أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالكويت

“ستاندرد آند بورز” تؤكد التصنيف الائتماني للكويت عند “+A” مع تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة

أكّدت وكالة “ستاندرد آند بورز” (Standard & Poor’s) بتاريخ 15 يوليو 2022 التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت إلى المرتبة (A+) مع تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة. حيث تناول التقرير أربعة أجزاء رئيسية، وهي: النظرة العامة للتصنيف (Overview)، وقرار التصنيف (Rating Action)، وآفاق التصنيف (Outlook)، ومبررات التصنيف (Rationale). وفيما يلي عرض موجز لأبرز محتويات التقرير.

أولاً – النظرة العامة للتصنيف (Overview)

من المتوقع أن تستفيد دولة الكويت، كمصدّر رئيسي للنفط، من أسعار النفط المواتية وتوقعات الإنتاج، مع استمرار تلك التوقعات لغاية نهاية عام 2023 على الأقل.

من المتوقع أن تحقق الموازنة العامة لدولة الكويت فائضًا ماليًا تراكميًا بنسبة 18% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين 2022 و2023، مدفوعًا بتوقعات الوكالة بوصول الأسعار التعادلية للموازنة إلى نحو 75 و80 دولارًا للبرميل خلال العامين المذكورين، مما سيسمح للحكومة بإعادة ضخ السيولة في صندوق الاحتياطي العام المستنفد سابقًا.

تفترض الوكالة ضمن سيناريو الحالة الأساسية أن تتبنى السلطات الكويتية تدابير لتنويع مصادر التمويل على مدى العامين القادمين، بحيث لا يتكرر مأزق التمويل المالي السابق واستنفاد السيولة في صندوق الاحتياطي العام، حتى لو انخفضت أسعار النفط إلى ما دون المستويات الحالية.

ثانيًا – قرار التصنيف (Rating Action)

في يوم الجمعة الموافق 15 يوليو 2022 أكّدت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل لدولة الكويت عند المرتبة (A+/A-1) مع تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة.

ثالثًا – آفاق التصنيف (Outlook)

تعكس النظرة المستقبلية المستقرة في المقام الأول سعر النفط المواتي وآفاق الإنتاج المحلي على مدى العامين القادمين. كذلك تعتمد النظرة المستقرة على توقعات الوكالة بأن دولة الكويت ستنفّذ آليات تمويل مالي إضافية إلى جانب عمليات السحب من صندوق الاحتياطي العام. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، رفع القيود القائمة منذ فترة طويلة على الاقتراض العام، من خلال إدخال قانون جديد للدين العام، والذي من شأنه أن يسمح بمجموعة أوسع من خيارات التمويل عندما يعاود العجز المالي الظهور في المستقبل.

هنالك إمكانية لتخفيض التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت إذا لم يتم الاتفاق على ترتيبات تمويل شاملة ومستدامة خلال السنتين إلى السنوات الثلاث القادمة. ويمكن أن يحدث هذا، على سبيل المثال، بسبب التوترات المستمرة بين الحكومة ومجلس الأمة، مما يجعل الحكومة غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات المالية، أو تمرير قانون الدين العام، أو التصريح بآليات تمويل الموازنة الضرورية الأخرى. كذلك يمكن تخفيض التصنيف إذا توصلت الوكالة إلى أن الحكومة لن يكون لديها وصول كامل وجاهز إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة لتمويل احتياجات الموازنة العامة وسداد الديون، على عكس افتراض الوكالة الحالي.

أشارت الوكالة إلى إمكانية رفع التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت إذا نجحت الحكومة في تنفيذ حزمة إصلاح هيكلي شاملة تهدف إلى تحسين آليات تمويل الموازنة العامة، وتنويع الاقتصاد وتقليل العجز غير النفطي. وأشارت الوكالة بأن هذا السيناريو غير مرجح خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة.

رابعًا – مبررات التصنيف (Rationale)

أشارت الوكالة إلى أن التطورات التجارية المواتية ستسمح لدولة الكويت بالتغلب على ضغوط التمويل المالي السابقة التي كانت سائدة خلال عامي 2020 و2021. وخلال العام الماضي، واجهت دولة الكويت قيودًا على السيولة نظرًا للتضاؤل الكبير في سيولة صندوق الاحتياطي العام، في حين أن الترتيبات التمويلية البديلة لم يتم تمريرها، مثل قانون الدين العام الجديد الذي يسمح للحكومة بالاقتراض أو السماح للحكومة بالسحب من صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

أشارت الوكالة إلى أن دولة الكويت تواجه احتياجات تمويلية محدودة على مدى أفق التوقعات حتى عام 2025، وذلك بعد سداد 3.5 مليار دولار أمريكي، قيمة الشريحة الأولى من السندات الدولية في مارس 2022، وتبلغ نسبية الدين العام للحكومة نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

الملف المؤسساتي والاقتصادي: مدعوم بأسعار الطاقة المواتية وارتفاع كميات الإنتاج من النفط، لكن زخم الإصلاح متعثر إلى حد كبير حتى الآن.

لا يزال اقتصاد دولة الكويت معتمدًا إلى حد كبير على القطاع النفطي، الذي يُمثل ما يُقارب نحو 90% من الصادرات والإيرادات الحكومية ونحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالرغم من ذلك فإن هذه النسبة ستكون أعلى إذا ما أُخذت الأنشطة الأخرى ذات الصلة بالقطاع النفطي في الحسبان. وبالتالي، من المقرر أن تستفيد دولة الكويت بشكلٍ خاص من التطورات التجارية المواتية حاليًا. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط 102 و85 و55 دولارًا للبرميل خلال الأعوام 2022 و2023 و2024 على الترتيب. وفي موازاة ذلك، ارتفع إنتاج النفط الكويتي تماشيًا مع الرفع التدريجي لكميات الإنتاج بحسب اتفاق “أوبك+”، حيث بلغ متوسط إنتاج دولة الكويت من النفط نحو 2.4 مليون برميل يوميًا في عام 2021 ومن المتوقع أن يرتفع إلى 2.75 مليون برميل يوميًا في عام 2022 و3 مليون برميل يوميًا في عام 2023.

أشارت الوكالة إلى أن المخاطر المحلية المرتبطة بالجائحة قد تراجعت بشكلٍ فعّال، حيث قامت دولة الكويت بتطعيم ما يقرب من 85% من السكان وتم رفع جميع القيود الداخلية السابقة، مما يدعم النشاط الاقتصادي في القطاع غير النفطي. وبشكلٍ عام، من المتوقع أن تسجل دولة الكويت نموًا اقتصاديًا بنسبة 8% و5.5% خلال عامي 2022 و2023 على الترتيب، مدفوعًا ذلك أساسًا بارتفاع إنتاج النفط. ومن المتوقع أن يتبع ذلك معدلات نمو أكثر تواضعًا بنسبة 2% خلال السنوات 2024 و2025.

إلى جانب البيئة الاقتصادية المواتية لدولة الكويت في المستقبل القريب، تستمر إصلاحاتها الهيكلية في التخلف المستمر عن أقرانها في التصنيف. وباستثناء دولة قطر، تبقى الكويت الدولة الوحيدة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي لم تُطبّق بعد ضريبة القيمة المضافة، في حين أن خفض الإنفاق صعب من الناحية السياسية، نظرًا لأن معظمها يمثل أجور ودعوم حكومية.

أشارت الوكالة إلى أنها تعتبر الترتيبات المؤسساتية لدولة الكويت على أنها قيد على التصنيف السيادي. وقد تميزت هذه العلاقات تاريخيًا بعلاقة مواجهة بين الحكومة ومجلس الأمة، مما أدى إلى حالة متكررة من الجمود السياسي. وعارض أعضاء مجلس الأمة المقترحات الحكومية، بما في ذلك اعتماد قانون الدين العام الجديد والسماح بسحب محدود من صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وأشارت الوكالة إلى أنه تم تعليق المجلس لمدة شهر اعتبارًا من منتصف فبراير 2021 وتم تعديل الحكومة عدة مرات.

خصائص المرونة والأداء: الأصول الحكومية المتراكمة الكبيرة بما يعادل 370% من الناتج المحلي الإجمالي هي العامل الرئيسي الذي يدعم التصنيفات السيادية

لا يزال الوضع المالي لدولة الكويت يمثل قوة تصنيفية رئيسية. بالرغم من أن صندوق الاحتياطي العام تناقص بشكلٍ كبير خلال السنوات الماضية، إلا أن حجم إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي “بما في ذلك صندوق احتياطي الأجيال القادمة” لا يزال كبيرًا. كما لا توجد بيانات رسمية متاحة حول إجمالي الأصول الذي تُديره الهيئة العامة للاستثمار. وتُقدّر الوكالة إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي بأكثر من 470% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2021.

مع أسعار النفط المواتية حاليًا وارتفاع حجم إنتاج النفط، تتوقع الوكالة تغذية صندوق الاحتياطي العام بالسيولة. ومن المتوقع أن تُسجل الموازنة العامة للدولة فائضًا ماليًا بنسبة 11.5% و6.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2022 و2023 على الترتيب. وأشارت الوكالة بأن السيولة الإضافية المتراكمة خلال السنتين 2022 و2023 ستُتيح لدولة الكويت تغطية العجز المالي في عام 2024 وجزء من العجز المتوقع في عام 2025.

تتوقع الوكالة أن يتم تمرير قانون الدين العام الجديد في وقت ما خلال السنوات 2022 و2023، إما من خلال موافقة مجلس الأمة أو بمرسوم أميري، مع استئناف الاقتراض انطلاقًا من عام 2024. وتفترض الوكالة تغطية 75% من العجز في الموازنة من خلال إصدار ديون جديدة اعتبارًا من عام 2024.

يعكس التصنيف السيادي لدولة الكويت الأوضاع القوية للأصول الحكومية وميزان المدفوعات. ومن المتوقع أن يصل صافي الوضع الدائن الخارجي لدولة الكويت إلى نحو 480% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2021، وهو من بين أقوى الدول السيادية المصنفة. ومن المتوقع أن يُسّجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضًا بنحو 21% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، مدعومًا بتعافي أسعار وكميات انتاج النفط، فضلاً عن دخل الاستثمارات الخارجية التي تُديرها الهيئة العامة للاستثمار. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط فوائض الحساب الجاري نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات 2022-2023 قبل أن يتقلص تدريجيًا إلى ما نسبته 5% -7% من إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات 2024-2025.

من المتوقع أن يبقى سعر الصرف في دولة الكويت مرتبطًا بسلة عملات غير معلنة، يُهيمن عليها الدولار الأمريكي، وهو العملة التي يتم بها تسعير وتبادل غالبية الصادرات الكويتية، كما أشارت الوكالة إلى أن سوق الدين بالعملة المحلية أقل تطورًا مقارنة بأقرانها في ذات التصنيف.

على غرار الاتجاهات السائدة في الدول الأخرى، ارتفع معدل التضخم السنوي في دولة الكويت، وتتوقع الوكالة ارتفاعه بالمتوسط إلى نحو 4% في عام 2022. ولا يزال هذا أقل بشكلٍ ملحوظ مما هو عليه في معظم الأسواق المتقدمة والناشئة، ويعود ذلك للدعم الحكومي الكبير، ولا سيما لأسعار الطاقة، والذي كان من بين العوامل الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع التضخم في أماكن أخرى.

أشارت الوكالة إلى أن نسبة القروض غير المنتظمة للقطاع المصرفي الكويتي كانت منخفضة عند دخول الجائحة في عام 2020. وقد سمحت الاحتياطيات المرتفعة للبنوك بشطب الانكشافات دون آثار سلبية على الأرباح وجودة الأصول. ومن المتوقع الآن عودة نسبة القروض غير المنتظمة وتكلفة المخاطر إلى طبيعتهما بشكلٍ تدريجي على خلفية البيئة الاقتصادية الأكثر دعمًا. كذلك من المتوقع أن تدعم أسعار الفائدة المرتفعة ربحية البنوك. ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى بقاء الانكشافات الهيكلية المرتفعة للبنوك على قطاعي العقار والإنشاءات (تُشكّل القروض المقدمة لهذين القطاعين ما نسبته 30% من إجمالي محفظة قروض القطاع المصرفي الكويتي)، وهو ما يُمثّل أحد المخاطر الرئيسية للقطاع المصرفي الكويتي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق