أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

سقوط “الكوكب الأزرق” .. إلى أي مدى يؤثر الفيسبوك وعائلته في العالم؟

لم يكن على لسان الجميع بالأمس وحتى اليوم سوى قصة تعطل موقع التواصل الاجتماعي  الأكبر عالميا وهي القصة التي نالت اهتمام كافة وسائل الإعلام وتغطية وكالات الأنباء العالمية، وذلك بعد تعطل خدمات “فيسبوك” و”ماسنجر” و”إنستجرام” و”واتساب”، وذلك نتيجة مشكلة ما.

ترافق مع العطل كثير من الأسف والاعتذار من “فيسبوك” والتندر والسخرية من التطبيقات الأخرى المنافسة كـ”تويتر” و”تيليجرام”، إضافة إلى تفسيرات مختلفة لما حدث تتراوح في حدها الأدنى أنه حادث عارض ومن الوارد أن يحدث في أي وقت ومع أي شركة، وتصل في حدها الأقصى إلى أنه متعمد للتغطية على فضيحة ما.

ما نتناوله في تقرير اليوم، سبر أغوار ما وراء التعطل وما خلف الخبر، فمنذ بدايتها عام 1996 وحتى هذه اللحظة، نجحت وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الجديدة في الوصول لنحو 57% من إجمالي سكان الأرض الذين يقدر عددهم بـ 7.7 مليار إنسان حتى 2021، واستطاعت هذه المواقع والشركات في مضاعفة عدد مستخدميها 3 مرات من 970 مليون عام 2010 إلى 4.4 مليار مستخدم حتى يوليو 2021.

إلى أي مدى أصبحنا ندمن الإنترنت؟

حقائق موجزة عن مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي حتى 2021

6 منصات

هو متوسط عدد المنصات التي يستخدمها الشخص الواحد من منصات التواصل الاجتماعي.

12.5 %

هو معدل نمو المستخدمين سنوياً بين 2015 و2019.

9.2 %

هو معدل نمو المستخدمين في 2020 مقارنة بـ 2019.

أكبر المناطق التي حققت معدل نمو في عدد المستخدمين بـ 2020 مقارنة بـ 2019

1- آسيا (16.9%).

2- أمريكا الجنوبية (13.9%).

3- أمريكا الشمالية (6.9%).

99 %

هي نسبة التصفح عبر الجوال مقابل 1% فقط للتصفح عبر الحاسوب.

02:24 ساعة

هي متوسط المدة التي يقضيها المستخدمون يوميا.

5.7 سنة

هي إجمالي المدة التي يقتطعها الشخص العادي من عمره ليقضيها علي هذه المواقع في حال بدأ استخدام هذه المواقع من عمر الـ 16 وعاش حتى سن الـ 70.

أكبر المواقع التي تستحوذ على أكبر عدد من المستخدمين

1- الفيسبوك = 2.9 مليار مستخدم.

2- يوتيوب = 2.3 مليار مستخدم.

3- واتساب = 2 مليار مستخدم.

4- ماسنجر = 1.3 مليار مستخدم.

 

إذن سنوياً ووفقاً لأحدث إحصائية صدرت يوليو 2021، تبلغ الزيادة في المستخدمين الجدد لتطبيقات التواصل الاجتماعي حوالي 520 مليون مستخدم إضافي، تخيل كيف ترى هذا الرقم شركات صناعة معدات شبكات الاتصالات ومصانع الجوالات والصناعات المغذية لها؟! طبعا تنظر إلى الرقم على أن هؤلاء فريسة يجب الاستحواذ على أكبر نصيب منها والاقتتال حولها بكل ما أوتيت من قوة.

العديد من مستخدمي فيسبوك وإنستجرام هرولوا تجاه “تويتر” مقارنة بـ “لينكدإن” عندما حدث العطل، لكن لو حدث العكس وتعطل “تويتر” لم يكن سيحدث التوجه نحو فيسبوك بنفس الدرجة التي حدثت بالأمس وذلك لأن حوالي 48% من مستخدمي الفيسبوك النشطين لديهم حساب آخر على تويتر بينما 85% من مستخدمي تويتر النشطين لديهم حساب آخر على فيسبوك وهذا هو السبب.

توزيع مستخدمي كل منصة ونسبة امتلاك نفس المستخدمين لحسابات في منصات أخرى

أيضا يستخدمون فيسبوك

أيضا يستخدمون تويتر

أيضا

يستخدمون يوتيوب

أيضا يستخدمون إنستجرام

أيضا يستخدمون سناب شات

مستخدمو فيسبوك

48 %

75 %

77 %

30 %

مستخدمو تويتر

84 %

80 %

87 %

39 %

مستخدمو يوتيوب

81 %

51 %

77 %

29 %

مستخدمو إنستجرام

84 %

54 %

78 %

35 %

مستخدمو سناب شات

84 %

62 %

78 %

89 %

 

لماذا نحتاج إلى هذه المواقع؟

السؤال الذي يدور في بالنا جميعاً، لماذا نُدمن هذه التطبيقات وما سبب إقبال الناس عليها بهذا الشكل الإدماني الخطير وما هي المتعة أو السعادة أو القيمة التي تقدمها هذه الوسائل الجديدة للتواصل من أجل كل هذا الحب والانفصال عن الواقع والتعلق بداخلها؟

لماذا نستخدم تطبيقات التواصل الاجتماعي؟

نسبة أصحاب هذا الرأي

الرأي

48 %

للبقاء على تواصل مع أصدقائي وعائلتي

36 %

لتضييع الوقت

35 %

لمتابعة الأخبار

30 %

لإيجاد محتوى مسلٍّ وترفيهي

29 %

لمتابعة التطورات والأحداث والشأن العام

27 %

لأجد الإلهام لموضوعات وأشياء معينة أريد أن أفعلها أو أن أشتريها

26 %

لأغراض التسوق والشراء

25 %

لمشاركة الأفكار والاستماع للآراء مع آخرين

23 %

لمشاهدة البث الحي لأحداث وفعاليات معينة

23 %

للتواصل مع أشخاص جدد وعمل صداقات

23 %

لمشاهدة محتوى جاذب من علامات تجارية أحبها

22 %

لتطوير حياتي المهنية وتسويق نفسي مهنياً

22 %

لإيجاد الناس المشابهة لي والمجتمعات القريبة من معتقداتي

21 %

للتدوين والحديث عن حياتي

21 %

لمتابعة أخبار وموضوعات الرياضة

20 %

كي أتابع المشاهير والمؤثرين

إذن الإحصاءات السابق ذكرها توضح لك حجم الاعتمادية لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا، ملايين الشركات حول العالم والأنشطة الاقتصادية والأعمال والمشروعات والجمعيات والمؤسسات تعتمد بشكل كامل على فيسبوك في إدارة تواصلها مع عملائها وترويج منتجاتها وخدماتها وإدارة خدمات ما بعد البيع وتلقي الشكاوى وغيرها من العمليات المعتمدة بشكل كامل على منصات فيسبوك وأخواتها الصغرى: واتساب، وماسنجر.

هيكل إيرادات “فيسبوك” يوضح إلى أي مدى يمكن أن تكون الشركة في خطر وجودي جسيم في حال توقفت عجلة دوران الخوادم وبالتالي ماكينة عد نقود الإعلانات اليومية، من قرابة 86 مليار دولار إيرادات حققتها الشركة في 2020، كان من بينها 84 مليار دولار عائد من الإعلانات بينما كانت الإيرادات بعيدا عن الإعلانات  1.7 مليار دولار فقط!.

هل تعمدت فيسبوك تعطيل خوادمها؟

إذن السؤال هنا: كيف تجازف الإدارة – شركة بحجم “فيسبوك” وبأهمية الإعلانات في نموذجها المالي (98% من الإيرادات) – بعدم اتخاذ الإجراءات الكافية لتأمين خوادمها وبرمجياتها من أي حوادث عرضية أو اختراقات أو حدوث فشل ما؟

أغلب الظن والإجابة المنطقية تقول إن شركة بحجم دولة مثل “فيسبوك” بالتأكيد لديها أفضل نظام أمني وتقني في العالم وربما ما لديها لا تمتلكه حكومات ودول كبرى، وهذا ينقلنا للخطوة التالية وسؤال آخر يُطل علينا من نافذة المؤامرة وهو: هل تعمدت “فيسبوك” تعطيل خوادمها؟!.

السؤال الأخير ليس خيالياً 100%، توجد أسباب منطقية وأرضية صلبة يقف عليها هذا التساؤل لأنه يأتي في توقيت يثير الريبة وبالتزامن مع فعاليات وأحداث مرتبطة بشكل مثير ولافت للانتباه مع تعطل “فيسبوك”: تسريبات باندورا، شهادة فرانسيس هاوجين.

من هي “هاوجين” وماذا نعرف عنها؟

فرانسيس هاوجين هي مديرة قسم المنتجات سابقاً في “فيسبوك” التي انضمت للشركة في 2019 كي تساعد في معالجة مشكلة التدخل بالانتخابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهي مسألة أولتها إدارة الشركة أهمية كبيرة بعد اتهامات عدة أثناء الحملة الانتخابية للرئيس السابق “دونالد ترامب” واتهامات التدخل الروسي.

لماذا قررت “هاوجين” التحدث الآن؟

تقول “هاوجين” إنها قررت التحدث لأنها تعتقد أن صناع السياسات والمشرعين الأمريكيين يجب عليهم أن يعرفوا ما توصلت إليه بشأن عدم احترام “فيسبوك” لمستخدميه وحضه على الكراهية والتفرقة العنصرية وتغذية الخلافات والنزاعات السياسية والدينية وضعف الاهتمام بصحة وأمن المستخدمين خاصة من الأطفال الذين أصابهم عدة أمراض نفسية أبعدتهم عن الأسرة والأهل وبعضهم أصبح لا يريد تناول أي طعام من شدة إدمانه للجوال وآخرون تولدت داخلهم نزعات نحو الانتحار، كل هذا تريد “هاوجين” إيصاله للرأي العام والمشرع الأمريكي قبل فوات الأوان.

الصين تستبق الأحداث

ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة والاتهامات الأخلاقية الموجهة لشركة “فيسبوك” تذكرنا بموقف الحكومة الصينية مؤخراً من شركات التكنولوجيا والألعاب والتطبيقات الإلكترونية التي وجهت إليها عدة ضربات لتقليصها وكبح نموها ونفوذها المتزايد مؤخراً.

الحملة الصينية التي بدأت نوفمبر الماضي كانت تستند في الأساس إلى حماية الأطفال والشباب وطلبة المدارس من الوقوع في فخ إدمان الألعاب والتطبيقات على حساب صحتهم وعلاقاتهم بآبائهم واستقرار الأسرة الصغيرة والمجتمع بأكمله.

صناع السياسات في الحزب الشيوعي الصيني يؤكدون اتخاذهم ألمانيا نموذجاً يُقتدى به في هذه المسألة، لأن الدولة الأوروبية العظيمة نجحت بالصناعة والتقنية الحديثة والآلات المتطورة بدون أن يكون لها تطبيقات وشركات ألعاب ومنصات تكنولوجية فائقة ونافذة، نجحت ألمانيا بالصناعة والإنتاج وليس بالاستهلاك والألعاب.

متى نعرف الحقيقة؟

وحتى تتضح الحقيقة الكاملة نحتاج إلى خبر يثير انتباه الجهات التشريعية والقضائية الفيدرالية في الدولة التي تستضيف عمليات الشركة العملاقة “فيسبوك” وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا يعود الفضل إلى “فرانسيس هاوجين” في نجاحها بلفت أنظار المشرعين في الكونجرس عبر حديثها مع وسائل الإعلام الرئيسية في واشنطن.

بعد إنجاز خطوة تسليط الضوء على القصة عبر وسائل الإعلام، يأتي دور رجال الكونجرس الذين بدأوا بالفعل اليوم أول جلسة استماع لـ “هاوجين”، وبعد ذلك يتم تشكيل لجان للتحقيق في القضية وفحص أدلة وأوراق ومستندات بحوزة المديرة السابقة في “فيسبوك” كما أنه من المتوقع استدعاء الإدارة التنفيذية للشركة وعلى رأسها “مارك زوكربيرج” للدفاع عن نفسه.

تستطيع جهات التحقيق الفيدرالية وكذلك مكتب المحامي العام لولاية كاليفورنيا “روب بونتا” الذي تولى المسئولية في أبريل الماضي، والتي يقع في نطاق صلاحياته مقر شركة “فيسبوك”، أن يأخذ القضية من الكونجرس أو بالتوازي معه ويتحرك بها صوب مزيد من التدقيق والفحص والمراجعة لملفات وخوادم الشركة ثم التحقيق أو توجيه تساؤلات والاستماع لشهادات الأشخاص والمناصب المرتبطة بالقضية محل البحث لتبيان الحقيقة.

لكن يبقى في النهاية “حقيقة” واضحة لا تقبل الشك أو التأويل أن العطل الذي حدث للفيسبوك وعائلته “واتساب وإنستجرام” يوضح مدى الهيمنة الأمريكية على أدوات هامة للغاية في بدايات عصر الاقتصاد الرقمي وكيف يمكنها بسط النفوذ والسيطرة، وفي المقابل نجد الصين قد نأت بنفسها بعيداً عن هذه الفوضى التي أوقعت العالم كله تقريبا في شباكها مبكراً جدا بحظر هذه التطبيقات وتوفير البديل المحلي.

المصادر: أرقام – تقرير القوائم المالية لشركة فيسبوك – وول ستريت جورنال – بلومبرغ – Hootsuite.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق