أخبار عاجلةأخبار العالماقتصاد وأعمال

شركات الطيران تراهن على قطاع الشحن

تحاول شركات الطيران مقاومة تداعيات وباء كورونا من خلال التوسع في نشاط الشحن، في انتظار عودة النقل الجوى إلى سابق عهده. فبعد عام من ممارسة هذا النشاط أصبح الشحن مصدر دخل رئيسياً لدى هذه الشركات بحسب تقرير لصحيفة لوفيغارو.
ونقلت الصحيفة عن كريستوف بوشي نائب الرئيس التنفيذي لفرع الخطوط الجوية الفرنسية الخاص بالشحن قوله «إن مداخيل هذا القطاع ارتفعت لتمثل ثلث مداخيلنا، خصوصاً مع القيود الجديدة التي فرضت على حركة النقل الجوي».

وأما «يونايتد ايرلاينز»، التي سيرّت أكثر من 11 ألف رحلة شحن في طائرات المسافرين منذ ربيع 2020، فتواصل عملها وفق الإيقاع ذاته. والخطوط الجوية الكورية كذلك ترغب في توسيع نشاطها بعدما سيرت هي الأخرى 4500 رحلة العام الماضي، نقلت خلالها بضائع مختلفة.

لم يتوقع أحد في وقت مضى مثل هذا التوسع في هذا النشاط من قبل شركات النقل الجوي، لكن كل شيء بدأ في خريف 2020، حين أعلنت كبريات الشركات، مثل: «دلتا ايرلاينز» والخطوط الجوية الإماراتية و«فرانس كي أل أم» و«كاثي باسيفيك»، أن معظم طائراتها جاثمة على الأرض؛ بسبب إغلاق الحدود والحجر الصحي. وأما طائرات المسافرين التي واصلت الطيران، فهي تلك التي كانت ترسل للبحث عن منتجات ضرورية لمواجهة وباء كورونا مثل الكمامات وأجهزة التنفس وألبسة الوقاية.

ويرى وكيل الشحن الدولي أرثور باريلاس أن شركات الطيران استفادت؛ لأن أسعار الشحن الجوي ارتفعت منذ عام، فبين فبراير ومايو الماضيين تضاعفت الأسعار على الرحلات بين هونغ كونغ وأميركا الشمالية، وعلى الرغم من أن الأسعار لم تصل إلى القمة فإنها تسمح للشركات بمواصل عملياتها.

تسد العطش فقط

ووفق الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، الذي يضم 280 شركة طيران حول العالم، فإن الطلب على هذا السوق لا يزال قوياً بزيادة بلغت 1.1 في المئة في يناير مقارنة بالعرض (-19.5 في المئة).

ويمكن تفسير هذا الاختلال في التوازن بكون عدد رحلات المسافرين التي كانت تنقل بضائع قبل الأزمة الصحية لا يزال محدوداً، فيما زادت الطائرات المخصصة للشحن وتيرة عملها ولكن هذا لا يكفي لاستعادة التوازن.

وعلى الرغم من أن عدد رحلات الشحن التي كان يتم خلالها نقل البضائع على مقاعد المسافرين تراجع مقارنة بمارس 2020، فإن العديد من هذه الطائرات لا تزال تنقل السلع في كابيناتها بعد أن قامت بفك المقاعد. ويعترف رئيس «إياتا» ألكسندر دي جونياك بأن نشاط الشحن أصبح مصدراً رئيسياً للدخل بالنسبة إلى الكثير من شركات الطيران.

فلدى تحالف الخطوط الجوية الفرنسية (كي أل أم) قفز رقم أعمال قطاع الشحن بنسبة 19.3 في المئة العام الماضي ليصل إلى 3 مليارات دولار، وأما «لوفتهانزا» فقد حققت بفضل هذا النشاط أرباحاً صافية بقيمة 854 مليون دولار، ما يمثل رقماً قياسياً بالنسبة إلى الشركة الألمانية.

ولن ينتظر تراجع النشاط مع زيادة وتيرة نقل اللقاحات المضادة لـ «كوفيد – 19» على المدى القصير وإن كانت توقعات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، الذي أعلن تسيير 8 آلاف رحلة عبر بوينغ 747 لتسليم اللقاحات، مبالغاً فيها.

وحذر ديديي بريشيمييه الخبير في مكتب الدراسات «رولان برجي» من أن الشحن لن يعوض الانخفاض في نشاط المسافرين، الذي يمثل عصب نشاط شركات الطيران. ذلك أن النتائج الجيدة للشحن لم تمنع وفقه تحالف الخطوط الجوية الفرنسية (كي أل أم) من تسجيل خسائر بقيمة 8.4 مليارات دولارفي 2020، ولا «لوفتهانزا» التي سجلت خسائرصافية هائلة بلغت 7.9 مليارات دولار.

غير أن الشحن يساعد شركات الطيران على استئناف نشاط نقل الركاب. ويوضح كريستوف بوشي أن الخطوط الجوية الفرنسية لا تقوم بتشغيل طائراتها اليوم إلا إذا كانت المداخيل تغطي الكلفة الحقيقية.

ويضيف «يسمح الشحن لنا أيضاً بالحفاظ على خطوطنا مع الولايات المتحدة وما وراء البحار، وأيضاً باتجاه أميركا اللاتينية، حيث بدأنا بنقل اللقاحات».

ويبدو نشاط الشحن مفيداً جداً وفق الخبراء بالنسبة إلى الطيارين، حتى يتمكنوا من المحافظة على كفاءتهم، والطائرات التي قد يتعرض جسمها للاهتراء بسبب بقائها على الأرض فترة طويلة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق