أخبار عاجلةمنوعات

سوق كرة القدم .. اللعبة الشعبية الأولى في أرقام

مع تحقيق المنتخب السعودي فوزاً تاريخياً على نظيره الأرجنتيني أمس بهدفين مقابل هدف في بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، ومع توجه أنظار العالم لمتابعة هذا الحدث، يزداد الحديث يوما بعد يوم عن الإمكانات الاقتصادية للعبة الشعبية الأولى على مستوى العالم، خاصة في ظل تحول على مدى السنوات الأخيرة شهد تغييرا في النظرة الاقتصادية للعبة من مجرد ضخ أموال والحصول على بطولات إلى إدراج للأندية في البورصات ودخول صناديق الاستثمار في عمليات استحواذ على حصص في نواد شهيرة والحديث عن إمكانات متاحة أكبر للاستثمار في الرياضة بوجه عام.

هناك نحو 3.5 مليار متابع لكرة القدم في أنحاء العالم، و250 مليون لاعب في حوالي 200 دولة حول العالم.

وفقا لتقديرات متنوعة، يصل حجم سوق كرة القدم العالمي إلى 3.02 مليار دولار في 2021، ومن المتوقع أن يبلغ 3.87 مليار دولار بحلول 2027، مسجلا معدل نمو سنوي مركباً قدره 4.10% في الفترة من 2022 إلى 2027.

أطراف متعددة

تربط الصناعة العديد من الأنشطة المختلفة فمن الأطعمة الخفيفة التي تباع في المناسبات الرياضية إلى رسوم انتقال اللاعبين التي تسددها النوادي الكبرى التي تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات حين تشتري لاعبين كبارًا جددا. ويضم النشاط العديد من المساهمين، فمن ملاك الحقوق وهم اللاعبون والنوادي والبطولات والاتحادات، إلى الهيئات الرياضية، إلى الرعاة والمستثمرين ومحطات التلفزيون التي تتنافس على أكبر قطعة من الكعكة في الوقت الذي تنمو فيه الصناعة بوتيرة أسرع بكثير.

بالنسبة لقطاع الأدوات الرياضية مثلا، فوفقا للتقديرات تصل قيمته إلى نحو 150 مليار دولار بحلول 2023 فيما يبلغ حجم سوق الملابس الرياضية العالمية قرابة 200 مليار دولار، ويظهر القطاعان مؤشرات على نمو حقيقي كبير.

في المملكة المتحدة وحدها والتي يُنسب إليها فضل تطوير اللعبة بشكلها الحديث، ساهمت بطولة دوري كرة القدم الإنجليزي بنحو 7.6 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني ودعمت 94 ألف وظيفة خلال موسم واحد، على الرغم من تأثير فيروس كورونا.

على الناحية الأخرى، فإن بطولة الدوري الوطني لكرة القدم في الولايات المتحدة هي أكثر البطولات الرياضية الاحترافية ربحية في الولايات المتحدة. ويرتفع إجمالي إيرادات 32 فريقا متباريا في البطولة بشكل مستدام على مدى 15 عاما المنصرمة، ليزيد من نحو أربعة مليارات دولار في 2001 إلى ما يفوق 15 مليار دولار في 2019 وهو الأعلى حتى اليوم.

أوروبا في المقدمة

تحتل أوروبا الصدارة بين أندية كرة القدم من حيث الإيرادات ومستوى المنافسة بشكل عام، وهي بالفعل أكبر سوق لكرة القدم في العالم.

نمت إيرادات سوق كرة القدم الأوروبية 10% إلى 27.6 مليار يورو، في موسم 2020-2021 بدعم من بطولة الأمم الأوروبية (يويفا يورو) 2020 وإيرادات مؤجلة من موسم 2019-2020. ويشير ذلك إلى تعاف قوي في الإيرادات، التي عاودت الارتفاع مجددا إلى مستويات ما قبل كورونا. نادي “مانشستر سيتي” وحده حقق إيرادات بقيمة 644.9 مليون يورو في موسم 2020-2021.

وفي 2020-2021، فاق متوسط إيرادات كل نادٍ من أندية بطولة أمم أوروبا الإجمالي المسجل في موسم 1992-1993 للمرة الرابعة، ليرتفع إجمالي الإيرادات بأكثر من 2400% إلى 4.9  مليار جنيه إسترليني. ومن المتوقع أن يرتفع ذلك الرقم إلى 6 مليارات جنيه إسترليني في موسم 2022-2023 نتيجة صفقات البث الجديدة وعودة الجماهير بالكامل إلى الملاعب وتحسن الصفقات التجارية.

صفقات متنوعة

يشهد القطاع اهتماما متزايدا من الصناديق وشركات الاستثمار مع تطلع المساهمين إلى ضخ استثمارات في القطاع الذي تزداد جاذبيته تدريجيا.

ومن بين أبرز الصفقات في القطاع، استثمر مثلا صندوق “MAPFRE AM Behavioral Fund” الذي يدير أصولا بقيمة 35 مليار يورو وهو الذراع الاستثمارية لأكبر شركة تأمين في إسبانيا “MAPFRE” في نادي “أياكس” بطل الدوري الهولندي ويبلغ حجم استثماره خمسة بالمئة من أصوله، كما أن 4.5% من أصوله المدارة مستثمرة في حصة في نادي “أوليمبك ليون” الفرنسي.

وقاد صندوق الاستثمارات العامة قبل عام تقريبا مجموعة استثمارية تضم شركة “RB Sports & Media” الاستحواذ على 100% من نادي “نيوكاسل يونايتد” الانجليزي.

من ناحية أخرى اشترت شركة الاستثمار المباشر “سيلفر ليك بارتنرز” حصة تزيد على 10% في “سيتي فوتبول جروب” وهي المجموعة المسيطرة على “مانشستر سيتي” مقابل 500 مليون دولار.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت صناديق أمريكية تركز على أصول كرة القدم التي ترى أنها مقومة بأقل من قيمتها. في سبتمبر الماضي على سبيل المثال، اشترت شركة “777 بارتنرز” ومقرها ميامي نادي “جنوا” الإيطالي.

وقد شكل ذلك دافعا قويا لشركات الاستثمار الأمريكية للدخول في سلسلة من صفقات الدمج والاستحواذ في أندية الكرة الأوروبية، فنادي “إيه سي ميلان” الإيطالي انتقل من مالك أمريكي آخر، إذ اشترت شركة الاستثمار المباشر “ريدبيرد كابيتال بارتنرز” التابعة لرجل الأعمال “جيري كاردينالي” النادي من شركة “إليوت ماندجمنت”، مما وصل بتقييم النادي إلى 1.2 مليار يورو.

وتسطير “ريدبيرد” على نادي “تولوز” الفرنسي ولديها حصة في ملكية نادي “ليفربول” الإنجليزي.

أيضا من بين الصفقات الكبيرة استحواذ كونسورتيوم يضم رجل الأعمال الأمريكي “تود بوهلي” و”كليرليك كابيتال” على نادي “تشيلسي” البريطاني مقابل 4.25 مليار جنيه إسترليني من رجل الأعمال الروسي “رومان أبراموفيتش”.

واتبعت بعض شركات الاستثمار المباشر نهجا أوسع للانكشاف على كرة القدم الأوروبية، ففي أبريل، وافقت هيئة دوري كرة القدم للمحترفين الفرنسية على تأسيس شركة تابعة تجارية مع التزام استثماري من جانب شركة “سي في سي كابيتال بارتنرز” قيمته 1.5 مليار يورو، فيما سيذهب معظم المال إلى أندية كرة القدم المحترفة.

وكانت نوادي كرة القدم الأوروبية عادة هدفا للاستحواذ من جانب رجال أعمال عرب وروس لفترة من الزمن. ومع ذلك يأمل العديد من الملاك من الاستفادة من زيادة رأس المال في الأمد الطويل، وفي حالات قليلة، مثل سيطرة عائلة “جليزر” على نادي “مانشستر يونايتد”، تسعى لاستغلال النادي للحصول على عوائد مستقرة.

وكانت الجائحة أثرت بقوة على الرياضة مما أتاح فرصة لمثل هؤلاء المستثمرين للدخول إلى السوق الرائجة للغاية لكرة القدم الأوروبية. ويأمل المستثمرون الجدد في أن تدعم الاستثمارات والتغييرات المحتملة في الهيكل ودخول منصات البث مثل “أمازون دوت كوم” و”دازن” المتنافسة على حقوق البث بشكل جيد السوق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق