أخبار عاجلةأخبار العالم

عمالقة التكنولوجيا يواجهون غرامات تاريخية بموجب قواعد المحتوى الأوروبية الجديدة

يمكن أن تواجه كبريات شركات التكنولوجيا في العالم، غرامات بمليارات الدولارات في حال انتهاكها التشريع الجديد الذي فرضه الاتحاد الأوروبي، بعد أن توصل المشرّعون إلى اتفاق بشأن نطاق القانون في وقت مبكر من اليوم السبت.
 

يأتي إقرار “قانون الخدمات الرقمية” التاريخي، كردّ من جانب الاتحاد الأوروبي على ما يعتبره إخفاقاً من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة، في ما يتعلق بمكافحة المحتوى غير القانوني على منصاتها. ويمكن لعدم الامتثال أن يكلّف هذه الشركات ما يصل إلى 6% من مبيعاتها السنوية العالمية، وذلك عندما يدخل القانون حيز التنفيذ في عام 2023 أو 2024، وفقاً لحجم هذه القواعد.
قد يكون الإخفاق في تطبيق القانون مكلفاً للغاية. فوفقاً لمبيعاتها السنوية لعام 2021 المُعلن عنها، يمكن أن تواجه شركة “أمازون” على سبيل المثال، غرامة نظرية تصل إلى 26 مليار يورو (28 مليار دولار) لعدم امتثالها في المستقبل بموجب “قانون الخدمات الرقمية”. وبالنسبة إلى الشركات التي تكرر المخالفات، يمكن منعها من ممارسة العمل في دول الاتحاد الأوروبي.
قالت فرانسيس هوغن، التي بلّغت في السابق عن مخالفات “فيسبوك”، إن “قانون الخدمات الرقمية” يمكن أن يمثل “معياراً ذهبياً عالمياً” لتنظيم شركات وسائل التواصل الاجتماعي.
بعد أكثر من عام من الجدل الداخلي، ستشمل القواعد الرئيسية ما يلي:
– حظر استخدام البيانات الحساسة، مثل البيانات المتعلقة بالعِرق أو الدين لاستهدافها بالإعلانات.
– حظر استهداف القُصّر بأي إعلانات.
– حظر ما يسمى “الأنماط المظلمة”، وهي تكتيكات خاصة لدفع الناس إلى الموافقة على التتبع عبر الإنترنت.

ستخضع كل المواقع الإلكترونية للمسؤولية بموجب “قانون الخدمات الرقمية”، لكن المنصات التي تضم أكثر من 45 مليون مستخدم في الاتحاد الأوروبي، يجب أن تلتزم بقواعد أكثر صرامة، مثل دفع رسوم إشراف لبروكسل تصل إلى 0.05% من إيراداتها السنوية العالمية، من أجل فرض القانون – تم تخفيض هذا الرقم عن طريق المفاوضات النهائية – وتزويد الجهات التنظيمية بتقارير سنوية حول المحتوى غير القانوني والضار على مواقعها.

قالت مارغريت فيستاجر، رئيسة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، في بيان لها السبت: “من خلال (قانون الخدمات الرقمية)، فإننا نسهم في إرساء بيئة آمنة وخاضعة للمساءلة عبر الإنترنت. وبموجب اتفاق اليوم، نضمن إخضاع المنصات للمساءلة بشأن المخاطر التي يمكن أن تشكّلها خدماتها على المجتمع والمواطنين”.
مُهلة التطبيق
لا يزال يتعين توقيع الاتفاق من قبل البرلمانيين ودول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، قبل أن يتخذ طابعاً رسمياً في وقت لاحق من العام الجاري. وستكون أمام الشركات الكبيرة بعد ذلك، مهلة مدتها أربعة أشهر للامتثال للقواعد، فيما ستُمنح جميع الشركات الأخرى مهلة 15 شهراً. ويمكن للشركات الصغيرة التقدم بطلب للحصول على إعفاء من قواعد معينة.
قالت شركة “غوغل”، إنها ترحب بالأهداف التي وُضع من أجلها “قانون الخدمات الرقمية”، وتتطلع إلى “التعاون مع صانعي السياسات، للحصول على التفاصيل الفنية المتبقية بشكل صحيح، لضمان فاعلية القانون لجميع الأطراف”.
ويعد هذا القانون، ثاني تشريع رئيسي في كتاب التشريعات الرقمية لبروكسل، والذي يتم ترسيخه في غضون شهر. في 24 مارس الماضي، وضع الاتحاد الأوروبي اللمسات الأخيرة على “قانون الأسواق الرقمية”، وهو إطار ذو صلة يتطلب من “مراقبي المعلومات” الالتزام بقواعد صارمة لمكافحة الاحتكار.
التسلُّط والسلامة
يستهدف كلا القانونين التعامل مع مسألتي التسلُّط في السوق والسلامة عبر الإنترنت. ولكن، في حين أن “قانون الأسواق الرقمية” المُعلن عنه سابقاً يستهدف حوالي اثنتي عشرة شركة تكنولوجيا كبرى، غالبيتها تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، فإن “قانون الخدمات الرقمية” يرسي معايير أساسية لكل المواقع الإلكترونية.
ستواجه الشركات الكبيرة، بما في ذلك “تيك توك” (TikTok) و”بورن هب” (Pornhub)، التزامات إضافية، بما في ذلك إتاحة خوارزمياتها للجهات المعنية بالتنفيذ والباحثين المنوطة بهم هذه المهام. وسيتعين على شركات وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث أيضاً، تقديم منتج لا يعتمد على استهداف بيانات شخصية بعينها، بينما سيتطلب الأمر من مواقع التجارة الإلكترونية إجراء فحوصات عشوائية للمنتجات المُباعة على مواقعها.
كما سيتعين عليها تقديم تفسير لبروكسل، لما تقوم به على صعيد مكافحة المحتوى الضار، مثل الدعاية أو المعلومات المضللة أثناء حالات الطوارئ، والتي غالباً ما تظهر خلال فترة جائحة “كوفيد-19” والحرب الروسية في أوكرانيا.
يمكن أن يفرض الاتحاد الأوروبي غرامات، أو أن يطلب إجراء تغييرات على السياسات، إذا لم تتمكن الشركات من إثبات أنها تبذل ما يكفي لمكافحة المحتوى الضار.
يأتي تطبيق الغرامات الجديدة كإضافة إلى العقوبات المطبقة بموجب “قانون الأسواق الرقمية”. ووفقاً لهذا القانون، تواجه أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، غرامات تصل إلى 10% من مبيعاتها السنوية العالمية في أول حالة خرق، على أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 20% عند تكرار الانتهاكات. وبالنسبة إلى الشركات التي تنتهك القواعد بشكل روتيني، يتم حظرها مؤقتاً من إجراء عمليات الاندماج والاستحواذ.
أقصى عقوبة
إلا أنه من غير المرجح أن يفرض الاتحاد الأوروبي مثل هذه الغرامات الضخمة. فعلى سبيل المثال، لم تُطبق مطلقاَ أقصى العقوبات الممكنة بموجب قوانين اللائحة العامة لحماية البيانات. وتعد هذه القواعد سارية المفعول منذ عام 2018، وهي تسمح بفرض غرامات تصل إلى 20 مليار يورو، أو ما يعادل 4% من المبيعات العالمية للشركة. بلغت أكبر غرامة صدرت حتى الآن، 746 مليون يورو، وكانت بحق شركة “أمازون” في يوليو، حيث تستأنف الشركة الحكم بشأن هذه الغرامة.
لطالما كانت “أمازون” و”غوغل”، هدفاً لتحقيقات مكافحة الاحتكار من جانب بروكسل، لكن هذه القضايا تستغرق وقتاً طويلاً في المحاكم، ولم يكن لها تأثير يُذكر على السلوك. يقول المسؤولون إنهم بحاجة إلى أدوات مثل “قانون الخدمات الرقمية” و”قانون الأسواق الرقمية”، لكسر ما يصفها الاتحاد الأوروبي بأنها قيود على الأنظمة والمنصات الرقمية، من قبل حفنة من عمالقة التكنولوجيا.
لكن تظل هناك أسئلة حول كيفية تطبيق بروكسل للقانونين الجديدين، إذ يتطلب القانونين معاً، أكثر من 200 شخص من أعضاء المفوضية الأوروبية للإشراف على الامتثال لهذه القواعد. ولهذا السبب، يتعين على الشركات التي لديها أكثر من 45 مليون مستخدم، دفع رسوم الإشراف السنوية.
نموذج لبقية الدول
في حالة نجاح هذين القانونين، يمكن أن تشكّل قواعد الاتحاد الأوروبي نموذجاً تسترشد به الدول الأخرى لكبح جماح منصات التكنولوجيا. وعلى الرغم من أن واشنطن تراجعت في البداية عن خطط الاتحاد الأوروبي لتنظيم عمل شركات التكنولوجيا الكبيرة، فإن بعض المشرعين الأمريكيين يتطلعون الآن إلى بروكسل لسنّ قيود مماثلة. وقد أيّدت المرشحة الرئاسية للولايات المتحدة ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، “قانون الخدمات الرقمية”، قبل المفاوضات النهائية.
قالت كلينتون في تغريدة لها قبل يومين: “عملت منصات التكنولوجيا لفترة طويلة للغاية على تضخيم التضليل الإعلامي والتطرف من دون مساءلة. الاتحاد الأوروبي مستعد للقيام بإجراء حيال ذلك. وأنا أدعو حلفاءنا عبر المحيط الأطلسي إلى بذل الجهود من أجل تطبيق قانون الخدمات الرقمية حتى النهاية، وإلى دعم الديمقراطية قبل فوات الأوان”.
يذكر أن المملكة المتحدة كانت قد تقدمت مؤخراً بمقترح مشروع “قانون السلامة عبر الإنترنت”، والذي يفترض ما هو أبعد من ذلك، من خلال فرض غرامات أكبر، وربما عقوبة السجن بحق المديرين التنفيذيين الذين لا يمتثلون للقانون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق