أخبار العالمأخبار عاجلة

قانون الرهن العقاري يحلّ أزمة الإسكان

في الوقت الذي وضعته الحكومة ضمن برنامج عملها التشريعي الجديد، دعت دراسة تحليلية في ضوء أحكام الفقه الإسلامي والقانون المقارن، تتعلق بمناقشة تراجع فلسفة حظر غلق الرهن إلى التوصية بالمضي بهذا التراجع، فيما يخص العقار مع سرعة اقرار قانون التمويل العقاري بما يسهم في حللة الازمة السكنية، ويرفع عن كاهل بنك الائتمان والمؤسسة العامة للرعاية السكنية توفير المبالغ والاراضي.

وطالب معد الدراسة أستاذ القانون المدني المشارك – كلية الحقوق د. فايز عبدالله الكندري المشرع الكويتي لاستكمال نهجه المحمود في تجاوز حظر غلق الرهن، بإقرار قانون خاص بالرهن العقاري ينظم تمويل البنوك للمواطن لشراء عقار سكن خاص بضمان رهنه وسماح الاتفاق على بيع البنك له عند توقفه عن سداد مبلغ التمويل، بإجراءات خاصة تضمن استيفاء البنك لحقوقه بالسرعة المطلوبة بعيدًا عن التسويف الذي يعتري إجراءات التنفيذ القضائي، وبما يحمي المواطن من تعسف البنك واستغلال حاجته للسكن.

وأوضح قائلاً: من شأن القانون الاسهام في حلّ الأزمة الإسكانية، الناجمة عن عجز كل من بنك الائتمان في توفير السيولة النقدية اللازمة لتمويل قروض الائتمان بكل اشكالها، والمؤسسة العامة للرعاية السكنية في مواجهة الطلبات الإسكانية المتراكمة والمتزايدة مع تسارع معدلات النمو السكاني، وذلك بتمكين كل كويتي مستفيد من الرعاية الإسكانية من خيار شراء عقار سكن خاص (منزل أو شقة) بتمويل مصرفي دون سقف محدد لا تفرض فيه أي فائدة أو أرباح على المبلغ المحدد للقرض الإسكاني المستحق له من بنك الائتمان الكويتي، وبأجل استحقاق متناسب مع مركزه المالي.

وأضاف أن المشرع كان يحظر على الدائن المرتهن استيفاء حقه عند حلول أجل الدين وعدم قيام المدين بالوفاء به – بغلق رهن المال المرهون؛ أي بتملك المال المرهون أو بيعه بخلاف إجراءات التنفيذ بالبيع في المزاد العلني القضائي.

مناخ الاستثمار

وأشار إلى أن المشرع بعد تمسكه لأمد طويل بهذا الحظر، قرر مؤخرا، وبمقتضى تشريعات خاصة، أن يتراجع نسبيا ويسمح بالاتفاق على ذلك؛ وذلك بهدف تعزيز مناخ الاستثمار والتمويل، ومشاركة القطاع الخاص في بناء مشروعات التنمية الاقتصادية وتشغيلها وادارتها، وذلك بما ينسجم مع أحكام الفقه الإسلامي الأكثر اتفاقًا مع واقع البلاد ومصالحها ويساير توجه التشريعات المقارنة.

وزاد: تبنى المشرع الكويتي مبدأ عدم جواز غلق الرهن في قانون التأمينات العينية في عام 1961، وحرص على تقريره صراحة في القانونين المدني والتجاري الصادرين في عام 1980 بالنص على بطلان كل اتفاق يجعل للدائن المرتهن الحق عند عدم استيفاء الدين وقت حلول أجله في أن يتملك المال المرهون بالدين أو بأي ثمن كان أو بيعه من دون مراعاة الإجراءات التي فرضها القانون.

وتابع: على الرغم من تراجع عدد من الأنظمة التشريعية منذ أمد عن هذا المبدأ، وإجازتها الاتفاق على منح الدائن المرتهن الحق في بيع المال المرهون بإجراءات خاصة، وتملكه أيضاً حال إخلال المدين المرتهن بالتزاماته في عقد الرهن – ظل المشرّع الكويتي متمسكاً به إلى أبعد الحدود، إلى أن وجد نفسه ملزماً بمسايرة هذه الأنظمة شأن القانون الفرنسي والقانون المصري والقانون السوداني، ليستثني من حظر الغلق صيغ عقود التمويل والاستثمار للشركات التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية بمقتضى قانون الشركات الصادر في 2012، وتلت ذلك أسهم شركة مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بقانونها الصادر في 2014، وأخيراً الأوراق المالية باختلافها بمقتضى تعديل على قانون هيئة أسواق المال في 2015.
بيئة العمل المعاصرة

أشارت الدراسة إلى أنه «لما انتهى إليه جمهور الفقهاء على سند من الحديث الشريف ومظنة استغلال المدين لحاجته إلى الدَّين ومقتضى عقد الرهن، حظر المشرّع الكويتي غلق الرهن، وهذه الاعتبارات، وإن شكلت في حينه ركائز أساسية ومنطقية لفلسفة الغلق، بيد أنها لم تعد كذلك من واقع بيئة العمل المعاصرة التشريعية والاقتصادية والاجتماعية. وهو ما فعله المشرّع الكويتي باستحقاق بالتراجع عن الغلق في بعض المجالات، بما ينسجم مع الرأي الفقهي لابن القيم والإمام أحمد بن حنبل، الأكثر اتفاقاً مع واقع البلاد ومصالحها، ويواكب مسار التشريعات المقارنة؛ ليعيد بذلك صياغة فلسفة غلق الرهن في عدم التسليم بأن كل دَيْن يمثل مظنة استغلال المدين، وإن دور المشرّع ينبغي له أن يسع إلى حماية الدائن أيضاً، وتطويع النصوص القانونية بما يتفق وصيغ العقود الجديدة التي تواكب ما هو مستجد من أدوات تمويلية واستثمارية ومالية، وذلك كله بما يفي بمتطلبات السوق وتعزيز اشتراك القطاع الخاص مع القطاع العام في تحقيق استراتيجية الدولة وخططها الإنمائية.

منهجية الدراسة

اتبعت الدراسة المنهج التحليلي الفلسفي والمقارن في دراسة المصدر التاريخي لمبدأ حظر غلق الرهن في نصوص قانون التأمينات العينية الملغى والقانون المدني وقانون التجارة واعتبارات تبنّيها له، وموقف الفقه الإسلامي بمذاهبه المختلفة منه، ومن ثم تقييم المستجدات التشريعية في دولة الكويت، التي تراجعت عن فلسفة الحظر على ضوء الفكر القانوني المعاصر للتشريعات المقارنة المثيلة.

رؤية جديدة

استهدفت دراسة المذاهب الفقهية في تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه»، البحث في اعتبارات تقرير مبدأ حظر غلق الرهن، ومن ثم تقييم المستجدات التشريعية في دولة الكويت، التي تخلت عن هذا المبدأ من الوجهة القانونية والشرعية والاقتصادية والاجتماعية، للخروج في نهاية المطاف إلى رؤية جديدة لفلسفة حظر غلق الرهن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق