنظرة إلى المستعمل عالمياً.

وقد ساعد نظام المستعمل اليوم، وزيادة عدد اللاعبين الكبار على الساحة، في نشر هذه الرسالة و”تشريعها”، لذلك نرى أن محور النقاش اليوم تجاوز السوق “الأولية” أو الثانوية”، وبات أكثر حول مجمل سوق الساعات العالمية”.

إن معدل نمو سوق الساعات، سواء من ناحية حجم هواة الجمع أو الزبائن الجدد الوافدين إلى الساحة، يزداد بسرعة. وبحسب ابحاث ماكنزي آند كومباني، من المتوقع أن ينمو مجمل السوقين الأولية والثانوية من 66 مليار دولار إلى 97 ملياراً بحلول العام 2025.

وتشير توقعات الشركة إلى نمو سوق الساعات المستعمل ما بين 8 و10 في المئة ما بين العامين 2019 و2025، والأولية ما بين 1و3 في المئة. وهذا الاتجاه سجلته أيضاً مجموعة بوسطن الاستشارية Boston Consulting Group التي تتوقع أن تتقدّم السوق الثانوية من حيث الأداء على السوق الأولية بحلول العام 2030.

ومن الملفت للنظر خلال العامين الأخيرين كان أداء صانعي الساعات المستقلين المميز مقارنة بأداء العلامات التابعة لمجموعات الكبرى، حيث شهدت سوق الساعات نجاحاً ملحوظاً ضمن جميع فئاتها تقريباً خلال العام 2021، لكن العلامات التابعة لمجموعات لم تلحق بهذا الركب عموماً كما لم يلحق صانعو الساعات والعلامات المستقلّون.

وهذه الفئة تشمل Rolex، وPatek Philippe وAudemars Piguet، بالإضافة إلى علامات الساعات المستقلة المتخصصة، أي ذات قاعدة عملاء محددة niche مثل F.P. Journe، وDe Bethune، وH. Moser & Cie، وGrönefeld وMB&F. وهناك عوامل عدة تلعب دوراً في هذا المجال، وهي تندرج تحت مظلة الرؤية والقيادة الطويلة الأجل.

إن العلامات التي تحقق نجاحاً كبيراً، سواء في السوق الأولية أو الثانوية، لديها مدراء يقودون الدفة وملتزمون بالاستثمار في المستقبل، بينما العلامات التابعة لمجموعات، غالباً ما تقودها مجالس الإدارة ومجموعات التركيز Focus Groups. وضغط الأداء الفصلي وإرضاء مجلس الإدارة والمساهمين على المدى القريب، غالباً ما يشكلان عائقاً أمام هذه العلامات لتحقيق أهدافها، ويجعلانها أحياناً عرضة لخطر نتائج عكسية ويزيدان الضغط على أدائها، في حين أن العلامات المستقلة الرائدة، سواء كانت دوراً كبيرة أو صانعي ساعات متخصّصين، تقودها الرؤية القوية، والابتكار وطريقة جديدة بالنظر إلى حرفتهم، ولا يمثّل النجاح التجاري القوة الدافعة لكل قرار تتخذه أو لطرح منتج جديد، مما يخوّلها تحقيق نمو عضوي.

أن الساعات المستعملة أضحت طلباً لهواة الجمع المخضرمين، كما للوافدين الجدد إلى الساحة. وان السوق تكبر أكثر فأكثر، مقابل عرض ثابت نسبياً متاح من المنتجات الجديدة المطروحة من قبل العلامات في السوق. والطلب على الساعات الرفيعة جداً، من توقيع العلامات الراسخة والأكثر شهرة، يتخطى ببساطة ما تقدمه السوق من عرض، مما يؤدي إلى دفع الناس الذين لم يفكروا قط بشراء ساعة مستعملة إلى الانضمام إلى هذه الفئة.

إن أكثر من تجذبهم ساحة الساعات المستعملة، هم الباحثون عن قطع غير متاحة بسهولة في السوق الأولية، إذ يلجأ  بعض هواة الجمع إلى فئة المستعمل لاكتشاف مجموعات سابقة محدودة، وأخرى توقف إنتاجها والقطع الاستثنائية المُصدرة قبل أن يتمكّن أحدهم من الحصول عليها وباتت متوفرة في السوق الثانوية، وأن هناك قطعاً استثنائية تباع أحياناً بقيمة عالية جداً في السوق الثانوية، وإنّ هناك جيلاً جديداً من هواة الجمع تبنّى فئة المستعمل لكونها تتماشى مع خيارات الشراء المستدامة.

وعن النصيحة التي يقدمها الخبراء للراغبين في شراء ساعة من السوق الثانوية ، تصنف الساعات المستعملة كأصول للتداول مع منافع آنية، وتسعير تقوده السوق، و لا ننظر إلى الساعات على كونها “استثمارات مالية”، بل هواية مدفوعة بالشغف.

وعندما يختلّ التوازن بين العرض والطلب، ستزيد فرصة شراء منتج مهم بقيمة باهظة جداً، إلا أن السوق تتبدل والشروط المالية تتغيّر، لذلك إذا كان أحدهم يحب مجموعة ساعاته ستكون خيبته أقل مقارنة بمن يشتري ساعات على أساس المضاربة أو الضجيج المثار حولها.

وعن الساعات الأكثر طلباً في سوق المستعمل، يؤكّد الخبراء استمرار كل من Rolex، وPatek Philippe وAudemars Piguet  بتحقيق أداء قوي في سوق المستعمل، إلى جانب علامات مستقلة رائدة مثل F.P. Journe، وH.Moser & Cie. وDe Bethune  وسواها”، وإن شركات متخصصة في الساعات الفريدة جداً والقابلة للجمع، وشهدنا زيادة جوهرية في النشاط ضمن نطاق الأسعار ما بين 20 ألف و100 ألف دولا، علماً أن ثقة عدد كبير من الزبائن بشراء ساعات بأسعار أعلى زادت، نظراً الى الاعتراف الأكبر بالسوق الثانوية وقوتها.

إنّ العلاقة بين سوقي الساعات الأولية والثانوية تتشابك بشكل كبير، وليس أفضل من الرئيس التنفيذي لدار Audemars Piguet فرنسوا- هنري بنهامياس بوصف السوق الثانوية بقول في مقابلة مع WatchPro قبل سنوات “إنها مرآة لما أنت عليه”.
ويكمل: “لقد جرى تثقيف مستهلكي الساعات الفاخرة حول توفر خدمات تجارية موثوقة، وفرص تطوير مجموعاتهم، والتوقعات بشأن خدمة جديرة بالثقة.

إنّ الزبائن هم محور كل ما تقوم به الشركات العاملة في سوق الساعات المستعمل، وترتكز على كيفية تنمية العديد من الهواة مجموعاتهم، وتغييرها، والاستمتاع بها إلى أقصى الحدود، وهذا يشمل تقديم محتوى عالي الجودة وأدوات تثقيفية، إذ إن البحث غالباً ما يسبق قرارات الشراء، إلى مجموعة أنشطة، واتخاذ خطوات لإلغاء الاحتكاك بين عملية الشراء والبيع.

وسواء كان من يشترون ساعة جديدة أو مستعملة، فإنهم يبحثون في النهاية عن شريك جدير بالثقة يمكنه أن يرشدهم، ويعلّمهم ويساعدهم في الوصول إلى ساعات فريدة وقابلة للجمع.

إن فرصة الاستثمار في شركات صناعة الساعات المميزة سيكون محط اهتمام الكثيرين، خصوصاً في عالم العلامات المستقلة وصانعي الساعات اللامعين ، الذين عليهم الاستفادة بدورهم من البنية التحتية لشركات أكبر.

وتسعى الشركات العاملة في سوق الصناعات المستعملة الي تواجد حضورها في كل من نيويورك، ولوس أنجلوس، وميامي، وهيوستن ودالاس، بالإضافة إلى زوريخ وطوكيو ، وإن المواقع المختارة لن تكون “بوتيكات” تقليدية، إنما مساحات مبتكرة محورها الأساس مجتمع الساعات في هذه المدن والتواصل الشخصي مع العملاء، إذ سيكون بمقدور عشاق الساعات التواصل ومشاركة حبهم للساعات الفاخرة، ورؤية مخزون فريد وبناء علاقات ستعزز خبراتهم في مجال الجمع.

وفي وقت يمثّل الموقع الإلكتروني جزءاً مهماً من عمل هذه الشركات ، إلا أن معظم المبيعات تحصل اليوم عبر الهاتف، ويتم استخدام استراتيجية التسويق الرقمية للمساعدة في إرشاد العملاء المحتملين، ومن ثم بناء علاقات مع العملاء، و من خلال مبادرات تثقيفية في متناولهم.

ويشكّل بناء الثقة مع مجتمع الساعات ذروة اهتمام الشركات ، وأن تكون بالقرب من المجتمع لتقديم أجود خدمة وتعزيز العلاقات من خلال أحداث خاصة بهذا المجتمع وبهواة الجمع، وفرص التعليم، والتجارب الخاصة، فهذا أمر في غاية الأهمية، وبمجرد بناء الثقة، يمكن دعم المجتمع باعتماد أداة التواصل الأنسب لهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق