أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

كابوس “إيفرجراند”.. هل تلجأ الصين لسيناريو تفجير الشركة بدلاً من انتظار انهيارها؟

“يبدو أن ضمائركم أكلتها الكلاب، هل تظنون أن كسب الأموال أمر سهل علينا كمواطنين بسطاء؟ لقد بعنا كل شيء نملكه كي نشتري لديكم لأنكم كنتم في قائمة أكبر 500 شركة بالعالم، لو لم تعطوني مالي سأرمي نفسي من فوق البرج، لقد سرقتم كل أموالي” هذه كانت كلمات عميلة لـ “إيفرجراند” وهي توجهها لأحد المسؤولين بها في مظاهرات واحتجاجات داخل مقر الشركة الأسابيع الماضية.

شركة التطوير العقاري الصينية “إيفرجراند” كانت ولا تزال مثار جدل كبير في الإعلام الدولي مؤخرا وكانت أيضا سببا في حالة هلع غريبة بالأسواق الصينية والآسيوية بل والعالمية أيضا، البعض يعتقد أنها  “ليمان براذرز” الصينية، في إشارة إلى البنك الأمريكي الذي كان أول مؤسسة مصرفية تعلن إفلاسها وانهيارها في بداية الأزمة المالية العالمية 2008.

أكبر شركات عقارية في العالم من حيث قيمة الأصول 2020

الترتيب

الشركة – دولة المقر

حجم الأصول
(بالمليار دولار)

1

China Evergrande Group

الصين

352.0

2

Vonovia SE

ألمانيا

76.6

3

Wheelock and Company

هونج كونج

75.6

4

New World Development Co. Ltd

هونج كونج

64.2

5

Henderson Land Development Company Limited

هونج كونج

58.4

6

Mitsubishi Estate Company

اليابان

54.4

7

GLP

سنغافورة

30.4

9

Frasers Property

سنغافورة

28.1

9

Marriott International

الولايات المتحدة

24.8

10

WeWork

الولايات المتحدة

24.0

ماذا نعرف عن الشركة؟

ملخص قائمة المركز المالي في 2020  (بالمليار يوان الصيني)

الأصول

2,301

الالتزامات

1,950

حقوق الملكية

350

ملخص قائمة الدخل في 2020 (بالمليار يوان الصيني)

الإيرادات

507.2

تكلفة المبيعات

384.6

إجمالي الربح

122.6

الربح التشغيلي

69.7

الربح قبل الضرائب

68.2

صافي الربح

31.0

*رقم الالتزامات هو المنتشر بالأخبار ووسائل الإعلام الدولية، 1950 تريليون يوان = 300 مليار دولار، لكنه يختلف عن رقم القروض.

إحصائيات عن “إيفرجراند” حتى 2020

عدد الموظفين (بالألف)

123

عدد المشروعات

798

محفظة الأراضي (مليون متر مربع)

231

سهم الشركة هو المرآة

شركة “إيفرجراند” مدرجة في سوق هونج كونج المجاور، تطرح الشركة 14.5% من أسهمها في البورصة هناك، وبالطبع يعبر سهم الشركة بوضوح عن الظروف المالية والأداء الحقيقي للشركة منذ 2009 حتى 2021 كما يوضح الرسم البياني.

 

أسباب الأزمة: من السطح

كما يظهر الرسم البياني لأداء السهم، الشركة كانت تتسم أعمالها بالحرارة المرتفعة للغاية والنشاط المتقد والنمو المتسارع في الإيرادات والمشروعات، فكانت أرقام أدائها المالي حتى 2018 أكثر من مذهلة بمعدل تضاعف بلغ 6.5 مرة مقارنة بسعر سهمها في بداية الطرح نوفمبر 2009، لكن بداية من 2018 بدأت تخمد وتيرة المبيعات والإيرادات التشغيلية بالتزامن مع ارتفاع مصروفات الديون التي جاءت من قروض تم التوقيع عليها في فترة فرط النشاط بإغراء من التوسعات الكبيرة وأحجام الأعمال والإقبال على منتجات الشركة، لكن كل ذلك يمكن تسميته بأسباب “سطحية” أو الأسباب “الظاهرية”.

أسباب الأزمة: من الجذور

هناك عدة أسباب ساهمت في هذا “الحريق”، أولها سبب قصير الأجل وحدث عندما تدخلت الجهات التنظيمية الصينية في السوق العقاري عام 2017 لتصعيب لوائح البناء والتملك في العقارات والإسكان، وذلك بهدف تبريد الحرارة المرتفعة بالسوق العقاري الصيني بأي طريقة قبل أن تنفجر الفقاعة، وبالفعل نجحت عملية التبريد لكن هذا حدث و”إيفرجراند” ملتزمة باستحقاقات قصيرة الأجل للبنوك والجهات التمويلية.

ومن ناحية أخرى يوجد سبب طويل الأجل، وهو أن سياسة الطفل الواحد ساهمت في زيادة نسبة كبار السن على حساب الشباب وهو ما تسبب في انخفاض معدلات نمو قطاع الإسكان، وهو ما اضطر الحكومة الصينية إلى إنهاء العمل بهذه السياسة تباعاً في 2015 و2019 والسماح بأكثر من طفل وتيسير اللوائح المتعلقة بتكوين أسرة من طفلين وحتى ثلاثة أطفال في نقلة نوعية كبيرة بين السياسات التقييدية والأخرى الانفتاحية فيما يتعلق بالزيادة السكانية.

جاءت أول عملية تخلف عن السداد منتصف 2018 لمدفوعات دين قدرها 4.2 مليار دولار، بدأت شركات التصنيف الائتماني في التركيز وتسليط ضوء محلليها وأقسام بحوثها على “إيفرجراند” التي لفتت انتباه العاملين في قطاع الائتمان.

وبدأت الشركات تخفيض تصنيف “إيفرجراند” مرة تلو الأخرى، وكما تعرف كلما أصبحت المخاطرة أعلى ارتفعت الفائدة، والكارثة تكون أكبر في حالة كانت القروض بفائدة متغيرة أو احتياج الشركة لسيولة بنكية طوال الوقت، فترتفع الفائدة ومصروفات الدين بشكل مركب متضاعف وتضغط على الإيرادات.

 

حاولت “إيفرجراند” في أواخر 2020 عرض خصومات مغرية وجذابة للعملاء وصلت إلى 30% تخفيضا على وحداتها وعقاراتها لتنشيط البيع مرة أخرى لكن مشكلة الجائحة عقّدت الأمور أكثر وقللت من الأثر الذي كان متوقعاً لحملة التخفيضات هذه ولم تأت بالمعدلات المرجوة على الأرباح نهاية 2020 التي كانت أقل من 2019 و2018 بمسافة كبيرة.

المشكلة الأخرى أن “إيفرجراند” متورطة أو قل مرتبطة بحوالي 128 بنكاً و121 مؤسسة مالية غير مصرفية، المشكلة كبيرة لدرجة أن المركزي الصيني أو بنك الشعب صرح في تقريره للاستقرار المالي عام 2018 أن “إيفرجراند” قد تشكل مصدر خطر على كل النظام المصرفي والمالي الصيني.

مظاهرات مزدوجة

منذ العام الماضي بدأت مظاهرات من العملاء، حوالي 1.5 مليون عميل للشركة ينتظر تسلم وحدته السكنية ويكتم أنفاسه على وقع أخبار التعثر والاضطرابات المالية التي يسمعها في وسائل الإعلام مع صعوبات تواجه آلاف العملاء في سحب أموالهم واسترداد مقدم الحجز الذي يبلغ في المتوسط 30% من إجمالي ثمن الوحدة والأسوأ من ذلك هو التوقعات بموجة انخفاض لأسعار السوق العقاري على وقع أزمة “إيفرجراند” وهو ما اضطر كثيرا من عملائها للتفكير في التخلص من الوحدات اليوم قبل غد.

ومن ناحية أخرى، يتظاهر أيضاً موظفو الشركة نظراً لتأخر صرف رواتبهم بسبب أزمة السيولة لدى إدارة الشركة التي توظف أكثر من 123 ألف موظف ومرتبطة بتعاقدات مع آلاف الشركات والموردين، بالتزامن مع تشديد السلطات الصينية لإجراءات الاقتراض الخاصة بالشركة مع أي بنك داخل البلاد لمحاولة السيطرة على الأزمة والتوقف عن علاج الديون السيئة بديون أكثر سوءا.

إحصاءات عن موظفي “إيفرجراند” بنهاية 2020

عدد الموظفين (بالألف)

123

تكاليف الرواتب والمعاشات والمكافآت والعمولات والتأمينات (بالمليار يوان)

20.7

الإيرادات أم إجمالي الربح؟

الشركة في محاولة تبرير موقفها المستهتر الذي تصرفت فيه بتهور واتجهت للاستدانة المفرطة اعتماداً على أرقام الإيرادات العالية، لم تأخذ في حسبانها خطأ بسيطا وهو أن المعيار الحقيقي هو إجمالي وصافي الربح وليس الإيرادات التي لا تعبر تعبيراً حقيقياً عن أداء الشركة، “إيفرجراند” حققت إيرادات في 2020 هي الأعلى في تاريخها عند 507 مليارات يوان لكن إجمالي الربح (بعد طرح تكلفة المبيعات من الإيرادات) كان 122 مليار يوان في 2020 وهو رقم أقل من المتحقق في 2018.

*إجمالي الربح = الإيرادات – تكلفة المبيعات.

سيناريوهات الحل

الشركة وجهت نداء استغاثة للحكومة الصينية، وبالفعل بدأت السلطات في التفاعل مع هذا النداء والتعامل مع الأزمة وفي نفس الوقت عينت “إيفرجراند” عدداً من الشركات الاستشارية المالية، وأغلب السيناريوهات تميل نحو إطلاق السلطات الصينية لحزمة إنقاذ ضخمة لتعويم الشركة ومنعها من الغرق لكي لا تسحب معها كامل القطاع العقاري والمصرفي الصيني للهاوية.

بعض التحليلات تحدثت بيقين عن أن “إيفرجراند” ستنجو من الأزمة بلا شك بناء على واحدة من الفكرتين الآتيتين: الأولى: Too big to fail، أو “أكبر من أن يفشل” والثانية: الحكومة لن تترك كرة الثلج تنمو وتتضخم، والمقصود بكرة الثلج هي “إيفرجراند” التي ستجرف معها القطاع العقاري والمصرفي حال انهيارها، لكن هناك منهج آخر يلوح في الأفق وهو أن الحكومة الصينية ستتبع مسارا يمكن أن نطلق عليه : Building implosion.

منهجية “Building implosion” ترجمتها الحرفية أنها طريقة تفجير المباني المطلوب إزالتها دون أن تتضرر الأبنية المجاورة لها، وهي طريقة هندسية دقيقة لوضع المتفجرات في زوايا ونقاط معينة في المبنى لدفعه للسقوط دون التسبب بضرر للمنطقة بأكملها، لكن التشبيه المقصود هنا أن تقوم الحكومة الصينية بعملية جراحية للتخلص من “إيفرجراند” دون التسبب في ضرر بالقطاعات المرتبطة والتي تتغذى عليها في البنوك والعقارات والتوريدات العمومية.

لكن في كل الأحوال، لا يمكن التنبؤ بما سيحدث في المستقبل القريب وما ستكون عليه السياسة الحكومية المتبعة في مسألة “إيفرجراند” المعقدة، لكن بكين لن تقف متفرجة والمشهد يزداد تعقيدا وربما قتامة كل يوم.

المصادر: أرقام – التقارير السنوية لشركة إيفرجراند – بلومبرغ – وول ستريت جورنال – سي إن بي سي – دويتشه فيله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق