أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالمقالاتمقالات وأراء

سوق ائتمان الشركات الأوروبية سيصبح ملاذاً آمناً للمستثمرين في العام 2022

كتب اسامة صالح

تاثر سوق ائتمان الشركات الاوربية في عام 2021 ، حيث شهد تراجعاً نسبياً في زحمة الإصدارات السيادية الضخمة في الربع الرابع. ومن المؤكد أن سوق الشركات لم تفرّغ كل ما في جعبتها بسبب استمرار جائحة كوفيد 19 الذي سيستمر في عام 2022.

ولكن لا ينبغي أن يؤثر ذلك في نظرة المستثمرين إلى فروقات الائتمان في العام الجديد. حيث قد تزيد الفوارق جاذبية السندات التي تصدرها الشركات، والتي تزداد ربحية كلما تلاشى أثر الجائحة، وسيكون الائتمان السليم للشركات ملاذاً أكثر أماناً من الدين الحكومي المزدهر.

لقد عانت الفروقات على سندات الشركات الأوروبية، أو العلاوة التي يجب على الشركات تقديمها على عوائد السندات الحكومية المعيارية، من وضع صعب، ومن المرجح أن استمراريتها خلال العام 2022.

لقد كان نوفمبر 2021 هو أسوأ شهر للديون ذات الدرجة الاستثمارية الفرعية منذ بداية الوباء، إذ أدى التضخم المتفشي والاختناقات اللوجستية إلى تراجع معنويات السوق.

ومن شأن هذا التوسيع أن يجعل الفروقات تبدو اكثر جاذبية في بداية عام 2022، عندما يراجع المستثمرون مراكزهم الاستثمارية. وتعتبر سندات الشركات أكثر جاذبية من السندات الحكومية، وعلى سبيل المثال نسبة الفائدة البالغة -0.35% على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات.

ومن المرجح أن يكون إصدار السندات الجديدة في أوروبا بجميع العملات ولكل القطاعات في عام 2021 أقل من العام السابق البالغ 1.7 تريليون يورو، ولكن انخفض إجمالي حصيلة الشركات البالغ 380 مليار يورو بنسبة 20%. حيث تسببت سلالة أوميكرون في إغلاق أسواق رأس المال المتخصصة بالديون في وقت أبكر من المعتاد لموسم العطلات.

وعلى الرغم من ذلك ، كان العام 2021 ممتازاً للسندات الأوروبية ذات العائد المرتفع والقروض ذات الرافعة المالية، إذ اقترب العرض من 300 مليار يورو (340 مليار دولار)، وهو أكبر من المبلغ المستحق على مدى العامين المقبلين، ما سيجعل من الصعب تكرار مثل هذه الإصدارات الكبيرة مع ضغط أقل لزيادة الديون.

ويَعُدّ الاتحاد الأوروبي مسؤولاً عن جزء كبير من هذا، إذ سيجمع نحو ثلث صندوق التعافي من الجيل التالي التابع للاتحاد الأوروبي والبالغ 800 مليار يورو في الديون الخضراء خلال منتصف العقد.

ويرى بعض المحللون نطاقاً يمتد من نقطة إلى 10 نقاط أساسية من فروقات السندات الخضراء (Greenium) لإصدارات السندات الممتثلة للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة مقارنة بالديون التقليدية المماثلة.

ويبدو المستثمرون في حيرة من أمرهم من أجل محافظهم الاستثمارية. وهو اتجاه موجود ليبقى، وتعتبر أوروبا هي الرائدة عالمياً فيه.

وتستمر الهيئات السيادية والمؤسسات والهيئات التي تضم دولاً في عضويتها -بقيادة الاتحاد الأوروبي- في الهيمنة على جداول تصنيف الإصدارات الجديدة، إذ يتحول الدين الحكومي بطريقة سحرية إلى اللون الأخضر أيضاً.

أما النبأ السارّ فهو أنه -مع ظهور فروق أسعار أقل ضآلة على السندات الحكومية- ستُفتح الأسواق في العام الجديد مع وجود طلب اقل من المستثمرين الراغبين في تنويع استثماراتهم في ديون الشركات.

ولكن الأمر ليس سيئاً بالكامل للمُصدّرين من الشركات، فقد جرى تصحيح عوائد السندات الحكومية نحو الأدنى، ولذا يجب تغيير تكاليف الإصدار الإجمالية بشكل طفيف.

وبشكل عام، ومع وجود عديد من العوامل التي تحدّ من الإصدارات، يجب أن تبقى هوامش الشركات ونشاطها جيدة بشكل معقول في هذا العام، مع وضع تفاقم خطورة سلالات كوفيد جانباً.

لقد استفادت الشركات التي كانت بحاجة إلى إصدار ديون بالفعل من الظروف المواتية المذهلة التي يوفرها التحفيز المالي والنقدي الضخم للتعافي من الجائحة، مع وفرة التمويل الرخيص الذي يزيد الميل إلى الاقتراض لفترات أطول بكثير.

ويلاحظ محللو “يوني كريديت” (Unicredit) أن متوسط استحقاق إصدار السندات الحكومية المتوسطة إلى طويلة الأجل في منطقة اليورو قد ارتفع إلى أعلى مستوى له على الإطلاق إلى نحو 11 عاماً في عام 2021، رغم أنهم يتوقعون أن يبدأ ذلك في الانعكاس العام 2022، ولكن من الطبيعي أن تتبع مدة الائتمان فترة أطول أيضاً.

وتبدو البنوك أيضاً في حالة صحية معقولة، إذ أدت الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى دفع نمو الأرباح. وهناك كثير من فرص الحصول على القروض من هبات البنك المركزي الأوروبي المتاحة في عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل المستهدفة. وهذا يعني كثيراً من السبل للشركات لترتيب وتنظيم احتياجات ديونها.

تتوقع “ستاندرد آند بورز” للتصنيف الائتماني (S&P Global Ratings) أن ينخفض معدل التخلف عن السداد لمدة 12 شهراً للشركات المضاربة من 3.3% إلى 2.5%، وقد يرى سيناريو السوق الصاعد هذا الانخفاض أقرب إلى 1.5%.

ورغم وجود 13 حالة تخلف عن السداد في أوروبا هذا العام، فإنّ هذا يُعَدّ تحسناً كبيراً مقارنة بـ42 حدثاً ائتمانياً في عام 2020، حيث فاقت الترقيات التخفيضات. وعمل التحفيز شبكة أمان كبيرة، وأصبحت المبادرة بيد البنوك المركزية والحكومات.

أما في حالة ارتفاع أسعار الفائدة المحتمل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ستستفيد فروق الائتمان الأوروبية. وإذا استمرت الاقتصادات في النمو، فستبدو ديون الشركات أفضل نسبياً بسبب ارتفاع الأرباح، مقارنة بالحكومات، التي تتزايد أعباء ديونها باستمرار. علاوة على ذلك، وستنخفض إصدارات الشركات بشكل طبيعي إذا ارتفعت العوائد وأصبح الاقتراض أكثر تكلفة.

كما سيلتزم البنك المركزي الأوروبي شراء ديون حكومية أقل بكثير في الاعوام القادمة ضمن برامج شراء الأصول (وهذا بدوره سيقلل الثراء المفرط إلى حد ما في السندات الحكومية).

لقد سمحت معدلات الفائدة المنخفضة للغاية للشركات بإعادة تمويل ديونها الحالية باقل التكاليف، وقد استفاد كثير منها من هذه الفرصة، لكن تلك النافذة قد تغلق.

وسوف يتطلب الأمر زيادة كبيرة في عمليات الاندماج والاستحواذ لرؤية زيادة أساسية في طلب الشركات على التمويل الجديد.

بشكل عام، يجب أن يكون عام 2022 أكثر وضوحاً للمستثمرين في الائتمان بعد التقلبات الشديدة في العامين الماضيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق